وكــأن الرحيـل بحيــره مقـدسـة
لابـد للمرء أن يغتسـل في مياهـــا
ليتخلـص من رائحــة الأرض
آثـــام الأمــل وبقايــا الأمنيـات
ليطوى فصـل ويفتـح آخـر جـديد
من حكــاية غــربه
وروح تبحــث بين محطـات قطــار الأيـــام
عــن درب يقــودهـا إلى ظلهــا..
****
مـواسـم كثيـره مرت على هذه الروح المنهكـه
مواسم للبكـاء ودمـوع معلقــه على الأجفـان
مواسـم للحديث وأحبال صوتيه تالفه مهترئه تشكو الزمان
مـواسـم للحـزن على أفـراح تجهـل الهوية والمكـان..
مــرت الأيـام والشهـور
والمطـر لايغشى هذه الضفـاف
الأفق مــدلهـم
اللغه بين السواد والرمـاديه..
وعلى ذاكـرة مفـروشة لاتصلح للإيجـار
تبصـر حـروف التنـاقضات النـور
تروي عـن
قطـارات سـافرت من دوننـا
طائرات لن تـأخذنا أبعد من أنفسنـا
ركـن في أعماقنـا لايتوقف فيه المطـر..
هناك أمطـار لاتسقي سوى محـابر القلمونسيـان أكثر حضـوراً من الـذاكـره..
****
خذوا القـلب الصدغ والأذن
لتسمعوا الأنين على الضفة الأخرى
وإذا امتـزجـت الفصـول
ولم تعـض الريح آخر صرخاتي
اقطفو الزهـرة التي نسميهـا اليقين
واضرموا النيـران في أشجـار الحنين
لتدفئوا العـالـم..
****
سيري ببطئ ياحيـاة لكي أراك
كم نسيتك في زخمك باحثةً عني وعنـك
وكلما حللت لغـزاً من طـلاسمك
قلت بقسـوة: ما أجهلك
قولي لظلي نقصتنـي
وأنـا أتيـت…. لأكملَكْ.,
مررت من هنا وتركت لأرواحكم باقات امتنان وتقدير
سحــابة الماضي