15 عاما بعد اتفاقية أوسلو: الفلسطينيون ما زالوا ينتظرون دولتهم الموعودة وحلم إسرائيل الأمني لم يتحقق

المصافحة التاريخية ...ماذا بعد ؟
كان تاريخ الرابع من أيار/مايو يمثل في الأصل حجر أساس في الشرق الأوسط وصراعه. غير أن معظم الإسرائيليين والفلسطينيين لا يستطيعون أو لا يريدون تذكر هذا التاريخ بعد مرور 15 عاما على الحدث الذي يذكر به هذا التاريخ حيث أدت اتفاقية غزة/ أريحا التي أبرمت في القاهرة في إطار عملية أوسلو للسلام إلى حصول الفلسطينيين لأول مرة منذ احتلال أراضيهم على أرض ينظمون فيها شئونهم بشكل واسع ولكنهم مازالوا ينتظرون دولتهم المستقلة التي وعدوا بها. كما أن إسرائيل مازالت تنتظر أمنها المنشود.
ولدت معاهدة أوسلو بعد عملية مخاض مؤلمة. وكانت هناك أزمة بين الإسرائيليين بقيادة رئيس وزرائهم الأسبق اسحق رابين والمفاوضين الفلسطينيين بزعامة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بشأن مساحة أراضي مدينة أريحا الفلسطينية. واستمرت هذه الأزمة حتى قبيل التوقيع على المعاهدة.
وقال رابين آنذاك:"نسلك طريقا جديدا يساورنا أمل كبير، مازلنا نأمل، غير أننا قلقون بشأن ما إذا كان باستطاعة شعبين العيش في مثل هذه المساحة الصغيرة من الأرض.. إنها أرض الأحجار أرض المقابر ولكنها أيضا أرض اللبن والعسل كما قال النبي".
ثم كانت عودة عرفات من منفاه إلى غزة وأريحا حيث استقبل استقبال الفاتحين. ثم كان أول اجتماع لسلطة الحكم الذاتي الفلسطينية في تلك الواحة النائمة مطلع تموز/يوليو .1994
وبعد مرور 15 عاما على توقيع معاهدة أوسلو أصبحت التعليقات والآراء بشأن ما لاتفاقية أوسلو وما عليها تملأ مجلدات لا حصر لها من الكتب. فهناك مدرسة فكرية تعتبر أن أوسلو كانت خطأ منذ البداية وأنها محكوم عليها بالفشل. ويعتقد آخرون أن المعاهدة ليست خطأ في ذاتها ولكن تطبيقها لم يسر في طريقه المرسوم.
كما أن هناك انقساما بين الفلسطينيين أنفسهم بشأن جدوى الاتفاقية بالنسبة لهم. ويعتبر إسماعيل رضوان المتحدث باسم حماس في غزة الاتفاقية بمثابة بلاء لم يجلب إلا الشر على الفلسطينيين ويقول إن الاتفاقية كانت وعدا خاطئا و لم تعد بشيء على الفلسطينيين. ودعا رضوان الفلسطينيين للخروج من هذه المعاهدة والإيمان بخيار المقاومة.
ويعتبر المعلق السياسي هاني المصري الذي يعيش في الضفة الغربية الاتفاقية بمثابة "بقعة مضيئة في محيط مظلم" غير أنه أضاف:"أعادت إسرائيل منذ ذلك الحين احتلال الضفة الغربية ضاربة بذلك بجميع الاتفاقات السابقة عرض الحائط".
ورغم أن إسرائيل انسحبت من غزة في صيف عام 2005 إلا أنها تزعم أن الفلسطينيين مازالوا يسيطرون على أكثر من 55% من أراضي الضفة الغربية. وهناك في الضفة الغربية حسب إحدى منظمات حقوق الإنسان في إسرائيل 121 مستوطنة يهودية و 100 مستوطنة أخرى عشوائية لا تعترف بها الدولة العبرية ولكنها لم تخلها كما تنص على ذلك خريطة طريق الشرق الأوسط للسلام. ولم تتراجع أعداد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية خلال الأعوام الخمسة العشرة الماضية بل إنها ارتفعت إلى أكثر من الضعف حسب بيانات مكتب الإحصاء الإسرائيلي أي من 140 ألف في عام 1996 إلى نحو .285
كانت فكرة أوسلو تتلخص في مبدأ "الأرض مقابل السلام". ولكن أمل إسرائيل في السلام لم يتحقق. وحسب بيانات وزارة الخارجية الإسرائيلية فإن 269 إسرائيليا لقوا حتفهم في الفترة بين 13 أيلول/سبتمبر 1993 و أيلول/سبتمبر .2000 وقع الإسرائيليون والفلسطينيون أول اتفاق سلام بينهما في إطار عملية أوسلو عام .1993 وفي أيلول/سبتمبر 2000 انتهت مفاوضات كامب ديفيد للسلام إلى انتفاضة فلسطينية مسلحة. وحسب البيانات الإسرائيلية فإن هذه الانتفاضة أودت بحياة 1182 يهوديا.
أما الفلسطينيون فيقولون إن عدد ضحاياهم منذ اندلاع الانتفاضة بلغ أكثر من 4000 فلسطينيا.
تلقي إسرائيل بشكل أساسي بالمسئولية عن انتخاب رئيس حزب الليكود اليميني بنيامين نتنياهو رئيسا لوزراء إسرائيل عام 1996 على عمليات حماس المسلحة في إسرائيل.
كما يعود الفضل لاختيار نتنياهو رئيسا للحكومة الإسرائيلية في فترة أخرى لتركيبة من الهجمات الصاروخية نفذها مسلحون فلسطينيون انطلاقا من قطاع غزة وخوف الإسرائيليين من برنامج نووي إيراني.
يعتزم نتنياهو تقديم تصوراته عن سياسة إسرائيل الشرق الأوسطية خلال أول لقاء له مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما منذ توليه منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي وهو اللقاء المقرر له الثامن عشر من أيار/مايو.
ومازال من غير المعروف ما إذا كان نتنياهو سيقبل بإقامة دولة فلسطينية وكيف سيكون شكل هذه الدولة. كما أنه من غير المعروف بعد حجم الجهود والمساعي التي ستقوم بها الإدارة الأمريكية الجديدة في ظل أوباما من أجل حل صراع الشرق الأوسط.