[align=justify] اشار الرئيس للمنجزات التي حصلت بمحافظة حضرموت بهذه العبارة : (( أعطوني مواطن كمواطن حضرموت أعطكم مشاريع كمشاريعها )) وربما تلك نظرة الكثيرين , و اللهم لا اعتراض , فحتى في تعاملنا الإنساني نميل دوماً لذوي السلوكيات الراقية , وهنا أتذكر مقال للأخ علي سالم بن يحيى بصحيفة الأيام*1 حين أشار لمقولة الرئيس متفقاً معها على اعتبار إن المواطن الصالح والمواطن الطالح لا يستويان مثلاً .. لكنه لم ينس كعادته تحميل السلطة المحلية وزر ذلك . جاعلاً العلاقة طردية بين السلطة والمواطن (( متى ما صلحت السلطة صلح المواطن والعكس صحيح )) موضحاً أننا في شبوة بحاجة إلى سلطة محلية تحظى بالاحترام وبالتالي ينعكس ذلك على المواطن .. نتفق مع بن يحيى في نظرته تلك , لكن هل من المنطقي أن نظل دوماً نبكي على حليب سلطتنا المحلية المسكوب , فهاهو الرئيس يركِّز على المواطن على اعتبار إن العلاقة بين التنمية والمواطن علاقة طردية من حيث سلوك ورقي المجتمع , فالمجتمع الذي يعيق حركة التنمية باعتراض بعض المشاريع على طريقة : هذا حدي وهذا مسقاي وذاك يقصر هذا المشروع وآخرون يختلفون على مشروع آخر وهكذا ... وهذه أمور لا يمكن أن ننكر وجودها في مجتمعنا وبالتالي يؤثر ذلك السلوك سلباً على حركة التنمية ونعدم الحصول على مشاريع مستحقة , بعكس المجتمع الذي يدرك أهمية التنمية وأهمية المشاريع العامة فيقوم أفراد ذلك المجتمع بتشكيل لجان أهلية تقوم بمتابعة جهات الاختصاص إذا لم تقم بدروها جهات التمثيل المحلية والبرلمانية أو بالتعاون مع النشطة منها , وعند الحصول على اعتماد مشروعاً ما يأتي دوراً لا يقل أهمية عن سابقه وهو تذليل الصعاب والتعاون قدر المستطاع مع منفذي تلك المشاريع فيسير العمل وفق ما هو مقرر له وبالتالي تجد الجهة المُمولِة إن ذلك المجتمع يستحق كافة أشكال الدعم والمساعدة ويجد تعاوناً وتفهماً عند الحاجة لمشاريع أخرى .
من خلال ما سبق تتضح لنا جلياً حقيقة مفادها : أننا إذا ما أردنا أن نحي كما يحيى البشر من حولنا فعلينا أن نتحمل المسؤولية ونطرق في الصخر .. ونبحث في التراب .. في الهواء وفي كل شئ للوصول إلى رؤى وأفكار أو مقترحات وحلول تعود بالفائدة على المجتمع , كما ينبغي علينا أن لا نضع دوماً السلطة المحلية شماعة نعلق عليها تكاسلنا وتخاذلنا برغم أنها تتحمل مسؤولية كبيرة مما يحدث من عبث في الطاقات البشرية المهتمة (( فتلك أيديهم .. وتلك أمالنا وطموحاتنا .. وذلك العبث )) , فالفكرة في وضعاً كهذا تُجهَض وقت مخاضها , وإذا كُتب لها وولدت وطُرحت على أحدهم فإنها توأد قبل أن ترى النور فالبعض لا يريد صلاحاً والآخر غير مهتم وغير مبالي هذا ما لي دخل !! وذاك مش من اختصاصنا !! .. برغم إن الوضع هنا يعتبر حالة استثنائية ويحتاج حلول تخلق من العدم .. أعود من هذا الاستطراد وهو في محله ما دمنا نشخِّص ردود أفعال مَن يُطلق عليهم مجازاً أصحاب القرار والأصح الفرار عندما لا يكونوا أهلا لصناعة القرار الشجاع .. أعود من هذا الاستطراد مرة أخرى , أعود لأنفسنا , أعود لأجد أمامي الأخ احمد عمر بن فريد وسؤالهُ العريض : ماذا علينا أن نفعل في زمن الانكسار هذا ؟!!*2
اجتمعنا متفقين إن شبوة محافظة منكوبة أرضاً وإنساناً ومتفقين أيضاً بأن مسؤوليها أساءوا له أيَّما إساءة بشكل مباشر (( العبث الحاصل فيها )) وبشكل غير مباشر (( التجاهل والتطنيش )) وكأن أمرها لايعني أحد , فأغلب نقاشنا يدور داخل هذا الحلقة المفرغة , ونسينا أنفسنا نسينا المواطنين الذين هم عماد المجتمع وركيزته الأساسية , نسينا أو تناسينا إن جزء من المسؤولية تقع على عاتقنا , متحججين بعدم وجود البيئة المناسبة ومتذرعين بعدم توفر الإمكانيات , وهذا البيئة المناسبة والإمكانيات لن تهبها لنا السماء على طبق من ذهب ولن يهديها لنا احد لسواد عيوننا , إذا ما اجتهد كل واحد أو كل مجموعة منَّا للوصول إلى رأي سديد أو فكرة سليمة نستطيع بها إقناع أصحاب القرار في مراكز الدولة ممن نظن فيهم ظناً حسناً لدعم هذه الفكرة أو تلك , فقد قيل في السلف : (( إن تشعل شمعة خير من أن تلعن الظلام )) .. ومن هذا المنطلق وعلى ذلك الأساس سوف نستعرض فكرة نراها حجر الزاوية لبناء مجتمعاً مدركاً لاحتياجاته مذللاً كل الصعاب في سبيل تحقيقها ومتفهماً متعاوناً فيما بين أفراده من جهة وفيما بينهم وبين الجهات المختصة من جهة أخرى وذلك بزيادة المعرفة والوعي لدى أفراد المجتمع وهذا مربط الفرس ويمكن الحصول عليهما بالقراءة المكثفة والإطلاع المتزايد .. إذن فالسؤال الذي يفرض نفسه علينا هو : كيف يمكن الحصول على ذلك في مجتمع لا يقرأ ولا يطّلع وكأن بينه وبين القراءة بادي ؟!!
وهنا نجد حلاً مناسباً وهو إقامة دورات في مجال الكمبيوتر والإنترنت لأكبر عدد ممكن منطلقاً في تصوري هذا على المرتكزات التالية :
* تتيح شبكة الإنترنت فرصة أكبر للقراءة والتثقيف لما تختزنه من كميات هائلة من المعلومات .
* تنمية الإنسان فكرياً ونفسياً , فالتعامل مع هذه التقنية سيجعل المستخدم يشعر بالمدنية مما سيؤثر على سلوكه وتعامله بالإيجاب في حالة توفر التوجيه الجيد أثناء التدريب .
* مشاركة المتدربين في ساحات الحوار المشتركة يجعلهم شيئاً فشيئاً يتقبلوا الرأي والرأي الآخر وهذه خطوة إيجابية سوف تنعكس على حياتهم الطبيعية ولو بعد حين . ولك عزيزي العضو أن تتذكر بداية مشاركتك بهذه الساحات وكيف كان انطباعك عند كل اختلاف معك في الرأي وكيف أصبحت عليه الآن .
* الحوار عنصر هام ونحن بأمس الحاجة له وهو البديل لاحتكامنا للرصاص لأتفه الأسباب , يجب ان نجعل الحوار نصب اعيننا ونروج له كثيراً مهما كان قاسي او بلغ حد التراشق .
* حماية إخواننا من مزالق الشبكة ومحاولة مسح الصورة المغلوطة لدى البعض بأن الإنترنت تسلية وإزعاجات وبحث عن الممنوعات بفتح أمامهم أوجه الشبكة المضيئة والمفيدة .
* ضرورة تدريب الصحفيين والمثقفين من أبناء المحافظة لما سيترتب على وجودهم بساحات الحوار من تأثير وفائدة كبرى بالاستفادة من فكرهم وتوجيهاتهم وإرشاداتهم وتجاربهم أيضاً . وهنا أتذكر نداء الصحفيين بحاجتهم لأخذ دورات لإتقان هذه التقنية .
* فضاءات الإنترنت الواسعة تربة خصبة لخلق روح الإبداع بداخل المرء واكتشاف الطاقات الكامنة لدية .
* وجود ساحات الحوار يسهل عملية التواصل فيما بين أبناء المحافظة من جهة وفيما بينهم وبين أبناء الوطن والعالم الخارجي من جهة أخرى ولما لذلك من تأثير في خلق علاقات قائمة على الود والمحبة وتوحيد المشاعر نحو أهدافاً سامية . وقد قيل في السفر سبع فوائد وها أنت تسافر وتطوف كل بلدان العالم وأنت على الكرسي داخل مدينتك سوى بمكان عام أو بغرفتك أو مكتبك مشاركاً الآخرين معارضهم ومنتدياتهم .
* برغم أهمية المطويات والنشرات التثقيفية في زيادة وعي المجتمع لكن ليس هناك ما يضاهي تأثير شبكة الإنترنت . لذا فمن الأهمية بمكان أن يتعلم هذه التقنية أكبر عدد ممكن لكي تعم الفائدة .
هذا ما يحضرني الآن , ولكم أن تضيفوا ما تروه مناسباً والأهم هو أن نضع هذه الرؤية أمام كل من نجد عنده القدرة والإمكانيات لترجمة ذلك إلى واقع ملموس . ما لم فإنه يتحتم علينا أن نحمل هذه المسؤولية على عاتقنا ونوجد آلية مناسبة لتحويل الفكرة إلى واقع .
[poem=font="Simplified Arabic,3,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائمُ = وتأتي على قدر الكـرام المكارمُ
وتصغر في عين الكــبير كبارها =وتكبر في عين الصغير الصغائر[/poem]
" أبو العلاء المعري "
وختاماً .. جزيل الشكر والامتنان سلفاً لكل من يتفاعل مع هذه الرؤية سوى بقلمه أو بلسانه أو بقلبه وذلك أضعف الإيمان .. وشكر خاص لأحد مسؤولين المحافظة وشخصياتها المحترمة لمبادرته الجيدة التي تحفظت عليها لحينها .