|
كتب الأمثال الحلقة(((4)))
على الرغم من موقف بعض الرواة وعلماء اللغة من الأمثال العامية، فإن الرواية العامية استطاعت أن تفرض وجودها على يد المفضل بن سلمة بن عاصم، كما استطاع أهل الأندلس أن يدخلوها إلى حدائق أزهارهم، وقد تركوا لنا تراثا هاما تناوله باحثون معاصرون بالدرس والتحليل والتمحيص والتحقيق، وعلى سبيل المثال: أبحاث عبد العزيز الأهواني، وعبد الرحيم يونس، بالإضافة إلى العمل العلمي الذي أنجزه د.محمد بنشريفة حول أمثال العوام في الأندلس عندما حقق كتاب أحمد الزجالي القرطبي (ت694هـ) وأبحاث د.جليل العطية ود.محمد رجب النجار، هذا بالإضافة إلى ظهور مجلات علمية متخصصة في التراث الشعبي]
لقد احتلت الأمثال في مجال البحث العلمي حيزا مهما وخصبا للتنقيب في الآداب العربية الشفوية كما هو الشأن بالنسبة للبحث الأوروبي الذي اتجه خلال القرن السابع عشر لدراسة الآداب الشعبية والمأثورات الشفوية والفولكلورية في العديد من البلدان الأوروبية، واتجه بعض المستشرقين إلى الاهتمام بالتراث الشفوي للشعوب العربية منذ أواخر القرن التاسع عشر.
من بين المؤلفات الخاصة بالأمثال التي ظهرت في هذه الفترة يمكن ترتيبها كما يلي:
Carlo Landsberg, Proverbes et dictions du peuple arabe de la province de Syrie, Leyde, 1883.
ـ نعوم شقير، أمثال العوام في مصر والسودان والشام، مطبعة المعارف، مصر، 1894.
ـ محمد أحمد عمر الباجوري، أمثال المتكلمين من عوام المصريين، ط.الشرقية، 1894.
ـ يوسف خانكي، مجموعة أمثال عامية مصر، ط.البيان، 1897.
وختمت هذه الفترة بمؤلفين أعتبرهما من أهم ما صدر عنها من أمثال، ومن أغناهما مادة.
ـ المؤلف الأول حول: الأمثال العامية في لبنان الجنوبي لصاحبه فردينان يوسف أبلا.
ـ المؤلف الثاني حول: الأمثال العامية المصرية لصاحبه أحمد تيمور باشا.
كيف تعامل إذا كل واحد منهما مع مادة الأمثال المتجمعة لديهما ترتيبا وتصنيفا؟
لا شك أن إشكالية الترتيب تطرح على كل باحث عندما ينتهي من عملية تجميع الأمثال وذلك من أجل تسهيل البحث فيها والاستفادة من مادتها، ولقد أسهم القدماء كما رأينا في وضع منهجيتين للتعامل مع الأمثال.
ـ منهجية التصنيف الموضوعاتي.
ـ منهجية الترتيب المعجمي.
]وأود أن أوضح هنا أنه لا توجد أفضلية بين المنهجيتين المذكورتين، إذ لكل منهما لها خاصيتها ووجاهتها، وحسب ما يراه جامع الأمثال مناسبا، وما يدخل في سياق الأغراض المتوخاة من عملية جمعها واستخدامها ونشرها، ويبقى الجمع هو القاعدة المشتركة عند أغلب الباحثين الذين اهتموا بالأمثال ونشرها في كتب، وبعد ذلك تطرح إشكالية التصنيف أو الترتيب، آنذاك نكون بصدد تناول إحدى قضايا المعجم، مع العلم أن أغلب الكتب التي تضم مجموع الأمثال لا تشير أنها تقدم معجما بخلاف العديد من المؤلفات الغربية الجامعة للأمثال.
أعتقد على سبيل المثال أن الميداني كان واعيا بهذه المفارقة فسمى مؤلفه بمجمع الأمثال ولم يطلق عليه معجما، لكن هل يحق لنا أن نسمي مجمع الأمثال معجما؟
سأترك جانبا هذه الإشكالية للحوار، وسأعرض أولا لمؤلفي أبلا وتيمور لنتعرف على طبيعة الإشكالات التي يطرحها جمع الأمثال تصنيفا أو ترتيبا، مع العلم أنهما يختلفان من حيث الترتيب ويلتقيان بصورة من الصور من حيث منهجية تقديم المثل للقارئ.
ما هي إذا منهجية كل منهما وأين يلتقيان؟ وأين يختلفان؟
يعتبر مؤلف فردينان يوسف أبلا من أهم المؤلفات الخاصة بالأمثال العامية من حيث التقديم والشرح والترجمة، إلا أنه لم يعتمد أي نوع من الترتيب، والمنهجية الوحيدة التي اعتمدها في الجزء الأول الذي يضم 1947 مثلا يمكن تلخيصها فيما يلي
ـ تقديم المثل بلغته العامية.
اعادة كتابته بالحروف اللاتينية.
ترجمته إلى اللغة الفرنسية.
ـ تعليق أدبي حول طبيعة المثل ودلالاته الاجتماعية أو الفكرية.
|