بحث متقدم
  المنتدى  موقع مكتوب  الانترنت
 



نرحب بكم في منتدى مكتوب شبوة...

يعد هذا الموقع أكبر موقع عربي للبرامج وهو أحد مواقع شبكة مكتوب للألعاب. انضم الآن و احصل على فرصة استخدام و تحميل و تنزيل افضل برامج وادوات الكمبيوتر.
العودة   منتديات شبوة نت > الاقسام الإسلامية > قسم الصوتيات والمرئيات الإسلامية > القرآن الكريم وعلومه
للأعضاء فقط
رفع صور
تحميل صور ملفات تواقيع برامج

العاب بنات - العاب - برامج - صور - العاب كاملة - العاب للبنات فقطصور بنات -  صور اطفال

البحث في شبوة نت موسوعة شبوة الاسلامية
للأعضاء فقط
رفع برامج
رفع تواقيع |رفع ملفات
غزه الحرية لمعتقلي غوانتانمو

القرآن الكريم وعلومه القرآن الكريم منتدى يحتوي على القرآن الكريم كاملاً يمنع اي نقاش او تحاور بهذا القسم منعا باتامخصص للقران وعلومة فقط ومادون ذالك يحذف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-27-2009, 11:19 PM   #1 (permalink)
مشرف الاقسام الاسلامية

الصورة الرمزية ابومحمود
 
الملف الشخصي:




5 طبيعة الإيمان في هذا الدين وخصائصه وجوانبه






طبيعة الإيمان في هذا الدين وخصائصه وجوانبه




{ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (286)} سورة البقرة
هذا ختام السورة الكبيرة .. الكبيرة بحجمها التعبيري إذ هي أطول سور القرآن ، والكبيرة بموضوعاتها التي تمثل قطاعا ضخما رحيبا من قواعد التصور الإيماني ، وصفة الجماعة المسلمة ، ومنهجها ، وتكاليفها ، وموقفها في الأرض ، ودورها في الوجود وموقف أعدائها المناهضين لها ، وطبيعتهم ، وطبيعة وسائلهم في حربها ووسيلتها هي في دفع غائلتهم عنها من جهة ، وتوقي مصيرهم المنكود من جهة أخرى .. كما شرحت السورة طبيعة دور الإنسان في الأرض ، وفطرته ، ومزالق خطاه ، ممثلة في تاريخ البشرية وقصصها الواقعي ..

هذا ختام السورة الكبيرة .. في آيتين اثنتين .. ولكنهما تمثلان بذاتهما تلخيصا وافيا لأعظم قطاعات السورة.
يصلح ختاما لها. ختاما متناسقا مع موضوعاتها وجوها وأهدافها.
لقد بدأت السورة بقوله تعالى : «الم. ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ ، هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ، وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ» ..
وورد في ثناياها إشارات إلى هذه الحقيقة ، وبخاصة حقيقة الإيمان بالرسل جميعا .. وها هي ذي تختم بقوله تعالى : «آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ. كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ. لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ...» وهو ختام يتناسق مع البدء كأنهما دفتا كتاب! وقد حوت السورة الكثير من تكاليف الأمة المسلمة ، وتشريعاتها في شتى شؤون الحياة .. كما ورد فيها الكثير عن نكول بني إسرائيل عن تكاليفهم وتشريعاتهم .. وفي ختامها يجيء هذا النص المفصح عن الحد الفاصل بين النهوض بالتكاليف والنكول عنها ، المبين أن اللّه - سبحانه - لا يريد إعنات هذه الأمة ولا إثقالها ، وأنه كذلك لا يحابيها - كما زعمت يهود عن ربها - ولا يتركها سدى : «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ، لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ» ..
وقد تضمنت السورة بعض قصص بني إسرائيل وما أنعم اللّه عليهم به من فضل وما قابلوا به هذا الفضل من جحود وما كلفهم من كفارات بلغ بعضها حد القتل : «فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» ..
وفي ختامها يرد ذلك الدعاء الخاشع من المؤمنين : «رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا. رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا. رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ. وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا ...».
وقد فرض في السورة على المؤمنين القتال وأمروا بالجهاد والإنفاق في سبيل اللّه لدفع الكفر والكافرين وهي تختم بالتجاء المؤمنين إلى ربهم يستمدون منه العون على ما كلفهم ، والنصر على عدوهم : «أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ».
إنه الختام الذي يلخص ويشير ويتناسق مع خط السورة الأصيل ..
وفي هاتين الآيتين كل كلمة لها موضعها ، ولها دورها ، ولها دلالتها الضخمة. وهي قائمة في العبارة لتمثيل ما وراءها - وهو كبير - من حقائق العقيدة .. من طبيعة الإيمان في هذا الدين وخصائصه وجوانبه. ومن حال المؤمنين به مع ربهم ، وتصورهم لما يريده - سبحانه - بهم ، وبالتكاليف التي يفرضها عليهم. ومن التجائهم إلى كنفه واستسلامهم لمشيئته وارتكانهم إلى عونه .. نعم .. كل كلمة لها دورها الضخم. بصورة عجيبة. عجيبة حتى في نفس من عاش في ظلال القرآن ، وعرف شيئا من أسرار التعبير فيه وطالع هذه الأسرار في كل آية من آياته!
فلننظر في هذه النصوص بشيء من التفصيل : «آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ. كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ. لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ. وَقالُوا : سَمِعْنا وَأَطَعْنا. غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ» ..
إنها صورة للمؤمنين ، للجماعة المختارة التي تمثلت فيها حقيقة الإيمان فعلا. ولكل جماعة تتمثل فيها هذه الحقيقة الضخمة .. ومن ثم كرمها اللّه - سبحانه - وهو يجمعها - في حقيقة الإيمان الرفيعة - مع الرسول - (صلى الله عليه وسلم )- وهو تكريم تدرك الجماعة المؤمنة حقيقته لأنها تدرك حقيقة الرسول الكبيرة وتعرف أي مرتقى رفعها اللّه إليه عنده ، وهو يجمع بينها وبين الرسول -(صلى الله عليه وسلم )- في صفة واحدة ، في آية واحدة ، من كلامه الجليل : «آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ» ..
وإيمان الرسول بما أنزل من ربه هو إيمان التلقي المباشر. تلقي قلبه النقي للوحي العلي. واتصاله المباشر بالحقيقة المباشرة. الحقيقة التي تتمثل في كيانه بذاتها من غير كد ولا محاولة وبلا أداة أو واسطة. وهي درجة من الإيمان لا مجال لوصفها فلا يصفها إلا من ذاقها ، ولا يدركها من الوصف - على حقيقتها - إلا من ذاقها كذلك! فهذا الإيمان - إيمان الرسول (صلى الله عليه وسلم )- هو الذي يكرم اللّه عباده المؤمنين فيجمعهم في الوصف مع الرسول الكريم. على فارق ما بين مذاقه في كيان الرسول -(صلى الله عليه وسلم ) - بطبيعة الحال وكيان أيّ سواه ممن لم يتلق الحقيقة المباشرة من مولاه.
فما هي طبيعة هذا الإيمان وحدوده؟
«كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ. لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ. وَقالُوا : سَمِعْنا وَأَطَعْنا. غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ» ..
إنه الإيمان الشامل الذي جاء به هذا الدين. الإيمان الذي يليق بهذه الأمة الوارثة لدين اللّه ، القائمة على دعوته في الأرض إلى يوم القيامة ، الضاربة الجذور في أعماق الزمان ، السائرة في موكب الدعوة وموكب الرسول وموكب الإيمان الممتد في شعاب التاريخ البشري ، الإيمان الذي يتمثل البشرية كلها منذ نشأتها إلى نهايتها صفين اثنين : صف المؤمنين وصف الكافرين. حزب اللّه وحزب الشيطان. فليس هنالك صف ثالث على مدار الزمان.
«كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ» ..والإيمان باللّه في الإسلام قاعدة التصور. وقاعدة المنهج الذي يحكم الحياة. وقاعدة الخلق وقاعدة الاقتصاد.
وقاعدة كل حركة يتحركها المؤمن هنا أو هناك.
الإيمان باللّه معناه إفراده - سبحانه - بالألوهية والربوبية والعبادة. ومن ثم إفراده بالسيادة على ضمير الإنسان وسلوكه في كل أمر من أمور الحياة.
ليس هناك شركاء - إذن - في الألوهية أو الربوبية. فلا شريك له في الخلق. ولا شريك له في تصريف الأمور. ولا يتدخل في تصريفه للكون والحياة أحد. ولا يرزق الناس معه أحد. ولا يضر أو ينفع غيره أحد.
ولا يتم شيء في هذا الوجود صغيرا كان أو كبيرا إلا ما يأذن به ويرضاه.
وليس هناك شركاء في العبادة يتجه إليهم الناس. لا عبادة الشعائر ولا عبادة الخضوع والدينونة. فلا عبادة إلا للّه. ولا طاعة إلا للّه ولمن يعمل بأمره وشرعه ، فيتلقى سلطانه من هذا المصدر الذي لا سلطان إلا منه.
فالسيادة على ضمائر الناس وعلى سلوكهم للّه وحده بحكم هذا الإيمان. ومن ثم فالتشريع وقواعد الخلق ، ونظم الاجتماع والاقتصاد لا تتلقى إلا من صاحب السيادة الواحد الأحد .. من اللّه .. فهذا هو معنى الإيمان باللّه .. ومن ثم ينطلق الإنسان حرا إزاء كل من عدا اللّه ، طليقا من كل قيد إلا من الحدود التي شرعها اللّه ، عزيزا على كل أحد إلا بسلطان من اللّه.
«وَمَلائِكَتِهِ».والإيمان بملائكة اللّه طرف من الإيمان بالغيب ، الذي تحدثنا عن قيمته في حياة الإنسان في مطلع السورة - في الجزء الأول من الضلال - وهو يخرج الإنسان من نطاق الحواس المضروب على الحيوان ويطلقه يتلقى المعرفة مما وراء هذا النطاق الحيواني وبذلك يعلن «إنسانيته» بخصائصها المميزة .. ذلك بينما هو يلبي فطرة الإنسان وشوقه إلى المجاهيل التي لا تحيط بها حواسه ، ولكنه يحس وجودها بفطرته. فإذا لم تلبّ هذه الأشواق الفطرية بحقائق الغيب - كما منحها اللّه له - اشتطت وراء الأساطير والخرافات لتشبع هذه الجوعة أو أصيب الكيان الإنساني بالخلخلة والاضطراب.
والإيمان بالملائكة : إيمان بحقيقة غيبية ، لا سبيل للإدراك البشري أن يعرفها بذاته ، بوسائله الحسية والعقلية المهيأة له .. بينما كيانه مفطور على الشوق إلى معرفة شيء من تلك الحقائق الغيبية. ومن ثم شاءت رحمة اللّه بالإنسان - وهو فاطره وهو العليم بتكوينه وأشواقه وما يصلح له ويصلحه - أن يمده بطرف من الحقائق الغيبية هذه ، ويعينه على تمثلها - ولو كانت أدواته الذاتية قاصرة عن الوصول إليها - وبذلك يريحه من العناء ومن تبديد الطاقة في محاولة الوصول إلى تلك الحقائق التي لا يصلح كيانه وفطرته بدون معرفتها ، ولا يطمئن باله ولا يقر قراره قبل الحصول عليها! بدليل أن الذين أرادوا أن يتمردوا على فطرتهم ، فينفوا حقائق الغيب من حياتهم ، استبدت ببعضهم خرافات وأوهام مضحكة أو اضطربت عقولهم وأعصابهم وامتلأت بالعقد والانحرافات! وفضلا على ذلك كله فإن الإيمان بحقيقة الملائكة - شأنه شأن الإيمان بالحقائق الغيبية المستيقنة التي جاءت من عند اللّه - يوسع آفاق الشعور الإنساني بالوجود ، فلا تنكمش صورة الكون في تصور المؤمن حتى تقتصر على ما تدركه حواسه - وهو ضئيل - كما أنه يؤنس قلبه بهذه الأرواح المؤمنة من حوله تشاركه إيمانه بربه ، وتستغفر له ، وتكون في عونه على الخير - بإذن اللّه - وهو شعور لطيف ندي مؤنس ولا شك .. ثم هنالك المعرفة : المعرفة بهذه الحقيقة وهي في ذاتها فضل يمنحه اللّه للمؤمنين به وبملائكته ..
«وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ» .. «لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ».والإيمان بكتب اللّه ورسله بدون تفرقة بين أحد من رسله هو المقتضى الطبيعي الذي ينبثق من الإيمان باللّه في الصورة التي يرسمها الإسلام. فالإيمان باللّه يقتضي الاعتقاد بصحة كل ما جاء من عند اللّه ، وصدق كل الرسل الذين يبعثهم اللّه ، ووحدة الأصل الذي تقوم عليه رسالتهم ، وتتضمنه الكتب التي نزلت عليهم .. ومن ثم لا تقوم التفرقة بين الرسل في ضمير المسلم. فكلهم جاء من عند اللّه بالإسلام في صورة من صوره المناسبة لحال القوم الذين أرسل إليهم حتى انتهى الأمر إلى خاتم النبيين - محمد(صلى الله عليه وسلم ) - فجاء بالصورة الأخيرة للدين الواحد ، لدعوة البشرية كلها إلى يوم القيامة.
وهكذا تتلقى الأمة المسلمة تراث الرسالة كله وتقوم على دين اللّه في الأرض ، وهي الوارثة له كله ويشعر المسلمون - من ثم - بضخامة دورهم في هذه الأرض إلى يوم القيامة. فهم الحراس على أعز رصيد عرفته البشرية في تاريخها الطويل. وهم المختارون لحمل راية اللّه - وراية اللّه وحدها - في الأرض ، يواجهون بها رايات الجاهلية المختلفة الشارات ، من قومية ووطنية وجنسية وعنصرية وصهيونية وصليبية واستعمارية وإلحادية .. إلى آخر شارات الجاهلية التي يرفعها الجاهليون في الأرض ، على اختلاف الأسماء والمصطلحات واختلاف الزمان والمكان.
إن رصيد الإيمان الذي تقوم الأمة المسلمة حارسة عليه في الأرض ، ووراثة له منذ أقدم الرسالات ، هو أكرم رصيد وأقومه في حياة البشرية. إنه رصيد من الهدى والنور ، ومن الثقة والطمأنينة ، ومن الرضى والسعادة ، ومن المعرفة واليقين .. وما يخلو قلب بشري من هذا الرصيد حتى يجتاحه القلق والظلام ، وتعمره الوساوس والشكوك ، ويستبد به الأسى والشقاء. ثم يروح بتخبط في ظلماء طاخية ، لا يعرف أين يضع قدميه في التيه الكئيب!
وصرخات القلوب التي حرمت هذا الزاد ، وحرمت هذا الأنس ، وحرمت هذا النور ، صرخات موجعة في جميع العصور .. هذا إذا كان في هذه القلوب حساسية وحيوية ورغبة في المعرفة ولهفة على اليقين. فأما القلوب البليدة الميتة الجاسية الغليظة ، فقد لا تحس هذه اللهفة ولا يؤرقها الشوق إلى المعرفة .. ومن ثم تمضي في الأرض كالبهيمة تأكل وتستمتع كما تأكل الأنعام وتستمتع. وقد تنطح وترفس كالبهيمة ، أو تفترس وتنهش كالوحش وتزاول الطغيان والجبروت والبغي والبطش ، وتنشر الفساد في الأرض .. ثم تمضي ملعونة من اللّه ملعونة من الناس!
والمجتمعات المحرومة من تلك النعمة مجتمعات بائسة - ولو غرقت في الرغد المادي - خاوية - ولو تراكم فيها الإنتاج - قلقة - ولو توافرت لها الحريات والأمن والسلام الخارجي - وأمامنا في أمم الأرض شواهد على هذه الظاهرة لا ينكرها إلا مراوغ يتنكر للحس والعيان!
والمؤمنون باللّه وملائكته وكتبه ورسله ، يتوجهون إلى ربهم بالطاعة والتسليم ، ويعرفون أنهم صائرون إليه ، فيطلبون مغفرته من التقصير : «وَقالُوا : سَمِعْنا وَأَطَعْنا ، غُفْرانَكَ رَبَّنا ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ».
ويتجلى في هذه الكلمات أثر الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله. يتجلى في السمع والطاعة ، السمع لكل ما جاءهم من عند اللّه ، والطاعة لكل ما أمر به اللّه. فهو إفراد اللّه بالسيادة كما ذكرنا من قبل ، والتلقي منه في كل أمر. فلا إسلام بلا طاعة لأمر اللّه ، وإنفاذ لنهجه في الحياة. ولا إيمان حيث يعرض الناس عن أمر اللّه في الكبيرة والصغيرة من شؤون حياتهم أو حيث لا ينفذون شريعته ، أو حيث يتلقون تصوراتهم عن الخلق والسلوك والاجتماع والاقتصاد والسياسة من مصدر غير مصدره. فالإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل.
ومع السمع والطاعة .. الشعور بالتقصير والعجز عن توفية آلاء اللّه حق شكرها وفرائض اللّه حق أدائها.
والالتجاء إلى رحمة اللّه لتتدارك تقصيرهم وعجزهم بسماحتها : «غُفْرانَكَ رَبَّنا» ..ولكن طلب الغفران إنما يجيء بعد تقديم الاستسلام وإعلان السمع والطاعة ابتداء بلا عناد أو نكران ..
وإنما يعقبه كذلك اليقين بأن المصير إلى اللّه. المصير إليه في الدنيا والآخرة. المصير إليه في كل أمر وكل غد


بظهر الغيب واليوم لي وكم يخيب الظن في المقبل


ولست بالغافل حتى أرى جمال دنياي ولا أجتلي


سمعت في حلمي صوتا أصاب ما فتق النوم كمام الشباب


أفق فإن النوم صنو الردى واشرب فمثواك فراش التراب


سأنتحي الموت حثيث الورود ويمحي اسمي من سجل الوجود


هات اسقنيها يا منى خاطري فغاية الأيام طول الهجود

ويقول الجامعة بن داود في «العهد القديم» : "باطل الأباطيل. الكل باطل. ما الفائدة للإنسان من كل تعبه الذي يتعبه تحت الشمس؟ دور يمضي ودور يجيء. والأرض قائمة إلى الأبد. الشمس تشرق والشمس تغرب ، وتسرع إلى موضعها حيث تشرق. الريح تذهب إلى الجنوب ، وتدور إلى الشمال. تذهب دائرة دورانا ، وإلى مداراتها ترجع. كل الأنهار تجري إلى البحر والبحر ليس بملآن. إلى المكان الذي جرت منه الأنهار ، إلى هناك تذهب راجعة. كل الكلام يقصر ، ولا يستطيع الإنسان أن يخبر بالكل. العين لا تشبع من النظر ، والأذن لا تمتلئ من السمع. ما كان فهو يكون ، والذي صنع فهو الذي يصنع. فليس تحت الشمس جديد. إن وجد شيء يقال له : انظر ، هذا جديد ، فهو منذ زمان كان في الدهور التي كانت قبلنا. ليس ذكر للأولين. والآخرون أيضا الذين سيكونون لا يكون لهم ذكر عند الذين يكونون بعدهم ..".عمل. فلا ملجأ من اللّه إلا إليه ولا عاصم من قدره ، ولا مرد لقضائه ولا نجوة من عقابه إلا برحمته وغفرانه : «وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ».
وهذا القول يتضمن الإيمان باليوم الآخر - كما رأينا - والإيمان باليوم الآخر هو أحد مقتضيات الإيمان باللّه وفق التصور الإسلامي ، الذي يقوم على أساس أن اللّه خلق الإنسان ليستخلفه في الأرض بعهد منه وشرط ، يتناول كل صغيرة وكبيرة من نشاطه في هذه الأرض وأنه خلقه واستخلفه ليبتليه في حياته الدنيا ، ثم ينال جزاءه بعد نهاية الابتلاء .. فاليوم الآخر والجزاء فيه حتمية من حتميات الإيمان وفق التصور الإسلامي .. وهذا الإيمان على هذا النحو هو الذي يكيف ضمير المسلم وسلوكه ، وتقديره للقيم والنتائج في هذه العاجلة. فهو يمضي في طريق الطاعة ، وتحقيق الخير ، والقيام على الحق والاتجاه إلى البر سواء كانت ثمرة ذلك - في الأرض - راحة لم أم تعبا. كسبا له أم خسارة. نصرا له أم هزيمة. وجدانا له أو حرمانا. حياة له أو استشهادا.
لأن جزاءه هناك في الدار الآخرة بعد نجاحه في الابتلاء ، واجتيازه للامتحان .. لا يزحزحه عن الطاعة والحق والخير والبر أن تقف له الدنيا كلها بالمعارضة والأذى والشر والقتل .. فهو إنما يتعامل مع اللّه وينفذ عهده وشرطه وينتظر الجزاء هناك! إنها الوحدة الكبرى. طابع العقيدة الإسلامية. ترسمه هذه الآية القصيرة : الإيمان باللّه وملائكته. والإيمان بجميع كتبه ورسله ، بلا تفريق بين الرسل ، والسمع والطاعة ، والإنابة إلى اللّه. واليقين بيوم الحساب.
إنه الإسلام. العقيدة اللائقة بأن تكون ختام العقائد ، وآخر الرسالات. العقيدة التي تصور موكب الإيمان الواصب من مبتدى الخليقة إلى منتهاها. وخط الهداية المتصل الموصول بأيدي رسل اللّه جميعا. المتدرج بالبشرية في مراقي الصعود. الكاشف لها عن الناموس الواحد بقدر ما تطيق : حتى يجيء الإسلام ، فيعلن وحدة الناموس كاملة ، ويدع للعقل البشري التفصيل والتطبيق.
ثم هي العقيدة التي تعترف بالإنسان إنسانا ، لا حيوانا ولا حجرا ، ولا ملكا ولا شيطانا. تعترف به كما هو ، بما فيه من ضعف وما فيه من قوة ، وتأخذه وحدة شاملة مؤلفة من جسد ذي نوازع ، وعقل ذي تقدير ، وروح ذي أشواق .. وتفرض عليه من التكاليف ما يطيق وتراعي التنسيق بين التكليف والطاقة بلا مشقة ولا إعنات وتلبي كل حاجات الجسد والعقل والروح في تناسق يمثل الفطرة .. ثم تحمل الإنسان - بعد ذلك - تبعة اختياره للطريق الذي يختار : «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها. لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ».
وهكذا يتصور المسلم رحمة ربه وعدله في التكاليف التي يفرضها اللّه عليه في خلافته للأرض وفي ابتلائه في أثناء الخلافة وفي جزائه على عمله في نهاية المطاف. ويطمئن إلى رحمة اللّه وعدله في هذا كله فلا يتبرم بتكاليفه ، ولا يضيق بها صدرا ، ولا يستثقلها كذلك ، وهو يؤمن أن اللّه الذي فرضها عليه أعلم بحقيقة طاقته ، ولو لم تكن في طاقته ما فرضها عليه. ومن شأن هذا التصور - فضلا عما يسكبه في القلب من راحة وطمأنينة وأنس - أن يستجيش عزيمة المؤمن للنهوض بتكاليفه ، وهو يحس أنها داخلة في طوقه ولو لم تكن داخلة في طوقه ما كتبها اللّه عليه فإذا ضعف مرة أو تعب مرة أو ثقل العبء عليه ، أدرك أنه الضعف لا فداحة العب ء! واستجاش عزيمته ونفض الضعف عن نفسه وهمّ همة جديدة للوفاء ، ما دام داخلا في مقدوره! وهو إيحاء كريم لاستنهاض الهمة كلما ضعفت على طول الطريق! فهي التربية كذلك لروح المؤمن وهمته وإرادته فوق تزويد تصوره بحقيقة إرادة اللّه به في كل ما يكلفه.
ثم الشطر الثاني من هذا التصور :«لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ».فردية التبعة ، فلا تنال نفس إلا ما كسبت ولا تحمل نفس إلا ما اكتسبت .. فردية التبعة ، ورجعة كل إنسان إلى ربه بصحيفته الخاصة ، وما قيد فيها له أو عليه. فلا يحيل على أحد ، ولا ينتظر عون أحد ..
ورجعة الناس إلى ربهم فرادى من شأنها - حين يستيقنها القلب - أن تجعل كل فرد وحدة إيجابية لا تنزل عن حق اللّه فيها لأحد من عباده إلا بالحق. وتقف كل إنسان مدافعا عن حق اللّه فيه تجاه كل إغراء ، وكل طغيان ، وكل إضلال ، وكل إفساد. فهو مسؤول عن نفسه هذه وعن حق اللّه فيها - وحق اللّه فيها هو طاعته في كل ما أمر به وفي كل ما نهى عنه ، وعبوديتها له وحده شعورا وسلوكا - فإذا فرط في هذا الحق لأحد من العبيد تحت الإغراء والإضلال ، أو تحت القهر والطغيان - إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان - فما أحد من تلك العبيد بدافع عنه يوم القيامة ولا شافع له وما أحد من تلك العبيد بحامل عنه شيئا من وزره ولا ناصر له من اللّه واليوم الآخر .. ومن ثم يستأسد كل إنسان في الدفع عن نفسه والدفاع عن حق اللّه فيها ، ما دام هو الذي سيلقى جزاءه مفردا وحيدا! ولا خوف من هذه الفردية - في هذا المقام - فمن مقتضيات الإيمان أن ينهض كل فرد في الجماعة بحق الجماعة عليه ، بوصفه طرفا من حق اللّه في نفسه. فهو مأمور أن يتكافل مع الجماعة في ماله وكسبه ، وفي جهده ونصحه ، وفي إحقاق الحق في المجتمع وإزهاق الباطل ، وفي تثبيت الخير والبر وإزاحة الشر والنكر .. وكل أولئك يحسب له أو عليه في صحيفته يوم يلقى اللّه فردا فيتلقى هنالك جزاءه! وكأنما سمع المؤمنون هذه الحقيقة وأدركوها .. فها هو ذا ينطلق من قلوبهم دعاء خافق واجف ، يذكره النص القرآني بطريقة القرآن التصويرية فكأنما نحن أمام مشهد الدعاء ، وصفوف المؤمنين قائمة تردده في خشوع عقب إعلان حقيقة التكاليف وحقيقة الجزاء : « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا. رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا. رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ. وَاعْفُ عَنَّا ، وَاغْفِرْ لَنا ، وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ» ..
وهو دعاء يصور حال المؤمنين مع ربهم وإدراكهم لضعفهم وعجزهم ، وحاجتهم إلى رحمته وعفوه ، وإلى مدده وعونه وإلصاق ظهورهم إلى ركنه ، والتجائهم إلى كنفه ، وانتسابهم إليه وتجردهم من كل من عداه واستعدادهم للجهاد في سبيله واستمدادهم النصر منه .. كل أولئك في نغمة وادعة واجفة تصور بإيقاعاتها وجيب القلب ورفرفة الروح ..
«رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا».فدائرة الخطأ والنسيان هي التي تحكم تصرف المسلم حين ينتابه الضعف البشري الذي لا حيلة له فيه. وفي مجالها يتوجه إلى ربه يطلب العفو والسماح. وليس هو التبجح إذن بالخطيئة أو الإعراض ابتداء عن الأمر ، أو التعالي عن الطاعة والتسليم أو الزيغ عن عمد وقصد .. ليس في شيء من هذا يكون حال المؤمن مع ربه وليس في شيء من هذا يطمع في عفوه أو سماحته .. إلا أن يتوب ويرجع إلى اللّه وينيب .. وقد استجاب اللّه لدعاء عباده المؤمنين في هذا ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وسلم )- : « إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ ، وَالنِّسْيَانَ ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ. »( صحيح ابن حبان - (16 / 202)(7219) صحيح).
«رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا» ..وهو دعاء ينبعث من وراثة الأمة المسلمة لتراث الرسالة كله ، ومعرفتهم - كما علمهم ربهم في هذا القرآن - بما كان من سلوك الأمم التي جاءتها الرسالات قبلهم وما حملهم اللّه من الآصار والأثقال عقوبة لهم على بعض ما كان منهم. فقد حرم على بني إسرائيل بعض الطيبات بعملهم. وفي آية الأنعام : «وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ» « سورة الأنعام آية 146.» ..
وكتب عليهم قتل أنفسهم تكفيرا عن عبادتهم للعجل كما سبق في أول هذه السورة. وحرم عليهم «السَّبْتِ» أن يبتغوا فيه تجارة أو صيدا .. وهكذا فالمؤمنون يدعون ربهم ألا يحمل عليهم أثقالا كالتي حملها على الذين من قبلهم ، وقد بعث اللّه النبي الأمي يضع عن المؤمنين به من البشر كافة : «إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ» .. فجاءت هذه العقيدة سمحة ميسرة ، هينة لينة ، تنبع من الفطرة وتتبع خط الفطرة ، وقيل للرسول -(صلى الله عليه وسلم ) - «وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ».
على أن الإصر الأكبر الذي رفعه اللّه عن كاهل الأمة المسلمة ، والذي حمله اللّه على عاتق الأمم التي استخلفها في الأرض قبلهم فنقضت عهد الاستخلاف وحادت عنه .. هذا الإصر الأكبر هو إصر العبودية للبشر. عبودية العبد للعبد. ممثلة في تشريع العبد للعبد. وفي خضوع العبد للعبد لذاته أو لطبقته أو لجنسه .. فهذا هو الإصر الأكبر الذي أطلق اللّه عباده المؤمنين منه ، فردهم إلى عبادته وحده وطاعته وحده ، وتلقي الشريعة منه وحده.
وحرر بهذه العبودية للّه الواحد الأحد أرواحهم وعقولهم وحياتهم كلها من العبودية للعبيد! إن العبودية للّه وحده - متمثلة في تلقي الشرائع والقوانين والقيم والموازين منه وحده - هي نقطة الانطلاق والتحرر البشري. الانطلاق والتحرر من سلطان الجبارين والطغاة ، ومن سلطان السدنة والكهنة ، ومن سلطان الأوهام والخرافات ، ومن سلطان العرف والعادة ، ومن سلطان الهوى والشهوة. ومن كل سلطان زائف يمثل الإصر الذي يلوي أعناق البشر ويخفض جباههم لغير الواحد القهار.
ودعاء المؤمنين : «وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا» : يمثل شعورهم بنعمة الانطلاق والتحرر من العبودية للعبيد كما يمثل خوفهم من الارتداد إلى ذلك الدرك السحيق.
«رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ» ..وهو دعاء يشي بحقيقة الاستسلام. فالمؤمنون لا ينوون نكولا عن تكليف اللّه أيا كان. ولكنهم فقط يتوجهون إليه راجين متطلعين أن يرحم ضعفهم فلا يكلفهم ما لا يطيقون. كي لا يعجزوا عنه ويقصروا فيه .. وإلا فهي الطاعة المطلقة والتسليم .. إنه طمع الصغير في رحمة الكبير. ورجاء العبد الضعيف في سماحة المالك المتصرف.
وطلب ما هو من شأن اللّه في معاملته لعباده من كرم وبر وود وتيسير.
ثم الاعتراف بالضعف بعد ذلك والتوجس من التقصير ، الذي لا يمحو آثاره إلا فضل اللّه العفو الغفور :«وَاعْفُ عَنَّا ، وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا». فهذا هو الضمان الحقيقي لاجتياز الامتحان ، ونيل الرضوان. فالعبد مقصر مهما يحاول من الوفاء. ومن رحمة اللّه به أن يعامله بالعفو والمرحمة والغفران .. عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ(صلى الله عليه وسلم ) أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وسلم ) - « سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا فَإِنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ ». قَالُوا وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِىَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ » .( صحيح مسلم- المكنز - (7300 )).
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وسلم ) « لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ ». قَالُوا وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِىَ اللَّهُ مِنْهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ »( صحيح مسلم- المكنز - (7294 )).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وجَابِرٍ،قَالاَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ(صلى الله عليه وسلم ): "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا ، وَلاَ يُنْجِي أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ" قُلْنَا : وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : "وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ."( صحيح ابن حبان - (2 / 62) (350) صحيح).
وهذا هو قوام الأمر في حس المؤمن : عمل بكل ما في الوسع. وشعور مع ذلك بالتقصير والعجز .. ورجاء - بعد ذلك - في اللّه لا ينقطع. وتطلع إلى العفو والمغفرة والسماح.
وأخيرا يلصق المؤمنون ظهورهم إلى ركن اللّه ، وهم يهمون بالجهاد في سبيله ، لإحقاق الحق الذي أراده ، وتمكين دينه في الأرض ومنهجه ، «حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ» .. يلصق المؤمنون ظهورهم إلى ركن اللّه الركين ويرفعون رايته على رؤوسهم فينتسبون إليه وحده. إذا انتسبت الجاهلية إلى شتى الشعارات والعنوانات ويطلبون نصره لأوليائه بما أنه هو مولاهم الوحيد وهم باسمه يقاتلون الكفار الخارجين : «أَنْتَ مَوْلانا ، فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ» ..
إنه الختام الذي يلخص السورة. ويلخص العقيدة. ويلخص تضور المؤمنين ، وحالهم مع ربهم في كل حين ..( فى ظلال القرآن (1 / 339)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } الْآيَةَ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ، ثُمَّ قَالُوا: أَيْ رَسُولَ اللهِ كُلِّفْنَا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ الصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَا نُطِيقُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ: أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ " . قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، فَلَمَّا قَرَأَهَا الْقَوْمُ وَذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِثْرِهَا : { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ } [البقرة: 285] إِلَى قَوْلِهِ { غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } [البقرة: 285]، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللهُ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ، وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [البقرة: 286] قَالَ: نَعَمْ { رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا } [البقرة: 286] قَالَ: نَعَمْ { رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ } [البقرة: 286] قَالَ: نَعَمْ { وَاعْفُ عَنَّا، وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } [البقرة: 286] قَالَ: نَعَمْ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ(شعب الإيمان - (1 / 507) (322 ) وصحيح مسلم- المكنز - (344))


 

ابومحمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-28-2009, 03:12 AM   #2 (permalink)
مشرفة الاقسام الاسلامية

الصورة الرمزية سوسن طه
 
الملف الشخصي:




 

سوسن طه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-29-2009, 12:27 PM   #3 (permalink)
مشرف الاقسام الاسلامية

الصورة الرمزية ابومحمود
 
الملف الشخصي:




اللهم آآآآآمين
شكر اختى الغالية سوسن على مروروالرد
والدعاء ولكى بمثل مادعوتى

 

ابومحمود غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحرب ،،الطائفيه،، البارده ، بضاعه مستورده العمــــيــــد السيــاسي والأخبــــاري 63 08-30-2009 02:37 PM
طبيعة المنهج القرآني ابومحمود القرآن الكريم وعلومه 2 06-08-2009 10:18 PM
تراجم المحدثين ( الجزء الرابع hsen111 المنتدى الإسلامي 1 04-30-2009 10:59 PM
بلاغ عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسـام ابوطالب غزة الصمود القسم الفلسطيني 0 01-15-2009 12:16 PM



الساعة الآن 12:51 AM.

العاب شمس - العاب وصلات - العاب بنات برامج - ماسنجر - العاب - فيديو - منتديات- ترجمة مواقع - برنامج - العاب للبنات فقط - تحميل - بلوتوث - جوال - افلام عربي - أفلام - برامج - القران الكريم

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
تركيب وتطوير : شبوة نت
LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0