صنعاء .. تلك المدينة الجميلة الساحرة .. ذات الجو البارد الممطر .. رائعة هي صنعاء .
** كنت قد عرفت صنعاء منذ سنوات ولكني هجرتها بسبب الدراسة .. فقررت هذه المرة أن أقوم بزيارة إلى صنعاء ..وذلك لسببين : الاول للسياحة والنزهة , والثاني لأخذ شهادتي الجامعية من وزارة التعليم العالي , لذلك قدمت زيارة العاصمة صنعاء على زيارة معشوقتي (عدن ) .
ستبدأ القصة فارجو المعذرة على الإطالة ..
**سافرت إلى صنعاء واستمتعت بجوها الممطر والشاعري يوماً .. وفي اليوم التالي إنطلقت إلى( هناك ) ..وأين ياترى هناك ؟؟ نعم هناك في حدة وبجوار (المسرح السينمائي )( إن صح الوصف ) هناك حيث توجد مجموعة من ناطحات السحاب وبينهن توجد وزراة التعليم العالي التي اقصدها .. وفي تلك العمارة الشاهقة وفي الدور الخامس بالتحديد حيث يوجد المكتب المعني بالامر .. تواصلت مع مندوب الجامعة واخبرته أنني جئت لأخذ شهادتي ولكنه مع الاسف أعتذر عن المجيئ .. ووعدني بأن يتصل بأصحاب الشأن ويطلب منهم تقديم المساعدة لي ..( فظننت أن الامر بكل هذه السهولة ) .. فصعدت إلى (مكتب تعميد الشهادات ) .. ودخلت الصالة التي بجوار المكتب فوجدت فيها أناس تتفاوت أعمارهم وتختلف أجناسهم .. فإذا بهم جالسون في تلك الصالة مابين مطئطئ لرأسه وآخر سابح في سبات عميق .. وكأنهم في حالة عزاء .فأستغربت لحالهم !! ولكني تقدمت بإتجاه المكتب فوجدت أناسا آخرون قد سدوا باب المكتب من تزاحمهم .. فقلت في نفسي مابال حملت الشهادات العليايتزاحمون هكذا ؟ هل الخلل فيهم ؟ ام في المكتب الذي يقفون ببابه ؟
تسللت من بينهم حتى دخلت إلى ذلكم المكتب .. وأي مكتب كان فقد كانت فيه ثلا ث طاولات وعليها ثلاثة أشخاص وبين تلك الطاولات بعض الكلااسي الفارهه ذات الجلوس المريح .
** كان على الطاولة الاولى شخص يدعى (عبد الغني ) ويسمونه (المختص ) , فرأيت ذلكم المختص يستلم وثائق ويرمي اخرى ويعامل الناس بغلظة وبشدة .
وفي المقابل رأيت اولئك الناس والذين أتضح لي أنهم (حملة لشهادات عليا .. مابين طبيب ودكتواره وماجسير ومهندس وغيرهم ) رأيتهم يتوددون ويتوسلون إليه ولكن دون جدوى !!
فأنتهزت الفرصة لأخبره (المختص ) بما جئت من اجله فإذا به يطنشني ولا يلقي لي بالاً (وكأنني أطلب منه صدقة ) وقال لي بلهجته الدحباشية (مابش شهادة لك هانا ) .. فجن جنوني وكدت أن افقد صوابي .. وقلت أيعقا أن تكون شهادتي غير موجودة هنا !! إذن أين ستكون ؟؟ فعدت وأتصلت بمندوب الجامعة مرة أخرى وطلبت منه أن يكلم ذلكم الوبش (المختص ) من جوالي ففعل المندوب , ونجحت الوساطة نوعا ما وطلب مني المختص أن أنتظر حتى يأتي الرجل الثاني في المكتب الاوهو (سمير ).. فخرت إلى الصالة حيث اولئك الذين رأيتهم في البداية والذين كأنهم في عزاء .وجلست معهم لأشاركم الحال والانتظار .
** مرت حوالي (نصف ساعة ) وجاء المدعو (سمير ) وتزاحم الناس حوله .. وتكمنت من الوصول إليه واخبرته بلأمر بيد أنه طلب مني شهادة الثانوية الاصل وطورة طبق الاصل فأحضرتهما إاليه ولكنه مع الأسف اعادني مرة أخرى إلى ذلكم (الوغد ) المختص فرجعت إليه فرفض وبإلحاحي الشديد عليه قام بإجراء المطابقة وتفحص بعينية كل حرف وكل نقطة وبعد أن اكمل رفض أن يوقع ليؤكد صحة الصورة .انظروا إلى أين وصل الحال!!
فكدت أن انفجر غيضا .. كيف له أن يرفض تأكيد مارأته عيناه (كل مافي الامر تلاعب وإستهتار ومزاجية ) وبد ذلك تدخل (سمير ) ووقعها بدلاً من ذلكم (الوبش ).
**وفي تلك اللحظة سمعت صوتا يقول إفسحوا الطريق فإذا بالناس منهم من يخرج من المكتب وبعضهم يلتصق بالجدار كي يفسح الطريق .. فظننت أنه الوزير دخل علينا .. وبعد لحظات تجلت صورة الداخل فإذا بها فتاة عراقية (مرتدية أشبه بحجاب ) فقلت تباً.. ألهذه حصل كل هذا !! فعدت وقلت لعل هذه معاملة خاصة بالنساء كي لا يزاحمن الرجال ..
فدخلت تلك الفتاة فطلب منها ذلك الوبش(المختص ) بإبتسامة عريضة أن تجلس على الكرسي المريح .. ففعلت .. وأدار كرسيه بإتجاهها .. وترك ظهره .. وأخذ أوراقها وهي جالسة على ذلكم الكرسي المريح .. ونحن واقفون على أقدامنا..(ياللعار وياللعجب ) !!
** وفي المقابل وقعت عيني على فتاة يمنية مرتدية الحجاب الشرعي تحاول الدخول على إستحياء فأفسح لها الناس ولكن ذلكم الوبش رفض دخولها للجوس بجانب تلك الفتاة العراقية ..
فظلت المسكينة تحاول وتحاول حتى سمح لها أن تدخل ليرى أوراقها المدير والذي يجلس في أقصى المكتب .
**نعود إلى قصتي فقد تدرجت اوراقي حتى وصلت إلى ذلكم المدير والذي يدعى (عبدالله) والذي كان يتصصب عرقا والجو بارد ..هههه .. عجباً .
قام بإخراج شهادتي وطلب من ذلكم الوبش (المختص ) بتعميدها من قبل الوزير ولكنه رفض رفضا قاطعا بسبب أن الوزير غير موجود.. فوقفت حائرا حاسرا !! ماذا أفعل بذلكم الوبش والذي يتعمد عرقلة وتأخير الناس .. فقررت الخروج وترك الشهادة .
** هذه هي مأساتي ولكم أن تتخيلو كم من الناس يعانون من جراء تصرفات ذلكم الوبش وامثاله .
**وقفـــــــــــــات ..
* لقد أستأت من صنعاء سابقا بسبب تصرفاتهم الهمجية والغبية وهاهو يتجدد إستيائي عند الاحتكاك بهم مباشرة في معاملة كتلك (الله يعين علي عوض وماجد ) .
*انظروا إلى المفارقات العجيبة الغريبة أن يتم تقديم (أبناء الدول الاخرى ) على ابناء البلد بل ويكون التعامل معهم مميزا بعكس ابناء البلد الذين يعاملون بكل قساوة .
*(دحباشي ) غبي همجي متخلف (وربما لا يوجد لدية مؤهل ) جاءوا به من (مزرعة قات ) ليتلاعب ويتحكم بأمور (اطباء ودكاترة ومهندسون وغيرهم ) دون مراعاة لما وصلوا إليه من مجد وسمو ورفعة (ولكن لايدركها إلا من هو رفيع الشأن ) .. ومع الأسف يأتي (وبش صنعاني ) .. ويحطم آمالهم بالتأخير والعرقلة .
* حقا ً إنهم لا يقيمون للعلم قدرا وليس للمتعلم بينهم مكان .. فهم لا يقدرون إلا من هو على شاكلتهم .. أما من هو ارفع منهم فلا يأبهون له ولايعطونه حقه ومستحقه .. وهذا الوضع يبدو لي أنه سائد في كل الاحوال .
لكم أن تناقشوا وتستنبطوا مالاحظتموه من خلال تلك المعاناة .. أعتذر عن الإطالة .. وقد ترددت في كتابة هذا الموضع
لكن إكراما وتجاوبا مع موضوع الاخ الدياني خورة .
مع تقديري ..
فارس بلا جواد ..