اين نساونا اليوم؟
هل تتأملي يا أخيتي هذه النماذج ومن هي المرأة المسلمة ...
امرأة فرعون التي حكى الله عنها
إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
إنها آسيا امرأة فرعون ، من النساء الكوامل التي سطَّر الله ذكرها في القرآن الكريم، وذكر خبرها.
لقد تمردت على الدنيا وأعرضت عن قصر الملك وما فيه من الفتنة والمال والترف والنعيم، وقالت:لا أريد قصور الدنيا ولكن قالت: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ
إنها لم تغتر بكونها زوجة ملك مصر الطاغية، ولم تنخدع بزخرف الدنيا، بل تمنت الخلاص لأن قلبها يتحرق بالإيمان
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
إنها المرأة المؤمنة التي صبرت، وكان في قلبها من القوة،
لا أقول: ما يواجه زوجاً عادياً من بني جنسها أو بني جلدتها، بل ما يتحدى رجلاً طاغية، خضعت له أمم بأكملها، وذلت له رقاب الأكابر من الرجال، وكان يقول على الملأ: أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى
فلا يقول له أحد كذبت، أما تلك المرأة فقد تمردت عليه، ورفضت فرعنته، وتسلطه، وألوهيته المدعاة، وأعلنت كفرها به،ودعت الله تعالى أن ينجيها من فرعون ومن عمله،وأن ينجيها من القوم الظالمين.
فهي نموذج للمؤمنة الصابرة، المؤمنة القوية، المؤمنة المجاهدة، المؤمنة التي هي تعد بآلاف الرجال:
والناس ألف منهم كواحدٍ * * * وواحد كالألف إن أمر عنا
ثم تأملي في حال (ماشطة) بنت فرعون ،
تلك المرأة التي كانت هي الأخرى بليت بطغيان فرعون، وكانت مؤمنة موحدة ولكنها تكتم إيمانها على خوف من فرعون وملإه أن يفتنها عن دينها، فعلم فرعون أنها مؤمنة تعبد الله تعالى وحده ولا تشرك به شيئاً، فأحضرها وحقق معها، ألك رب غيري؟
قالت: ربي وربك الله رب العالمين، فأحضر قدراً من نحاس وأوقد عليه حتى أصبح أحمر يتلهّب، ثم أحضر أطفالها الصغار وقد أمسكوا بثوبها وأحدهم على كتفها، فأخذهم من بين يديها وألقى بهم في هذا القدر الذي يتلهب حتى رأتهم بعينيها والنار تحرقهم واحترق قلب الأم شفقة على الأولاد، وفي قلب الأم من الرحمة والحنان والعطف على أولادها ما فيه، ولكن الإيمان فيه أغلب وأقوى.
فرأت هذا بعينها فما قالت له انتظر ولا قالت له سأرجع عن ديني، لكنها قالت لي إليك حاجة؟
قال: وما حاجتك؟
قالت: أن تجعل عظامي وعظامهم في قبر واحد، قال:ذلك لك علينا من الحق، ثم أخذها وألقاها في هذا القدر الذي يتلهب ناراً، فلما عُرِجَ بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء شم ريحاً طيبة، فقال: يا جبريل! ما هذه الريح الطيبة؟
قال:هذه ريح ماشطة بنت فرعون .
المرأة المذكورة في قصة أصحاب الأخدود
ثم تأملي مظهر المؤمنة القوية الصلبة في تلك المرأة التي أخبرنا من شأنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى:
قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ
تأتي هذه المرأة تحمل صبيها على كتفها لتلقى في النار، فلما قربت من النار تكعكت وتلكأت وأشفقت على طفلها، فأنطقه الله الذي أنطق كل شيء:يا أماه اصبري فإنك على الحق، فتتقدم فتلقي بولدها إلى النار ثم تلقي بنفسها وراءه فيحترقون في نار الدنيا؛ لينتقلوا في لمحة بصر إلى جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
وتأملي في قصة مريم عليها السلام،
التي أخبرنا الله تعالى من شأنها، وكيف واجهت مجتمعها؟
بذلك الأمر الغريب أن يأتي لها ولد دون أن يكون لها زوج، قال الله تعالى: قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً
إنه موقف صعب عظيم عصيب، ولكن الله تعالى مع المؤمنين، فينطق الله تعالى عيسى عليه السلام:
قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً
ويعلم هؤلاء براءة مريم، وأنها أطهر من السحابة في سماءها، وأن الله تعالى أجرى على يديها هذه الآية العظيمة فُولِدَ لها عيسى من غير أب: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ وتصبر وتصابر وينالها الأذى من اليهود ومن غيرهم، في نفسها، وفي ولدها، حتى يجعل الله تعالى سيرتها أنموذجاً يحتذى،وخبراً يتلى إلى يوم القيامة.
خديجة رضي الله عنها
ثم تأملي في قصة خديجة رضي الله عنها، يأتيها النبي صلى الله عليه وسلم وقد أفزعه الملك بـغار حراء ، فيأتي ترعد فرائصه، ويقول: زملوني دثروني، فتقول له:{أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق} وتظل خديجة إلى جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم تثبته وتصبره، تؤمن به وقد كذَّبه الناس، وتقف معه يوم تخلى عنه الأقربون حتى تموت رضي الله عنها فيجد النبي صلى الله عليه وسلم ألم فقدها عام الحزن فقد كانت نعم الزوج والصاحب له.
فاطمة رضي الله عنها
وفي سيرة فاطمة رضي الله عنها، وهي فتاة في مقتبل عمرها، يأتي المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيؤذونه ويلقون عليه التراب، ويصنعون عليه سلى الجزور، ويصيبونه بكل ما يستطيعون،
وهي لا تملك أن تدفع عنه إلا أن تأتي إلى والدها عليه الصلاة والسلام، فتزيل ما أصابه، وتغسل رأسه، وتحاول أن تعالج الدم الذي ينـزف منه صلى الله عليه وسلم، ثم تُقبل على المشركين فتسبهم وتدعو عليهم.
عائشة رضي الله عنها
ثم انظري في سيرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها التي صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت له نعم الزوجة، ثم تلقت عنه من العلم ما جعلها معلمة الرجال ومفهمة الأجيال، وما أشكل على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أمر إلا وجدوا عند عائشة منه علماً.
هذه الأمثلة الرائعة، والنماذج الحية، من نساء المؤمنين، الصادقات، الصابرات، المجاهدات، العابدات، العالمات، المعلمات، الفقيهات هذا هو تاريخنا، هذه حياتنا هذه سيرتنا هذه نماذجنا التي نقدمها للناس،
فأين نساؤنا اليوم ؟
فأين نساؤنا اليوم ؟
فأين نساؤنا اليوم ؟
|