|
طريق الشخصية الجذابة ( الحلقة الأولى)
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وبعد :
كلا منا يحبذ أن تكون شخصية في مجتمعة ومحيطة والبيئة التي يعيش فيها هي تلك الشخصية الجذابة والمهذبة الراقية في تعاملها مع الآخرين والتي ترسم له حياة مستقرة في مجتمع أكثر سرور وفرحة بتواجده في عالمه ، ومن عبر تلك الشخصية يستطيع أن يكتسب الآخرين ويتسلل إلى قلوبهم وتكون علاقته بهم على أوج مستوياتها الإيجابية .
هذا الأمر ما رسمه وصورة وأبدع في بلورته وإنشاء له صورة فوتوغرافية لامعة كتاب كان لي الشرف أن اقرأه بما احتواه من فوائد عظيمة وكان ذلك في دراستي الثانوية حتى تكدس بين الكتب ليختفي بين ركامها لعدة سنوات .. وهاهي عوامل التعرية الجذرية والبحث الدقيق فاجأتني بأن أحصل على ما أرجوه لأتشوف لقرأته واستنتج منه فوائد عظيمة وقيمة عكست خلاصتها على بعض مداركي فقرأته وكأني لأول مرة .. لأرتشف رحيقه وأشرب من ينبوع ماءه العذب الزلال وذلك لسهولته وسلاسته وكذلك القدرة السريعة في فهمه وتطبيقه بكل يسر على الطبيعة الحياتية التي تتعايش بين البشر والأخذ والعطاء معهم بشخصية أكثر احترام ومحبة ..
الكتاب أخوتي عنوانه ( طريق الشخصية الجذابة ) ومؤلفة هو الكاتب الأمريكي المشهور جميس بندر .. وهو طبيب نفساني مدير معهد العلاقات الإنسانية الأهلي بنيويورك .. فقد أبدع هذا الكاتب في دراسة تحليلية رائعة وجميلة في كيفية معرفة شخصياتنا وموقعها الإعرابي بين الآخرين ، وكذلك تطبيق ما احتواه هذا الكتاب من فوائد ترسم طريقك الناجح نحو الهدف الموسوم بالإيجابية ..
لا أطيل عليكم .. فالكتاب يومض من عنوانه ..
كما أجزم بأنكم ستتلذذون بقراته التي لا تمل ..
سأقوم بوضع الكتاب على شكل حلقات .. ومع كل حلقة لابد أن نطبق ما قد قراناه على شخصياتنا .. فإن كانت قد حوت ذلك فهنيئا لنا وبشرى لا توصف .. وإن كان غير ذلك حينها لا بد علينا أن نطبق ما قرأناه على سلوكياتنا لكي نحلق في سماء الشخصيات الجذابة .. والتي هي خليقة بأن يشار إليها بالبنان ..
أتمنى أن أوفق في المواصلة وعدم التوقيف ..
ولا أخفيكم أن مواصلتي أم عدمها مركونة ومرهونة بتواجدكم من عدمه ..
أتمنى لكم حياة مستقرة وشخصية جذابة لامعه بالخير والحب بين الآخرين ..
__________________________________________________ ___________ماجد
الفصل الأول :
فن معاملة الناس
شغل موضوع الشخصية الجذابة الحكماء على مر العصور .. فقد رأوا أناسا يخفقون بوصفهم أزواجا ، أو أباء أو جيران أو ذوي أعمال أو أصدقاء .. كما رأوا غيرهم – لا يفوقون الأولين وسامة وذكاء- يحققون في ميدان العلاقات الإنسانية نجاحا عريضاً
وخرج الحكماء من مشاهداتهم وملاحظاتهم بسيل من الفصول الطوال والكتب المصنفة توشك كلها أن تقوم على فكرة أساسية هي : أن الناجحين في ميدان العلاقات الإنسانية الظافرين بحب الناس ومعاونتهم هم أنفسهم محبون للناس يتوددون إليهم ومن ثم كانت القاعدة الأولى التي وضعها الحكماء هي تلك التي تمثلت في القول الخالد : أحب لأخيك ما تحبه لنفسك .
ونعم إنها حكمة صادقة ومعروفة ولكن ما أسرع أن يعدو عليها النسيان في معترك الحياة .
سبيل العظماء
وهذه الحكمة الخالدة التي توصل بها أكثر العظماء لبلوغ مراتب الخلود . وما أكثر ما يضرب المثل بأبراهام لنكولن حين سمعته سيدة يثني على أعدائه – خلال الحرب الأهلية الأمريكية – ويذكرهم بالعطف والود ، فسألته متعجبة : ( أتخص بهذا الثناء الجميل أعداء تسعى إلى تحطيمهم ؟ ) فقال : ( أولست أحطمهم يا سيدتي حين اجعلهم أصدقائي ) .
نعم إن تعاليم الدين وفصول التاريخ تسير جميعا إلى هذا السبيل وتحضنا على محبة الآخرين كحبنا لأنفسنا .
فالذي يبدو أن الناس كالذرات لا تظهر قيمتها إلا في علاقتها بغيرها وهذا هو السبب في أن المتزوجين يعمرون أطول من العزاب .
وهذا أيضا هو السبب في أن عيادات الأطباء النفسيين تغص بالعوانس أللآتي فآتهن قطار الزواج . وهذا كذلك هو السبب في أن السجن الانفرادي يرهب أشد المجرمين عتواً وجبروتا !
وفي هذا يتفق علماء النفس ورجال الدين كما يتفقون في عدة وجوه أخرى .. فالإنسان لا يستطيع أن يعيش لنفسه وبنفسه فإذا أقدم على هذه المحاولة أورد نفسه موارد التهلكة .
ونحن نحب الناس . في المقام الأول ، لأننا نحن أنفسنا نتلهف على الحب . فحاجتنا على حب آلنا وأصدقائنا كحاجتنا إلى الغداء والنوم .
الحاجة إلى التقدير
ويربط عالم النفس ( ألفرد أولر) بين رغبتنا في الحصول على الحب وبين رغبتنا في الحصول على التقدير والاحترام وهو المحرك الأول للحياة . فنحن لا نستشعر السرور والرضا إلا حين يرضى عنا الناس ولا تخمد لنا قط رغبة في إطراء الناس لأعمالنا أو السعي للظفر بإعجابهم بثيابنا وهندامنا .. ومهما يكون التقدير ضئيلا فإنه يثبت فينا الإحساس بالأهمية الذي يشدد عزائمنا للمضي قدما في خضم الحياة ..
ونحن كذلك مدفعون دفعا إلى إعطاء الحب كما نأخذه فإذ نخطو قدما نحو النضوج يداخلنا شيء من السأم من أنفسنا ونجد لدينا فائضا من العاطفة يتحتم علينا أن نشركه الآخرين .
فإذا لم نفعل فالأرجح أن يعترينا المرض أو يداهمنا الاضطراب . وذلك هو السر في أن الزوجة العاقر تسعى في الأغلب إلى أن تتبنى طفلا أو أكثر لتشركهم فائض عاطفتها .. وكذلك هو السر في أن أكثر الأرامل يرغبن في الزواج مرة أخرى .. بل ذلك هو السر في أن الصبية الصغيرة تحتضن دميتها وتغمرها بالعطف .
في الحلقة القادمة :
-لا غناء لأحدنا عن الناس .
-ابتسم .. تبتسم لك الدنيا
ستجدون المتعة أكثر صدقوني .. إنتظروونا .. ماجد
|