اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العمري لسودي
بدون زعل هل هذا حقا نريد شهادة للتاريخ سوداء او بيضاء
سؤال ::: ماذا قال الأمام أحمد حميد الدين ملك المملكة المتوكلية اليمنية عن شعبة ؟
هل يعقل انة قال : خلفت شعب ما يصحاء في مائة 100 عام هل هذا صحيح او أفتراء
سؤال ثاني ::: ماذا قال الامام احمد للشعب عن قتل الثأئر أحمد الثلايا؟
قال الامام يا شعب اقتلة ام اطلقة فقال الشعب وهتف الشعب (( اقتلة اقتلة )) مرتين
سؤال ثالث ::: ماذا قال الشهيدالعقيد أحمد الثلايا عند انزالة الى ساحة الاعدام ؟
رد الشهيد على الشعب قال لعنة الله على شعب اردت لة الحياة واراد لي الموت
هل من جهل ؟ ام من خوف ؟ ام رياء ونفاق ؟
مطلوب شهادة حق وحقيقة عن هذا الشعب من هذة المقولة الذميمة اللعينة التي تطار هذا الشعب
هل سيستمر الشعب في الترديد والتهليل والتبجيل والتعظيم للحاكم على غرار
لاتتركنا ياعلي
مالنا الا علي
|
من جهل والواجب علينا توعيتهم بدل السخرية منهم لوكان في الحراك ذرة عقل لا ألتف حول المعارضة في الشمال وتواصل مع المواطنين وطبق الاية التي تقول (
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا
الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ )
سورة فصلت 34 بدل العنتريات إلي ماتفيد واعلم الغضب
رغبة تثيرها نار الجهل
وصدق رسول الله حينما قال:
2 - أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني ، قال : ( لا تغضب ) . فردد مرارا ، قال : ( لا تغضب ) .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6116
خلاصة الدرجة: [صحيح]
ونحن الجنوبين كنا سوف نكون مثلهم لولا أن الله سلم وكنا تحت إحتلال بريطاني ثقفنا ومع ذلك لم نستفد من ذلك وصبرنا الظلم لافرق وكما قال سلطان الواحدينحن دعونا الله بتمزيقنا فالمعلوم كل القبائل من مأرب
يرجى التركيز على ماتم تلوينه
اليمن فـي زمن الإمامة.. إعدام الثلايا (3)
الحاج علي عبود
الجمعة, 03.14.2008, 01:03pm
بعد أن «انتصر» الإمام أحمد على خصومه الألداء الذين حاولوا قتله أو إعدامه رمياً بالرصاص، وبعد أن فشلت مهمتهم التي لم يكن قد خُطط لها التخطيط المنظم الذي يضمن النتائج ويُنهي مأساة شعب بأسره، ويُنقذ هذا الشعب من الجحيم الذي يعيش في أتونه، وبعد أن استطاع أحمد أن يُمزق بخبثه ومكره ودهائه وحدة القوى المعادية له، وبعد أن استعاد جزءاً يسيراً من عافيته وقدرته على التحرك والحركة، وبعدما رأى بعينه كيف أن أخصامه سلموا رقابهم للجلاد الذي يحمل بيده السيف اللعين وليضرب به تلك الأعناق الأبية ضربة هي الفاصل بين الموت والحياة وبعدما تتلذذ أحمد برؤية الدم الطاهر وهو ينساب من الرقبة التي قطعها السيّاف فاصلا الرأس عن البدن، وبعد أن ارتوت الأرض اليمنية الطاهرة من دماء الشهداء والأحرار، الذين قدموا أرواحهم قرابين فداء على مذبح الكرامة والشهامة وعلى مذبح التضحية القصوى والعطاء.
بعد هذا كله، تنفس أحمد الصعداء وشعر بأنه عاد كما كان (ملكاً سيدا آمراً ومُطاعاً) متناسياً أو متجاهلا بأن التاريخ لا يرحم وأن هذا التاريخ سيكون الحكم العادل، وأن الظلم والجور والبغي والعدوان على كرامات الأمم والشعوب المستضعفة، هذا التاريخ لن يغمض عينيه عما يرتكبه كل حاكم ظالم ومستبد، بل ستكون له يوماً القدرة والقوة التامة لانزال العقاب الشديد والصارم بحق كل حاكم متهور يستبيح كرامات الأمة ويسوق أبناءها إلى ساحات القتل والنطع والإعدام بالسيف تارة وبالرصاص تارات أخرى وإلى النهاية المحزنة التي لا يمكن لها إلا أن تدفع بالأمة وأبنائها الأبرار للوقوف وقفة الجبل الصامد والراسخ الذي يتحدى اليوم، وكل يوم، أولئك الطغاة الذين سيواجهون الموت يوماً ويدفعون فيه ثمناً باهظاً كجزاء عادل، إنتقاماً منهم لما ارتكبوه من جرائم بحق شعوبهم دون الأخذ بعين الإعتبار أو مراعاة لأحاسيس الناس وكرامتهم ودون خشية من الله القادر على سحق رؤوس هؤلاء الطغاة تحت أقدام الشعب الذي إن أراد الحياة يوماً فلا بد أن يستجيب القدر.
لذلك نقول هذا مجازاً بأن الإمام أحمد قد «انتصر» على شعب كان أعزلا، شعب مزقته المكائد والخلافات القبلية وبددت قواه يمنة ويسرة، النزاعات المستحكمة والتي حالت دون الوصول إلى الفصل الأخير من المأساة التي كان يعيشها شعب اليمن بكل أطيافه.
لقد «انتصر» إنتصاراً هزيلا، كيف لا وقد خرج من المعركة مصاباً بشللٍ أقعده عن الحركة كلياً، وبقي حتى اللحظة الأخيرة من حياته فاقدا الإحساس بطعم وحلاوة الحكم، ولذة التحكم برقاب العباد بعد الإنتصار!!
بسبب عدم قدرته على التحرك بحرية تامة، إذ وُضعت في سقف الصالون الذي كان يُمضي فيه كل يوم أكثر من عشرين ساعة يمضيها وهوتحت رحمة الحبال المعلقة في سقف الغرفة، كي يتحرك فيجذب الحبل لينتقل من زاوية إلى زاوية.
وكم كنت أتمنى أن تكون بين يدي تلك الصور التي التقطها أنا بنفسي عندما زرت قصر الإمام أحمد والغرفة التي ينام فيها، وكيف أنني رأيت ما ذكرته آنفا من الحبال المعلقة بالسقف والزاوية التي وضع فيها فراشاً للنوم، وأي كتاب كان يقرأه الإمام في اللحظات الأخيرة من عمره، وقد كان كتاباً يحمل إسم «الساعات الأخيرة» لمؤلفه الكاتب المصري المعروف أنيس منصور.
لقد كان نصراً محدوداً ومنقوصاً لأكثر من سبب لا مجال لذكرها الآن.
الثورة اليمنية بتفاصيلها الدقيقة!
ومحاكمة العقيد الثلايا بعد إعتقاله
فضّل الإمام احمد أن يبتعد عن الشمال وهو المقاتل الشرس - أي الشمال - وقرر أن يتخذ من مدينة تعز مقرا وعاصمة له، وذلك كان عام 1955، وكان قائد الجيش يومئذ العقيد أحمد الثلايا وهو من المناطق الشمالية وبالذات من مدينة ثلا التاريخية وكانت أهداف الثورة تنحصر فيما يلي:
أولا، إقصاء الإمام أحمد عن الحكم دون قتله وإسناد الإمامة في المملكة إلى أحد اخوانه المثقفين، لذا كان اختيار الإمام الجديد الأمير عبد الله بن يحي حميد الدين شقيق الإمام أحمد.
كان الجيش يومئذ جيشاً واحداً وتحت قيادة العقيد أحمد الثلايا. لقد اتفق القائد الثلايا مع رجال الحرس الذين يحرسون قصر صالة المقيم فيه الإمام أحمد، وقال لهم: إن هذا الأمر مني، وقال الثلايا: الإمام أحمد مسجون بأمري، وأصبح مواطناً عادياً والأمر إليكم ألا تدعوه يخرج من القصر أبدا، وهو سجين لديكم الآن. طبعاً، إتصل القائد الثلايا بعدها بالإمام أحمد الموجود في قصر صالة بتعز وأخبره - بأنك الآن بت معزولاً وبات الإمام الآن مكانك عبد الله بن يحي حميد الدين. هنا رد الإمام أحمد تلفونياً على القائد الثلايا قائلاً له: لا ضير، لقد تنازلت عن الحكم من يدي اليمنى إلى يدي اليسرى، وهذا هو المكر بعينه!
وبالفعل فلقد نُصّب عبد الله بن يحي إماماً، وطبعاً بدأت المبايعة له من قبل شيوخ القبائل وأهل الحل والعقد.
لقد استمر هذا الحكم عشرة أيام فقط بمعنى أن إمامة عبد الله بن يحي، هذه الإمامة والمبايعة لم تدم طويلا.
كيف كان ذلك، لذا نقول، أنه كان للإمام أحمد بنتاً تقيم في قصر صالة وإسمها أمة الرزاق وللخروج من عنق الزجاجة وجهها والدها الإمام المعزول أحمد وطلب إليها الخروج شخصياً من القصر وتقوم بإتصالات برجال الحرس الذين يتولون الحراسة للقصر ومن يقيم فيه وطلب إليها أن تستميل رجال الحرس، وتتودد إليهم وبالفعل قامت أمة الرزاق بمهمتها على أكمل وجه ونجحت، ثم عمدت إلى عجن الرماد مع الكيروسين وهو نوع من أنواع الوقود للطبخ، مع العلم أن الطبخ كان مفضلا بالحطب وبعد عجن الرماد بتلك المادة قسمت الكمية المعجونة إلى كرات وطرحتها على شرفات البيت وعلى قلاع الحراسة حول البيت، ثم أشعلت النار في تلك الكرات ووضعت بعض الكرات على شرفة قصر صالة والباقي على شرفات القلاع وأخذوا، بعد أن أشعلوا النار في هذه الكرات، أخذوا يصيحون وبصوت واحد قائلين: نصر الله الإمام أحمد، نصر الله الإمام أحمد، لقد انطلت هذه الخديعة على رجال الحرس وظن الجميع أن الإمام قد عاد إلى الحكم. وعندما رأى الإمام المعزول هذا التجاوب خرج بالليل ذاهباً إلى قصر العرضي الذي يقيم فيه شقيقه عبد الله الذي نُصّب إماماً، فألقى القبض عليه وكان مع الإمام المعزول عدداً من رجال الحرس فتم إلقاء القبض على عبد الله، وسيق إلى السجن ليكون في ضيافة الإمام نزيلا غير مكرّم أبدا.
هنا، وبعد أن انتشر خبر إعتقال عبد الله الإمام الجديد، على يد الإمام أحمد، ما كان من العقيد أحمد الثلايا إلا أن هرب من مدينة تعز، لكن أوامر القبض عليه لاحقته حتى تعز، إلى أن تم إعتقاله وسُلّم للجلاد أحمد ولزبانيته.
بقلب بارد جداً، وبموت كلي لأية مشاعر إنسانية أخوية تم إعدام الإمام الجديد عبد الله، وهو شقيق الإمام أحمد، ثم قدم الثلايا للمحكمة، التي وبسرعة حكمت عليه بالإعدام.
كان الثلايا - رحمه الله - قائداً عسكرياً شجاعاً وقف وخاطب الجلاد أحمد وجلاديه وزبانيته، قائلا لهم: أنا لا يهمني الإعدام أبداً، ولست خائفاً منه بتاتاً، وأنا ما ثُرت إلا من أجل الشعب اليمني العظيم والمطحون.
رد عليه الجلاد أحمد قائلاً: سوف أنحي الحكم جانباً وأترك محاكمتك للشعب اليمني. قال الثلايا: أنا موافق لأنني أثق بهذا الشعب ثقة كبرى. هنا تبدو النوايا السيئة والمبيّتة وكما يظهر أن أحمد بن يحي قد استطاع أن يؤلب البسطاء من الناس وأن يقدم لهم ألف رشوة ورشوة، وهي بالنسبة لشعب يعيش في أتون حكم ظالم مستبد، وأتون من الأحقاء والكراهية العمياء مشتعلا دائماً عمد أحمد بن يحي وزبانيته إلى إضرام نيرانه بشكل دائم ومستمر مصمماً على تقديم الضحايا لهذا الأتون، لا فرق بين أن تكون الضحية كبشاً أو ناقة أو إنساناً وطنياً ثار على الأوضاع العفنة وعلى تقاليد بالية وعلى عبودية أغرقه فيها هذا النظام الجاحد الكافر بأنعم الله، والكافر بالقيمة الإنسانية التي يمثلها، والرافض أبدا لكل أمر فيه إصلاح وبناء وتعليم.
لقد
كره هذا النظام العلم وأهله، كما كره النور الذي هيأه الله لعباده، كما كره أن يعيش أبناء الشعب حياة نظيفة وشريفة وطاهرة وكره كل ما من شأنه أن يساعد على إشاعة النور وحلوله بدلا من الظلام. كما تعلق بالجهل، رافضاً أن يدع العلم الحقيقي يدخل إلى أذهان الناس وعقولهم، ورفض أن يتمتع الشعب بصحة جيدة ونظافة تامة واستقرار يقوم على أسس فيها الخير كل الخير للشعب والوطن. لقد كمم الأفواه بالبطش القاتل وأخرس الألسنة ومنع كل عاقل متنور من أن ينقل ما تعلمه في المدارس والكليات، خارج حدود اليمن لدرجة أن التهديد بإعدام كل من يحاول الخروج على الأنظمة التعسفية العفنة وكل من يتصدى لحجافل الجهل والظلام بفيض كبير من العلم والنور والمعرفة، والتهديد بقطع الرأس مها كلف الأمر.
لذلك
عمد أحمد بن يحي إلى دعوة «الشعب» إلى مشاهدة محاكمة الثائر الثلايا وسط ميدان بكرة القدم في تعز، وجيء بالناس البسطاء الذين أرعبت قلوبهم الجرائم الوحشية التي أقدم عليها نظام أحمد بن يحي حميد الدين، بعد أن أغدق عليهم بواسطة عملائه وزبانيته وجواسيسه، مساعدات ورشاوى لا تسمن ولاتغني من جوع، لقد أحضر الناس إلى ميدان كرة القدم وبعد أن احتشدت الجماهير المسكينة التي عانت من نظام أحمد بن يحي حميد الدين شتى أنواع الظلم والإستبداد والقتل والتعذيب فضلا عن إلقائهم وهم أحياء إلى داخل أقفاص فيها مجموعة من الأسود الشرسة الجائعة والعطشى، وقد يتم تجويعها قبل يومين من إلقاء الضحية كي تتم عملية الإلتهام والتمزيق بسرعة مذهلة.
لقد وُفق أحمد بن يحي وزبانيته في ترتيب وتدبير جوقة من النفعيين والذين لا هم لهم إلا أن يقبضوا أجرهم بعد أن يؤدوا دورهم الضلالي المزيف المنحصر في ترديد كلمة أو اكثر تم تعليمهم إياها وتحفيظهم لها وكيف يقولونها. وسنبين للقارئ أية مهزلة تم تمثيلها بمشاركة جمهور من البسطاء المساكين الذين لا حول لهم ولا قوة ، يرتجفون دائماً خوفاً وهلعاً من إعدامات أحمد بن يحي للعديد من الشباب القومي العربي المكافح من أجل تحرير اليمن من قبضة الطغاة والبغاة.
التمثيلية المحزنة.. والصورة الفضيحة المركبة
العقيد
الثلايا معتقل ومكبل اليدين والقدمين، وجمهور من الناس المساكين يحتشدون في ملعب كرة القدم في مدينة تعز، وما يشبه المحكمة قد تصدرت مكاناً في الصدارة هنا، قال أحمد بن يحي مخاطباً الثلايا: إسمع «الشعب» ماذا يقول. ثم وجه كلامه نحو «الشعب» المزور والذي قام بدوره جيداً. إن هذا الضابط كان جندياً مغموراً، أنا رقيته إلى رتبة عقيد وجعلته قائدا للجيش اليمني، فخان الأمانة وتمرد على الأوامر والتعليمات. ماذا تريدون أن يكون الحكم عليه؟
قال «الشعب» المزور، وبصوت واحد: الإعدام!
وقال أحمد بن يحي: منحته بيتاً في تعز مجاناً فخان الأمانة متمردا، ما حكمكم عليه؟
قال الشعب «المزيف» الإعدام.
قال أحمد بن يحي: وكان عندما ينتقل من ولاية إلى أخرى ومن محافظة إلى ثانية كنت أنقله بالطائرة مجاناً أيضا. فما يكون الحكم عليه بعد أن ارتكب ما ارتكب؟
قال «الشعب» المطحون: الإعدام.
هنا أصبحت الأحكام التي صدرت بحق الثلايا ثلاثة أحكام، رد الثلايا قائلا: لقد أقدمت على ما أقدمت عليه وكنت مرتاح الضمير جدا، وأنا ما ثرتُ على النظام وأهله بل وجلاديه إلا عندما رأيتكم بهذه الحالة الكئيبة المزرية، لقد ثرت من أجلكم وفي سبيل الدفاع عنكم لأنني كرهت النظام وأربابه حينما تأكد لي أنكم تعانون كل أسباب القمع والفقر والبؤس والشقاء، أنا ما ثرت إلا من أجلكم ومن أجل أن تعيشون كما يعيش البشر، بل كما يعيش هؤلاء الذين يستعبدونكم ليلاً نهاراً ومنذ زمن بعيد.
هنا رد عليه البعض من المنافقين عملاء النظام وخدمه وبتوجيه من أحمد بن يحي: إنك تستحق الإعدام! رد عليهم العقيد أحمد الثلايا، وبصوت عالٍ قائلاً: قبحت من شعبٍ أردتُ لك الحياة، وأردت لي الموت ونطق بالشهادتين قائلاً: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.
هنا وفي هذه اللحظات، وبشجاعة الأبطال والأحرار قدم رقبته للسياف وقال له: أضرب، فهوى السياف بسيفه ضارباً رقبة العقيد الثلايا، الذي ما مرت لحظات حتى كان الثلايا الشهيد يتخبط بدمه الطاهر الزكي جسدا بلا رأس.
هناك حكمة بليغة ترددها الشعوب دائماً وعندما تتأزم الأمور مع الحكام الطغاة، هذه الحكمة البليغة تقول فليهنأ الطغاة، وليدركوا جيدا أن لكل ظالم نهاية وخيمة!
وهذا في النتيجة، ما حصل لمن كان يحكم اليمن بالسيف والحديد والنار والبارود، إلا فليتق الله أولئك الذين يربضون على صدور الشعب ويمعنون في إهانته وإذلاله، ولكن ذلك لن يدوم.
طµط¯ظ‰ ط§ظ„ظˆط·ظ† - ط§ظ„ظٹظ…ظ† ظپظ€ظٹ ط²ظ…ظ† ط§ظ„ط¥ظ…ط§ظ…ط©.. ط¥ط¹ط¯ط§ظ… ط§ظ„ط«ظ„ط§ظٹط§ (3)
الزبيري.. شاعر الثوار أبو الأحرار اليمنيين
04/10/2003
أحمد حسن جابر- صنعاء
الزبيري
"إذا أردت أن تتحدث عن اليمن فلا بد لك أن تذكر الزبيري.. وإذا أردت أن تتحدث عن الشعر في اليمن فلا بد لك أن تذكر الزبيري أيضا.. وإذا تحدثت عن الثورة اليمنية ولم تتحدث عن الزبيري وشعره فإنك لم تتحدث عن أهم دعائم هذه الثورة؛ فالزبيري شاعر أشعل ثورة اليمن بشعره، وقاد مسيرتها بشعره أيضا، وهو لذلك استحق من مواطنيه أن يلقب بأبي الأحرار وشاعر الثوار". فمن هو الزبيري الذي قال عنه معجم الأدباء الإسلاميين كل هذا؟
في حي بستان السلطان -في مدينة صنعاء- وفي سنة 1910 ميلاديا ولد محمد محمود الزبيري؛ حيث تعيش أسرة الزبيري العريقة التي نبغ فيها عدد من قضاة وعلماء وشعراء المدينة الكبار، مثل جده القاضي والشاعر لطف الباري الزبيري، والقاضي والشاعر المشهور لطف الله بن محمد الزبيري أحد كبار علماء صنعاء، كما كان والده قاضيا مشهورا، وهو نفسه كان كثيرا ما يعرف بالقاضي.
وفي مدينة صنعاء أيضا نشأ الزبيري يتيما فتعلم القرآن وحفظه صغيرا، وكان الناس يحبون سماعه منه لحلاوة صوته، وتنقل في طلب العلم بين الكتاب والمدرسة العلمية والجامع الكبير بصنعاء.. وقد مال في طفولته إلى العزلة والانطواء، وكان يقضي أوقاته بالمطالعة والتأمل في الحياة وفيما حوله؛ فنشأ مرهف الإحساس والشعور، فنظم الشعر وهو دون العشرين.
بداية النضال
كان أول ظهور للزبيري كشاعر عندما ذهب إلى الحج عام 1938م بصحبة الشهيد عبد الله الوزير، ووقف أمام الملك عبد العزيز آل سعود، وألقى قصيدة لم تحفظ المصادر إلا مطلعها:
قلب الجزيرة في يمينك يخفق **** وسنا العروبة من جبينك يشرق
وبقي الزبيري بعدها بمكة المكرمة طالبا للعلم إلى أن رحل عنها إلى مصر سنة 1939م حيث التحق بدار العلوم بالقاهرة، وهناك تعرف على الإمام حسن البنا والمجاهد الجزائري الفضيل الورتلاني فانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين، وفي ذلك يقول الأستاذ علي ناصر العنسي: "أول تجمع لنا كان ونحن في القاهرة عندما كنا ندرس في الأزهر، وبدأنا الاتصال بالإخوان المسلمين ومنهم الشيخ حسن البنا الذي كان يرى أن اليمن أنسب البلاد لإقامة الحكم الإسلامي الصحيح، وأن المناخ مناسب للإخوان المسلمين ليعملوا فيها. فكان يهتم بنا اهتماما خاصا، ويولي عنايته بشكل أخص لكل من الزبيري والمسمري اللذين كان يعتبرهما شخصيتين متميزتين، ومن هنا بدأت الحركة الوطنية بين الطلاب اليمنيين".
وقد أسس الزبيري وبعض رفاقه في القاهرة أول حركة منظمة لمعارضة الحكم الإمامي في اليمن في سبتمبر عام 1940م تحت اسم "كتيبة الشباب اليمني"..
وفي سنة 1942 قطع الزبيري دراسته عائدا إلى اليمن التي رأى أنها تستحق منه مجهودا كبيرا لإنقاذ البلاد من الأوضاع المتردية والمأساوية التي كانت تكتنف اليمن آنذاك تحت حكم الأئمة من أسرة حميد الدين، وقد صور هذه الحالة قائلا: ماذا دهى قحطان في لحظاتهم *** بؤس وفي كلماتــهم آلام؟
جهل وأمراض وظلم فـــــا *** دح ومخافة ومجاعة و"إمام"
وعند قدومه إلى اليمن قدم مذكرة للإمام المتوكل يحيى حميد الدين تتضمن مشروعا لإنشاء جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما ألقى خطبة في الجامع الكبير بصنعاء؛ وهو ما أغضب الإمام يحيى؛ فكان جزاؤه السجن مع عدد من شباب اليمن الأحرار في سجن "الأهنوم"؛ حيث انصرف للصلاة وتلاوة القرآن والذكر والتأمل وكتابة الشعر...
تنقل وترحال
وعند خروجه من السجن الذي لبث فيه قرابة تسعة أشهر صور الزبيري ذلك الخروج قائلا:
خرجنا من السجن شم الأنوف *** كما تخرج الأُسد من غابها
نمر على شفرات الســيوف *** ونأتي المنيـــة من بابها
ونأبى الحياة إذا دنســـت *** بعسف الطغاة وإرهابهـــا
ولم يجد الزبيري بُدًّا من الالتفاف حول ولي العهد أحمد نجل الإمام يحيى مع كثير من المثقفين الذين رأوا فيه أملا منقذا لهم، لكنهم سرعان ما أدركوا وَهْم ما هم فيه، فخرجوا بدعوتهم الإصلاحية فارين إلى عدن التي كانت متنفسا للأحرار..
وفي عدن بدأت مرحلة جديدة في الكفاح والنضال؛ حيث أسس الزبيري مع رفيق كفاحه أحمد محمد نعمان حزب الأحرار سنة 1944 الذي تحول اسمه إلى "الجمعية اليمانية الكبرى" عام 1946، وأصدر صحيفة "صوت اليمن"، وفوضت الجمعية الإمام حسن البنا في أن يتحدث عنها في كل شأن من الشئون، واستمر الكفاح حتى قيام ثورة 1948م؛ حيث قتل الإمام يحيى حميد الدين، ونصب عبد الله الوزير إماما جديدا لحكم دستوري شرعي، وكان للإخوان المسلمين والفضيل الورتلاني ممثل الإمام البنا في اليمن الدور الرئيسي في هذه الثورة.
ولكن الثورة سرعان ما فشلت، فعاد الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين نجل الإمام المقتول ليبطش بكل رجالات الثورة، وليفتح صنعاء أمام القبائل التي ناصرته للنهب والسلب؛ فغادر الزبيري اليمن، ولم يكن هناك باب من أبواب الدول العربية مفتوح له هذه المرة؛ فذهب إلى باكستان، وهناك التقى وتعرف على شاعر النفس المؤمنة عمر بهاء الدين الأميري الذي كان سفيرا لسوريا في باكستان، وله مع الزبيري مساجلات شعرية لم تطبع إلى الآن.
وما كاد الزبيري يسمع بقيام ثورة يوليو 1952 بمصر إلا وقرر الرحيل إليها؛ حيث بدأ نشاطه مع رفيقه النعمان بتجميع صفوف الطلاب اليمنيين، وامتد نشاطه إلى اليمنيين في السودان على الرغم من المضايقات التي تعرض لها من قبل النظام المصري، وكان الزبيري يلقي القصائد من خلال إذاعة صوت العرب التي كان له دور في تأسيسها، وكان لأحاديثه وقصائده دور كبير في إنقاذ الأحرار داخل المملكة المتوكلية (اسم عرفت به اليمن قبل قيام الثورة) من الإحباط واليأس وعدم إمكانية التغيير، خصوصا بعد سقوط ثورة 1948م التي كانت أملا للأحرار في الخلاص من ظلم وطغيان الإمامة والإنقاذ من الفقر والجهل والمرض، وكان الزبيري رحمه الله يقول: "كنت أحس إحساسا أسطوريا بأنني قادر بالأدب وحده على أن أقوض ألف عام من الفساد والظلم والطغيان". العودة إلى الوطن
وحين قامت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962م التي أطاحت بالحكم الإمامي استدعى الضباط الثوار الأستاذ الزبيري؛ لعلمهم أن مجيئه ومشاركته في الحكم يضفيان على الحكم شرعية كانوا بحاجة إليها، خصوصا أن الثورة لم تنته من خصومها من الملكيين الذين كان لهم الكثير من الأنصار بسبب الصبغة الدينية التي كانوا يضفونها على أنفسهم، وكانوا يلقون الدعم من الخارج أيضا.
فعاد الزبيري إلى صنعاء، وأُعد له استقبال مهيب لم تحظَ شخصية جماهيرية بمثله، وعين وزيرا للمعارف في حكومة الثورة، ثم نائبا لرئيس الوزراء وعضوا في مجلس الثورة حتى استقال عام 1964م؛ حيث إن التدخلات الخارجية أدخلت اليمن في حرب أهلية، فسارع الزبيري لإصلاح ذات البين بين القبائل، واشترك في مؤتمرات الصلح بين اليمنيين في "كرش" و"عمران"، كما تولى رئاسة مؤتمر "أركويت" بالسودان عام 1964م.
وقد تبين لأبي الأحرار أنه ينفخ في رماد، وأنه لا بد من حماية الثورة من خصومها وأصحابها على السواء، فخرج من صنعاء صبيحة إعلان حالة الطوارئ في البلاد وإعلان الأحكام العسكرية، وكان يقول بأنهم بهذه القوانين يجيزون قتله..
خرج الزبيري وبصحبته بعض رفاقه ومنهم الأستاذ عبد الملك الطيب صاحب كتاب "التاريخ يتكلم" الذي أرخ لتلك الفترة بأمانة علمية، والشيخ عبد المجيد الزنداني (الذي استدعاه الزبيري من القاهرة وقتل الأخير وهو على مقربة منه)، والأستاذ محمد الفسيل، داعيا إلى إنشاء حزب الله، هادفا إلى إيجاد صحوة تصحح المفاهيم الخاطئة التي أوجدتها الملكية والثورة على السواء؛ فقد كان -رحمه الله- يقول: "إن اليمن لن تسترد كرامتها وعزتها إلا يوم يوجد بينها عشرات من المناضلين على الأقل يرضون بالجوع حتى الموت، وبالسجن حتى نهاية العمر، وبخراب البيوت حتى آخر حجر فيها، ويتقدمون إلى العمل الوطني على أساس النصر أو الموت".
اغتيال الضمير الحي
وصل الزبيري إلى برط (شمال صنعاء) ومن هناك وجه رسالته إلى شعب اليمن التي شرح فيها مبادئ حزب الله، ثم بدأ بدعوة القبائل إلى حزب الله ولمّ الشمل، وكانت دعوته عامة للملكيين والجمهوريين. وعاود الزبيري ورفاقه إصدار صحيفة "صوت اليمن" كلسان حال حزب الله، وبدأ الشعب يعلن ولاءه للحزب الجديد بعد الإحباط الذي عم المواطنين وخيبة أملهم في الثورة ورجالاتها؛ مما أقضّ مضاجع الملكيين الذين كانوا على مقربة من الزبيري الذي غزاهم في عقر دارهم، وأقض مضاجع القيادة في صنعاء فراحت تلمزه وحزبه في وسائل إعلامها.. إلى أن عاجلته رصاصات الغدر في إحدى تنقلاته؛ فخر شهيدا وهو يدعو إلى ما آمن به، وكان ذلك في أول نيسان/إبريل سنة 1965م.
وقد ارتجت اليمن، وبكى الناس جميعهم، وحزنوا حزنا عظيما على فراق هذا العلم الشامخ الذي تتجاذبه التيارات الوطنية، وكل يدعي انتماءه إليه، وفق ما روى الشيخ الزنداني.
وقد رحل الزبيري، وكان يعد لعقد مؤتمر وطني للقبائل والعلماء وقادة اليمن في "خمر"؛ فقد كان معروفا بحكمته وقدرته على تجميع الناس على مختلف انتماءاتهم الحزبية أو القبلية؛ يبش في وجوههم، ويستمع إلى آرائهم؛ حتى إن بعض من عرفوه يقولون بأنه من رجالات عصره قلما تجد له نظيرا أحبه خصومه وأصدقاؤه.. غير أن المؤتمر أقيم بعد استشهاده بجهود تلامذته، ومنهم الشيخ عبد الله الأحمر الذي كان يحبه الزبيري حبا شديدا، وكان يقول: "لولا أن الله ساق لنا هذا الشاب ما استطعنا أن نأمر بمعروف أو أن ننهى عن منكر".
بصمات وآثار
وقد ترك الزبيري آثارا وبصمات وأعمالا تدل على عظمته وعلمه وحبه لشعبه، ولم يترك الزبيري قضية عربية أو إسلامية إلا وتحدث عنها شعرا أو نثرا، ولعل من أشهرها قصيدة "عالم الإسلام" التي ألقاها في مؤتمر حاشد في باكستان.
كما اهتم الزبيري في أشعاره بقضية الإسلام الأولى "فلسطين"، وله فيها قصيدته الشهيرة "في سبيل فلسطين"، وله قصيدة مشهورة بعنوان "ثورة"، وهي من أشهر القصائد الحماسية لشاعر الثوار.
وللزبيري مؤلفات كثيرة؛ منها ما طبع، ومنها ما لم يطبع إلى الآن.. نذكر منها 3 دواوين شعر، هي: "صلاة في الجحيم"، و"ثورة الشعر"، و"نقطة في الظلام". ورواية واحدة هي "مأساة واق الواق"، وله عدد من المؤلفات السياسية والرسائل الثقافية؛ منها "الإمامة وخطرها على وحدة اليمن"، و"الخدعة الكبرى في السياسة العربية"، و"مطالب الشعب".
المصادر:
- أحمد الجدع (معجم الأدباء الإسلاميين)
- حميد شحرة (مصرع الابتسامة)
- رياض القرشي (شعر الزبيري بين النقد الأدبي وأوهام التكريم)
- عمر بهاء الدين الأميري (مع الشهيد الزبيري)
- عبد العزيز المقالح (الزبيري ضمير اليمن الثقافي)
- عبد المجيد الزنداني (حياة الشهيد الزبيري) محاضرة مسجلة بقاعة مركز الدراسات والبحوث بصنعاء – خريف 1989م
- عبد الملك الطيب (التاريخ يتكلم)
- محمد أحمد الشامي (رياح التغيير في اليمن)
إسلام أون لاين / مجاهيل ومشاهير -