[align=justify]عندما تؤرقنا قضية ما , تصبح هاجسنا الوحيد أو الهاجس الأبرز فنضعها ضمن اولويات تفكيرنا واهتمامنا ونعمل كل ما بوسعنا وبأقصى الجهود لخدمة تلك القضية , فيمتد أرق تلك القضية ليطال الأهل والأقارب والأصدقاء عند محاولاتنا لإقناعهم بأفكارنا على اعتبار أننا إذا لم نستطع أن نقنع من نراهم سنداً فكيف لنا أن نقنع الآخرين ؟!! فأصبحنا كتاب شفاف أو بالأصح مفتوح أمامهم , آملين أن يتفهموا الأمر خصوصاً الذين نشعر بأن الكثير من المشاعر تحتدم بداخلهم تجاه هذا المجتمع , لكن يبدو أن التنظير شيء والجانب العملي شيء آخر.. لذا أعتذر لكل مَن شغلناه أو أساءنا تقدير مسؤوليته تجاهنا وتجاه هذا المجتمع وآخرهم صديقي الصحفي الذي قال : يا عمي روح
أتحالف مع الشيطان يمكن يتجاوب معك ويتفهم لهذا الأفكار
(( أنقر هنا )) لأني أدرك أن مناقشتها عبر الصحافة لن يزيد في الأمر شيء فهناك تجاهل من قبل مسؤولي هذه المرحلة لم يسبق له مثيلاً فلا يوجد حسن تقدير للأمور وربما هو العجز في إتخاذ القرار إلا بما يتناسب مع أهواء ونزعات الجهات المسؤولة عليهم لتظهر صورتهم أمامهم تمام التمام وربما هو قانون البلاد الساري في محاباة المسوؤلين فيما بينهم من جهة وفيما بينهم وبين الشيوخ والأعيان والمتنفذين من جهة أخرى لغرض في نفس يعقوب أو بغير غرض أنما هو البروتوكول السائد وغيرهم يشرب من ماء البحر أو كما نقول بالعامية " ينطح برأسه الحيد " !! وربما وراء الأكمة ما وراءها .. لا أدري فـ باب التوقعات والتخمينات والمبررات أيضاً مفتوح على مصراعيه ؟!!
انتهى تحليل صديقي الصحفي والذي لم يكن جديد بالنسبة لي إلا مقترح التحالف مع الشيطان الذي أصبح هاجسي .. ولا أخفيكم بأن الشيطان الذي خطر على بالي فوراً هو :
" أمريكا " كما هي الصورة السيئة للإدارة والسياسة الأمريكية في أذهاننا !!
وهنا سأتطرق لموضوع حسَّاس وهام فارجوا منك عزيزي القارئ أن تمسك أعصابك وتأخذ في مجريات الحديث بواقعية بعيداً عن الكلام العنتري , وبعيداً عن الكلام المثالي الكبير اللي أثبت الزمن إن (( محد قده )) .. والذي لا يوجد سوى في
مدينة افلاطون الفاضلة التي رسمها في خياله فقط ..
حديثنا سيكون عن أمريكا والغرب عموماً ..
أمريكا التي أصبحت بعد الحرب الباردة متفرِّدة بسيادة العالم كان لابد لها أن تحافظ على هذا التفرُّد والنجاح الباهر فهي تعي جيداً أن ((
الوصول للقمة أمر صعب لكن المحافظة عليها أمراً أصعب )) لذا فقد شمرت عن سواعدها للتدخل في كل شؤون العالم بالسياسة والاقتصاد وحقوق الإنسان وكل شيء فهنا تدعم وهناك تمنح وهنالك تقرض .. أتت أمريكا كما لم يأتِ أحداً من قبلها .. تماماً كالشيطان الذي اقسم ليأتي بني آدم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم , في الوقت الذي يوجد لدى عامة الشعب العربي وجهة نظر سيئة عن الأمريكان بشكل خاص وعن الغرب بشكل عام .. نتهمهم أحياناً بالغزو الفكري وحيناً آخر بأنهم دعاة للتنصير , ولازلنا في شبوة نتذكر الحملة الشرسة التي شُنت على المحاضرات التي تتحدث عن
( الجندر ) ولا ندري هل الذين قاموا بتلك الحملة قاموا بها تحت تأثير حمية الدين أو لأغراض سياسية بحتة كما لا ندري ما الذي أثار حفيظتهم على ذاك النحو , ومؤخراً طلع صوت آخر يروج أن الأمريكان يدعموا الصوفية في اليمن لكي تقف في وجه التيارات الإسلامية المتشددة والمشكلة أن هذه القضية أُثيرت بالمنتدى من قبل مشرف بارز وضعها مشكوراً كقضية رأي لكنها لقيت ردود ساخنة غاضبة وساخطة على الأمريكان , وأحياناً نقرأ لمَن يكتب بوسائل الأعلام أيضاً أن الأمريكان يتغلغلوا بين الناس للحصول على معلومات تفيدهم .. وهناك أصوات تصرخ بأن الليبراليين بالمنطقة العربية بما فيها اليمن ينقلوا سيل من المعلومات والتقارير لواشنطن من خلال التواصل مع مراكز بحثية أمريكية ومنظمات مجتمع مدني أمريكية بالإضافة إلى منظمات حقوقية متخصصة في الشرق الأوسط تعمل لتدفق مثل تلك المعلومات .
لدينا في شبوة مكتب الدعم الهولندي وظهرت حالياً الوكالة الأمريكية للتنمية والمعهد الديمقراطي الأمريكي والذي أخذ وجهته نحو محافظات ( شبوة – مأرب – الجوف ) واللقاء ببعض الشيوخ والشخصيات الاجتماعية ليبحثوا معهم أوضاع الناس الاقتصادية والاجتماعية وماذا يمكن أن تقدمه الحكومة الأمريكية لمساعدتهم للحد من الفقر ومعالجة قضايا الثأر .
ندرك جيداً أن هؤلاء لا يعملوا كل ذلك لسواد عيوننا .. نعلم أن وراء الأكمة ما وراءها لكن ماذا يجب علينا أن نفعل أمام ذلك ؟! هل نشجب ونستنكر وندين هذا وذاك ونبكي على أطلال صلاح الدين الأيوبي والعصر الذهبي للفتوحات الإسلامية أم ماذا ؟!
أرى وربما يرى الكثيرون أن شبوة محافظة منكوبة ومسلوبة الإرادة من قبل أهلها ومسؤوليها أكثر من أي جهة أخرى , ولا أعتقد أن يأتِ مَن يضرها أكثر مما هي عليه الآن .. لا أعتقد أن يأتِ مَن يفسد القيم أكثر مما أفسدها بعض المسؤوليين والأعيان فيها .. إذن ماذا يجب علينا كشباب أن نفعل لنجنب أرضنا وأهالينا شرور أخرى محدقة بنا ؟! بمعنى آخر كيف يمكن أن نحوِّل هذه الشرور إلى خيرات تنعم بها شبوة وأهلها وتستوعب طاقاتها المتناثرة من الشباب المؤهلين والمركنين بكل أسف ؟! كيف يمكن أن نستفيد ممن نراه عدواً مبين؟! وبرغم كل ذلك إلا إن لدي وجهة نظر حول ممن نراه عدواً مبين بأن لديه
مسحة إنسانية ربما يفتقر إليها مجتمعنا.. فلماذا إذن لا نأخذ الأمور بحسن نية ولماذا نعمم نظرتنا السيئة والعدائية للإدارة والسياسة الأمريكية على كل أمريكي وعلى كل منظمة مجتمع مدني أمريكية ومنظمات حقوقية ؟! حتى وأن أدركنا أن لهؤلاء أهداف ومصالح , لكن لماذا لا نأخذ الأمور بمنطق آخر أكثر واقعية فربما أهدافهم ومصالحهم لا تتنافى مع قيمنا ولا تتعارض مع أهدافنا ومصالحنا بل ربما أنها مكملة لبعض .. إذن طالما ونحن ندِّعي أن مصلحة شبوة تهمنا كثيراً في إطار المصلحة العلياء للوطن .. فلِمَ لا نكون في الواجهة ونقطع دابر القوم المفسدين الذي يمكن أن يمدون الأمريكان بمعلومات خاطئة وحاقدة تضر المنطقة والبلد.. لماذا لا نضع نحن الشباب أمامهم رؤيتنا حول
أسباب ومسببات الإرهاب؟! ونحن ندرك جيداً الأسباب المباشرة التي تجعل مئات الشباب ينخرطوا بالانضمام لتلك التنظيمات , لِمَ لا نضع أمامهم الاحتياجات الحقيقية والضرورية لأهل هذه الأرض لِمَ لا نضع أمامهم رؤى وأفكار يمكن أن تعمل نقلات نوعية في صفوف هذا الجيل إذا ما لقيت الدعم اللائق .. منطلقين في ذلك من خلال هذه القصة : ((
يُحكي أن هناك صياداً يمر عند عودته من رحلة الاصطياد بالقرب من محل إقامة أحد الفقراء ويعطيه ما تيسر من الصيد , وذات يوم طلب الفقير من الصياد أن يعلمه الاصطياد قائلاً : " أنت أن أعطيتني صيداً فأنت أطعمتني يوماً لكن لو علمتني الاصطياد فأنت أطعمتني الدهر كله" )) .. فأعتقد إن العبرة مفهومة من القصة وهو أننا بأمسَّ الحاجة للتعليم والمعرفة والوعي وبعدها سنتدبر أحوالنا .. فهذه هي
قضيتنا الأهم وستظل مطلباً ملحَّاً على طاولة كل مهتم لأمر هذا البقعة من الارض إلى إن يقضي الله أمراً كان مفعولاً .
فلِمَ ولِمَ و لِمَ نبقى ناقدون ساخطون ونحن جامدون في أماكننا دون أن نتحرك قيد أنملة .. لماذا نترك الفرصة لمن يعيثوا في الأرض فساداً ثم نأتي لنقول فعلها الأوغاد !! .. فعندما توصد الأبواب أمامنا .. يأتي أمل آخر برغم أنه لايساوى مثقال ذرة أمام رغبتنا في أحتواء أفكارنا من قبل سطلتنا ومسؤولينا وابناء جلدتنا .. لكن يبدو أن قدرنا الحتمي يقذفنا لنتعلق بأمل آخر
فتلك المنظمات والمعاهد أبوابها مفتوحة لكل الآراء والمقترحات والأفكار السليمة والمتوازنة والمعتدلة ونحن لدينا شباب بالمنتدى ذوي طاقات وقدرات معقولة والأهم من ذلك أنهم على خلق حسن وفوق هذا وذاك عاطلون عن العمل وقلة منهم موظفين لكن مركنين في مرافقهم الحكومية .. إذن لديهم فراغ قاتل ووقت مُستنزَف فلماذا أحبتي الكرام تقفوا مكتوفي الأيدي؟! لا تتركوا زهرة شبابكم تضيع فهي لا تعوض ابد .. ألا تدركوا بأن الزمن تغيَّر وأن هناك فضاءات واسعة لنشر أفكاركم فهناك تباشير أمل باحتوائها ؟! فليتحسس كل واحد منَّا حوله وسيجد ما يصله بتلك المنظمات لنكوِّن جسر تواصل .. فهل نتحرك ؟
كل هذه الأسئلة والمطالب الملحّة أضعها بين أيديكم فارجوا من كل عضو يدلوا بدلوه بعيداً عن التشنج والتعصب الذي لن يخدمنا في الوصول إلى حلول وخطوات ممكن نستفيد منها .[/CENTER]
وتقبلوا فائق الأحترام والتقدير
وشهر مبارك .. وكل عام وأنتم بخير