|
قلم دائم التألق..
|
تفسير ايه 40-41 -42 من سورة البقرة
الآية : 40
القول فـي تأويـل قوله تعالـى:
{يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِيَ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيّايَ فَارْهَبُونِ }
قال أبو جعفر: يعنـي بقوله جل ثناؤه: يا بَنِـي إسْرَائِيـلَ: يا ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيـم خـلـيـل الرحمن وكان يعقوب يدعى إسرائيـل, بـمعنى عبد الله وصفوته من خـلقه وإيـل هو الله وإسرا: هو العبد, كما قـيـل جبريـل بـمعنى عبد الله. وكما:
544ـ حدثنا ابن حميد, حدثنا جرير عن الأعمش, عن إسماعيـل بن رجاء, عن عمير مولـى ابن عبـاس, عن ابن عبـاس: إن إسرائيـل كقولك عبد الله.
545ـ وحدثنا ابن حميد, قال: حدثنا جرير, عن الأعمش, عن الـمنهال, عن عبد الله بن الـحارث, قال: إيـل: الله بـالعبرانـية.
وإنـما خاطب الله جل ثناؤه بقوله: يا بَنِـي إسْرَائِيـلَ أحبـار الـيهود من بنـي إسرائيـل الذين كانوا بـين ظهرانـي مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم, فنسبهم جلّ ذكره إلـى يعقوب, كما نسب ذرية آدم إلـى آدم, فقال: يا بَنِـي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ وما أشبه ذلك. وإنـما خصهم بـالـخطاب فـي هذه الآية والتـي بعدها من الاَي التـي ذكرهم فـيها نعمه, وإن كان قد تقدم ما أنزل فـيهم وفـي غيرهم فـي أول هذه السورة ما قد تقدم أن الذي احتـجّ به من الـحجج والاَيات التـي فـيها أنبـاء أسلافهم وأخبـار أوائلهم, وقصص الأمور التـي هم بعلـمها مخصوصون دون غيرهم من سائر الأمـم لـيس عند غيرهم من العلـم بصحته, وحقـيقته مثل الذي لهم من العلـم به إلا لـمن اقتبس علـم ذلك منهم. فعرّفهم بـاطلاع مـحمد علـى علـمها مع بعد قومه وعشيرته من معرفتها, وقلة مزاولة مـحمد صلى الله عليه وسلم دراسة الكتب التـي فـيها أنبـاء ذلك, أن مـحمدا صلى الله عليه وسلم لـم يصل إلـى علـم ذلك إلا بوحي من الله وتنزيـل منه ذلك إلـيه لأنهم من علـم صحة ذلك بـمـحل لـيس به من الأمـم غيرهم. فلذلك جل ثناؤه خصّ بقوله: يا بَنِـي إسْرَائِيـلَ خطابهم كما:
546ـ حدثنا به ابن حميد, قال: حدثنا سلـمة عن ابن إسحاق, عن مـحمد بن أبـي مـحمد, عن عكرمة, أو عن سعيد بن جبـير عن ابن عبـاس قوله: يا بَنِـي إسْرَائِيـلَ قال: يا أهل الكتاب للأحبـار من يهود.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: اذْكُرُوا نِعْمَتِـي التِـي أنْعَمْتُ عَلَـيْكُمْ.
قال أبو جعفر: ونعمته التـي أنعم بها علـى بنـي إسرائيـل جل ذكره اصطفـاؤه منهم الرسل, وإنزاله علـيهم الكتب, واستنقاذه إياهم مـما كانوا فـيه من البلاء والضرّاء من فرعون وقومه, إلـى التـمكين لهم فـي الأرض, وتفجير عيون الـماء من الـحجر, وإطعام الـمنّ والسلوى. فأمر جل ثناؤه أعقابهم أن يكون ما سلف منه إلـى آبـائهم علـى ذكر, وأن لا ينسوا صنـيعه إلـى أسلافهم وآبـائهم, فـيحلّ بهم من النقم ما أحل بـمن نسي نعمه عنده منهم وكفرها وجحد صنائعه عنده. كما:
547ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا سلـمة, عن مـحمد بن إسحاق, عن مـحمد بن أبـي مـحمد مولـى زيد بن ثابت, عن عكرمة, أو عن سعيد بن جبـير, عن ابن عبـاس: اذْكُرُوا نَعْمَتِـي التـي أنْعَمْتُ عَلَـيْكُمْ أي آلائي عندكم وعند آبـائكم لـما كان نـجاهم به من فرعون وقومه.
548ـ وحدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا آدم, قال: حدثنا أبو جعفر, عن الربـيع, عن أبـي العالـية فـي قوله: اذْكُرُوا نِعْمَتِـيَ قال: نعمته أن جعل منهم الأنبـياء والرسل, وأنزل علـيهم الكتب.
549ـ وحدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا أبو حذيفة, قال: حدثنا شبل, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد: اذْكُرُوا نِعْمَتِـيَ التِـي أنْعَمْتُ عَلَـيْكُمْ يعنـي نعمته التـي أنعم علـى بنـي إسرائيـل فـيـما سمي وفـيـما سوى ذلك, فجر لهم الـحجر, وأنزل علـيهم الـمنّ والسلوى, وأنـجاهم عن عبودية آل فرعون.
550ـ وحدثنـي يونس بن عبد الأعلـى, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد فـي قوله: نِعمتـي الّتِـي أنْعَمْتُ عَلَـيْكُمْ قال: نعمه عامة, ولا نعمة أفضل من الإسلام, والنعم بعد تبعَ لها. وقرأ قول الله يَـمُنّونَ عَلَـيْكَ أنْ أسْلَـمُوا قُلْ لاَ تَـمُنّوا عَلَـيّ إسْلاَمَكُمْ الآية. وتذكير الله الذين ذكرهم جل ثناؤه بهذه الآية من نعمه علـى لسان رسوله مـحمد صلى الله عليه وسلم, نظير تذكير موسى صلوات الله علـيه أسلافهم علـى عهده الذي أخبر الله عنه أنه قال لهم. وذلك قوله: وَإذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَـيْكُمْ إذْ جَعَلَ فِـيكُمْ أنْبِـياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلوكا وآتاكُمْ ما لَـمْ يُؤْتِ أحَدا مِنَ العَالَـمِينَ.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ.
قال أبو جعفر: قد تقدم بـياننا معنى العهد فـيـما مضى من كتابنا هذا واختلاف الـمختلفـين فـي تأويـله والصوابُ عندنا من القول فـيه. وهو فـي هذا الـموضع عهد الله ووصيته التـي أخذ علـى بنـي إسرائيـل فـي التوراة أن يبـينوا للناس أمر مـحمد صلى الله عليه وسلم أنه رسول, وأنهم يجدونه مكتوبـا عندهم فـي التوراة أنه نبـيّ الله, وأن يؤمنوا به وبـما جاء به من عند الله. أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وعهده إياهم: أنهم إذا فعلوا ذلك أدخـلهم الـجنة, كما قال جل ثناؤه: وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ بَنِـي إسْرَائِيـلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَـي عَشَرَ نَقِـيبـا الآية, وكما قال: فَسأكْتُبُها للّذِينَ يَتّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَالّذِينَ هُمْ بآياتنا يُؤْمِنُونَ الّذِينَ يَتّبِعُونَ الرّسُولَ النّبِـيّ أُلامّيّ الآية. وكما:
551ـ حدثنا به ابن حميد, قال: حدثنا سلـمة بن الفضل, عن ابن إسحاق, عن مـحمد بن أبـي مـحمد مولـى زيد بن ثابت, عن عكرمة, أو سعيد بن جبـير, عن ابن عبـاس: وأوْفُوا بعَهْدِي الذي أخذت فـي أعناقكم للنبـي صلى الله عليه وسلم إذا جاءكم. أُوفِ بعَهْدِكُمْ: أي أنـجز لكم ما وعدتكم علـيه بتصديقه واتبـاعه, بوضع ما كان علـيكم من الإصر والأغلال التـي كانت فـي أعناقكم بذنوبكم التـي كانت من أحداثكم.
552ـ وحدثنا الـمثنى, قال: حدثنا آدم, قال: حدثنا أبو جعفر, عن الربـيع, عن أبـي العالـية فـي قوله: أوفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ قال: عهده إلـى عبـاده: دين الإسلام أن يتبعوه. أُوفِ بِعَهْدِكُمْ يعنـي الـجنة.
553ـ وحدثنا موسى بن هارون, قال: حدثنا عمرو بن حماد, قال: حدثنا أسبـاط, عن السدي: أوْفُوا بعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ أما أوفوا بعهدي: فما عهدت إلـيكم فـي الكتاب, وأما أوف بعهدكم: فـالـجنة, عهدت إلـيكم أنكم إن عملتـم بطاعتـي أدخـلتكم الـجنة.
554ـ وحدثنـي القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنـي حجاج, عن ابن جريج فـي قوله: وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ قال: ذلك الـميثاق الذي أخذ علـيهم فـي الـمائدة وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ بَنـي إسْرَائِيـلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَـي عَشَرَ نَقِـيبـا إلـى آخر الآية. فهذا عهد الله الذي عهد إلـيهم, وهو عهد الله فـينا, فمن أوفـى بعهد الله وفـى الله له بعهده.
555ـ وحدثت عن الـمنـجاب, قال: حدثنا بشر, عن أبـي روق, عن الضحاك, عن ابن عبـاس فـي قوله: وأُوفُوا بِعَهْدِي أوفِ بِعَهْدِكُمْ يقول: أوفوا بـما أمرتكم به من طاعتـي ونهيتكم عنه من معصيتـي فـي النبـي صلى الله عليه وسلم وفـي غيره أوف بعهدكم يقول: أرض عنكم وأدخـلكم الـجنة.
556ـ وحدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد فـي قوله: وأُوْفوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ قال: أوفوا بأمري, أوف بـالذي وعدتكم, وقرأ: إنّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الـمُؤْمِنِـينَ أنُفُسَهُمْ وأمُوَالَهُمْ حتـى بلغ: وَمَنْ أَوْفـى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ قال: هذا عهده الذي عهده لهم.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وَإِيّايَ فـارْهَبُونِ.
قال أبو جعفر: وتأويـل قوله: وَإِيّايَ فَـارْهَبُونِ وإياي فـاخشوا, واتقوا أيها الـمضيعون عهدي من بنـي إسرائيـل والـمكذّبون رسولـي الذي أخذت ميثاقكم فـيـما أنزلت من الكتب علـى أنبـيائي أن تؤمنوا به وتتبعوه, أن أحلّ بكم من عقوبتـي, إن لـم تنـيبوا وتتوبوا إلـيّ بـاتبـاعه والإقرار بـما أنزلت إلـيه ما أحللت بـمن خالف أمري وكذّب رسلـي من أسلافكم. كما:
557ـ حدثنـي به مـحمد بن حميد, قال: حدثنا سلـمة, عن ابن إسحاق, عن مـحمد بن أبـي مـحمد مولـى زيد بن ثابت, عن عكرمة, أو عن سعيد بن جبـير, عن ابن عبـاس: وَإيّايَ فَـارْهَبُونِ أن أنزل بكم ما أنزلت بـمن كان قبلكم من آبـائكم من النقمات التـي قد عرفتـم من الـمسخ وغيره.
558ـ وحدثنا الـمثنى بن إبراهيـم, قال: حدثنـي آدم العسقلانـي, قال: حدثنا أبو جعفر, عن الربـيع, عن أبـي العالـية فـي قوله: وَإيّايَ فَـارْهَبُونِ يقول: فـاخشون.
559ـ وحدثنـي موسى بن هارون, قال: حدثنا عمرو بن حماد, قال: حدثنا أسبـاط, عن السدي: وَإِيّايَ فَـارْهَبُونِ بقول: وإياي فـاخشون.
الآية : 41
القول فـي تأويـل قوله تعالـى:
{وَآمِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدّقاً لّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُوَاْ أَوّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيّايَ فَاتّقُونِ }
قال أبو جعفر: يعنـي بقوله: آمِنُوا: صدّقوا, كما قد قدمنا البـيان عنه قبل. ويعنـي بقوله: بـمَا أنْزَلْت: ما أنزل علـى مـحمد صلى الله عليه وسلم من القرآن. ويعنـي بقوله: مُصَدّقا لِـمَا مَعَكُمْ أن القرآن مصدّق لـما مع الـيهود من بنـي إسرائيـل من التوراة. فأمرهم بـالتصديق بـالقرآن, وأخبرهم جل ثناؤه أن فـي تصديقهم بـالقرآن تصديقا منهم للتوراة لأن الذي فـي القرآن من الأمر بـالإقرار بنبوّة مـحمد صلى الله عليه وسلم وتصديقه واتبـاعه نظير الذي من ذلك فـي الإنـجيـل والتوراة. ففـي تصديقهم بـما أنزل علـى مـحمد تصديق منهم لـما معهم من التوراة, وفـي تكذيبهم به تكذيب منهم لـما معهم من التوراة. وقوله: مُصَدّقا قَطْعٌ من الهاء الـمتروكة فـي أنْزَلْتُهُ من ذكر «ما». ومعنى الكلام: وآمنوا بـالذي أنزلته مصدّقا لـما معكم أيها الـيهود. والذي معهم هو التوراة والإنـجيـل. كما:
560ـ حدثنا به مـحمد بن عمرو البـاهلـي, قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى بن ميـمون, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد فـي قول الله: وَآمِنُوا بِـمَا أَنْزَلْتُ مُصَدّقا لِـمَا مَعَكُمْ يقول: إنـما أنزلت القرآن مصدقا لـما معكم التوراة والإنـجيـل.
وحدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا أبو حذيفة, قال: حدثنا شبل, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, مثله.
561ـ وحدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا آدم, قال: أخبرنا أبو جعفر, عن الربـيع, عن أبـي العالـية: وآمِنُوا بِـمَا أَنْزَلْتُ مُصَدّقا لِـمَا مَعَكُمْ يقول: يا معشر أهل الكتاب آمنوا بـما أنزلت علـى مـحمد مصدّقا لـما معكم. يقول: لأنهم يجدون مـحمدا صلى الله عليه وسلم مكتوبـا عندهم فـي التوراة والإنـجيـل.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وَلاَ تَكُونُوا أولَ كافِرٍ بِهِ.
قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: كيف قـيـل: وَلاَ تَكُونُوا أولَ كافِرٍ بِهِ والـخطاب فـيه لـجمع وكافر واحد؟ وهل نـجيز إن كان ذلك جائزا أن يقول قائل: لا تكونوا أوّل رجل قام؟ قـيـل له: إنـما يجوز توحيد ما أضيف له «أفعل», وهو خبر لـجمع, إذا كان مشتقا من «فعل» و«يفعل» لأنه يؤدي عن الـمراد معه الـمـحذوف من الكلام, وهو «مَنْ», ويقوم مقامه فـي الأداء عن معنى ما كان يؤدي عنه «مَنْ» من الـجمع والتأنـيث وهو فـي لفظ واحد. ألا ترى أنك تقول: ولا تكونوا أوّل من يكفر به, ف«مَنْ» بـمعنى جمع وهو غير متصرّف تصرّف الأسماء للتثنـية والـجمع والتأنـيث. فإذا أقـيـم الاسم الـمشتق من فعل ويفعل مقامه, جرى وهو موحد مـجراه فـي الأداء عما كان يؤدّي عنه من معنى الـجمع والتأنـيث, كقولك: الـجيش ينهزم, والـجند يقبل فتوحد الفعل لتوحيد لفظ الـجيش والـجند, وغير جائز أن يقال: الـجيش رجل, والـجند غلام, حتـى تقول: الـجند غلـمان, والـجيش رجال لأن الواحد من عدد الأسماء التـي هي غير مشتقة من فعل ويفعل لا يؤدي عن معنى الـجماعة منهم, ومن ذلك قول الشاعر:
وَإذَا هُمُ طَعِمُوا فألأَمُ طاعِمٍوَإِذَا هُمُ جاعُوا فَشَرّ جِياعِ
فوحد مرّة علـى ما وصفت من نـية «مَنْ», وإقامة الظاهر من الاسم الذي هو مشتقّ من فعل ويفعل مقامه. وجمع أخرى علـى الإخراج علـى عدد أسماء الـمخبر عنهم. ولو وحد حيث جمع أو جمع حيث وحد كان صوابـا جائزا. فأما تأويـل ذلك فإنه يعنـي به: يا معشر أحبـار أهل الكتاب صدّقوا بـما أنزلت علـى رسولـي مـحمد صلى الله عليه وسلم من القرآن الـمصدّق كتابكم, والذي عندكم من التوراة والإنـجيـل الـمعهود إلـيكم فـيهما أنه رسولـي ونبـي الـمبعوث بـالـحقّ, ولا تكونوا أوّل من كذّب به وجحد أنه من عندي وعندكم من العلـم به ما لـيس عند غيركم. وكفرُهم به: جحودهم أنه من عند الله, والهاء التـي فـي «به» من ذكر «ما» التـي مع قوله: وآمِنُوا بِـمَا أنْزَلْتُ. كما:
562ـ حدثنـي القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنا حجاج, قال: قال ابن جريج فـي قوله: وَلا تَكُونُوا أولَ كَافِرٍ بِهِ بـالقرآن.
قال أبو جعفر: ورُوي عن أبـي العالـية فـي ذلك ما:
563ـ حدثنـي به الـمثنى, قال: حدثنا آدم, قال: حدثنا أبو جعفر, عن الربـيع, عن أبـي العالـية: وَلاَ تَكُونُوا أولَ كافِرٍ بِهِ يقول: لا تكونوا أوّل من كفر بـمـحمد صلى الله عليه وسلم.
وقال بعضهم: وَلا تَكُونُوا أولَ كافِرٍ بِهِ يعنـي بكتابكم, ويتأوّل أن فـي تكذيبهم بـمـحمد صلى الله عليه وسلم تكذيبـا منهم بكتابهم لأن فـي كتابهم الأمر بـاتبـاع مـحمد صلى الله عليه وسلم.
وهذان القولان من ظاهر ما تدلّ علـيه التلاوة بعيدان. وذلك أن الله جل ثناؤه أمر الـمخاطبـين بهذه الآية فـي أوّلها بـالإيـمان بـما أنزل علـى مـحمد صلى الله عليه وسلم, فقال جل ذكره: وَآمِنُوا بِـمَا أَنْزَلْتُ مُصَدّقا لِـمَا مَعَكُمْ ومعقول أن الذي أنزله الله فـي عصر مـحمد صلى الله عليه وسلم هو القرآن لا مـحمد, لأن مـحمدا صلوات الله علـيه رسول مرسل لا تنزيـلٌ مُنزل, والـمنزل هو الكتاب. ثم نهاهم أن يكونوا أوّل من يكفر بـالذي أمرهم بـالإيـمان به فـي أوّل الآية من أهل الكتاب. فذلك هو الظاهر الـمفهوم, ولـم يجر لـمـحمد صلى الله عليه وسلم فـي هذه الآية ذكر ظاهر فـيعاد علـيه بذكره مكنـيّا فـي قوله: وَلا تَكُونُوا أوّلَ كافِرٍ بِهِ وإن كان غير مـحال فـي الكلام أن يذكر مكنـيّ اسم لـم يجر له ذكر ظاهر فـي الكلام. وكذلك لا معنى لقول من زعم أن العائد من الذكر فـي «به» علـى «ما» التـي فـي قوله: لِـمَا مَعَكُمْ لأنّ ذلك وإن كان مـحتـملاً ظاهر الكلام فإنه بعيد مـما يدلّ علـيه ظاهر التلاوة والتنزيـل, لـما وصفنا قبل من أن الـمأمور بـالإيـمان به فـي أوّل الآية هو القرآن, فكذلك الواجب أن يكون الـمنهي عن الكفر به فـي آخرها هو القرآن. وأما أن يكون الـمأمور بـالإيـمان به غير الـمنهي عن الكفر به فـي كلام واحد وآية واحدة, فذلك غير الأشهر الأظهر فـي الكلام, هذا مع بعد معناه فـي التأويـل.
564ـ حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا سلـمة عن ابن إسحاق, عن مـحمد بن أبـي مـحمد مولـى زيد بن ثابت, عن عكرمة, أو عن سعيد بن جبـير, عن ابن عبـاس: وَآمنُوا بِـمَا أنْزَلْتَ مصَدّقا لِـمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أولَ كافِرٍ بِهِ وعندكم فـيه من العلـم ما لـيس عند غيركم.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِـي ثَمَنا قَلِـيلاً.
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك:
565ـ فحدثنـي الـمثنى بن إبراهيـم, قال: حدثنا آدم, قال: حدثنا أبو جعفر, عن الربـيع, عن أبـي العالـية وَلاَ تَشْتَرُوا بِآياتِـي ثَمَنا قَلِـيلاً يقول: لا تأخذوا علـيه أجرا. قال: هو مكتوب عندهم فـي الكتاب الأول: يا ابن آدم عَلّـمْ مـجانا كما عُلّـمْتَ مَـجّانا.
وقال آخرون بـما:
566ـ حدثنـي به موسى بن هارون, قال: حدثنا عمرو بن حماد, قال: حدثنا أسبـاط, عن السدي: وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِـي ثَمَنا قَلِـيلاً يقول: لا تأخذوا طمعا قلـيلاً وتكتـموا اسم الله. فذلك الطمع هو الثمن.
فتأويـل الآية إذا: لا تبـيعوا ما آتـيتكم من العلـم بكتابـي وآياته بثمن خسيس وعرض من الدنـيا قلـيـل. وبـيعهم إياه تركهم إبـانة ما فـي كتابهم من أمر مـحمد صلى الله عليه وسلم للناس, وأنه مكتوب فـيه أنه النبـيّ الأميّ الذي يجدونه مكتوبـا عندهم فـي التوراة والإنـجيـل بثمن قلـيـل, وهو رضاهم بـالرياسة علـى أتبـاعهم من أهل ملتهم ودينهم, وأخذهم الأجر مـمن بـينوا له ذلك علـى ما بـينوا له منه.
وإنـما قلنا معنى ذلك: «لا تبـيعوا» لأن مشترى الثمن القلـيـل بآيات الله بـائع الاَيات بـالثمن, فكل واحد من الثمن والـمثمن مبـيع لصاحبه, وصاحبه به مشتري. وإنـما معناه علـى ما تأوّله أبو العالـية: بـينوا للناس أمر مـحمد صلى الله عليه وسلم, ولا تبتغوا علـيه منهم أجرا. فـيكون حينئذٍ نهيه عن أخذ الأجر علـى تبـيـينه هو النهي عن شراء الثمن القلـيـل بآياته.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وَإيّايَ فـاتّقُونِ.
قال أبو جعفر: يقول: فـاتقون فـي بـيعكم آياتـي بـالـخسيس من الثمن, وشرائكم بها القلـيـل من العَرَض, وكفركم بـما أنزلت علـى رسولـي, وجحودكم نبوّة نبـيه أن أحلّ بكم ما أحللت بأخلافكم الذين سلكوا سبـيـلكم من الـمَثُلات والنّقِمَات.
الآية : 42
القول فـي تأويـل قوله تعالـى:
{وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ }
قال أبو جعفر: يعنـي بقوله: وَلا تَلْبِسُوا: لا تـخـلطوا, واللبس: هو الـخـلط, يقال منه: لبست علـيهم الأمر ألْبِسُه لبسا: إذا خـلطته علـيهم. كما:
567ـ حدثت عن الـمنـجاب, عن بشر بن عمارة, عن أبـي روق, عن الضحاك, عن ابن عبـاس فـي قوله: وَللَبَسْنا عَلَـيْهِمْ مَا يَـلْبِسُونَ يقول: لـخـلطنا علـيهم ما يخـلطون. ومنه قول العجاج:
لَـمّا لَبِسْنَ الـحَقّ بـالتّـجَنّـيغَنِـينَ وَاسْتَبْدَلْنَ زَيْدا مِنّـي
يعنـي بقوله: لبسن: خـلطن. وأما اللّبْس فإنه يقال منه: لبِسْته ألبَسُه لُبْسا ومَلْبَسا, وذلك فـي الكسوة يكتسيها فـيـلبسها. ومن اللّبْس قول الأخطل:
لقَدْ لبِسْتُ لِهَذا الدهْرِ أعْصُرَهُحَتّـى تَـجَلّلَ رأسِي الشّيْبُ وَاشْتَعَلاَ
ومن اللبس قول الله جل ثناؤه: وللبَسْنا عَلَـيْهِمْ ما يَـلْبِسُونَ.
فإن قال لنا قائل: وكيف كانوا يـلبسون الـحق بـالبـاطل وهم كفـار, وأيّ حقّ كانوا علـيه مع كفرهم بـالله؟ قـيـل: إنه كان فـيهم منافقون منهم يظهرون التصديق بـمـحمد صلى الله عليه وسلم ويستبطنون الكفر به, وكان أعُظْمُهم يقولون: مـحمد نبـي مبعوث إلا أنه مبعوث إلـى غيرنا. فكان لَبْسُ الـمنافق منهم الـحقّ بـالبـاطل إظهاره الـحق بلسانه وإقراره لـمـحمد صلى الله عليه وسلم وبـما جاء به جهارا, وخـلطه ذلك الظاهر من الـحقّ بـالبـاطل الذي يستبطنه. وكان لَبْسُ الـمقرّ منهم بأنه مبعوث إلـى غيرهم الـجاحد أنه مبعوث إلـيهم إقراره بأنه مبعوث إلـى غيرهم وهو الـحقّ, وجحوده أنه مبعوث إلـيهم وهو البـاطل, وقد بعثه الله إلـى الـخـلق كافة. فذلك خـلطهم الـحق بـالبـاطل ولبسهم إياه به. كما:
568ـ حدثنا به أبو كريب, قال: حدثنا عثمان بن سعيد, قال: حدثنا بشر بن عمارة, عن أبـي روح, عن الضحاك, عن ابن عبـاس قوله: وَلاَ تَلْبِسُوا الـحَق بـالبـاطِلِ قال: لا تـخـلطوا الصدق بـالكذب.
569ـ وحدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا آدم, قال: حدثنا أبو جعفر, عن الربـيع, عن أبـي العالـية: وَلاَ تَلْبسُوا الـحَق بـالبـاطِلِ يقول: لا تـخـلطوا الـحقّ بـالبـاطل, وأدوا النصيحة لعبـاد الله فـي أمر مـحمد علـيه الصلاة والسلام.
570ـ وحدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنـي حجاج, قال: قال ابن جريج, قال مـجاهد: وَلاَ تَلْبِسُوا الـحَق بـالبـاطِلِ الـيهودية والنصرانـية بـالإسلام.
571ـ وحدثنـي يونس بن عبد الأعلـى, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد فـي قوله: وَلاَ تَلْبسوا الـحَق بـالبـاطلِ قال: الـحقّ: التوراة الذي أنزل الله علـى موسى, والبـاطل: الذي كتبوه بأيديهم.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وتَكْتُـمُوا الـحَقّ وأنْتُـمْ تَعْلَـمُونَ.
قال أبو جعفر: وفـي قوله: وَتَكْتُـمُوا الـحَق وجهان من التأويـل: أحدهما أن يكون الله جل ثناؤه نهاهم عن أن يكتـموا الـحقّ كما نهاهم أن يـلبسوا الـحقّ بـالبـاطل. فـيكون تأويـل ذلك حينئذٍ: ولا تلبسوا الـحقّ بـالبـاطل, ولا تكتـموا الـحقّ. ويكون قوله: وتَكْتُـمُوا عند ذلك مـجزوما بـما جزم به «تلبسوا» عطفـا علـيه. والوجه الاَخر منهما أن يكون النهي من الله جل ثناؤه لهم عن أن يـلبسوا الـحق بـالبـاطل, ويكون قوله: وتَكْتُـمُوا الـحَق خبرا منه عنهم بكتـمانهم الـحقّ الذي يعلـمونه, فـيكون قوله: «وتكتـموا» حينئذٍ منصوبـا, لانصرافه عن معنى قوله: وَلا تَلْبِسُوا الـحَق بـالبـاطِلِ إذ كان قوله: وَلا تَلْبِسُوا نهيا, وقوله: وَتَكْتُـمُوا الـحَق خبرا معطوفـا علـيه غير جائز أن يعاد علـيه ما عمل فـي قوله: تَلْبِسُوا من الـحرف الـجازم, وذلك هو الـمعنى الذي يسميه النـحويون صرفـا. ونظير ذلك فـي الـمعنى والإعراب قول الشاعر:
لاتَنْهَ عَنْ خُـلُقٍ وتَأتِـيَ مِثْلَهُعارٌ عَلَـيْكَ إذَا فَعَلْتَ عَظِيـمُ
فنصب «تأتـي» علـى التأويـل الذي قلنا فـي قوله: وَتَكْتُـمُوا الآية, لأنه لـم يرد: لا تنه عن خـلق ولا تأت مثله, وإنـما معناه: لا تنه عن خـلق وأنت تأتـي مثله. فكان الأوّل نهيا والثانـي خبرا, فنصب الـخبر إذ عطفه علـى غير شكله.
فأما الوجه الأول من هذين الوجهين اللذين ذكرنا أن الآية تـحتـملهما, فهو علـى مذهب ابن عبـاس الذي:
572ـ حدثنا به أبو كريب, قال: حدثنا عثمان بن سعيد, قال: حدثنا بشر بن عمارة, عن أبـي روق, عن الضحاك, عن ابن عبـاس قوله: وتَكْتُـمُوا الـحَقّ يقول: ولا تكتـموا الـحَقّ وأنتـم تعلـمون.
وحدثنا ابن حميد, قال: حدثنا سلـمة بن الفضل, عن ابن إسحاق, عن مـحمد بن أبـي مـحمد, عن عكرمة, أو عن سعيد بن جبـير, عن ابن عبـاس: وَتَكْتُـمُوا الـحَقّ: أي ولا تكتـموا الـحق.
وأما الوجه الثانـي منهما فهو علـى مذهب أبـي العالـية ومـجاهد.
573ـ حدثنـي الـمثنى بن إبراهيـم, قال: حدثنا آدم, قال: حدثنا أبو جعفر, عن الربـيع, عن أبـي العالـية: وتَكْتُـمُوا الـحقّ وأنْتُـمْ تَعْلَـمُونَ قال: كتـموا بعث مـحمد صلى الله عليه وسلم.
574ـ وحدثنا مـحمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, عن عيسى بن ميـمون, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, نـحوه.
وحدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا أبو حذيفة, قال: حدثنا شبل, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, نـحوه.
وأما تأويـل الـحقّ الذي كتـموه وهم يعلـمونه, فهو ما:
575ـ حدثنا به ابن حميد, قال: حدثنا سلـمة عن ابن إسحاق, عن مـحمد بن أبـي مـحمد مولـى زيد بن ثابت, عن عكرمة, أو عن سعيد بن جبـير, عن ابن عبـاس: وَتَكْتُـمُوا الـحَقّ يقول: لا تكتـموا ما عندكم من الـمعرفة برسولـي وما جاء به, وأنتـم تـجدونه عندكم فـيـما تعلـمون من الكتب التـي بأيديكم.
وحدثنا أبو كريب, قال: حدثنا عثمان بن سعيد, قال: حدثنا بشر بن عمارة, عن أبـي روق, عن الضحاك, عن ابن عبـاس: وَتَكْتُـمُوا الـحَقّ يقول: إنكم قد علـمتـم أن مـحمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهم عن ذلك.
576ـ وحدثنـي مـحمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا عيسى, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد فـي قول الله: وَتَكْتُـمُوا الـحَقّ وأنتـم تَعْلَـمونَ قال: يكتـم أهل الكتاب مـحمدا, وهم يجدونه مكتوبـا عندهم فـي التوراة والإنـجيـل.
وحدثنـي الـمثنى بن إبراهيـم, قال: حدثنا أبو حذيفة, قال: حدثنا شبل, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, مثله.
577ـ وحدثنـي موسى بن هارون, قال: حدثنا عمرو بن حماد, قال: حدثنا أسبـاط عن السدي: وتَكْتُـمُوا الـحَقّ وأنْتُـمْ تَعْلَـمُونَ قال: الـحقّ هو مـحمد صلى الله عليه وسلم.
578ـ وحدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا آدم, قال: حدثنا أبو جعفر, عن الربـيع, عن أبـي العالـية: وَتَكْتُـمُوا الـحَقّ وأنْتُـمْ تَعْلَـمُونَ قال: كتـموا بعث مـحمد صلى الله عليه وسلم وهم يجدونه مكتوبـا عندهم.
وحدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنـي حجاج, عن ابن جريج, عن مـجاهد: تكتـمون مـحمدا وأنتـم تعلـمون, وأنتـم تـجدونه عندكم فـي التوراة والإنـجيـل.
فتأويـل الآية إذا: ولا تـخـلطوا علـى الناس أيها الأحبـار من أهل الكتاب فـي أمر مـحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند ربه, وتزعموا أنه مبعوث إلـى بعض أجناس الأمـم دون بعض أو تنافقوا فـي أمره, وقد علـمتـم أنه مبعوث إلـى جميعكم, وجميع الأمـم غيركم, فتـخـلطوا بذلك الصدق بـالكذب, وتكتـموا به ما تـجدونه فـي كتابكم من نعته وصفته, وأنه رسولـي إلـى الناس كافة, وأنتـم تعلـمون أنه رسولـي, وأن ما جاء به إلـيكم فمن عندي, وتعرفون أن من عهدي الذي أخذت علـيكم فـي كتابكم الإيـمان به وبـما جاء به والتصديق به.
|