بحث متقدم
  المنتدى  موقع مكتوب  الانترنت
 



نرحب بكم في منتدى مكتوب شبوة...

يعد هذا الموقع أكبر موقع عربي للبرامج وهو أحد مواقع شبكة مكتوب للألعاب. انضم الآن و احصل على فرصة استخدام و تحميل و تنزيل افضل برامج وادوات الكمبيوتر.
العودة   منتديات شبوة نت > الاقسام الإسلامية > قسم الصوتيات والمرئيات الإسلامية > القرآن الكريم وعلومه
للأعضاء فقط
رفع صور
تحميل صور ملفات تواقيع برامج

العاب بنات - العاب - برامج - صور - العاب كاملة - العاب للبنات فقطصور بنات -  صور اطفال

البحث في شبوة نت موسوعة شبوة الاسلامية
للأعضاء فقط
رفع برامج
رفع تواقيع |رفع ملفات
غزه الحرية لمعتقلي غوانتانمو

القرآن الكريم وعلومه القرآن الكريم منتدى يحتوي على القرآن الكريم كاملاً يمنع اي نقاش او تحاور بهذا القسم منعا باتامخصص للقران وعلومة فقط ومادون ذالك يحذف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-29-2009, 10:13 PM   #1 (permalink)
قلم دائم التألق..
 
الملف الشخصي:




ضحكك مخفي تفسير سورة البقرة ايه 43 -44-45-46-47-48

الآية : 43
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {وَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ وَآتُواْ الزّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرّاكِعِينَ }
قال أبو جعفر: ذكر أن أحبـار الـيهود والـمنافقـين كانوا يأمرون الناس بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولا يفعلونه فأمرهم الله بإقام الصلاة مع الـمسلـمين الـمصدّقـين بـمـحمد وبـما جاء به, وإيتاء زكاة أموالهم معهم وأن يخضعوا لله ولرسوله كما خضعوا كما:
579ـ حدثت عن عمار بن الـحسن, قال: حدثنا ابن أبـي جعفر, عن أبـيه, عن قتادة فـي قوله: وأقـيـمُوا الصّلاةَ وآتُوا الزّكاةَ قال: فريضتان واجبتان, فأدّوهما إلـى الله. وقد بـينا معنى إقامة الصلاة فـيـما مضى من كتابنا هذا فكرهنا إعادته.
أما إيتاء الزكاة: فهو أداء الصدقة الـمفروضة وأصل الزكاة: نـماء الـمال وتثميره وزيادته. ومن ذلك قـيـل: زكا الزرع: إذا كثر ما أخرج الله منه وزكت النفقة: إذا كثرت. وقـيـل: زكا الفرد, إذا صار زوجا بزيادة الزائد علـيه حتـى صار به شفعا, كما قال الشاعر:
كانُوا خَسا أوْ زَكا مِنْ دُونِ أرْبَعَةٍلَـم يَخْـلَقُوا وَجُدُودُ النّاسُ تَعْتَلِـجُ
وقال آخر:
فَلا خَسا عَدِيدُهُ ولا زَكاكمَا شِرارُ البَقْلِ أطْرافُ السّفَـا
قال أبو جعفر: السفـا: شوك البهمي, والبهمي: الذي يكون مدوّرا فـي السّلاّء. يعنـي بقوله: «ولا زكا» لـم يصيرهم شفعا من وتر بحدوثه فـيهم.
وإنـما قـيـل للزكاة زكاة وهي مال يخرج من مال لتثمير الله بإخراجها مـما أخرجت منه ما بقـي عند ربّ الـمال من ماله. وقد يحتـمل أن تكون سميت زكاة لأنها تطهير لـما بقـي من مال الرجل, وتـخـلـيص له من أن تكون فـيه مظلـمة لأهل السهمان, كما قال جل ثناؤه مخبرا عن نبـيه موسى صلوات الله علـيه: أقَتَلْتَ نَفْسا زَكِيّةً يعنـي بريئة من الذنوب طاهرة, وكما يقال للرجل: هو عدل زكىّ لذلك الـمعنى.
وهذا الوجه أعجب إلـيّ فـي تأويـل زكاة الـمال من الوجه الأوّل, وإن كان الأوّل مقبولاً فـي تأويـلها. وإيتاؤها: إعطاؤها أهلها.
وأما تأويـل الركوع: فهو الـخضوع لله بـالطاعة, يقال منه: ركع فلان لكذا وكذا: إذا خضع له, ومنه قول الشاعر:
بِـيعَتْ بِكَسْرٍ لتَـيْـمٍ واسْتَغَاثَ بهامِنَ الهُزَالِ أبُوها بَعْدَمَا رَكَعا
يعنـي: بعد ما خضع من شدّة الـجهد والـحاجة. وهذا أمر من الله جل ثناؤه لـمن ذكر من أحبـار بنـي إسرائيـل ومنافقـيها بـالإنابة والتوبة إلـيه, وبإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, والدخول مع الـمسلـمين فـي الإسلام, والـخضوع له بـالطاعة. ونهيٌ منه لهم عن كتـمان ما قد علـموه من نبوّة مـحمد صلى الله عليه وسلم بعد تظاهر حججه علـيهم بـما قد وصفنا قبل فـيـما مضى من كتابنا هذا, وبعد الإعذار إلـيهم والإنذار, وبعد تذكيرهم نعمه إلـيهم وإلـى أسلافهم تعطفـا منه بذلك علـيهم وإبلاغا إلـيهم فـي الـمعذرة.
الآية : 44
القول فـي تأويـل قوله تعالـى:
{أَتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبِرّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويـل فـي معنى البرّ الذي كان الـمخاطبون بهذه الآية يأمرون الناس به وينسون أنفسهم, بعد إجماع جميعهم علـى أن كل طاعة لله فهي تسمى برّا. فروي عن ابن عبـاس ما:
580ـ حدثنا به ابن حميد, قال: حدثنا سلـمة, عن ابن إسحاق, عن مـحمد بن أبـي مـحمد, عن عكرمة, أو عن سعيد بن جبـير, عن ابن عبـاس: أتأْمُرُونَ النّاسَ بـالبرّ وَتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ وأنْتُـمْ تَتْلُونَ الكِتابَ أفَلا تَعْقِلُونَ أي تنهون الناس عن الكفر بـما عندكم من النبوّة والعهد من التوراة, وتتركون أنفسكم: أي وأنتـم تكفرون بـما فـيها من عهدي إلـيكم فـي تصديق رسولـي, وتنقضون ميثاقـي, وتـجحدون ما تعلـمون من كتابـي.
581ـ وحدثنا أبو كريب, قال: حدثنا عثمان بن سعيد, قال: حدثنا بشر بن عمارة, عن أبـي روق, عن الضحاك, عن ابن عبـاس فـي قوله: أتأْمُرُونَ النّاسَ بـالبرّ يقول: أتأمرون الناس بـالدخول فـي دين مـحمد صلى الله عليه وسلم, وغير ذلك مـما أمرتـم به من إقام الصلاة وَتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ.
وقال آخرون بـما:
582ـ حدثنـي به موسى بن هارون, قال: حدثنـي عمرو بن حماد, قال: حدثنا أسبـاط, عن السدي: أتأْمُرُونَ النّاسَ بـالبِرّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ قال: كانوا يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه وهم يعصونه.
583ـ وحدثنا الـحسن بن يحيى, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر عن قتادة فـي قوله: أتأمُرُونَ النّاسَ بـالبِرّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ قال: كان بنو إسرائيـل يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه وبـالبرّ ويخالفون, فعيّرهم الله.
584ـ وحدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنا الـحجاج, قال: قال ابن جريج: أتأْمُرُونَ النّاسَ بـالبرّ أهل الكتاب والـمنافقون كانوا يأمرون الناس بـالصوم والصلاة, ويدعون العمل بـما يأمرون به الناس, فعيّرهم الله بذلك, فمن أمر بخير فلـيكن أشدّ الناس فـيه مسارعة.
وقال آخرون بـما:
585ـ حدثنـي به يونس بن عبد الأعلـى, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد: هؤلاء الـيهود كان إذا جاء الرجل يسألهم ما لـيس فـيه حق ولا رشوة ولا شيء, أمروه بـالـحقّ, فقال الله لهم: أتأْمُرُونَ النّاسَ بـالبرّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ وأنْتُـمْ تَتْلُونَ الكِتابَ أفَلا تَعْقِلُونَ.
586ـ وحدثنـي علـيّ بن الـحسن, قال: حدثنا مسلـم الـحرمي, قال: حدثنا مخـلد بن الـحسين, عن أيوب السختـيانـي, عن أبـي قلابة فـي قول الله: أتأْمُرُونَ النّاسَ بـالبِرّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ وأنْتُـمْ تَتْلُونَ الكِتابَ قال: قال أبو الدرداء: لا يفقه الرجل كل الفقه حتـى يـمقت الناس فـي ذات الله ثم يرجع إلـى نفسه فـيكون لها أشدّ مَقْتا.
قال أبو جعفر: وجميع الذي قال فـي تأويـل هذه الآية من ذكرنا قوله متقارب الـمعنى لأنهم وإن اختلفوا فـي صفة البرّ الذي كان القوم يأمرون به غيرهم الذين وصفهم الله بـما وصفهم به, فهم متفقون فـي أنهم كانوا يأمرون الناس بـما لله فـيه رضا من القول أو العمل, ويخالفون ما أمروهم به من ذلك إلـى غيره بأفعالهم.
فـالتأويـل الذي يدلّ علـى صحته ظاهر التلاوة إذا: أتأمرون الناس بطاعة الله وتتركون أنفسكم تعصيه, فهلا تأمرونها بـما تأمرون به الناس من طاعة ربكم معيرهم بذلك ومقبحا إلـيهم ما أتوا به. ومعنى نسيانهم أنفسهم فـي هذا الـموضع نظير النسيان الذي قال جل ثناؤه: نَسُوا الله فَنَسِيَهُمْ بـمعنى: تركوا طاعة الله فتركهم الله من ثوابه.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وأنْتُـمْ تَتْلُونَ الكِتابَ.
قال أبو جعفر: يعنـي بقوله: تَتْلُونَ: تدرسون وتقرءون. كما:
587ـ حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا عثمان بن سعيد, قال: حدثنا بشر, عن أبـي روق, عن الضحاك عن ابن عبـاس: وأنْتُـمْ تَتْلُونَ الكِتابَ يقول: تدرسون الكتاب بذلك. ويعنـي بـالكتاب: التوراة.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: أفَلا تَعْقِلُونَ.
قال أبو جعفر: يعنـي بقوله: أفَلا تَعْقِلُونَ: أفلا تفقهون وتفهمون قبح ما تأتون من معصيتكم ربكم التـي تأمرون الناس بخلافها وتنهونهم عن ركوبها وأنتـم راكبوها, وأنتـم تعلـمون أن الذي علـيكم من حقّ الله وطاعته فـي اتبـاع مـحمد والإيـمان به وبـما جاء به مثل الذي علـى من تأمرونه بـاتبـاعه. كما:
588ـ حدثنا به مـحمد بن العلاء, قال: حدثنا عثمان بن سعيد, قال: حدثنا بشر بن عمارة, عن أبـي روق عن الضحاك, عن ابن عبـاس: أفَلا تَعْقلُونَ يقول: أفلا تفهمون فنهاهم عن هذا الـخـلق القبـيح.
وهذا يدل علـى صحة ما قلنا من أمر أحبـار يهود بنـي إسرائيـل غيرهم بـاتبـاع مـحمد صلى الله عليه وسلم, وأنهم كانوا يقولون هو مبعوث إلـى غيرنا كما ذكرنا قبل.
الآية : 45
القول فـي تأويـل قوله تعالـى:
{وَاسْتَعِينُواْ بِالصّبْرِ وَالصّلاَةِ وَإِنّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاّ عَلَى الْخَاشِعِينَ }
قال أبو جعفر: يعنـي بقوله جل ثناؤه: وَاسْتَعِينُوا بـالصّبْرِ: استعينوا علـى الوفـاء بعهدي الذي عاهدتـمونـي فـي كتابكم من طاعتـي واتبـاع أمري, وترك ما تهوونه من الرياسة وحبّ الدنـيا إلـى ما تكرهونه من التسلـيـم لأمري, واتبـاع رسولـي مـحمد صلى الله عليه وسلم بـالصبر علـيه والصلاة.
وقد قـيـل: إن معنى الصبر فـي هذا الـموضع: الصوم, والصومُ بعض معانـي الصبر عندنا. بل تأويـل ذلك عندنا: أن الله تعالـى ذكره أمرهم بـالصبر علـى ما كرهته نفوسهم من طاعة الله, وترك معاصيه. وأصل الصبر: منع النفس مـحابّها وكفّها عن هواها ولذلك قـيـل للصابر علـى الـمصيبة: صابر, لكفه نفسه عن الـجزع وقـيـل لشهر رمضان: شهر الصبر, لصبر صائمه عن الـمطاعم والـمشارب نهارا, وصبرُه إياهم عن ذلك: حبسه لهم, وكفه إياهم عنه, كما يصبر الرجل الـمسيء للقتل فتـحبسه علـيه حتـى تقتله. ولذلك قـيـل: قتل فلان فلانا صبرا, يعنـي به حبسه علـيه حتـى قتله, فـالـمقتول مصبور, والقاتل صابر. وأما الصلاة فقد ذكرنا معناها فـيـما مضى.
فإن قال لنا قائل: قد علـمنا معنى الأمر بـالاستعانة بـالصبر علـى الوفـاء بـالعهد والـمـحافظة علـى الطاعة, فما معنى الأمر بـالاستعانة بـالصلاة علـى طاعة الله, وترك معاصيه, والتعرّي عن الرياسة, وترك الدنـيا؟ قـيـل: إن الصلاة فـيها تلاوة كتاب الله, الداعية آياته إلـى رفض الدنـيا وهجر نعيـمها, الـمسلـية النفوس عن زينتها وغرورها, الـمذكرة الاَخرة وما أعدّ الله فـيها لأهلها. ففـي الاعتبـار بها الـمعونة لأهل طاعة الله علـى الـجدّ فـيها, كما رُوي عن نبـينا صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا حَزَ به أمر فزع إلـى الصلاة.
589ـ حدثنـي بذلك إسماعيـل بن موسى الفزاري, قال: حدثنا الـحسين بن رتاق الهمدانـي, عن ابن جرير, عن عكرمة بن عمار, عن مـحمد بن عبـيد بن أبـي قدامة, عن عبد العزيز بن الـيـمان, عن حذيفة قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم, إذا حز به أمر فزع إلـى الصلاة».
وحدثنـي سلـيـمان بن عبد الـجبـار, قال: حدثنا خـلف بن الولـيد الأزدي, قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن عكرمة بن عمار, عن مـحمد بن عبد الله الدولـي, قال: قال عبد العزيز أخو حذيفة, قال حذيفة: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حَزَ به أمر صلـى». وكذلك رُوي عنه صلى الله عليه وسلم أنه رأى أبـا هريرة منبطحا علـى بطنه فقال له: «اشكنب دَرْد»؟ قال: نعم, قال: «قُمْ فَصَلّ فَـانّ فِـي الصّلاَةِ شفـاءً». فأمر الله جل ثناؤه الذين وصف أمرهم من أحبـار بنـي إسرائيـل أن يجعلوا مفزعهم فـي الوفـاء بعهد الله الذي عاهدوه إلـى الاستعانة بـالصبر والصلاة كما أمر نبـيه مـحمدا صلى الله عليه وسلم بذلك, فقال له: فـاصْبرْ يا مـحمد علـى ما يَقُولُونَ وَسبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللّـيْـلِ فَسَبّحْ وأطْرَافَ النّهارِ لَعَلّك تَرْضَى فأمره جل ثناؤه فـي نوائبه بـالفزع إلـى الصبر والصلاة.
590ـ وقد حدثنا مـحمد بن العلاء ويعقوب بن إبراهيـم قالا: حدثنا ابن علـية, قال: حدثنا عيـينة بن عبد الرحمن عن أبـيه: أن ابن عبـاس نعى إلـيه أخوه قثم وهو فـي سفر, فـاسترجع ثم تنـحى عن الطريق, فأناخ فصلـى ركعتـين أطال فـيهما الـجلوس, ثم قام يـمشي إلـى راحلته وهو يقول: وَاسْتَعِينُوا بـالصّبْرِ وَالصّلاة وإنّها لَكَبِـيرَةٌ إِلاّ علـى الـخاشِعِينَ.
وأما أبو العالـية فإنه كان يقول بـما:
591ـ حدثنـي به الـمثنى, قال: حدثنا آدم, قال: حدثنا أبو جعفر, عن الربـيع, عن أبـي العالـية: وَاسْتَعِينُوا بـالصّبْرِ وَالصّلاةِ قال يقول: استعينوا بـالصبر والصلاة علـى مرضاة الله, واعلـموا أنهما من طاعة الله.
وقال ابن جريج بـما:
592ـ حدثنا به القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنـي حجاج, قال: قال ابن جريج فـي قوله: وَاسْتَعِينُوا بـالصّبْرِ وَالصّلاَةِ قال: إنهما معونتان علـى رحمة الله.
593ـ وحدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد فـي قوله: وَاسْتَعينُوا بـالصّبْرِ وَالصّلاَةِ الآية, قال: قال الـمشركون: والله يا مـحمد إنك لتدعونا إلـى أمر كبـير, قال: إلـى الصلاة والإيـمان بـالله.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وإنّها لَكَبِـيرَةٌ إِلاّ علـى الـخاشِعِينَ.
قال أبو جعفر: يعنـي بقوله جل ثناؤه: وإنّها وإن الصلاة, فـالهاء والألف فـي «وإنها» عائدتان علـى «الصلاة». وقد قال بعضهم: إن قوله: وإنها بـمعنى: إن إجابة مـحمد صلى الله عليه وسلم, ولـم يجر لذلك بلفظ الإجابة ذكرٌ فتـجعل الهاء والألف كناية عنه, وغير جائز ترك الظاهر الـمفهوم من الكلام إلـى بـاطن لا دلالة علـى صحته. ويعنـي بقوله: لَكَبِـيرةٌ: لشديدة ثقـيـلة. كما:
594ـ حدثنـي يحيى بن أبـي طالب, قال: أخبرنا ابن يزيد, قال: أخبرنا جويبر, عن الضحاك, فـي قوله: وإنها لَكَبِـيرَةٌ إلا علـى الـخاشِعِينَ قال: إنها لثقـيـلة.
ويعنـي بقوله: إِلاّ علـى الـخاشِعِينَ: إلا علـى الـخاضعين لطاعته, الـخائفـين سطواته, الـمصدّقـين بوعده ووعيده. كما:
595ـ حدثنـي الـمثنى بن إبراهيـم, قال: حدثنا عبد الله بن صالـح, قال: حدثنـي معاوية بن صالـح, عن علـيّ بن أبـي طلـحة, عن ابن عبـاس: إِلاّ علـى الـخاشِعِينَ يعنـي الـمصدّقـين بـما أنزل الله.
596ـ وحدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا آدم العسقلانـي, قال: حدثنا أبو جعفر, عن الربـيع, عن أبـي العالـية فـي قوله: إِلاّ علـى الـخاشِعِينَ قال: يعنـي الـخائفـين.
597ـ وحدثنـي مـحمد بن جعفر, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا سفـيان, عن جابر, عن مـجاهد: إِلاّ علـى الـخاشِعِينَ قال: الـمؤمنـين حقّا.
وحدثنـي الـمثنى قال: حدثنا أبو حذيفة, قال: حدثنا شبل, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, مثله.
598ـ وحدثنـي يونس بن عبد الأعلـى, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد: الـخشوع: الـخوف والـخشية لله. وقرأ قول الله: خاشِعينَ منَ الذّلّ قال: قد أذلهم الـخوف الذي نزل بهم, وخشعوا له.
وأصل «الـخشوع»: التواضع والتذلل والاستكانة, ومنه قول الشاعر:
لَـمّا أتـى خَبَرُ الزّبَـيْرِ تَوَاضَعَتْسُورُ الـمَدِينَةِ وَالـجِبَـالُ الـخُشّعُ
يعنـي والـجبـال خشع متذللة لعظم الـمصيبة بفقده.
فمعنى الآية: واستعينوا أيها الأحبـار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم علـى طاعة الله, وكفها عن معاصي الله, وبإقامة الصلاة الـمانعة من الفحشاء والـمنكر, الـمقرّ به من مراضي الله, العظيـمة إقامتها إلا علـى الـمتواضعين لله الـمستكينـين لطاعته الـمتذللـين من مخافته.
الآية : 46
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {الّذِينَ يَظُنّونَ أَنّهُم مّلاَقُو رَبّهِمْ وَأَنّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ }
قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: وكيف أخبر الله جل ثناؤه عمن قد وصفه بـالـخشوع له بـالطاعة أنه يظنّ أنه ملاقـيه, والظنّ: شكّ, والشاكّ فـي لقاء الله عندك بـالله كافر؟ قـيـل له: إن العرب قد تسمي الـيقـين ظنا, والشك ظنا, نظير تسميتهم الظلـمة سُدْفة والضياء سُدْفة, والـمغيث صارخا, والـمستغيث صارخا, وما أشبه ذلك من الأسماء التـي تسمي بها الشيء وضدّه. ومـما يدل علـى أنه يسمى به الـيقـين قول دُريد بن الصمة:
فَقُلْتُ لَهُمْ ظُنّوا بإِلْفَـيْ مُدَجّجٍسَرَاتُهُمُ فـي الفـارِسيّ الـمُسَرّدِ
يعنـي بذلك: تـيقنوا ألفـي مدجج تأتـيكم. وقول عَميرة بن طارق:
بِأنْ تَغْتَزُوا قَوْمي وأقْعُدُ فِـيكُمُوأجْعَلَ مِنّـي غَيْبـا مُرَجّمَا
يعنـي: وأجعل منـي الـيقـين غيبـا مرجما. والشواهد من أشعار العرب وكلامها علـى أن الظنّ فـي معنى الـيقـين أكثر من أن تـحصى, وفـيـما ذكرنا لـمن وُفّق لفهمه كفـاية.
ومنه قول الله جل ثناؤه: ورأى الـمُـجْرِمُونَ النّارَ فَظَنّوا أنّهُمْ مُواقِعوها. وبـمثل الذي قلنا فـي ذلك جاء تفسير الـمفسرين.
599ـ حدثنـي الـمثنى بن إبراهيـم, قال: حدثنا آدم, قال: حدثنا أبو جعفر, عن الربـيع, عن أبـي العالـية فـي قوله: يظّنونَ أنّهُمْ مُلاقُوا رَبّهمْ قال: إن الظنّ ههنا يقـين.
600ـ وحدثنا مـحمد بن بشار, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا سفـيان, عن جابر, عن مـجاهد, قال: كل ظنّ فـي القرآن يقـين, إنـي ظننت وظنوا.
وحدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا إسحاق, قال: حدثنا أبو داود الـحفري, عن سفـيان, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, قال: كل ظنّ فـي القرآن فهو علـم.
601ـ وحدثنـي موسى بن هارون, قال: حدثنا عمرو بن حماد, قال: حدثنا أسبـاط, عن السدي: الّذين يظنّون أنّهم مُلاقوا ربّهم أما يظنون فـيستـيقنون.
602ـ وحدثنـي القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنـي حجاج, قال: قال ابن جريج: الّذين يظنّونَ أنّهم مُلاقُوا ربّهم علـموا أنهم ملاقوا ربهم, هي كقوله: إنّـي ظَنَنْتُ أنـي مُلاقٍ حِسابِـيَه يقول علـمت.
603ـ وحدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد فـي قوله: الّذِينَ يَظُنون أنَهُمْ مُلاقُوا رَبّهِمْ قال: لأنهم لـم يعاينوا, فكان ظنهم يقـينا, ولـيس ظنا فـي شك. وقرأ: إنّـي ظَنَنْتُ أنّـي مُلاقٍ حسابـيَهْ.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: أنّهّمْ مُلاقُوا رَبّهِمْ.
قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: وكيف قـيـل إنهم ملاقوا ربهم فأضيف الـملاقون إلـى الربّ جل ثناؤه وقد علـمت أن معناه: الذين يظنون أنهم يـلقون ربهم؟ وإذا كان الـمعنى كذلك, فمن كلام العرب ترك الإضافة وإثبـات النون, وإنـما تسقط النون وتُضيف فـي الأسماء الـمبنـية من الأفعال إذا كانت بـمعنى فعل, فأما إذا كانت بـمعنى يفعل وفـاعل, فشأنها إثبـات النون, وترك الإضافة قـيـل: لا تَدَافُعَ بـين جميع أهل الـمعرفة بلغات العرب وألسنها فـي إجازة إضافة الاسم الـمبنـي من فعل ويفعل, وإسقاط النون وهو بـمعنى يفعل وفـاعل, أعنـي بـمعنى الاستقبـال وحالِ الفعل ولـما ينقض, فلا وجه لـمسألة السائل عن ذلك: لـم قـيـل؟
وإنـما اختلف أهل العربـية فـي السبب الذي من أجله أضيف وأسقطت النون.
فقال نـحويو البصرة: أسقطت النون من: مُلاقوا رَبّهمْ وما أشبهه من الأفعال التـي فـي لفظ الأسماء وهي فـي معنى يفعل وفـي معنى ما لـم ينقض استثقالاً لها, وهي مرادة كما قال جل ثناؤه: كُلّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الـمَوْتِ وكما قال: إنّا مُرْسِلُوا النّاقَة فِتْنَةً لَهُمْ ولـما يرسلها بعد وكما قال الشاعر:
هَلْ أَنْتَ بـاعِثُ دِينارٍ لِـحاجَتِناأوْ عَبْدَ رَبَ أخا عَوْنِ بْنِ مخْرَاقِ
فأضاف بـاعثا إلـى الدينار, ولـما يبعث, ونصب عبد ربّ عطفـا علـى موضع دينار لأنه فـي موضع نصب وإن خفض. وكما قال الاَخر:
الـحافِظُو عَوْرَةَ العَشِيرَةِ لايَأتـيهِمُ مِنْ وَرَائِهِمْ نَطَفُ
بنصب العورة وخفضها. فـالـخفض علـى الإضافة, والنصب علـى حذف النون استثقالاً, وهي مرادة. وهذا قول نـحويـي البصرة.
وأما نـحويو الكوفة فإنهم قالوا: جائز فـي مُلاقُوا الإضافة, وهي فـي معنى يـلقون, وإسقاط النون منه لأنه فـي لفظ الأسماء, فله فـي الإضافة إلـى الأسماء حظّ الأسماء, وكذلك حكم كل اسم له كان نظيرا. قالوا: وإذا أثبت فـي شيء من ذلك النون وتركت الإضافة, فإنـما تفعل ذلك به لأن له معنى يفعل الذي لـم يكن ولـم يجب بعد. قالوا: فـالإضافة فـيه للفظ, وترك الإضافة للـمعنى.
فتأويـل الآية إذا: واستعينوا علـى الوفـاء بعهدي بـالصبر علـيه والصلاة, وإن الصلاة لكبـيرة إلا علـى الـخائفـين عقابـي, الـمتواضعين لأمري, الـموقنـين بلقائي والرجوع إلـيّ بعد مـماتهم.
وإنـما أخبر الله جل ثناؤه أن الصلاة كبـيرة إلا علـى من هذه صفته لأن من كان غير موقن بـمعاد ولا مصدّق بـمرجع ولا ثواب ولا عقاب, فـالصلاة عنده عناء وضلال, لأنه لا يرجو بإقامتها إدراك نفع ولا دفع ضرّ, وحقّ لـمن كانت هذه الصفة صفته أن تكون الصلاة علـيه كبـيرة, وإقامتها علـيه ثقـيـلة, وله فـادحة.
وإنـما خفت علـى الـمؤمنـين الـمصدّقـين بلقاء الله, الراجين علـيها جزيـل ثوابه, الـخائفـين بتضيـيعها ألـيـم عقابه, لـما يرجون بإقامتها فـي معادهم من الوصول إلـى ما وعد الله علـيها أهلها, ولـما يحذرون بتضيـيعها ما أوعد مضيعها. فأمر الله جل ثناؤه أحبـار بنـي إسرائيـل الذين خاطبهم بهذه الاَيات أن يكونوا من مقـيـميها الراجين ثوابها إذا كانوا أهل يقـين بأنهم إلـى الله راجعون وإياه فـي القـيامة ملاقون.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وأنّهُمْ إلَـيْهِ رَاجِعُونَ.
قال أبو جعفر: والهاء والـميـم اللتان فـي قوله: وأنّهُمْ من ذكر الـخاشعين, والهاء فـي «إلـيه» من ذكر الربّ تعالـى ذكره فـي قوله: مُلاقُوا رَبّهِمْ فتأويـل الكلـمة: وإنها لكبـيرة إلا علـى الـخاشعين الـموقنـين أنهم إلـى ربهم راجعون.
ثم اختلف فـي تأويـل الرجوع الذي فـي قوله: وأنّهُمْ إلَـيْهِ رَاجِعُونَ. فقال بعضهم بـما:
604ـ حدثنـي به الـمثنى بن إبراهيـم, قال: حدثنا آدم, قال: حدثنا أبو جعفر, عن الربـيع, عن أبـي العالـية فـي قوله: وأنّهُمْ إلَـيْهِ رَاجِعُونَ قال: يستـيقنون أنهم يرجعون إلـيه يوم القـيامة.
وقال آخرون: معنى ذلك أنهم إلـيه يرجعون بـموتهم.
وأولـى التأويـلـين بـالآية القول الذي قاله أبو العالـية لأن الله تعالـى ذكره, قال فـي الآية التـي قبلها كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِـاللّهِ وكُنْتُـمْ أمْوَاتا فأحْياكُمْ ثُمّ يُـمِيتُكُمْ ثُمّ يُحْيِـيكُمْ ثُمّ إِلَـيْهِ تُرْجَعُونَ فأخبر الله جل ثناؤه أنَ مرجعهم إلـيه بعد نشرهم وإحيائهم من مـماتهم, وذلك لا شك يوم القـيامة, فكذلك تأويـل قوله: وأنّهُمْ إلَـيْهِ رَاجِعُونَ.
الآية : 47
القول فـي تأويـل قوله تعالـى:
{يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِي الّتِيَ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنّي فَضّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ }
قال أبو جعفر: وتأويـل ذلك فـي هذه الآية نظير تأويـله فـي التـي قبلها فـي قوله: اذْكُرُوا نِعْمَتِـي الّتِـي أنْعَمْتُ عَلَـيْكُمْ وأوْفُوا بعَهْدِي وقد ذكرته هنالك.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وأنّـي فَضّلْتُكُمْ علـى العَالـمِينَ.
قال أبو جعفر: وهذا أيضا مـما ذكرهم جل ثناؤه من آلائه ونعمه عندهم. ويعنـي بقوله: وأنّـي فَضّلْتُكُمْ عَلـى العَالَـمِينَ: أنـي فضلت أسلافكم, فنسب نعمه علـى آبـائهم وأسلافهم إلـى أنها نعم منه علـيهم, إذ كانت مآثر الاَبـاء مآثر للأبناء, والنعم عند الاَبـاء نعما عند الأبناء, لكون الأبناء من الاَبـاء, وأخرج جلّ ذكره قوله: وأنّـي فَضّلْتُكُمْ علـى العَالَـمِينَ مخرج العموم, وهو يريد به خصوصا لأن الـمعنى: وإنـي فضلتكم علـى عالـم من كنتـم بـين ظهريه وفـي زمانه. كالذي:
605ـ حدثنا به مـحمد بن عبد الأعلـى الصنعانـي, قال: حدثنا مـحمد بن ثور, عن معمر, وحدثنا الـحسن بن يحيى, قال: حدثنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قتادة: وأنّـي فَضّلْتُكُمْ عَلـى العَالَـمِينَ قال: فضلهم علـى عالـم ذلك الزمان.
606ـ حدثنـي الـمثنى, قال: حدثنا آدم, قال: حدثنا أبو جعفر, عن الربـيع, عن أبـي العالـية: وأنّـي فَضّلْتُكُمْ عَلَـى العَالَـمِينَ قال: بـما أعطوا من الـملك والرسل والكتب علـى عالـم من كان فـي ذلك الزمان, فإن لكل زمان عالـما.
607ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنـي حجاج, عن ابن جريج, قال: قال مـجاهد فـي قوله: وأنّـي فَضّلْتُكُمْ عَلَـى العَالَـمِينَ قال: علـى من هم بـين ظهرانـيه.
وحدثنـي مـحمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, قال: حدثنا عيسى, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, قال: علـى من هم بـين ظهرانـيه.
608ـ وحدثنـي يونس بن عبد الأعلـى, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: سألت ابن زيد عن قول الله: وأنّـي فَضّلْتُكُمْ عَلَـى العَالَـمِينَ قال: عالـم أهل ذلك الزمان. وقرأ قول الله: وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَـى عِلْـمٍ عَلـى العَالَـمِينَ قال: هذه لـمن أطاعه واتبع أمره, وقد كان فـيهم القردة وهم أبغض خـلقه إلـيه, وقال لهذه الأمة: كُنْتُـمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ للنّاسِ قال: هذه لـمن أطاع الله واتبع أمره واجتنب مـحارمه.
قال أبو جعفر: والدلـيـل علـى صحة ما قلنا من أن تأويـل ذلك علـى الـخصوص الذي وصفنا ما:
609ـ حدثنـي به يعقوب بن إبراهيـم, قال: حدثنا ابن علـية, وحدثنا الـحسن بن يحيى, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر جميعا, عن بهز بن حكيـم, عن أبـيه, عن جده. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا إنّكُمْ وَفّـيْتُـمْ سَبْعِين أُمّةً» قال يعقوب فـي حديثه: «أنتـم آخرها». وقال الـحسن: «أنتـم خيرها وأكرمها علـى الله». فقد أنبأ هذا الـخبر عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم أن بنـي إسرائيـل لـم يكونوا مفضلـين علـى أمة مـحمد علـيه الصلاة والسلام, وأن معنى قوله: وَفَضّلْناهُمْ عَلَـى العَالَـمِينَ وقوله: وأنّـي فَضّلْتُكُمْ عَلـى العَالَـمِينَ علـى ما بـينا من تأويـله. وقد أتـينا علـى بـيان تأويـل قوله: العَالَـمِينَ بـما فـيه الكفـاية فـي غير هذا الـموضع, فأغنى ذلك عن إعادته.
الآية : 48
القول فـي تأويـل قوله تعالـى:
{وَاتّقُواْ يَوْماً لاّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ }
قال أبو جعفر: وتأويـل قوله: وَاتّقُوا يَوْما لا تَـجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفَسٍ شَيْئا: واتقوا يوما لا تـجزى فـيه نفس عن نفس شيئا. وجائز أيضا أن يكون تأويـله: واتقوا يوما لا تـجزيه نفس عن نفس شيئا, كما قال الراجز:
قَدْ صَبّحَتْ صَبّحَها السّلامُبِكَبِدٍ خالَطَها سَنَامُ
فِـي ساعَةٍ يُحَبّها الطّعامُ
وهو يعنـي: يحبّ فـيها الطعام, فحذفت الهاء الراجعة علـى «الـيوم», إذ فـيه اجتزاء بـما ظهر من قوله: وَاتّقُوا يَوْما لاَ تَـجْزِي نَفْسٌ الدال علـى الـمـحذوف منه عما حذف, إذ كان معلوما معناه.
وقد زعم قوم من أهل العربـية أنه لا يجوز أن يكون الـمـحذوف فـي هذا الـموضع إلا الهاء.
وقال آخرون: لا يجوز أن يكون الـمـحذوف إلا «فـيه». وقد دللنا فـيـما مضى علـى جواز حذف كل ما دل الظاهر علـيه.
وأما الـمعنى فـي قوله: وَاتّقُوا يَوْما لاَ تَـجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئا فإنه تـحذير من الله تعالـى ذكره عبـاده الذين خاطبهم بهذه الآية عقوبته أن تـحلّ بهم يوم القـيامة, وهو الـيوم الذي لا تـجزي فـيه نفس عن نفس شيئا, ولا يجزي فـيه والد عن ولده, ولا مولود هو جاز عن والده شيئا.
وأما تأويـل قوله: لا تَـجْزِي نَفْسٌ فإنه يعنـي: لا تغنـي. كما:
610ـ حدثنـي به موسى بن هارون, قال: حدثنا عمرو, قال: حدثنا أسبـاط, عن السدي: وَاتّقُوا يَوْما لاَ تَـجْزِي نَفْسٌ أما تـجزي: فتغنـي.
وأصل الـجزاء فـي كلام العرب: القضاء والتعويض, يقال: جزيته قرضه ودينه أجزيه جزاء, بـمعنى: قضيته دينه, ومن ذلك قـيـل: جزى الله فلانا عنـي خيرا أو شرّا, بـمعنى: أثابه عنـي وقضاه عنـي ما لزمنـي له بفعله الذي سلف منه إلـيّ. وقد قال قوم من أهل العلـم بلغة العرب: يقال: أجزيت عنه كذا: إذا أعنته علـيه, وجزيت عنك فلانا: إذا كافأته. وقال آخرون منهم: بل جزيت عنك: قضيت عنك, وأجزيت: كفـيت. وقال آخرون منهم: بل هما بـمعنى واحد, يقال: جزت عنك شاة وأجزت, وجزى عنك درهم وأجزى, ولا تَـجْزي عنك شاة ولا تُـجْزي بـمعنى واحد, إلا أنهم ذكروا أن جزت عنك ولا تُـجزي عنك من لغة أهل الـحجاز, وأن أجزأ وتُـجزىء من لغة غيرهم. وزعموا أن تـميـما خاصة من بـين قبـائل العرب تقول: أجزأت عنك شاة, وهي تُـجزىء عنك. وزعم آخرون أن جَزَى بلا همز: قضى, وأجزأ بـالهمز: كافأ. فمعنى الكلام إذا: واتقوا يوما لا تقضي نفس عن نفس شيئا ولا تغنـي عنها غِنًى.
فإن قال لنا قائل: وما معنى: لا تقضي نفس عن نفس, ولا تغنـي عنها غنى؟ قـيـل: هو أن أحدنا الـيوم ربـما قضى عن ولده أو والده أو ذي الصداقة والقرابة دينه وأما فـي الاَخرة فإنه فـيـما أتتنا به الأخبـار عنها يسرّ الرجل أن يبرد له علـى ولده أو والده حقّ, وذلك أن قضاء الـحقوق فـي القـيامة من الـحسنات والسيئات. كما:
611ـ حدثنا أبو كريب ونصر بن عبد الرحمن الأودي, قال: حدثنا الـمـحاربـي, عن أبـي خالد الدولابـي يزيد بن عبد الرحمن, عن زيد بن أبـي أنـيسة, عن سعيد بن أبـي سعيد الـمقبري, عن أبـي هريرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رَحِمَ اللّهُ عَبْدا كَانَتْ عِنْدَهُ لأخِيهِ مَظْلَـمَةٌ فِـي عِرْضٍ» قال أبو بكر فـي حديثه: «أوْ مالٍ أوْ جاهٍ, فـاسْتَـحَلّهُ قَبْلَ أنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ وَلَـيْسَ ثَمّ دِينارٌ وَلا دِرْهَمٌ, فإنْ كانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أَخَذُوا مِنْ حَسَناتِهِ, وَإِنْ لَـمْ تَكُنْ لَهُ حَسَناتٌ حَمَلُوا عَلَـيْهِ مِنْ سَيئَاتِهِمْ».
حدثنا أبو عثمان الـمقدمي, قال: حدثنا القروي, قال: حدثنا مالك, عن الـمقبري, عن أبـيه, عن أبـي هريرة, عن النبـي صلى الله عليه وسلم بنـحوه.
حدثنا خلاد بن أسلـم, قال: حدثنا أبو همام الأهوازي, قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد, عن سعيد عن أبـي هريرة, عن النبـي صلى الله عليه وسلم بنـحوه.
612ـ حدثنا موسى بن سهل الرملـي, قال: حدثنا نعيـم بن حماد, قال: حدثنا عبد العزيز الدراوردي, عن عمرو بن أبـي عمرو, عن عكرمة, عن ابن عبـاس, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يَـمُوتَنّ أحَدُكُمْ وَعَلَـيْهِ دَيْنٌ, فَإنّهُ لَـيْسَ هُنَاكَ دِينارٌ وَلا دِرْهَمٌ, إنّـمَا يَقْتَسِمُونَ هنَالِكَ الـحَسَناتِ وَالسّيّئاتِ» وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بـيده يـمينا وشمالاً.
613ـ حدثنـي مـحمد بن إسحاق, قال: قال: حدثنا سالـم بن قادم, قال: حدثنا أبو معاوية هاشم بن عيسى, قال: أخبرنـي الـحارث بن مسلـم, عن الزهري, عن أنس بن مالك, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنـحو حديث أبـي هريرة.
قال أبو جعفر: فذلك معنى قوله جل ثناؤه: لا تَـجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئا يعنـي أنها لا تقضي عنها شيئا لزمها لغيرها لأن القضاء هنالك من الـحسنات والسيئات علـى ما وصفنا. وكيف يقضي عن غيره ما لزمه من كان يسرّه أن يثبت له علـى ولده أو والده حقّ, فـيأخذه منه ولا يُتـجافـى له عنه؟.
وقد زعم بعض نـحويـي البصرة أن معنى قوله: لاَ تَـجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئا: لا تـجزي منها أن تكون مكانها. وهذا قول يشهد ظاهر القرآن علـى فساده, وذلك أنه غير معقول فـي كلام العرب أن يقول القائل: ما أغنـيت عنـي شيئا, بـمعنى: ما أغنـيت منـي أن تكون مكانـي, بل إذا أرادوا الـخبر عن شيء أنه لا يجزي من شيء, قالوا: لا يجزي هذا من هذا, ولا يستـجيزون أن يقولوا: لا يجزي هذا من هذا شيئا.
فلو كان تأويـل قوله: لا تَـجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئا ما قاله من حكينا قوله لقال: وَاتقُوا يَوْما لا تَـجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ كما يقال: لا تـجزي نفس من نفس, ولـم يقل لا تـجزي نفس عن نفس شيئا: وفـي صحة التنزيـل بقوله: لا تـجزي نفس عن نفس شيئا أوضح الدلالة علـى صحة ما قلنا وفساد قول من ذكرنا قوله فـي ذلك.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وَلا تُقْبَلُ مِنْهَا شَفَـاعَةٌ.
قال أبو جعفر: والشفـاعة مصدر من قول الرجل: شفع لـي فلان إلـى فلان شفـاعة, وهو طلبه إلـيه فـي قضاء حاجته. وإنـما قـيـل للشفـيع شفـيع وشافع لأنه ثنّى الـمستشفع به, فصار له شَفْعا, فكان ذو الـحاجة قبل استشفـاعه به فـي حاجته فردا, فصار صاحبه له فـيها شافعا, وطلبُه فـيه وفـي حاجته شفـاعة ولذلك سمي الشفـيع فـي الدار وفـي الأرض شفـيعا لـمصير البـائع به شفعا.
فتأويـل الآية إذا: واتقوا يوما لا تقضي نفس عن نفس حقا لزمها لله جل ثناؤه ولا لغيره, ولا يقبل الله منها شفـاعة شافع, فـيترك لها ما لزمها من حق. وقـيـل: إن الله عزّ وجلّ خاطب أهل هذه الآية بـما خاطبهم به فـيها لأنهم كانوا من يهود بنـي إسرائيـل, وكانوا يقولون: نـحن أبناء الله وأحبـاؤه وأولاد أنبـيائه, وسيشفع لنا عنده آبـاؤنا. فأخبرهم الله جل وعزّ أن نفسا لا تـجزي عن نفس شيئا فـي القـيامة, ولا يقبل منها شفـاعة أحد فـيها حتـى يُستوفـى لكل ذي حقّ منها حقه. كما:
614ـ حدثنـي عبـاس بن أبـي طالب, قال: حدثنا حجاج بن نصير, عن شعبة, عن العوام بن مزاحم رجل من قـيس بن ثعلبة, عن أبـي عثمان النهدي, عن عثمان بن عفـان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنّ الـجَمّاءَ لَتَقْتَصّ مِنَ القَرْناءِ يَوْمَ القِـيَامَةِ, كَما قَالَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ وَنَضَعُ الـمَوَازِينَ القِسْطَ لِـيَوْمِ القِـيَامَةِ فَلا تُظْلَـمُ نَفْسٌ شَيْئا الآية...».
فآيسهم الله جل ذكره مـما كانوا أطمعوا فـيه أنفسهم من النـجاة من عذاب الله مع تكذيبهم بـما عرفوا من الـحقّ وخلافهم أمر الله فـي اتبـاع مـحمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به من عنده بشفـاعة آبـائهم وغيرهم من الناس كلهم, وأخبرهم أنه غير نافعهم عنده إلا التوبة إلـيه من كفرهم والإنابة من ضلالهم, وجعل ما سنّ فـيهم من ذلك إماما لكل من كان علـى مثل منهاجهم لئلا يطمع ذو إلـحاد فـي رحمة الله.
وهذه الآية وإن كان مخرجها عاما فـي التلاوة, فإن الـمراد بها خاص فـي التأويـل لتظاهر الأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «شَفَـاعَتِـي لأَهْلِ الكَبَـائِرِ مِنْ أُمّتـي» وأنه قال: «لَـيْسَ مِنْ نبِـيّ إِلاّ وَقَدْ أُعْطِيَ دَعْوَةً, وَإِنّـي خَبَأتُ دَعْوَتِـي شَفَـاعَةً لامّتـي, وَهِيَ نائلَةٌ إِنْ شَاءَ اللّهُ مِنْهُمْ مَنْ لا يُشْرِكُ بـاللّهِ شَيْئا». فقد تبـين بذلك أن الله جل ثناؤه قد يصفح لعبـاده الـمؤمنـين بشفـاعة نبـينا مـحمد صلى الله عليه وسلم لهم عن كثـير من عقوبة إجرامهم بـينه وبـينهم, وأن قوله: وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَـاعَةٌ إنـما هي لـمن مات علـى كفره غير تائب إلـى الله عزّ وجلّ. ولـيس هذا من مواضع الإطالة فـي القول فـي الشفـاعة والوعد والوعيد, فنستقصي الـحِجَاجَ فـي ذلك, وسنأتـي علـى ما فـيه الكفـاية فـي مواضعه إن شاء الله تعالـى.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ.
قال أبو جعفر: والعدل فـي كلام العرب بفتـح العين: الفدية. كما:
615ـ حدثنا به الـمثنى بن إبراهيـم, قال: حدثنا آدم, قال: حدثنا أبو جعفر, عن الربـيع, عن أبـي العالـية: وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ قال: يعنـي فداء.
616ـ وحدثنـي موسى بن هارون, قال: حدثنا عمرو بن حماد, قال: حدثنا أسبـاط بن نصر عن السدي: وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ أما عدل فـيعدلها من العدل, يقول: لو جاءت بـملء الأرض ذهبـا تفتدي به ما تقبل منها.
617ـ حدثنا الـحسن بن يحيى, قال: أخبرنا عبد الرزاق, أخبرنا معمر عن قتادة فـي قوله: ولا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ قال: لو جاءت بكل شيء لـم يقبل منها.
618ـ حدثنا القاسم بن الـحسن, قال: حدثنا حسين, قال: حدثنـي حجاج, عن ابن جريج, قال: قال مـجاهد: قال ابن عبـاس: وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ قال: بدل, والبدل: الفدية.
619ـ حدثنـي يونس بن عبد الأعلـى, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد: وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ قال: لو أن لها ملء الأرض ذهبـا لـم يقبل منها فداء قال: ولو جاءت بكل شيء لـم يقبل منها.
620ـ وحدثنـي نـجيح بن إبراهيـم, قال: حدثنا علـيّ بن حكيـم, قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن, عن أبـيه, عن عمرو بن قـيس الـملائي, عن رجل من بنـي أمية من أهل الشام أحسن علـيه الثناء, قال: قـيـل يا رسول الله ما العدل؟ قال: «العَدْلُ: الفِدْيَةُ».
وإنـما قـيـل للفدية من الشيء والبدل منه عدل, لـمعادلته إياه وهو من غير جنسه ومصيره له مثلاً من وجه الـجزاء, لا من وجه الـمشابهة فـي الصورة والـخـلقة, كما قال جل ثناؤه: وَإِنْ تَعْدِلْ كُلّ عَدْلٍ لاَ يُؤْخَذْ مِنْهَا بـمعنى: وإن تفد كل فدية لا يؤخذ منها, يقال منه: هذا عَدْله وعَدِيـله. وأما العِدْل بكسر العين, فهو مثل الـحمل الـمـحمول علـى الظهر, يقال من ذلك: عندي غلام عِدْل غلامك, وشاة عِدْل شاتك بكسر العين, إذا كان غلام يعدل غلاما, وشاة تعدل شاة, وكذلك ذلك فـي كل مثل للشيء من جنسه. فإذا أريد أن عنده قـيـمته من غير جنسه نصبت العين فقـيـل: عندي عَدْل شاتك من الدراهم. وقد ذكر عن بعض العرب أنه يكسر العين من العِدْل الذي هو بـمعنى الفدية لـمعادلة ما عادله من جهة الـجزاء, وذلك لتقارب معنى العَدْل والعِدْل عندهم, فأما واحد الأعدال فلـم يسمع فـيه إلا عِدْل بكسر العين.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ.
وتأويـل قوله: وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ يعنـي أنهم يومئذٍ لا ينصرهم ناصر, كما لا يشفع لهم شافع, ولا يقبل منهم عدل ولا فدية. بطلت هنالك الـمـحابـاة واضمـحلت الرّشَا والشفـاعات, وارتفع بـين القوم التعاون والتناصر, وصار الـحكم إلـى العدل الـجبـار الذي لا ينفع لديه الشفعاء والنصراء, فـيجزي بـالسيئة مثلها وبـالـحسنة أضعافها. وذلك نظير قوله جل ثناؤه: وَقِـفُوهُمْ إنّهُمْ مَسْؤولُونَ مَا لَكْمْ لاَ تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ الـيَوْمَ مُسْتَسْلِـمُونَ. وكان ابن عبـاس يقول فـي معنى: لا تَنَاصَرُونَ ما:
621ـ حدثت به عن الـمنـجاب, قال: حدثنا بشر بن عمارة, عن أبـي روق, عن الضحاك, عن ابن عبـاس: ما لَكُمْ لاَ تَناصَرُونَ ما لكم لا تُـمَانعون منا؟ هيهات لـيس ذلك لكم الـيوم
وقد قال بعضهم فـي معنى قوله: وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ: ولـيس لهم من الله يومئذٍ نصير ينتصر لهم من الله إذا عاقبهم. وقد قـيـل: ولا هم ينصرون بـالطلب فـيهم والشفـاعة والفدية.
قال أبو جعفر: والقول الأول أولـى بتأويـل الآية لـما وصفنا من الله جل ثناؤه إنـما أعلـم الـمخاطبـين بهذه الآية أن يوم القـيامة يوم لا فدية لـمن استـحقّ من خـلقه عقوبته, ولا شفـاعة فـيه, ولا ناصر له. وذلك أن ذلك قد كان لهم فـي الدنـيا, فأخبر أن ذلك يوم القـيامة معدوم لا سبـيـل لهم إلـيه.

 

homeahly غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بشرى : ختمة كاملة mp3، جودة عالية، وبروابط مباشرة، للشيخ فارس عبّاد . همي رضي ربي قسم الصوتيات والمرئيات الإسلامية 3 11-04-2009 06:17 PM
تفسير سورة البقرة ايه 27 و 28 homeahly المنتدى الإسلامي 0 10-17-2009 02:25 PM
تفسير ايه 25 من سورة البقرة homeahly المنتدى الإسلامي 0 10-16-2009 03:35 PM
تفسير سورة البقرة ايه 22-23-24 homeahly المنتدى الإسلامي 2 10-15-2009 06:57 PM
تفسير سورة البقرة من ايه 10 الى ايه 13 homeahly المنتدى الإسلامي 0 10-03-2009 03:21 PM



الساعة الآن 04:36 AM.

العاب شمس - العاب وصلات - العاب بنات برامج - ماسنجر - العاب - فيديو - منتديات- ترجمة مواقع - برنامج - العاب للبنات فقط - تحميل - بلوتوث - جوال - افلام عربي - أفلام - برامج - القران الكريم

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
تركيب وتطوير : شبوة نت
LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0