.. وهل أصبح حب الوطن أزمة؟
حب الوطن ذكاء، وألد أعدائه الخوف الذي يحول بين أبنائه وبين حريتهم في التفكير والابتكار، فتأتي النشأة باهتة الإرادة، جامدة الحركة الارتقائية، فإذا علمنا أن الذكاء كفاءة موروثة، استدركنا بالقول «ولكن إلى حد ما»، بدليل أن التفاوت بين البشر بعد سن معينة إنما يعود إلى الوسط في الأكثر، وإلى الوراثة في الأقل، فالمحن والأزمات قدر جميع الأوطان هذه حقيقة مفردة، ولكن كيف نواجهها وبماذا نخرج منها إنما يعزى إلى القيم الاجتماعية التي شربناها من محيطنا من حيث ندري ولا ندري، فنحن نعيش في بيئة تعيّن سلوكنا في استخدام ذكائنا لما نسميه فضيلة أو رذيلة، ارتقاء أو هبوطا، حتى يصل التحديد إلى تفسير الدين وغلبة التقليد، فإذا تناقص الذكاء حتى تعطّل لإسرافنا في الخوف، فكيف سيأتي فهمنا للدين وانتقاؤنا في طرح العادات التي تؤخر!؟ وليس أحد، مع هذا، يشك في قيمة الطبيعة في الميّزات والعيوب.
|