|
إلى الليل للشاعر باكثيــــــر
إلى الليل
للشاعر باكثيــــــر
:
أسحبُ فوق الموج الغربي الذيلْ
أسرع يا روح الليل
اخرج من كهف الشرق الذي لا يرى النور
حيث تنسج طول النهار وحيداً
أحلام الخوف لنا والسرورْ
حتى جعلتك مخيفاً لنا وحبيباً حميداً
أسرع يا روح الليلْ
*****
التحف بقميص الدجى بالنجوم موشَّى
وأطرف بغدائر شعرك عين النهارْ
أوسعها لثماً إلى أن تكل وتعشى
ثم جُلْ هائماً في البلاد وفوق الثرى والبحارْ
ماسحاً كل شئ في الدنيا بمنيم عصاك
اقبلْ ! طالما شاقني لقياك
*****
ما قمتُ طلوع الفجر فلاح سناه لعيني
إلا قلتُ: وا لهفاه عليك
وإذا ما تعالى الضحى فمضى الطل عن كل غصنِ
وأناخ الظهر على الأزهار بكلكله والشجرْ
والنهار اللاغب مال لمضجعه والمقرْ
يتلوَّم مثل الضيف الثقيل لديك
صحتُ: يا ليل وا شوقاه إليك
*****
صاح في أذني أخوك
إذ جاء وقال: ألا تبتغيني؟
والنومُ وليدُك ذاك الحلو غضيض الجفون
قد وسوس في أذني كالنحلة في الظهر ذات الطنين
قائلاً: هل آوي بجنبك؟ هل تنفيني؟
فأجبتهما: لا .. لا أرجوك !
فالموت سيأتي إذا ما قضيتَ-
وشيكاً جدُّ وشيك
والنوم سيأتي إذا وليتَ -
[فما أسفه النوم فيك]
لن أسأل أيهما عطفاً، إنما
أملي يا حبيبي يا ليل فيكا
فاعجل بقدومك .. إن حياتي أن تقدما
وهَلُمَّ .. هَلُمَّ.. وشيكاً وشيكا
|