جميل أن تخوض هذه المدينة أولى حياتها في سن المراهقة لتعيش عالم غير الذي كان يراودها في طفولتها في الزمن الماضي.. وها هو دم الحيض قد بدأ ينهمر ويسيح في كل جزء من جسدها ولكن وكما نعرف أن العادة تتواجد لفترة محددة من الزمن ولكن أن تضل على طوال الشهور والسنوات فهذا يدل على عالة قد أحلت بفتاتنا الجميلة فلابد من عرضها على طبيب بيطري أو ميكانــيكي أو عالم نفساني أو أي عالة ليشخّص ما هو سبب الداء .. ولو بحثنا عن الداء لعرفناه من دون أن نلجأ إلى أولي الرأي والمشورة .. ويقال: (ما حد يغطي عين الشمس بمنخل) .. ولكن للأسف أضحينا في زمن أصبح المتهم عندما يشار إليه ببنان العتاب وتغازله العيون بالنقص وكأنه قد توج بتاج الملك وقام بعمل يستحق التصفيق والتصفير .. فقلة الحياء والوساخة قد تجلت في العقول ولو ظهر الهندام براق جميل يرسم ألوان الفساد والانحلال المادي وبعده الأخلاقي يرطن بين زواياه ..
أصبحنا نعيش وكأننا في مجتمع يعيش سبهلالا ليس هناك من يقوده أو ليس هناك من كلف ليقوم بواجبه ولو على الأقل في الظاهر ولو بعض الشيء من الأمور الأساسية ولندع الثانوية جانباً.. ولكن أن يرمي بحياة الآخرين ويلهث وراء مصالحه الدنيئة وأخلاقياته البائدة المنتهية التي تستحق الشنق والإعدام..
من العيب أن يتواجد هنا مدير للبليدة وآخر للصحة.. وفي الواقع أن الاثنين يحتاجا من ينظفهما من وساختهم وقذارتهم وكذلك يقوم بمداواتهم من أمراضهم التي قد ربما تجاوزت الأمراض القاتلة والمعدية والكريهة والتي ترسم الغثيان..
اقسم أنك عندما تزور محافظتك وأنت في شوق إلى العيش بين ربوعها ومن ثم تنصدم مع واقع ردي غير قابل لعيش الحيوانات في براثنه.. حينها تؤمن أن من كان المعول عليه والمكلف بما يقوم عليه هو أنجس من الحيوان نفسه الذي يترفع بل ربما لو صل به أن يغطي أنفه بأذنيه ويفكر هل يعيش مع بشر أم مع طفيليات تحب المستنقعات ..
إن المجاري التي أضحت تنهمر من رأس المدينة إلى دبرها مروراً بجوار بيوت أصحاب المسئولية يدل على أننا أناس لا نعرف المصلحة العامية شعباً ومسئولين.. بل قد أضحينا عديمي أحساس رحلت منا المبادئ وتحللت من أجسادنا القيمة الإنسانية.. وتنسينا أن الإنسان قد كرمه الله عن غيره من المخلوقات إلا إذا كنّا غير بشر .
إذا لم نستطع حتى منع المجاري التي ترسم القذارة والعفن من مجتمعنا فماذا عسانا فاعلون .. أقسم أن المجاري النفسية النتنة قد أخذت مجراها هي الأخرى في أروقة أجسادنا ..
كل ما أخافه أن يأتي وقت أتفاجأ أن البشر قد غمسوا وجوههم بين وحلها ليشربوا من ينابيعها العذبة لأنها أضحت جزء من حياتهم .
أين مدير البلدية البليد إحساساً والعديم أخلاقاً ودعوني أقولها لأن الشريف يمشي ويدع الناس يمشون على أرض نظيفة شريفة أما النتن فلا فرق بين أن يخوض بقدميه الوحل من النهر .. أي قيمة إذا لم يصل بنا الحال حتى أن ننظف طرقنا من الأشواك وليتها أشواك .. ولكن حتى النجاسة ما إن نضع أرجلنا من باب مساكننا لتخوض حياة الشارع وإذا بها ترتفع مبلله وكأننا نلج حمامات وليست شوارع ترسم الوجه الآخر للبشر الذين يقطنون في أزقتها ..
أما مدير الصحة فهو أنتن من أن يسمى إنساناً ورب العزة .. الحقيقة تقال أحبتي والفساد لابد أن نصفعه على وجنتيه.. إن كنّا نرى أنه ينزل من يقمنا أمام الآخرين..وإن كنا نرى أن شبوة هي الأصالة والقيم .. كيف لك أن تصحب زواراً وأصدقاء وزملاء لتريهم الأرض التي تنتمي إليها والتي قد غرزت ذكراها في عقولهم لتريهم وجهها المشرق غير ما يقال عنها .. ومن ثم تخجل من نفسك وأنت تركبهم زورقا يبحر بك على مجاري مدينتك لتريهم حقيقة الحياة الجميلة التي قد تخيلتها في أسطورتك..
إن واقع لا نقول الحال بجلة وكله ولكن حتى واجهتنا التي ترسم واقعنا أمام الآخرين لا تسر حقيقة عدواً ولو هناك من طريق أنتن منها هي عقول وأجساد وأفكار مسئولينا الذين لا تهمهم سوء حياتهم المستلقية في حمامات الواقع.. والراقصة على مجاري الحياة العفنة .. وتعزف الناي وهي في حالة إجهاض مستميت ..
إن المسئولين على البلدية من البلداء البلهاء الذين يستحق أن يكونوا لا أقول منظفين مجاري وشوارع ولكن أقول يستحق أن يرموا في براميل الزبالة ومن ثم تأخذهم سيارات البليدة لرميهم في بئر عميق حتى لا نرى أجسادهم السقيمة ثانيةً ..
أخوتي لابد أن لا يستلقي علينا السكوت والتعود واللامبالاة إلى أن نرى حالنا يسبح في مجاري الزمن ونظن أننا نتخطى الكون على مركبة فضاء جلندريزرية .. حقيقة دعوني أقولها أن المنظر لمدينتكم عتق منظر مزري مخزي مقرف نتن عقيم بائد كريه شنأ بغيض ولو كان له أن يتفوق على أحد في الكون رغم ما نصفه به لتفوق على أجساد أولئك البشر الذي يفوقهم نظافة وحال من أصحاب المسئولية والتي تقع على عواتقهم المسئولية الكاملة كونهم قد كلفوا بذلك ..
وحقيقة من أول كتابة لي سأغرز خناجر قلمي في كل من يحاول أن يشوه صورة محافظتنا التي أحببناها ببعدنا لها ونتمنى أن نكمن في حضنها وهي في أجمل زينة.. ولعنة واجبة علي كل شيطان في هيئة إنسان ولو بذكر اسمه .. فالكلمة ليست بالهينة بل لها وقع الصداء على النفس ..
فنرجو من مدير البلدية البائد .. ومدير الصحة المعطوب .. أن يترفعوا بأجسادهم وأن لا يسبحوا بها في وحل مجاريهم .. فإذا لم يكن هناك رادع ديني فعلى الأقل هناك عزة وقبيلة وشهامة وإلا فليذهبوا إلى الجحيم مع اللعنة والغضب ..
وقاتل الله الظلم وأهله وأتبع بهم الفاسدين !!
الليث الأبيض ..