مساعي الحكومة اليمنية لمحاربة السحر والشعوذة لم تقض على الظاهرة التي انتشرت بين المتعلمين أيضا.
ميدل ايست اونلاين
صنعاء - من أحمد غراب
قبل دقائق معدودة من موعد زفافها، فوجئ آهل العروس، في إحدى قرى الأرياف اليمنية، باختفائها بشكل مفاجئ من بين جموع النساء في الربع الأول من الليل وفي ظروف غامضة ومخيفة.
وقبل أن تسود الشكوك لدى أهالي القرية، ذكر شاهد عيان انه رأى العروس مرتدية فستان زفافها وبيدها فانوسا وهي تمشي حافية القدمين باتجاه القرية المجاورة، وعلى الفور سارع أهالي الفتاة إلى القرية المجاورة فوجدوا العروس واقفة أمام منزل أحد السحرة المشهورين في تلك المنطقة وهي في حالة لا شعورية.
وعندها أدرك أهل العروس أن ابنتهم واقعة تحت تأثير عقدة من عقد سحر الساحر العجوز انتقاما منهم لحرمانه من "عشاء الساحر" وهو منحة مالية أو هدية مجزية كخروف مثلا أو حزمة قات كبيرة تقدم للساحر في كل مناسبة زواج تتم في القرية.
وللسحر والشعوذة وجود قديم وبارز في اليمن وذلك لارتباطه الشديد بالتراث الفكري اليمني، وبالنظر إلى أسباب تردد بعض اليمنيين على السحر والسحرة، نجد في مقدمتها "الربط" وهو "وسواس خفي" يصيب الرجال في مقتبل حياتهم الزوجية، ويعمل له رجال اليمن ألف حساب عند إقدامهم على الزواج، لأنه يسبب "الخرس الجنسي" حيث لا يقوى الرجل على مباشرة زوجته بشكل طبيعي.
كما أن هناك نسبة من رجال اليمن يطلبون العلاج من أمراضهم لدى الدجالين وعلى سبيل المثال في محافظة "لحج" جنوب اليمن ذهب أربعة أصدقاء بخامسهم إلى ساحر لعلاجه من ارتفاع مستمر في درجة حرارته؛ فأخبرهم أن جنيا يسكنه وعليهم ضربه لإخراجه، فراحوا يضربونه دون شفقة حتى فارق الحياة.
ولم يكتف الساحر عند هذا الحد، بل ابلغهم أن الجني انتقل منه إلى أحدهم فهموا بضربه إلا أنه لاذ بالفرار قبل أن يلقى مصير صديقه بسبب تصديقهم للساحر.
كما أن هناك طقوسا قد تبدو غريبة لكنها منتشرة في اليمن بشكل كبير، تتضمن حفلات رقص وشرب دماء لإخراج الجان من المصابين بالسحر أو "بالزار"، كما يسميه اليمنيون.
و" الزار" صورة وشكل من أشكال الشعوذة والدجل، وهو عبارة عن حفلات تقرع فيها الطبول وتضرب بها الدفوف تتمايل على نغماتها الأجساد وتتعرى فيها الأبدان، يختلط بها الرجال والنساء، وتنتهك فيها الأعراض، يتصاعد فيها دخان البخور كل ذلك إرضاء للشياطين.
وفي حفلات الزار تسلب أموال السفهاء والجهال من الناس من قبل فئة من مشعوذين، كل همهم جمع الأموال والشهرة والمتعة والضحك على من يأتيهم ويؤمن بكلامهم ويتبع إرشاداتهم المضحكة المبكية في آن واحد.
آما بالنسبة للنساء فمعظمهن يترددن على السحرة والمشعوذين لربط القلب بالحبيب أو لزرع الكراهية والكيد بين نساء الرجل الواحد حيث تذهب كل واحدة منهن إلى المشعوذ طلبا وتقربا للتفريق بين زوجها وزوجاتها الأخريات غيرة وطمعا في الحصول على ما يزيد من محبة زوجها لها وكراهيته لبقية زوجاته.
وبحسب تصريح أحد السحرة والمشعوذين فإن زبائنه يمثلون مختلف الشرائح الاجتماعية اليمنية غالبا وأكثرهم مسؤولون في الحكومة وضباط في الجيش ومعلمون وغيرهم، بمعنى أن المصيبة لا تقتصر على الأميين فحسب بل أنها تطال الثقفيين أيضا.
كما ذكرت مصادر وثيقة أن ساحرا يمنيا قتل بعد أن سحر إحدى الفتيات في مدينته ودفع بها خارج منزلها وهي عارية.
وكانت قوات الشرطة اليمنية قد اعتقلت عددا من هؤلاء المشعوذين لتسببهم في قتل أشخاص بعد ضربهم حتى الموت بحجة طرد الجان الذي يسكنهم.
نقلاً عن ميدل ايست اونلاين