|
تشريعات القبايل
حماية الجار والأخذ بالثأر واغاثة الملهوف وصلابة الرأي ومنع الظلم والغشم والاعتداء وبطر
الحق والقوة والبطش والحمية والجاهلية ، فترتكز هذه الصفات في اذهن عندما يقولون فلان ( قبيلي ) .
أي قبلي ومن هنا كانت لهم التشريعات الخاصة ومصطلح عليها فيما بينهم ينفذونها بقوة السلاح على غيرهم ويسمونها ( شرع القبولة ) . وهي كما يقول عنها العلماء المشردون من بقايا الجاهلية الرجعية وكان أهلها يعترفون بانها ضد الشرع الاسلامي وقد لفق معظمها من السوباق ومن نتاج الاجتماعات التي تعقد بينهم براسة شيوخهم وزعمائهم وبدعوة المناصب وبواسطة السفراء ( الدلل ) وغيرهم ، ولنذكر أمثلة منها فيما يلي :
من ذلك انهم لا يقبلون القاتل بعينه واما يكتفون بقتل أي من قبيلة ويقولون الطارف غرمي او الطارف ينقي اي ينظف الوجه ويغسل لطخات العار عار التأخر عن الأخذ بالثأر ، وهذا افحش من عمل الجاهلية فان اولياء القتيل واصحاب الدم منهم يحرصون على الأخذ بالثأر القاتل نفسه مهما أمكن ، ويستعملون الأزر بشكل غير منتظم وبطريقة بترز بها افخاذهم وربما عوراتهم حتى ولو كانت الازر الثمن او حريرية او واسعة .
وهما من تشريعاتهم والشايم هو الممقدار الذي ياخذه القبيلي من ملاك النخيل او غيرها كرها ، وغالبا يكون مقدار عشر الحاصل او نصف عشره والشراحة ز وهي الحراسة والسلطة على المال في المنطقة المختصة بالقبيلة ، وينتقي الشارح التمر الممتاز وقد يزيده كما يشاء ، وبالطريقة التييريدها ويفرضه على كبار الملاك وصغارهم من الكادحين والفلاحين الذي ينمون النخيل والزروع من عرق جباهم ، وكدا أعصابهم ، وكثيرا ما يطرد المالك من تحدت نختله اليانع ثمرها وهو يتضور جوعا اذا شاء القبيلي ذلك ، واضافوا اليه شيئا اسمه الباطل وهم يعترفون بانه حتى على اصطلاحاتهم باطل ، ويضاف اليه باطل الباطل عندهم مما وصل بهم الى هذا الدرك ،
وقد يبيع القبيلي على المالك الاعزل ، الشايم وحتى البطال فيأخذه المالك طوعا او كرها ولا يلبث الا يسيرا
حتى لا يساوي عند القبيلي قيمة القصاصة التي كتب عليها فيلغيه بعد ان يقبض ثمنه ويتسأنف ظلمة مره أخرى .
( الدماء المهدرة ) . ودما حقوق افراد القطاعات الشعبية العزل كلها ممهدرة اذا اصيبت من قبيلي وتسمى عندهم ( فرث ) وليست لبنا خالصا
ولا دما غاليا ، وقد يحدث أحيانا ا ن يقتل القبيلي رعويا لقبيلة أخرى او ينهبه فيقتل رعويا آخر لقبيلة الجاني جزاء وفاقا .
والقبيلي يشبه في اصطلاحهم بالحجر الصلب الشديد ، وغيره بالمدرة التي تتفتت بسهولة وتذوب عندما يلامسهاالماء لانه اعزل ، ولا شي يحميه ، وانشد لسان حالهم ببيت زهير .
ومن لم يذذ عن حوضه بسلاحه *** يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم وهناك ارش معروف وثمن مقرر لكل حيوان لقبيلي يتلفه قبيلي آخر كالكلب مثلا قيمته خمسة ريالات نساوية .
( البشعه ) :
وهي حديدة عليها رموز منقوشه أشبه بالطلاسم تحمى بالنار وتضوع على لسان المتهم فان احرقته ادين ولا فلا
والغريب انهم يؤكدون بانها لا تخطئ ابدا بينما رجال الشرع والفضل يستبشعونها ولعها سميت بهذا الاسم للاستبشاع وعملية البشعة يقوم بها حكم معروف من بعض افخاذ القبائل كآل عبدالودود الكثيرين يتووارثونها واحدا بعد واحد وقد ينقل الى المحل الذي
وقعت فيه الجناية لمعرفة المتهم بها .
ومنهم من يحرمون النساء من الارث كلية او ممن السلاح ودالديار بدون تعويض لئلا يتدخل في شؤنهم أجنبي عنهم بواسطتها .
( اللوم والشوم ) :
وهناك تقاليد مرعية بينهم وفيها شهامة وتتلخص في الاحترام المتبادل بينهم فلا يخفر القبيلي ذمة القبيلي الآخر .واذا حضر مجلسا فلا يمكن قبيليا آخر من بسط يده على من دونه لانه لوم وشوم على الحاضر بدون اين يبدو عرق الغضب في جبينه وتقورد دماء
القبولة في جسده كما ان القبيلي اذا صادف هجوما على قبيلة أجنبيه وهو عندها فانه يغيب شمس يومه معها يناضل ويقاتل .
الصباح والبادي والتعاشير :
وهذه من تقاليدهم التي تقع دواما فالصباح بكسر الصاد عندهم ان تصبح القبيلة تحت قصر اي شخص سياسية
او حربية بارزة فتطلق بنادقها في الهواء اايذانا بوجودها ثم تفاتحه في اي حق تطالبه حتى ينتهوا الى حسم للموضوع بحرب او سلم ، والبادي هو القابلة بالبدنقيات في ميدان القتال سواء كان وجهها لوجه او من وراء جدر او في قرى محصنة وهو الغالب في الأزمنة
الاخيرة , والتعاشير هي اطلاق عشرات البندقيات غالبا ومن عشرات الرجال غالبا ولعلها مأخوذه من هذا في المناسبات من افراح واتراح كالتهاني على اختلاف أنواعها والتعازي .
ولهذه تقاليد حول الصح والهدنة ( العرضة ) ومن تعداد القتلى والمقابلة بين عددي القتلى من القبيلتين ومن زادت قتلاها يطلب خصمنها منها الصلح
ثم يجددونه وقل ان يرضى احد بأخذ دية او مال في قتيله ولو كان خطأ .
( المبدأ بالوجه ) :
ومعناه انه اذا اراد فرد او قبيلة حماية شيء ما او شخص ما وادخاله في حماة وأمانه فانه يرفع سبابته ويضعها على جبينه ويقول في وجهي او بديت لك بوجهي واذا اخترق احد ذمته فيما بدا به فان وجه البادي ملطخ بالسواد ولا يغسل عاره الا الدم والانتقام لغريمه والرابعة من هذا النوع .
( العدالة ) :
والعربون هو ان تضع القبيلة او الفرد منها سلاحا او اسلحة لدى الحكم او المنصب او اي وسيط بينها
وبين خصمنها عند طلب المحاكمة كضمان لا ستعدادها لقبول الحق لها وعليها عند المحاكمة ويتوقف النزاع ولا يعاد العربون لصاحبه الا بعد تنفيذ الحكم ، اما اذا لم يرضوا بدفع العربون فمعناه ان الجو لا يزال مكفهرا ولم تعد المياه الى مجاريها بين المتنازعين .
( الوثور ) :
جمع وثر وهو الحجة التي يتكبونها في أمورهم الهامة من تحالف وحماية ورعاية وغيرها وله لغة خاصة .
والكلام يطول حول هذه التقاليد والتشريعات التي يرجع الكثير منها القرون السالفة ومنها ماهو من رواسب العصر الجاهلي ومعضمها مسجل في مضامين وفي تأليف بلغني بالتواتر عن ثقات شيوخ القبائل وغيرهم انه يدعى ( المنع )
ضد حكم الشرع وهو اسم مرير ولا يعرف مصنفه بالضبط ولا توجد منه اليوم نسخ في محل معروف .
( الحكم والمقدم ) :
وترجع القبائل في نزاعاتها الى الحكم والمقدم ويجمع الاول على حكام ويسمونهم حكمان والثاني على مقادمة وهؤلاء
معروفون بينهم بفض النزاعات وبالحكم في الدعاوي على أساس تلك التشريعات والمصطلحات او السنن والسوارح كما يسمونها هم ومن أبرزهم الحكمان النهديون بقعضوه والحكومة فيهم قديمة ترجع الى ما قبل القرن الحادي عشر .
والى مقدم آل تميم والى ابن قطامي من قبيلة آل باجري ببور وآلى آخرين من عراف وشيوخ القبائل البدوية والحضرمية الأخرى
التي تختلف أحيانا تفصيلات تشريعاتها وأنضمتها القبلية شأن القبائل العربية في الوطن العربي الكبير ، وللقبائل اوضاعهم الخاصة في كيفية تقلد البنادق والجنابي والخناجر والرماح في غير وقت الاستعداد للحرب وهي من ضمن تقاليدهم القبيلية المعروفة الى ماهناك من كلام عن تلك الأسلحة وما اتصل بها والبدوا مولوعون باستعمال النيلة في مقابض اسلحتهم وفي ثيابهم أكثر ، ومن نساء القبائل من تشارك مشاركة فعلية في جميع مامر بل فيهنن من فاقت كثرا من الرجال في الشجاعة والسياسة والحكم والحصافة من عموديات ويافعيات ومن ابرزهن عزيزة صلاحة زوجة عبدالله عوض غرامة ام ابنه عدبالقوي تلك التي قامت بدور كبير في الدافع عن تريم وباشرت الحرب فيما بعد ضد آل كثير ولها مواقف بطولية غريبه .
ومن ما سقناه عن الحياة القبلية المتعبة فان في رجال القبائل شخصيات ساحخة على هذاه الاوضاع والتقاليد
والرعناء وتود لو تقضي عليها ولكن لا يطاع لقصير امر كمان ان فيهم - وان كان نادرا - من عرف بالاستفامة والعلم والخير والنصياع لتعالمي المرشدين والوعاظ والعلماء من العلويين وغيرهم من مشايخ العلم وربما جاروا اخوانهم في تلقد السلاح للدفاع عن النفس وهناك نوع من القبائل افنتهم الحرب فاطرتهم الظروف الخانقة وقلة العددد الى الالتحاق بالعزل والى التمشيخ فقالوا السلاح وغضوا الطرف عما يرى في ذلك
الالتحاق عليهم من غضاضة حتى اصبحوا نسيا منسيا .
( القنص أو القنيص ) :
القنص او القنيص من اهم ماشغل به القبائل وابناء الحارات اوقاتهم وافكارهم وهو في نفس الوقت الرياضة الكبرى بحضرموت وله انظمة وقوانين
غريبه ومقدسة عند اربابه هي على شاكلة النظم القبلية او متفرعة عنها وبلغ من تقديسهم للقنص ان الفرد من العامة الغوقاء يحلف بالله ولا يبالي بيمينة ولكن يأبى ان يحلف بالقنيص ، واذا اضطر الى الحف به فانه يفي بيمينه ولا يحنث لانه يعتقد ان حلفه ينتج تخلف الاصطياد في القنص .
والحضارم منذ العهد الحميري يكبرون الوعل وقد وجد بعض السواح الاجانب احجارا في شرق حضرموت ربما كانت قرب شعب هود عليها كتابة بالمسند
تدل على تقديسه وعلى انها من آثار ذلك العهد ، واستمر عبر التاريخ تعيم الوعل والاحتفال باصطياده الى اليوم الا انه في هذا الدور الذي نتكلم عنه قد حظي بالنصيب الاوفر من الاهتمام والاستحواذ على العقول حيث يعلن عن اوقات الصيد ومحاله وحدوده والفرقة التي تقوم به ويقيمون عشرات الايام في الجبال والثنايا التي ترعى فيها الوعول ويرسلون البشير عند عودتهم
ويحلون رؤوس الاوعال ويدخلون المدن والقرى في زجل واناشيد ( زوامل ) ويطلقون الرصاص وتزغرد النساء ويتبارى الشعرا باشعارهم الدراجة الشعبية التي تتضمن الوصف الدقيق لسمات الوعل وعدد عجر قرنية وكلما ادت في العدد كلما كان اعجب للنفوس عندهم ويذكرون ميزان ظلفه وربما تغزلوا فيه من شدة حبهم له ويخلعون عليه القابا خاصة مثل المجر والغصيني وليجان ويمدحون الرماة الصايدين وحملة الشباك ورؤساء القنص ويسمون ليلة وصولهم من القنص ويبيتون طول الليل فيما ذكرناه ويقوم الحضارون
متناوبين مثنى مثنى او اكثر وكل يحمل في يده خنجرا او جنبية او فرة ويدور بها بين الحاضرين تبعا لا يقاع المغني الذي يغنيهم بقصائد القنص المتنوعة وتتفتح البا بكلمة بني مغراه ويتخص بموضوع القنص نحو ثلث الشعر الدارج الشعبي كما تفتح بقية ضروبه المتعددة غالبا بذكر سور القرآن ، او بوصف الطرق التي يسلكها رسول الشاعر الى من قيلت فيه القصيدة ، او يتغزل والقنص بالصورة التي اشرنا اليها محل نقد رجال الاصلاح والعلماء والمرشدين لما فيه من مضيعة للوقت في لهو وترك للصلوات وانتهاك للحرمات ، ولاضرار اقتصادية واجتماعية اخرى . ولكنهم لم يستطيعوا ابطاله او تخفيفه وتهذيبه الى بعد تأسيس السلطة الكثيرية الاخيرة سلطنة آل عبدالله فقد اشار اليها العلامة الكبير الحسن بن صالح البحر وغيره من كبار المصلحين بالغائه فاثار هذا سخط المولعين بالقنص واربابه ممن ينطبق عليهم قول العلامة الكبير عبدالرحمن بن عبدالله بلفقيه المتوفي سنة 1163 هـ ، رائيته بقوله فواعجبا من كون كل قبيلة *** تشدد حكم الجاهلية والكفر
ومن كون ارباب القنيص زمرة *** العبيد لهم حكم يمشي بلا نكر
منقول مع تحياتي للجميع
أخوكم أبوالهواشم.
|