الأرجوحة(قصة من إبداعات الجيل الحاضر)
أحبتي
هنا
نثرت لكم حروفٍ ليس قلمي من نزفها
ولكنه قلبٌ طاهر من أبدعها .. وصاغها كقصة قصيرة ...
فأحببت أن أرى آراء حروفك بها
:: الأرجوحة ::
جلسا يتكلمان بصوتٍ خفيف تحت شجرة البرتقال ، يتهامسان كأن كلماتهما ترقص في السماء . ما زالت الأرجوحة هناك تقذفها النسمة الخفيفة يمنة ويسرة . وضع يده على يدها وأخذ يحدق في عينيها العسليتان وكأن شريط ذكريات الطفولة تمر في عينيها ، ارتمت في حضنه ، كم هو دافئ وكم هي مشتاقة له ، وبعد صمت طويل أطرق رأسه وكانت هناك سحابة في عينيه ، وقال :
" هل ترانا نلتقي مرة أخرى ؟ "
وفي تلك اللحظة سمعا دوي القنبلة ، أنساهما المكان والذكريات لفترة العالم المحيط بهما دوي القنابل والمتفجرات وأصوات الطائرات ، أمسكت بيده وبقميصه بقوة ، قالت :
" لا تذهب ، كلهم ذهبوا ولم يعودوا ، أرجوك لا تذهب "
وأجهشت بالبكاء ، أخذ يتحسس صوت العصافير وسط الإنفجارات ، لم يعد هناك عصافير ، غادرن العالم الأسود ، وطال تفكيره ..." هل سيغادر مثل العصافير ويأخذها معه ... أم يبقى ويقتل وتعيش هي في مأساة ".... تنفس بقوة وكأنه يستشعر الهواء الباقي من الماضي ، وقال :
" لن أذهب يا أختي ، سنبني أحلامنا معا ، هنا في أرضنا ، تحت هذه الشجرة "
تناول ورقة وقلم وأخذ يرسم ويكتب ويشطب وهي تراه بعينين واسعتين تكاد لا تصدق نفسها وهي تفكر .... " أيعقل هذا ؟!! هل سيبقى معي " .... قال لها :
" هنا سيكون كوخنا ، وهنا ستكون المزرعة "
قالت له وفي فاها بسمة بريئة :
" أتذكر يا أخي ، عندما كنا أطفالا كنت تقول نفس هذا الكلام "
قال :
" نعم يا أختي ، وأعدك أنها ستصبح حقيــ.... "
انفجر المكان !!
لم يعد هناك عصافير ، لم تعد هناك شجرة برتقال ، لم تعد هناك هي ولا هو ، وبقت هناك الأرجوحة تقذف بقوة ...يمنة ... ويسر ... 11l:\'
|