يمكن القول إن العالم الغربي يقوم اليوم ببناء صورة ذهنية جديدة عن الإسلام والمسلمين، وهذه الصورة تميل إلى أن تكون سلبية في مجملها؛ حيث يترسخ في قناعات الغربيين يوماً بعد يوم أن المسلمين يحلّون مشكلاتهم عن طريق العنف، كما أن الإسلام نفسَه دينٌ يحثُّ على استخدام القوة ضد الخصوم والمناوئين، وتعاليمه توجِّه للتحيز ضد المرأة، وتحول بين المسلمين وبين التحديث والتطوير...
وهم يستعينون على تشكيل تلك الصورة بثلاث وسائل:
1 ـ المناهج الدراسية والتي يطلّع عليها عشرات الملايين من الأطفال والشباب في الغرب، وتُتلقّى على أنها شيء عالي المصداقية.
2 ـ الإعلام بآلياته الرهيبة، والتي توّجت أخيراً بالبثَّ الفضائي والإنترنت.
3 ـ الواقع السيِّئ ـ في معظم المجالات ـ لأمة الإسلام، والسلوك غير المشرِّف لكثير من المسلمين في الغرب؛ حيث إن المعنى المستبطَن لدى كثير من الغربيين هو: أن الإسلام لو كان يشكل حبل الإنقاذ، أو سفينة النجاة لصلح به حال أهله.
بعد أحداث (الحادي عشر من سبتمبر) استيقظ الوعي الشعبي الغربي على الإسلام بوصفه شيئاً موجوداً بقوة، ويمكن أن يؤثر في إعادة ترتيب أوضاع العالم، وإعادة توجيه قواه الضاربة؛ ونتيجة لذلك الاستيقاظ زاد عدد الداخلين أسبوعياً في الإسلام؛ حيث يتجاوز في أمريكا ـ مثلاً ـ الألف شخص. وفي الوقت نفسه زاد عدد المناوئين للإسلام والباحثين عن الثغرات في حياة المسلمين، حيث لا يمضي أسبوع إلا ويُطرح في الأسواق الغربية ثلاثة أو أربعة كتب تتناول بعض القضايا والشؤون الإسلامية والعربية على نحو سلبي، والسؤال الذي يطرح نفسه دائماً: ما العمل؟
حين تتضح الرؤية، ويتم إدراك موطن الداء ونوع التحدي على نحو صحيح؛ فإنه يمكن عمل الكثير، ولعلّ من الكثير الذي ينبغي عمله إقامة تحالف إسلامي عالمي يكون له هدف واحد، هو إقامة معارض ثابتة ومتنقلة تستهدف تعريف الشعوب كافة ـ والغربية خاصة ـ على الإسلام وحضارته والجوانب المشرقة من تاريخ الأمة وواقعها... إن المعارض تتحدث دائماً عن منجزات ووقائع ومعطيات، ومن ثم فإن مصداقيتها تكون أقوى، والناس اليوم يحبون أن يروا شيئاً بعد أن سمعوا الكثير، فعلينا أن نساعدهم على رؤية تجسيدات عملية لبعض ما نتحدث عنه. ومما يمكن عرضه في تلك المعارض: