شيء يدعو إلى التساؤل.. السؤال عن كل الأحوال، عن الحروب في عصر الحداثة، عن الأمراض في عصر التكنولوجيا، عن التأخر في عصر التقدم، عن النزاع في عصر صار سمة للصراع، عن السلام في عصر الكلام
وعن أحلامنا القديمة ولماذا هي واقعة قيد التنفيذ بعد أن كانت مشروعا للتحقيق
آمال وأحلام وغايات وكم توحدنا تحت ظل الرايات وعلو الحناجر الهاتفة بكلمات النصر وإعلان ساعة بدء النصر ورحيل الأعداء منا قبل الخوض في المعارك رهبة ورعبا ومخافة منا..
هذا لأننا كنا في الماضي، ولا أدري لماذا لم نزل، أبطال التاريخ ورسل الحضارة ودعاة الحق أما الآن وبعد فوات الأوان على ما يبدو ومسيرة الحضارة ونشوء التطورات الأخرى ظل العرب منبهرين بكل ضد فأصبحنا في موقف المتفرج المبهور الذي هو في وضع درامي مضحك لدرجة العجب
لا شيء جديد علينا سوى مجيء الليل وذهاب النهار وبدء رحلة الانتظار، انتظار الشمس وبدء الحلم في أن تلامس الشمس الأرض لأننا نحن أبطال الأمس أصحاب الصحراء وقاتلنا الكفار فيها، لكننا اليوم لا نصارع الغرب ولا ندوس على مهازلهم الرخيصة؟
لماذا لا نفعل حيالهم ما فعلناه بالأمس مع اعداء أمتنا العربية، لماذا ننزع الى التصديق بهم أو التصديق عليهم، فهى إما أن نصدق ترهاتهم المزعومة أو نتصدق عليهم بالنفط تحت ظل العولمة أو التكامل الغربي العربي فأرض العرب أشبه ما تكون هي أرض للغرب
إنهم يرددون ذلك لأنهم الآن يخططون ويرسمون فوق الكرة الأرضية ونحن نعجب بالرسوم لدرجة التلوين، فنتبنى مسألة التلوين بعد أن تتم عملية اختيار الألوان منهم.
فهذا أسود كما يريدون وهذا أحمر كما يحبون وهذا أزرق كما يزعمون فرغم تعدد الألوان إلا أن الحال واحد تبعية سياسية لا يمكن ان نسميها اليوم بتبعية لكونها تتم عن إرادة قوية ونزعة ذاتية تدل علنا على الحب الأعمى فعالم الغرب وما يريده منا أو نحن في المقابل ماذا نريد منه
ينبغي ان نحدد:
الاستسلام أم أكذوبة السلام
الأرض أم بيع العرض
أم المزيد من الكلام؟
أم أن الأمر يتطلب علنا اختراق الدائرة الاستعمارية الجديدة وكسر الحواجز المصطنعة المسماة حدودا، فليس للوطن الواحد حدود، بل انه اتساع طبيعي تنطلق من خلاله الانفاس العربية، لذا فكلمة الحق في مثل تلك الحالة بحاجة لشجاعة حيث ان الأوجاع لم تعد تجدي ما دام العربي صار مجروحا بإرادته لكن الشجاعة أمر مرهون بصحوة الإنسانية وبصحوة الأنفاس العربية فلا تتوجعوا من الحق فقط تشجعوا فللصبر حدود لكن ليس للوطن الواحد حدود
ولكم اخلص تحية اخيكم جريح الفراق