08-31-2006, 11:13 AM
|
#1 (permalink)
|
|
قلم دائم التألق..
|
السلة القطرية في الاتجاه الصحيح

بعد مشاركته لأول مرة في تاريخه في نهائيات كأس العالم لكرة السلة, خرج المنتخب القطري من الدور الأول بعد خوضه خمس مباريات دون أي انتصار.
إلا أن خروج المنتخب القطري خالي الوفاض لا يعني أن كرة السلة القطرية تعاني من مشكلة ما ويجب إعادة النظر في إستراتجيتها أو سياسة إتحادها, بل إن من راقب المنتخب العنابي عن كسب يعرف جيدا أن المستوى الذي قدمه هذا المنتخب هو أكثر من جيد بالنسبة للظروف والإمكانيات التي تحيط به.
فالمنتخب القطري وعلى الرغم من الهزائم المتتالية له في الدور الأول (قطر/اليونان 64-84), (قطر/برازيل 66-97), (قطر/ليتوانيا 65-106), (قطر/تركيا 69-76), (قطر/أستراليا 46-93) وخروجه المبكر من كأس العالم, أظهر كرة سلة وأداء مميز من الناحية التنظيمية دفاعا وهجوما في وجه أفضل وأقوى مدارس كرة السلة.
ولم تكن كرة المنتخب العنابي في الهجوم عقيمة (310 نقاط في خمس مباريات/ بمعدل 62 نقطة في المباراة الواحدة) بل على العكس تمكن لاعبوه من تنظيم الهجمات والسيطرة في بعض الأوقات على المباراة وفرض إيقاعهم وهذا أمر في غاية الصعوبة أمام منتخبات وفرق لها باع طويل في بطولات العالم, وتميز المنتخب القطري بالأداء الجماعي(team work) وما يدل على ذلك هو التمريرات الحاسمة (assists) التي تمكن المنتخب القطري من تسجيلها خلال خمس مباريات وهي 65 أي بمعدل 13 تمريرة في المباراة الواحدة, ولم يعتمد على المهارات الفردية عكس المنتخب اللبناني الذي غاب الأداء الجماعي عنه وتميز لاعبيه بالنزعة الفردية.
وفي الدفاع عمل المنتخب القطري على سد فارق الطول بينه وبين بقية المنتخبات عن طريق حجز لاعبي الخصم خلف منطقة تحت السلة (box out) لمنعهم من التقاط المتابعات (offensive rebounds), كما طبق المدرب الأميركي في بعض الحيان دفاع المنطقة (zone defense) لسد ثغرة فارق الطول, وعلى الرغم من كل جهوده الدفاعية تلقت سلة المنتخب القطري في خمس مباريات 456 نقطة/ بمعدل 91.2 نقطة في المباراة الواحدة.
كما تيمز لاعبو المنتخب الخليجي باللياقة البدنية الجيدة وهذا ما يدل على الإعداد الصحيح فقد كان ارتدادهم إلى الدفاع (transition defense) سريع, كما كانت هجماتهم المرتدة (fast break) أيضا, إضافة إلى تمكنهم من سرقة 39(steals) كرة في الخمس مباريات التي خاضوها بمعدل 7.8 كرات في المباراة وهذا الرقم يعتبر أكثر من جيد في بطولة العالم ويؤكد أن اللياقة البدنية ( سرعة, قوة, رشاقة, مرونة, تحمل) للمنتخب القطري كانت على المستوى المطلوب.
وما دل على تنظيم المنتخب القطري هو توزع عدد النقاط التي سجلها على جميع لاعبيه, فلم يعرف القطريون نجم واحد حمل على عاتقه التسجيل وقيادة الفريق بل إن الصبغة الجماعية (team work)غلبة على أدائهم.
وإذا ما قارنا بين الدوري القطري لكرة السلة والبطولة بشكل عام والفرق المتواجدة فيها وبين الدوري الأميركي أو الدوري الأوروبي والأموال والاحتراف الموجود في الغرب نرى أن ما قدمه اللاعبون القطريون الذي يلعبون جميعهم في الدوري المحلي هو إنجاز كبير للأندية القطرية وللمنتخب على حد سواء.
ولكن أبرز المشاكل التي عانى منه المنتخب القطري هو عدم قدرة اللاعبين على مجاراة الفرق الأخرى تكتيكيا من حيث النضوج والقدرة على ترجمة خطط المدرب التكتيكية داخل الملعب وذلك لانخفاض معدل الأعمار وصغر سن لاعبيه وخبرتهم المتواضعة. كما أن غياب الاحتياط الفعال لم يكن أبدا لصالح المنتخب العنابي إذ أن اضطرار المدرب الاعتماد على 7 أو 8 لاعبين في أقصى الحالات أدى إلى خفض الاختيارات التكتيكية للفريق.
ولم يكن عامل الطول يلعب أبدا لصالح حامل برونزية آسيا (معدل الطول في الفريق 197 سنتمر) في حين أن معدل الطول في منتخبات المجموعة الثالثة والتي أوقعت القرعة المنتخب العنابي فيها كان على الشكل التالي, اليونان (202 سنتمر), تركيا (201 سنتمر), ليتوانيا (201 سنتمر), أستراليا (201 سنتمر), برازيل (201 سنتمر), وكما يعلم كل الخبراء والمدربين في عالم كرة السلة فإن عامل الطول هو حاسم في الدفاع كما في الهجوم.
فطول القامة يساعد المنتخب على السيطرة على المتابعات الدفاعية (defensive rebounds) والهجومية (offensive rebounds)، كما يعطي الفريق عمقا هجوميا (offensive depth) مهما في تركيب الإستراتيجيات الهجومية, فلاعب الارتكاز الجيد وهو محور أساسي في بناء الهجمات المنظمة وهذا ما لم يكن يملكه المنتخب القطري.
وأدى غياب لاعب الارتكاز الحقيقي في صفوف المنتخب القطري وغياب الطول بشكل عام إلى ميل أو اضطرار لاعبيه إلى اللعب من خارج القوس ( 129 تسديدة عن قوس الثلاثيات في خمس مباريات/ بمعدل 25.8 تسديدة في المباراة الواحدة) وهذه النسبة العالية تؤذي كثيرا إستراتيجية أو خطط أي مدرب يريد التسجيل من تحت سلة الخصم وإجبار لاعبيه على ارتكاب الأخطاء واستهلاكهم بدنياً.
كما أن غياب صانع الألعاب الجيد والذي يملك الخبرة العالمية اللازمة أثر كثيرا في قيادة وبناء الهجمات الخطيرة, علما بأن داوود موسى يملك مؤهلات ومهارات عالمية لكنه كان غير موفق كثيرا في هذه البطولة ولم يدخل أجواءها بشكل جيد مما جعل المدرب الأميركي استيبينغ يستبدله بسعيد عبد الرحمن الذي قدم مستوى راق لكنه افتقد إلى الخبرة الضرورية, علما انه يبلغ 23 عاما فقط.
وما أثر على أداء المنتخب القطري وفتح خطوطه هو عدم قدرة لاعبيه على التعامل مع الدفاع الضاغط (full court press defense) الذي طبقته معظم المنتخبات التي واجهته ما أجبر العنابي على ارتكاب 123 (turnovers) في المباريات الخمس الذي خاضها أي بمعدل 24 (turnovers) في المباراة الواحدة وهو رقم كبير بالنسبة لمنتخب يخوض غمار كأس العالم.
كما أن استبعاد ياسين إسماعيل أفضل لاعب قطري على الإطلاق في اللحظات الأخيرة عن تشكيلة المنتخب أثر سلبا على المنتخب وافقده أحد أهم أوراقه الرابحة التي كان ممكن الاستفادة منها بشكل إيجابي اكبر لمصلحة ظهور السلة القطرية بشكل أقوى في العرس العالمي.
وفي النهاية فمجرد وصول السلة القطرية إلى كأس العالم ورفعها راية العرب عاليا في هذا المحفل الدولي وأمام أقوى وأعرق المنتخبات العالمية هو إنجاز كبير للسلة القطرية بشكل خاص والعربية بشكل عام, ولا نستطيع أن نطلب أكثر من هذا للمنتخب الشاب الذي يحتاج للوقت لكي ينضج وبالتأكيد سيكون له كلمة قوية في الألعاب الآسيوية القادمة التي تستضيفها الدوحة من 1كانون الأول/ديسمبر ولغاية ال15 منه.
وإذا أرادنا أن نكون عقلانيين فيجب أن نرفع القبعة للمنتخب القطري الذي سطر أولى مشاركاته في كأس العالم بنجاح مظهرا أن السلة القطرية تسير على الطريق الصحيح, وكسائر الرياضات تحتاج كرة السلة في قطر إلى بعض الوقت لإعداد قاعدة وأساس متين يمكن أن تمثلها في المستقبل بشكل أفضل كما تحتاج إلى رفع مستوى الدوري المحلي الذي بدوره سيشكل الخزان البشري الأول الذي سيمد المنتخب بالعناصر المميزة.
المصدر:
http://www.aljazeerasport.net/Arabic...ticle1372.html
|
|
|
|
|