بحث متقدم
  المنتدى  موقع مكتوب  الانترنت
 



نرحب بكم في منتدى مكتوب شبوة...

يعد هذا الموقع أكبر موقع عربي للبرامج وهو أحد مواقع شبكة مكتوب للألعاب. انضم الآن و احصل على فرصة استخدام و تحميل و تنزيل افضل برامج وادوات الكمبيوتر.
العودة   منتديات شبوة نت > القسم العام > السيــاسي والأخبــــاري > الارشيف السياسي والاخباري
للأعضاء فقط
رفع صور
تحميل صور ملفات تواقيع برامج

العاب بنات - العاب - برامج - صور - العاب كاملة - العاب للبنات فقطصور بنات -  صور اطفال

البحث في شبوة نت موسوعة شبوة الاسلامية
للأعضاء فقط
رفع برامج
رفع تواقيع |رفع ملفات
غزه الحرية لمعتقلي غوانتانمو

الارشيف السياسي والاخباري قسم خاص بارشفة اقسام السياسي

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-02-2006, 06:44 PM   #1 (permalink)
قلم ذهبي
 
الملف الشخصي:




هيكل: تسوية نهائية في أكتوبر لتصفية المقاومة

قال: المنطقة تفتقد الدولة القائدة .. والزعيم الذي يتخطي سلطانه حدود بلاده
هيكل علي قناة الجزيرة
مفاجآت المواجهة مع إسرائيل

تسوية نهائية في أكتوبر لتصفية المقاومة
حزب الله خرج أكثر هيبة .. وإسرائيل 'عارية'
û المعركة لم تحسم .. نحن علي أبواب الحرب الحقيقية
û مجلس الأمن تحايل علي الوفد العربي في القرار 1701
û مؤتمر وزراء الخارجية انعقد في بيروت بموافقة إسرائيلية

في بداية العام الجاري * تحديدا* في فبراير الماضي أجرت ¢الأسبوع¢ حوارا مفتوحا حول مجمل القضايا العربية مع ¢هيكل¢ في منزله الريفي بقرية ¢برقاش¢ التي تقع علي بعد آلاف الكيلو مترات من قصر الرئاسة في مصر الجديدة، وقتها بدت ولا تزال الإجابات الواقعية للأستاذ أكثر اتساقا من السياسات التي تïصنع في ذلك الجوار البعيد.
الآن لا تبتعد الصورة كثيرا عن ذلك المشهد باستثناء التوقيت وتطور النوازل العربية. في حين يستمر التصلب الرسمي المصرًٌ علي فرض واقع يراه ¢هيكل¢ صعب التحقيق، خاصة ملف السلام مع إسرائيل. والصعوبة ليست لأننا لا نريد هذا السلام، بل تحكمه¢طبائع الأشياء¢ لأن إسرائيل تسعي بدلا من وضع يدها في يد العرب إلي وضعهم تحت أقدامها. ويسرد ¢هيكل¢ أدلته، أو لنقïل أمراض الكيان الصهيوني الديموغرافية/الأمنية، والاستراتيجية، وما يتعلق بها من ¢كلاكيع الجيتو¢ التي لا تعرف مثل هذا السلام!
طبيعي أن يحتل هذا الكلام واجهة المشهد، لأن صاحبه ¢صانع سياسة¢ و¢رجل دولة¢ و¢مفكر استراتيجي¢ و¢مؤرخ¢ لتفاعلات صاخبة مرت بها المنطقة العربية التي تقف الآن * علي حد قوله * علي حافة هاوية في مواجهة مخططات المشروع الصهيوني، وما بعد ¢المحافظين الجدد¢ التي تقودها ¢مجموعة كونداليزا رايس¢، ويري أن خروج إسرائيل¢عارية¢ من معركة لبنان بداية لحرب حقيقية وليس نهاية لها.
يمر ¢هيكل¢ ناقدا، ومحللا، ومدللا، علي التخلي العربي عن أي شيء، وعن كل شيء، لذا تصدر القرارات الرسمية متواضعة القيمة، والمضمون، بعدما فقدت الملفات العربية الدولة القائدة، والزعيم الذي يتخطي سلطانه حدود بلاده ...... وإلي نص الحوار..
جمانة نمور: نلتقيكم اليوم في القاهرة بعد خمسة أسابيع علي بداية الحرب في لبنان.. صراع عسكري جديد دار حينها علي مدي ثلاثة وثلاثين يوما.. تداعياته لاتزال تتلاحق والمنطقة بعده مفتوحة علي كل الاحتمالات.. ظرف غير عادي نمر به إذن نحاول أن نراه بأعين رجل غير عادي الأستاذ محمد حسنين هيكل أهلا بك.
هيكل: مساء النور.





جمانة: بعدما توقفت الحرب، بعد خمسة أسابيع برأيك من هو المنتصر؟ ومن هو المهزوم؟





هيكل: أعرف أن هذا السؤال يتكرر كثيرا في العالم العربي، وفي العالم بصفة عامة، وأنا أعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال لاتزال سابقة لأوانها، ومن المبكر أن يتحدث أحد فيها لأننا ببساطة علي أبواب الحرب الحقيقية، وما جري هو معركة مسلحة أنا أعتقد أنها كانت مهمة جدا، وإذا ما حاولنا الإجابة علي السؤال، فأنا أضع أمامي الصحف الإسرائيلية، وخلال الفترة الماضية أنا قرأت الصحف الإسرائيلية بدقة، وكلها تقول إن إسرائيل هïزمت،. وعناوين كل الصحف تقول نحن هزمنا، وكلمة هزيمة كلمة متكررة، كما أن كلمة 'نكسة' متكررة، وأنها 'كارثة' لإسرائيل متكررة في كل ما كتب، وهذا الكلام أنا أعتقد أنه مأخوذ باللحظة وبمفاجأة معينة، وأظن أن صميم الموقف الآن يشير إلي أن نتائج الحرب أو مسار الحرب كان فيه فارق كبير جدا علي الجانبين بين المتوقع وبين ما جري. وعلي الجانب العربي فإن الفارق بين ما المتوقع وبين ما جري خلق إحساسا كبيرا جدا بالنصر، وكل صحيفة أو كل متحدث يري أن إسرائيل تعرضت لهزيمة ساحقة وأنها علي وشك الزوال، وأعتقد أنه من الممكن جدا أن نقول من انتصر ومن هïزم، لكننا نستطيع القول بوضوح إن حزب الله خرج من هذه المعركة أكثر هيبة، وأكثر كبرياء وأكثر شجاعة وأكثر قدرة، وأن إسرائيل في المقابل بدت وأنا آسف لهذه الكلمة أن ما واجهته هو فضيحة، ورغم أن إسرائيل كانت مستعدة ورغم أنها كانت جاهزة، ورغم أنها كانت تنتظر شيئا ما، إلا أن إسرائيل ضبطت عارية تماما، وحزب الله عنده موقف أخلاقي وعملي وشجاع وهو في الموقع الأخلاقي الأعلي، وإسرائيل بلا شك في موقع أخلاقي هو أزمة، لكن من المبكر جدا وصفه بأنه نصر أو هزيمة.





جمانة: إذن الحديث عن النصر والهزيمة الآن بشكل نسبي هو مقارنة بما كان متوقعا من الطرفين في الأساس يمكن قياسه..
هيكل (مقاطعا): أريد القول إن هذه المسألة لابد من أخذها في التقدير، وهي أنني عندما أقول ان المتوقع عندي كان كذا، وحصل كذا،. فهذا الفارق بين المتوقع وبين ما جري، هذا مهم جدا معنويا، لكن ما أريد التحذير منه هو تصور 'دمار إسرائيل' و'سقوط المشروع الإسرائيلي' كل هذا لايزال مبكرا، وأنا واحد من المعتقدين أن هذا المشروع سوف يسقط، مثله مثل أي زرع غريب، لكني أعتقد أنها قصة صراع طويل جدا، ودائما تعلق الضعفاء والآملين والمصدومين ونحن صدمنا مرات كثيرة، فنحن دائما عندما نجد بريق أمل....





جمانة (مقاطعة): عفوا قلت إننا صدمنا كثيرا نحن العرب، فهل هذه المرة الأولي التي يصدم فيها إسرائيليون؟
هيكل: نحن العرب وعلي العكس الإسرائيليون يعلمون أن حتي المبالغة في الهزيمة من خلال الخطاب السائد في إسرائيل يعكس شيئا مهما جدا، وأنا قرأت لواحد من الضباط القدامي (....) يقول: جميل جدا أن الصدمة جاءت لنا هنا، لأن الصدمات مهمة جدا ليقظة الأمم، ومشكلة إسرائيل أنها تعودت علي الانتصارات السريعة جدا، وأن هذه النتائج السريعة أعطتها ثقة متزايدة بالنفس وأنا أعتقد أن الكارثة الكبري فيما حدث لإسرائيل بصرف النظر عن النصر والهزيمة هو أنها دخلت هذه الحرب وهي تتصور أن هذا عمل سهل وأنه في الإمكان وهو ما تعهدت به لأمريكا، وأنا أظن أنها في موضع حرج شديد جدا.





جمانة: تحدثت عن الفارق بين ما كان متوقعا وما جري،. إذن في هذا الإطار إسرائيل كانت تتوقعها حرب سريعة وسهلة...
هيكل (مقاطعا): هذا مضبوط، وهناك ملحوطة ل 'كلاوس فيتس' أعتقد أنها مهمة جدا، هذه المقولة إنه في أي حرب في العالم لابد من تقصي الأرضية التي نبتت عليها هذه الحرب، وأنا أعتقد بمعايير كلاوس فيتس، ومن خلال متابعة ومناقشة الأزمة عند بدايتها كنت في لندن عندما بدأت الأزمة في لبنان في 12 يوليو، ناقشتها وأنا في لندن مع معظم الناس، والكل كان مسلما بأننا أمام شيئين: أولا أن هناك خطة سابقة مدبرة ومرتبة للمنطقة وأن هذه الخطة بدأت منذ وقت طويل، والشيء الآخر أن هذه الخطة كانت تنتظر فتيل اطلاق، أو زناد اطلاق حتي تتفجر، وكان أمامنا أنه منذ بداية هذا العام حصل تغيير نحن لم ننتبه له في أمريكا، وبمقتضي هذا التغيير اتضح أن مجموعة 'المحافظين الجدد' فقدت كل مصداقية لها، وانعكست الأزمة علي رامسفيلد، وبشكل أو بآخر بدا الموقف في الشرق الأوسط سواء بأزمة الأنظمة العربية الصديقة لأمريكا أو بموت عملية السلام أو بالخوف أو الترتيب لحرب مع إيران بدا يدعو الإدارة الأمريكية ممثلة في كونداليزا رايس بالتحديد في بداية شهر مارس بعد الانتخابات الفلسطينية والانتخابات الإسرائيلية وبدوا يتصورون مبادرات جديدة، وهنا أنا أعتقد أنها كانت بداية المؤامرة وفي هذه المسألة عندما اتحدث عن خطة أو مؤامرة، البعض يتصور وأنا رأيت واحدا من أهم فنانينا يقول إن الأستاذ هيكل لا يؤمن بنظرية المؤامرة وأنا أقول إن التاريخ ليس مؤامرة، لكن المؤامرة موجودة في التاريخ، وفي مارس الماضي أظن أن هناك انتقالا حصل في أمريكا من مجموعة (المحافظين) التي يمثلها دونالد رامسفيلد (وزير الدفاع الأمريكي) إلي سلطة يمثلها بوش وكونداليزا رايس.





جمانة: ماذا نسمي هذه المجموعة إذا كان رامسفيلد يقود المحافظين الجدد الذين يتحملون مسئولية ما جري؟
هيكل: ليس من الضرورة أن نضع اسما رمزيا أو حركيا لكل السياسات، وأنا أعتقد أن المجموعة الأولي (المحافظون الجدد) أتت بنظرة عقائدية لكن المجموعة التي مثلتها كونداليزا رايس أعتقد أنهم جاءوا وفي ذهنهم تصفية نهائية للقضية الفلسطينية، قبل التقدم إلي إيران، والأخيرة تشكل معركة كبري وإيران (تلك) موجودة في العراق فهذه مشكلة، وجاء هذا الاتجاه (الأمريكي) لأن كل من يتحدث يري أن القضية الفلسطينية هي سبب المشاكل، وتهاوي بعض النظم الصديقة في أزمة وعجز عن مواجهة جماهيرها، وعجز عن ايجاد حلول لكل المشاكل،. وهنا أنا أعتقد أنه بدأت تصبح فيها محاول لحل جذري للمشكلة من الأساس.





جمانة: إذا كانت هناك محاولة لحل جذري فكيف وصلنا للعسكري، أم أن العسكري كان جذريا؟
هيكل: أظن أنه لا يوجد عمل عسكري، لا يخدم سياسة وفي التخطيط الاستراتيجي وهو الهدف البعيد الذي ينبغي تحقيقه وله خطوات يومية تسمي تكتيك،ا والحرب قد تكون جزءا من الاستراتيجي، لكنها ليست كل الاستراتيجي، الحرب قد تكون جزءا من التخطيط لكنها ليست كل التخطيط، لكن التخطيط الذي بدا وضع أمامه شيئين الأول: حل يواجه إيران، وحل يصفي ما بقي من القضية الفلسطينية في ظروف اعتقد هؤلاء المخططون أنها مواتية، بعد وصول حماس وخلافها مع السلطة وحرب فلسطينية تقريبا بدت في الأفق، بالموقف والمشاكل الموجودة في مصر، بالأحوال الموجودة في السعودية، وعدم الاستقرار في العالم العربي الذي يموج بأشياء، لذا بدأت مجموعة كونداليزا رايس تفكر في خطة هدفها النهائي إيران، مشاكلها في العراق، وتشجيعها لعناصر التطرف في كل مكان علي حد قولهم، وأنا لمست هذا الموضوع مع زميلك وصديقي محمد كريشان في آخر مقابلة (أجرتها الجزيرة) قلت فيها: إن المنطقة كلها علي حافة الهاوية والمقاومة في المنطقة باقي منها طرفان، دولتان إيران وسوريا وحماس وحزب الله، وكل الأطراف تحاول تجنب المواجهة إلا إسرائيل، وفي بداية التخطيط مارس طرح الأمريكان تحت تأثير بعض أصحابهم من العرب أنه لا توجد مواجهة بهذه الطريقة، ورأيهم أن يكون هناك حل للقضية الفلسطينية وأنه لايقاظ عملية السلام فلابد أن يتم عن طريق سوريا، وأن وضع سوريا مع إيران في سلة ومعركة واحدة قد لا يكون مناسبا، وقد يفتح جبهة أكبر من اللازم في الشرق الأوسط، ومن ثم وضعت في هذه اللحظة سياسة تقتضي إغواء سوريا وابعادها عن إيران، وقد رأينا شواهد من هذا، واقناع سوريا بأنها تستطيع أن تصل إلي صفقة في 'الجولان' حتي وإن كانت صفقة جزئية، وعند الاتصال بالسوريين ابدوا وهذا كلام معقول جدا أنهم مستعدون لسلام عن طريق مؤتمر دولي 'مدريد 2' وبدأ في مارس أمران في نفس الوقت، هو كان الاتجاه في مارس يقضي بأن يتم التخلص من منظمتين، حماس وحزب الله وفيما يخص حزب الله تحديدا فهو صانع مشاكل كبير جدا لخصومه لأن مقاومته تعطل المشروع الغربي في لبنان، 14 آذار (المناهضين للوجود السوري في لبنان) وغيره.





جمانة: هل تعد مجموعة '14 آذار' ضمن المشروع الغربي؟





هيكل: نعم...





جمانه: انت قلت إن مشروع 14 اذار مشروع غربي.





هيكل: ضعي في اعتبارك أن لبنان كان جائزة كبري وأنا اتصور أن الامريكان عندما نجحوا في اخراج سوريا من لبنان بالطريقة المهينة التي خرجت بها صار لديهم اعتقاد أن الموقف مفتوح في لبنان، وأن بإمكانهم فعل أي شيء، وأنا هنا لا أصدر أحكام قيمة، إلا أن ما تبقي في لبنان من مقاومة فإن حزب الله عطل الاستيلاء الأمريكي الكامل علي لبنان أو ما يتصور أنه كذلك فأصبح ضرب حزب الله مطلوبا ، ووضعت خطط والاسرائيليون تعهدوا بهذا، وقد كشف 'سيمور هيرش' في صحيفة 'نيويوركر' في مقال مهم جدا كشف عن جزء مهم في الخطة مارس، وقد كتب علي الجزء المتعلق بضرب حزب الله، وإن الأمريكان عدلوا الخطط وأعطوا اسلحة خاصة بما فيها اختراق الخنادق الموجودة عند حزب الله.





جمانة: أيضا إلي جانب مقال سيمور هيرش، أحد مراكز الدراسات الإسرائيلية استاذ هيكل قال إن قرار ضرب إيران قد اتخذ وأن دخول إسرائيل لهذه المعركة كان يشترط تحييد صواريخ حزب الله





هيكل: هذا الكلام قد يقال، لكن ضرب حزب الله كان مستقلا عن قرار مواجهة إيران فيما بعد، وتلاحظين في مقالة سيمور هيرش الذي كان قريبا من التخطيط وأنا تحدثت معه وهو كان بشكل أو بآخر علي علم بما نوقش في مارس الماضي والمتعلق بضرب حزب الله، لأن الحزب كان مطلوبا ضربه قبل مواجهة إيران، أي أن حزب الله كان خطوة إلي ضرب إيران وليس العكس، والتخطيط الذي كنا نتصوره أنه عند لحظة معينة عند مهاجمة إيران، يستطيع حزب الله القيام بجهد معاون يساعد في عملية المقاومة اللبنانية لكن الذي استقرت عليه الخطة هو البدء بتكبيل 'حماس' أو إفشال أو خنق حماس، وهذا تحقق، ثم كان الاتجاه لحزب الله، بمعني أن هذه العملية كانت تهدف للخلاص من 'زوايد الدول' أي إزالة حزب الله قبل مواجهة إيران.
وحركة حماس قبل مواجهة سوريا، ونحن نتحدث عن الازمة أعتقد أن حزب الله لم يكن لديه فكرة واضحة عن أن هناك عسكرية لتصفيته، هو يعلم أن ضربه وتصفيته هدف دائم لكن في هذه اللحظة وأظنها من المسائل التي كانت تحتاج إلي مراجعة وأنان موجود في انجلترا سمعت تعبيرا أظنه دقيقا جدا (مفاده) أن 'هذه ازمة تدحرجت إلي حرب' هذه ازمة فوجيء بها حزب الله دون ان يقصدها، فوجئت بها إيران ولم تكن تريدها، فوجئت بها سوريا ولم تكن راغبة فيها وفوجيء بها الامريكان علي الاقل من الناحية التكتيكية ومن هنا فما جري يوم 12يوليو الماضي (تاريخ بدء الحرب) لم يكن في حسابات الاطراف.





جمانة: لكن سمعنا من حزب الله، ومن قائده حسن نصر الله أن الضربة كان يخطط لها ونحن لا نتحمل مسئولية العملية كنا نعرف بأن هناك ضربة..





هيكل (مقاطعا): أريد القول إن حزب الله كان لديه فكرة عامة عن استهدافه، وعندما بدأت الأزمة بادرت بالاتصال ببيروت، وأظن أني كنت قريبا جدا من دوائر حسن نصر الله وسمعت مباشرة أن هناك خطة موجودة لكنهم لا يعرفونا، وفي المقابل كان عندهم نوع من توقع التعرض لضربة وهناك دائما فرق في حدود المعلومات ومدي الرؤية، بمعني أن أمامي خطرا، واستهدافا.. ولكن متي؟





جمانة: برأيك هل اخطأ حزب الله في عملياته..؟





هيكل: أنا لا أعتقد بوجود خطأ، ولو وضعنا الازمة في حدودها فهناك مواجهة موجودة وقائمة، وهناك عمليات خطف جنود ورهائن، وقد سبق أن مارس حزب الله هذا الفعل، وبادل أسري بأسري، وواجه منذ سنوات قليلة (2003) آخر عملية تبادل أسري، لكن المشكلة الموجودة لدينا أن مرات نعيش الازمات علي ما نعرف، وسط نسيان لتصاعد المواقف، وأظن أن حزب الله لم يكن لديه بوضوح مؤتمر في مدريد أو نيويورك في سبتمبر القادم لبحث القضية الفلسطينية وتصفيتها نهائيا، وأننا أمام قرارات اتخذت وسياسات بدأت تمارس فعلا، وأنا أعتقد أن حسن نصر الله فوجيء (في الحرب) بشيئين، وأنا هنا واثق مما أقوله، أولا فوجئ برد الفعل الاسرائيلي فهو يمارس عملية ما مارسه من قبل وعرف حدوده، ففي عملية 'عناقيد الغضب' لم تستمر العملية اكثر من يومين، أو أن يكون هناك قصف مدافع هذا ما كان متصور أو ما قيس به صحيح أن الهدف هو إيران، لكن ما لم يخطر ببال أن هناك جراحات أخري في الطريق ، علي أي حال..





جمانة: هل كانت محسوبة، لكن ليس جيدا..؟





هيكل: كانت محسوبة علي ما كنا نعرف، وليس علي ما كان يجري بالقدر الكافي الضربة فاقت كل التوقعات، وهناك اتفاق كما قلت مع الولايات المتحدة اتخذته إسرائيل ذريعة ومبررا قانونيا لبدء عملية، وتذكري جيدا تصريحات حسن نصر الله 'نحن دخلنا داخل إسرائيل'.. 'نحن اخذنا اسري من داخل إسرائيل. الأمر الآخر الذي مر علي البعض هو وجود ثمانية قتلي من الجيش الإسرائيلي و18 جريحا والسيد حسن نصر الله ادرك علي الفور أن هذا قدر من الخسائر لا يستطيع رئيس وزراء ان يتحمله، وعليه ان يرد بعنف، لكن درجة العنف لم تخطر له، لكنه في خطابه للناس في المرة الأولي (بعد بداية المعركة) بدا من الخطوات والمعلومات الأولي بداية يدرك (عندما قال) 'سواء بعض الناس يوافقون علي ما قمنا به أو لم يوافقوا، سواء كان خطأ او صوابا، لا تكشفوا موقف المقاومة وأنا بحذر في هذا.. الشيء الآخر الذي فوجيء به حسن نصر الله هو التخلي العربي عن كل شيء، ومن المؤسف وهذا تحدثت فيه من قبل من المشاكل الموجودة لدينا اليوم أننا نحن أمام بدايات اشياء ونهايات اشياء، الرئيس بوش في العامين المتبقيين امامه من مدة الرئاسة وحزبه (الجمهوري) يعاني، وليس فقط حزبه لكن الذين ايدوه من أحزاب اخري، مثل 'ليبرمان' تراجعت شعبيتهم، ثم ان هناك رجلا في إسرائيل (أولمرت) قادم من جيل مختلف، فهو ليس 'ديفيد بن جوريون' ولا حتي (اسحاق) رابين وليس 'مناحم بيجن' بالتأكيد، وهو قادم حتي يثبت نفسه، ودائما يقال ان كل رئيس سوف يجرب نفسه في المائة يوم الأولي، والرجل جاء وواجهته فرصة حرب فبدأ يتحدث بلغة (ونستون) تشرشل وبمنطق أن الحرب صانعة الزعامات، فتراه يتحدث عن العرق والدموع، ومن هنا فرد الفعل المتوقع وغير المتوقع أدهش حسن نصر الله، ثم إن الدول العربية كانت تستطيع ان تعلن عدم وجود وسيلة للمساعدة، كان من الواجب عليها أن تقول حتي ولو في السر يا جماعة اعتمدوا علي انفسكم.





جمانة: اذا ما بقينا عند هذه النقطة، فكيف تفسر ما اسميته تخليا عربيا .. وهل يعود لخوف العرب من المد الشيعي الايراني والنفوذ الايراني في المنطقة؟





هيكل: دعينا نتحدث في المد الشيعي الايراني لاحقا، فالواقع ان العالم العربي ضيع كامل اسباب قوته، ولا أعلم ان العالم العربي مر بمرحلة في تاريخه كتلك التي يعيشها الآن ولا حتي في اكثر عصور الانحطاط المملوكي، وما أراه امامي يثير فزعي، وهذا يكشف المبالغة في الانتظار.. بالتأكيد حدث شيء مهم جدا، والصحف الاسرائيلية تقول ذلك، لكن بينما سوف يتخذون هناك من الضربة والمفاجأة التي اخذوها.. مثل بقية الامم عامل استرداد الزمام القوة، الا اننا هنا بالمبالغة في النصر نبدي وكأن المسألة انتهت، بينما هي علي وشك ان تبدأ.. دعينا نفرق بين الاهداف الاستراتيجية، نعلم استهداف حزب الله، وانها تدحرجت. إلي حرب، وعندما يتدحرج حجر إلي حفر فلا يمكننا التنبؤ بالمدي الذي سوف يصل اليه، وانا اتصور لو أن حزب الله كان يعرف بدرجة كافية حقيقة وجود خطط قريبة من التنفيذ، فإن المسائل كان من الممكن ان تكون مختلفة، والفظيع في الموقف العربي انه بادر بتخليه من اول لحظة، بمعني ان موقفا قد ينشأ في منطقة ولا تستطيع الاطراف الاصلية ان تعالجه، لكنها تقابل ذلك بعدة اشياء منها ان يكون هناك طرف قادر علي التدخل لكي ينقذ حتي ولو كان مختلفا معه، ومرات كثيرة في لبنان تحديدا السياسة المصرية تدخلت لانقاذ اطراف هي غير راضية عن تصرفاتها، واتذكر ازمة 69 (احداث أيلول الاسود) المقاومة الفلسطينية موجودة في بيروت وأنا اعلم ان موقف السياسة المصرية لم يكن موافق علي التجاوزات التي تقوم بها القوات الفلسطينية في بيروت، ومع ذلك تدخلت وقتها حتي تغطي التجاوزات وهو ما وصف بأنه اتفاق بيروت..





جمانة: لكن العالم تغير كثيرا..





هيكل: العالم تغير لكن قدرة الاطراف لم تتغير، فالموقف والآراء ممكن تتغير والمجال كذلك، لكن إدارة الفعل الإنساني لا تتغير وإلا بذلك نعمل علي تعطيل العقل البشري ولو أن هناك دولة قادرة علي التدخل مع حزب الله أو حتي تتدخل مع إسرائيل، في ظل الكلام الكثير الذي يتردد عن العلاقات المشتركة....





جمانة: من هي الدولة التي كان من الممكن أن تتدخل مع حزب الله ولها تأثير عليه؟





هيكل: هناك مسا ئل في الدول، وأن كلا منها لديه من القوة المعنوية والسياسية والعسكرية رغم أنني لا أفضل هذا الخيار لكن هل يعقل أن بلدا مثل مصر لديه اتفاق سلام مع إسرائيل وأن تأتي منظمة كمنظمة التحرير الفلسطينية وتعمل سلام مع إسرائيل يفتح أمامها كل طرق الشرعية الدولية، فهل في هذه الحال أملك هيبة أمام إسرائيل تجعلني أشير إلي أن هناك حدثا، وهنا أنا أتصور أن هناك دورا غائبا لدولة قائدة، أو لزعيم يتخطي سلطانه حدود بلاده، أو لعقل يرشد، وأنا أتصور في هذه اللحظة كان من الضروري جدا أن يتقدم حتي لا تتفاقم هذه الأزمة، أما وقد تفاقمت فأبسط شيء ألا يخرج علينا من يقولون إنهم لا يستطيعون فعل شيء، أو أن يحدثني البعض عن شيعة وسïنة..





جمانة: (بلهجة أقرب للتعريض): لكن وزراء الخارجية العرب تحركوا وعقدوا اجتماعا في بيروت.





هيكل: مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي انعقد في بيروت من أوله وحتي آخره مهانة، وأرجو أن تضعي بعين الاعتبار أنه لم يكن ينبغي أن نكشف أن المقاومة ليس خلفها سند، نعم وراءها تأييد شعبي بمقدار ما يستطيع أن يقدم، لكن ليس وراءها دول، وفي إحدي المرات التي تحدثت فيها إلي بيروت أحدهم قال لي بيت شعر.. 'لا خيل عندك تعطيها ولا مال.. فليسلم القول، إن لم يسلم الحال' وبالتالي ذهب وزراء الخارجية إلي بيروت بعد تخلي جماعي عن مناصرة حزب الله أو التدخل في الأزمة بأي طريقة فعالة سواء عن طريق أمريكا التي ندعي أن لنا علاقات قوية بها، أو عن طريق إسرائيل وندعي أننا وقعنا معها اتفاقات سلام، وهذا الكلام غير معقول.
الأمر الآخر في الذهاب إلي بيروت، أرجو أن تعلمي وأنا أعرف انك تعلمين أن وزراء الخارجية ذهبوا بتصريح من إسرائيل طلبته الدولة المصرية، الأجواء في لبنان مغلقة، والمطار تعرض للقصف، ومن ثم اتصلت مصر علي أعلي مستوي بالقيادة الإسرائيلية، وطلبوا منها عدم التعرض لطائرات وزراء الخارجية حتي تنزل بأمان في مطار بيروت، وعندما يكون طرف هذا قصاراه وهذا حدود ما يستطيع وما يقدر عليه، فهذا معناه انه دخل بسماح إسرائيل، ولو أن وزراء الخارجية كانوا راغبين في الاجتماع بعيدا عن المهانة فلم يكن من الداعي الذهاب إلي بيروت، وكل قرار له قيمة يستطيع أن يضع قيمته حيث صدر، ليجتمعوا في القاهرة وليقولوا كلاما مؤثرا.





جمانة: أعتقد أن هناك اجتماعا سوف تشهده القاهرة قريبا...





هيكل (مقاطعا): قبل هذا دعينا ننظر في قرار الوفد العربي الذي ذهب إلي نيويورك، حيث أضعنا وقتا طويلا في الكلام عن معالجة الأزمة ونقلها من البند السابع في الميثاق للبند السادس، بينما المادة الثانية عشرة من القرار (1701) الصادر عن مجلس الأمن تعطي كل السلطات الموجودة في البند السابع للتنفيذ في البند السادس، وعلي كل الأحوال فما جري في لبنان، وفي استخلاص نتائج الجولة الأولي انها وضعتنا في المرتبة الأعلي أخلاقيا وسياسيا بدون تسميتها نصر ا أو هزيمة، وبمقدار مفاجأة حسن نصر الله بحجم الرد الإسرائيلي وموقف الدول العربية و'أولمرت' علي الجانب الآخر فوجئ مفاجأة عمره إنه إذ بعد عودته من واشنطن والاتفاق علي خطة مارس فإن قائد الطيران الإسرائيلي الذي أصبح رئيسا للأركان 'دان حالوتس' أعطي تعهدا للوزارة أنه لن يبقي حجر علي حجر حيث يطلب منه، لكن دور الطيران الإسرائيلي لم يحسم المعركة، وهنا لابد وأن أعطي الفضل لواحد في لبنان لعب دورا أكثر مما هو متصور وهو 'فؤاد السنيورة' هذا الرجل في اللقاء الذي جمعه ب'كونداليزا رايس' قال لها: إذا استمر التدمير في لبنان فسوف أتقدم باستقالتي، وإذا فعلت ذلك فلن يبقي في بيروت سلطة شرعية إلا 'إميل لحود'، وإذا بقي إميل لحود فهذه سوريا مرة أخري، هذا الحجم من التدمير لا استطيع قبوله، خاصة إذا تخطي التدمير حدودا معينة، وأريد القول إن سلاح الجو الإسرائيلي ضرب المدنيين ودمر أحياء بكاملها وسواها بالأرض، لكن ثبت ان هناك حدودا لدور الطيران في المعركة، وهذه الحدود تراجعت بسبب الغرور الإسرائيلي منذ حرب 67 وهي تجربة لا يقاس عليها ومن وقتها ترسخ وهم ان الطيران قادر علي أن يصنع نصرا أو هزيمة .. لكن ثبت ان الطيران لا يستطيع أن يعمل هذا، فلابد من قوة علي الأرض حتي تستطيع أن تحتل مواقع وان تطهر وأن تمكن من تحقيق هدف سياسي، والأهداف السياسية لا تتحقق من الجو لكنها تتحقق علي الأرض، والمفاجأة الأخري التي واجهت 'أولمرت' أن الطريقة التي تصرفت بها إسرائيل بهذه الطريقة اللاإنسانية 'للبنان' صنعت موقفا عدائيا موجودا حتي في أمريكا برغم محاولات إسرائيل تجنيد كل قواها في أمريكا، وهذه الصورة من الهمجية أمام هذه البسالة من البشر الذين لديهم شجاعة الإنسان وليس قوة الآلة أو حتي قوة التدمير لديهم القوة الكامنة داخل البشر في الصراعات، لأن الإنسان يبقي هو سيد الآلة.





جمانة: خاصة أن الأطفال والنساء كان مطلوبا منهم الصمود.....





هيكل: أعتقد أن مقاومة حزب الله بالطريقة التي تمت بها والتي تجلت بها، تكشف عن مفاجأة ثالثة وهي الشعب اللبناني الذي شعر 'بالعقاب الجماعي' وأنه كلما سقط حجر يسقط البناء اللبناني كله، وفي لحظات التحدي 'أثناء المعركة' الشعب اللبناني أكثر كرما من مواقف عربية كثيرة .. لم يعاتب لحظتها، لكنه تضامن عندما أحس بحجم المقاومة وان الإسرائيليين تصرفوا بفوق بما هو معقول، عندها وقف هذا الشعب وعمل ما أدهش 'أولمرت' وهناك اشكال حدث ولم يلفت نظر كثيرين، وهو أن المشروع الأمريكي نقل بواسطة شخصية لبنانية من مجموعة '14 آذار' للأمريكان باعتبار أن لبنان موافقة عليه، وهاهو 'جون بولتون' مندوب أمريكي في مجلس الأمن يعلنها، عندما قال: كنا نعلم ان لبنان موافقة علي المشروع الأمريكي، لكن بظهور النقاط السبع التي أعلنها الرئيس السنيورة 'أمام مؤتمر روما المنعقد في يوليو الماضي' بدا ان لبنان يرفض المشروع الأمريكي، نعم هذا الكلام انتجته المقاومة لكنه توجد استجابة من مسئولين لبنانيين 'السنيورة .. نبيه بري' وعلي أي حال أعتقد أن الموقف اللبناني كان من عوامل دهشة 'أولمرت' والشيء الهائل فيما حدث اننا استطعنا بشكل ما الاطلال علي صراعات المستقبل .. ومن الاشياء التي أزعجت الاسرائيليين جدا ان هناك طائرة بدون طيار مرت فوق مواقع إسرائيلية من بينها موقع 'أبولو' وهو من أهم أسرار القيادة الإسرائيلية، لأنه الموقع الذي يراقب كل التحركات الجوية في المنطقة، وقامت هذه الطائرة بتصوير الموقع دون معرفة من إسرائيل، ومن بين الصواريخ التي أطلقها حزب الله، صواريخ 'زلزال' سقطت ثلاثة صواريخ قرب الموقع دون ان تصيبه، لكن الإسرائيليين أصبح لديهم قناعة ان هذا الموقع تم تصويره وان هذه الصور قد تكون ذهبت لإيران.





جمانة: موضوع الصواريخ سوف نتناوله عند الحديث عن المستقبل، لكنك عند الحديث عمن تعرضوا للمفاجأة ذكرت إيران، وقد قال 'ريتشارد هاس' عن بداية الحرب في مقابلة أجراها معه مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية : إن إيران أرادت ان توجه رسالة ردع للولايات المتحدة الأمريكية عبر لبنان، ورسالة ثانية تقول انه لا يمكن تجاهلها في المنطقة، أيضا سوريا أحد الذين كانوا يريدون بعث رسائل بأن لها دورا في المنطقة وأنه لا يمكن تجاهلها عربيا وغربيا.





هيكل: دعيني أقل ان هناك أشياء كثيرة ما نقع فيها فعند بداية الحرب هناك كثيرون حتي بين العرب في جولتي الأوربية بين لندن وإيطاليا وألمانيا وطول الوقت كنت أقابل ساسة وصحفيين وكان لديهم اعتقاد سائد بأن حزب الله لم يكن يستطيع أن يفعل ما فعله إلا وهو جزء من خطة إيرانية، سوريا أيضا، ولاحظنا جميعا إلي أي مدي كان الخطاب الإيراني مرتبكا وكذلك الخطاب السوري في الأيام الأولي، قد يقول البعض ان هذه نظرة أمريكية، أو كلام قريب مما قاله 'ريتشارد هاس' وأنا أعرفه وأعرف طريقة عمل مراكز الابحاث التي تضع سيناريوهات قد تصدق أو تخيب، وريتشارد هاس يمكن القول انه رجل ذكي ويفكر جيدا، ومع ذلك كانت هناك حيرة بين ما هو استراتيجي وما هوتكتيكي ولو أخذنا بهذا الكلام ففيه إهانة كبيرة لحزب الله .. وهذا كلام يرد عليه حسن نصر الله، فهل يعقل ان يعرض لبنان لكل ما تعرض له شعبا ومؤسسات وابنية وعمران مقابل لعبة لصالح إيران؟!





جمانة: لكن هذه نظرية الغرب، لأن إيران داعمة لحزب الله.





هيكل: تجربة العراق قلبت الأوضاع، وأصبحت المخابرات تصاغ بما يناسب القرار السياسي، وفي العادة أي قرار سياسي يتخذ علي ضوء معلومات المخابرات والتقديرات المتاحة، لكننا رأينا في العراق ان المخابرات ترتب نفسها لكي تعطي القيادة السياسية ما تريده وليس ما تراه هذه الأجهزة، ومع الأسف في سلطان الرئاسات الجديدة في العصر الحديث ما يعطي سلطة أكبر للرئيس ويلغي في الوقت نفسه العملية الديمقراطية وهو نموذج حي في إسرائيل التي يقال انها ديمقراطية، فان قرار تصعيد الحرب تم في 24 ساعة ولم يكن عدد العارفين به يزيد علي سبعة أفراد، وأنا قرأت مقالة لواحد من أهم كتاب إسرائيل وهو 'زئيف شيف' يقول فيه 'ان هذا أسرع قرار الحرب اتخذ في إسرائيل وعلي أضيق نطاق' وهناك فارق بين الاستراتيجي والتكتيكي فالاستراتيجي ضرب حزب الله، لكن متي يتم فقد كانت هذه تقديرات 'أولمرت' الذي لمح ان هناك ثمانية قتلة وان هناك عددا من الأسري والجرحي .. والغريب ان التركيز علي الأسري حتي لا يفسر تصعيد القتلي علي أنه أخذ بالثأر، وليس المطالبة بحق إنساني الذي يبدو من التركيز علي قضية الأسري.
الغريب أيضا في رصد ما حدث، ان حزب الله رحب بقرار مجلس الأمن وكذلك الوزارة الإسرائيلية، وهذا يعني ان كلا الطرفين فوجئنا بما جري خلال السياق، لأنه لا يوجد تفسير آخر لصدور أي قرار يرضي طرفي نزاع بنفس المقدار ان كليهما راغب في وقفه حتي يعيد التقدير لأن كليهما يري ان 'الوقت دهمه'.





جمانة (ضاحكة): علي كل الأحوال لايزال لدينا بعض الوقت لنتحدث عن تأثير هيبة الردع الاسرائيلية بما حدث خاصة وانك قلت انها تعيش 'الصدمة'، برأيك بأي اتجاه سوف تتحرك، هل تتحرك وفقا للاتجاه الذي يراه 'عمير بيريتس' وهو ضرورة الحوار مع الفلسطينيين وسوريا ولبنان أم إلي جولة عسكرية جديدة كما يري 'بنيامين نتنياهو'.





هيكل: اعتقد اننا سوف نري تحركات لبعث عملية السلام لانها ماتت وعمرو موسي أمين عام الجامعة العربية قالها صراحة، ولم يكن ممكنا أن تحيا، لأننا أخذنا وقتا طويلا جدا حتي ندرك انه يصعب جدآ أن يقوم سلام مع إسرائيل وهذا بطبائع الأشياء وليس لاننا لا نريد، فاسرائيل لا تستطيع أن تطمئن أمنا ولا مستقبلا إلا إذا وجدت العالم العربي كله تحت أقدامها، والبعد الديموغرافي يلعب دورهم، حيث ان يهود العالم 13 مليون منهم خمسة ملايين في إسرائيل، وحولهم محيط عرب لا يمكن لإسرائيل الاطمئنان إلا إذا امتلكت سيطرة كاملة علي هذا المحيط سواء كان أسلحة نووية أو المساندة الأمريكية، وأنا اعتقد أن الأمريكان 'يلعبون دورا قريبا' يقضي بتصفية كل شيء في المنطقة مرة واحدة، بما فيها الموقف في إيران واعتقد أنه قد نري محاولات تعمل كونداليزا رايس علي اتمامها في الفترة المتبقية للإدارة الأمريكية الحالية ولابد من ملاحظة شيء مهم فالرئيس بشار الأسد وهو يلقي خطابه قبل أيام يتحدث عن المقاومة والسلام، وتردد هذه النغمة في كلامهيثير الاهتمام للمتابعين لما كان يحدث في واشنطن في مارس الماضي، وأعتقد أن اكتوبر القادم سوف يكون فرصة ل'لفلفة' أزمة الشرق الأوسط مرة أخري وفي هذه الفترة سوف يأتي أمين عام أمم متحدة جديد والإدارة الأمريكية مستمرة والموقف في إيران ولبنان متوتر بل في المنطقة كلها، وهنا يتصور بعض الناس تمرير تسوية نهائية لتصفية كل هذا.

 

هيكل غير متصل  
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة




الساعة الآن 01:23 PM.

العاب شمس - العاب وصلات - العاب بنات برامج - ماسنجر - العاب - فيديو - منتديات- ترجمة مواقع - برنامج - العاب للبنات فقط - تحميل - بلوتوث - جوال - افلام عربي - أفلام - برامج - القران الكريم

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
تركيب وتطوير : شبوة نت
LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0