|
اختفاء مني هل يشعل نار الفتنة في الفيوم؟
حتي لا تتكرر مشاهد الغضب
اختفاء مني هل يشعل نار الفتنة في الفيوم؟
الفيوم: شريف الطحاوي
حكاية جديدة.. أبطالها مختلفون، الأماكن غير الأماكن، لكن بالطبع المحرك واحد والهدف لم يتغير وهو إشعال نار الفتنة لتحرق المسلمين والمسيحيين وتدمر الوطن الذي احتضن عنصري الأمة عبر عشرات المئات من السنين.
لابد أن نؤمن هنا بنظرية المؤامرة، فتفاصيل (اختطاف) مني يعقوب قرياقص وفق زعم أهلها تقودنا حتما إلي مؤامرة خلقت حالة من التوتر الطائفي علي خلفية اختطاف المسيحيات وإجبارهن علي إعلان إسلامهن علي يد متطرفين إسلاميين!!
وكعادتها وعلي طريقة اطرق الحديد وهو ساخن وفي محاولة لتأجيج مشاعر الأقباط راحت المواقع الالكترونية المشبوهة تنفخ في النار وتنسج الحكايات عن مني التي كانت تستعد للزواج من ابن خالتها لولا قيام المسلمين باختطافها!!
تتوالي الأحداث وتتحرك الأيدي الخفية التي تكتب السيناريوهات، تحرض وتفتعل وتثير، وتضع بأيدي الشباب عيدان الثقاب وعبوات البنزين ليحترق كل شيء.
هذه الأجواء دفعت عشرات الشباب المسيحي للاعتصام بالكنيسة الكاثوليكية في الفيوم رافعين اللافتات ومرددين الهتافات المطالبة بحماية أعراض المسيحيات!!
'مني يعقوب قرياقص' بطلة القصة تبلغ من العمر 23 عاما وتعمل مدرسة بمدرسة عثمان بن عفان الابتدائية.. ارتبطت بعلاقة عاطفية مع زميلها خالد طه الذي يعمل بنفس المدرسة وعمره 38 عاما، وهو ما أكدته وأعلنته مني في تصريحاتها الصحفية التي قالت خلالها إنها تزوجت خالد بعد قصة حب استمرت ثلاث سنوات وأنها لا تزال علي دينها المسيحي مؤكدة أنها لن تتنازل عن زوجها.
ورغم ما قالته مني وينفي قصة الاختطاف المزعوم التي أججت مشاعر الشباب المسيحي ودفعتهم للاعتصام بالكنيسة الكاثوليكية إلا أن هناك من يريد للقصة مسارا آخر أشبه بما وصلت إليه قضية وفاء قسطنطين التي أعلنت إسلامها لكن بعد الضغوط التي مارستها الكنيسة تم تسليمها للكنيسة التي ألحقتها بسلك الرهبنة الأرثوذكسية النسائية بدير وادي النطرون!
بدأت الأزمة ببلاغ تقدم به والد الفتاة إلي الشرطة في 17 أغسطس الماضي زعم فيه اختطافها متهما زميلها في المدرسة خالد طه، وادعت أسرة الفتاة أنها اختفت يوم 17/8 بعد أن ذهبت إلي محل تجميل بمدينة الفيوم تملكه صديقتها المسلمة حيث كانت تستعد لزفافها علي ابن خالتها التي ارتبطت معه بقصة حب وفي هذا اليوم اختفت رغم اتصالها بخطيبها في القاهرة وأخبرته بأنها سوف تأتي إليه لاستكمال مستلزمات الزواج.. لاحظ أن هذه القصة قامت مني بنفيها في الصحف معلنة أنها مرتبطة بخالد طه منذ 3 سنوات أي أن ما روته أسرتها ما هو إلا ادعاءات.
أما محامي أسرة الفتاة فاتهم جهات أمنية في الفيوم بالتقصير مشيرا إلي أن المعالجات الأمنية سبب التوتر الطائفي قائلا: إنه اطلع علي ورقة الزواج العرفي وهي غير موثقة وليس لها أي صفة رسمية ولا تحمل اسم محامي ومن الممكن أن تكون مفبركة بعد البلاغ باختفاء مني.
ليس هذا فقط بل اتهم محامي أسرة الفتاة النيابة بالتواطؤ قائلا: من المعروف في الحالات التي يتم فيها الإبلاغ عن اختطاف أن يتم عرض المتهم علي النيابة ويتم التحقيق القضائي معه وحبسه احتياطيا لمدة أربعة أيام يتم تمديدها إلي أن تأتي المجني عليها وتؤكد الاتهام أو تنفيه.
ولم ينس محامي الأسرة أن يسكب البنزين علي النار ليزيدها اشتعالا فقد قال في تصريحات صحفية: لماذا لم يأتوا بها؟. طالما أنها لم تظهر فإننا لا نستبعد أي احتمال بما فيه أنها تم التخلص منها بالقتل أو أنها تعرضت للتعذيب وآثاره لاتزال علي جسدها فلو رأيتها وبها علامات ضرب فهذا يعني أنها تعرضت لإكراه.
هذه الرواية تنفيها المعلومات فباستدعاء المدرس خالد طه ومواجهته ببلاغ والد مني قال: إنه لم يقم باختطافها بل تزوجها بعقد عرفي تم إشهاره علي يد المحامي سيد نجدي في باب الشعرية بالقاهرة وبحضور الشهود عمر أحمد عبدالباقي وناصر قطب سرحان المقيمين بالجمالية في القاهرة أيضا.
وفي محاولة للسيطرة علي الموقف ولمواجهة توافد عشرات المسيحيين علي الكنيسة الكاثوليكية بالفيوم وترديدهم للهتافات المستفزة التي تطالب بتدخل أمريكا وتوجيه رسائل عبر النت تحمل هذا المعني حاصرت قوات الأمن مبني الكنيسة لحماية المعتصمين والمواطنين العاديين خشية حدوث اشتباكات بين مسلمين ومسيحيين وللحفاظ علي الكنيسة كمكان للعبادة.
وحتي الآن لا تزال الأمور هادئة إلي حد ما لكن مع تكثيف الدعايات التي تبثها المواقع الالكترونية المسيحية المشبوهة قد يتم تصعيد الأمر وربما يحدث ما لا تحمد عقباه وهو ما يتطلب تحرك العقلاء لنزع فتيل الأزمة.
علي جانب آخر توافد إلي الفيوم عدد من أقارب والد الفتاة من 'دير درنكة بأسيوط' مسقط رأس عائلة 'قرياقص'، وهو ما ينذر بتطور الأوضاع خاصة مع وجود دعايات مغرضة تلعب علي وتر 'الصعيدية' وممارسة غسيل المخ من خلال ترويج المصطلحات والعبارات المستفزة التي تطالب بحماية الدين والعرض.
وفي رد فعله علي هذه الواقعة قال مصطفي عبدالله عضو مجلس الشعب عن الفيوم إن البلاد ليست في حاجة إلي الفتنة مشيرا إلي ضرورة ترك الحرية للفتاة لتقرر ما تريد خاصة أنها مازالت علي دينها المسيحي.
من جهة أخري أكد زملاء مني وخالد بالمدرسة التي يعملان بها أن علاقة عاطفية تجمع بينهما منذ وقت بعيد ولا صحة لما ردده والد الفتاة من أن خالد طه كان دائما ما يتحرش بها ويضايقها فحبهما كان واضحا للجميع وأن هذه العلاقة كان طبيعيا أن تتوج بالزواج.
وقال زميل لهما بالمدرسة رفض ذكر اسمه إنه لم يتوقع هذا الكم من التزييف وقلب الحقائق مؤكدا أن من ينسج هذه الروايات هدفه الوحيد زرع الفتنة بين المسلمين والمسيحيين وأشار إلي أنهم في المدرسة لم يسمعوا من قيل أنها كانت مخطوبة لابن خالتها وأن هذا الكلام بدأ يتردد لاشعال الفتنة وإساءة العلاقات بين المسلمين والمسيحيين وهي قصص تعودنا عليها في الفترة الأخيرة خاصة مع انتشار المواقع الالكترونية التي تهاجم المسلمين وتشككهم في دينهم وتزعم في نفس الوقت عن اضطهاد الأقباط ذاكرة قصصا مختلقة ومفبركة ومستغلة في نفس الوقت قصصا لفتيات مسيحيات أسلمن وهي أمور كانت تمر في الماضي دون إثارة المشاكل.
واختتم كلامه قائلا: طالما سمعنا عن مسيحيات تزوجن مسلمين بعضهن أسلم وبعضهن ظل علي دينه ومازلن موجودات حتي الآن بيننا فما الجديد الذي حدث لتتحول كل قصة كهذه إلي فتنة طائفية؟!
جدير بالذكر أن الفيوم شهدت منذ فترة قصة قريبة الشبه بقصة مني يعقوب عندما أسلمت طالبتان في نهائي كلية الطب هما 'تيريزا إبراهيم' و'ماريان عياد' اللتان خرجتا من منزليهما ولم تعودا إليه وكالعادة كان الاتهام جاهزا وثارت الدعايات المغرضة حول خطفهما وإجبارهما علي إشهار إسلامهما ووقتها أيضا اعتصم الشباب المسيحي بالكنيسة حتي يتم تسليم الفتاتين.
تلك ببساطة هي أبعاد القضية التي يحاول البعض استغلالها والترويج لها بمعلومات غير صحيحة ومغلوطة.
منقوووووول
|