اليمن .. ازاى يبقى سعيد ؟
"يشهد اليمن السعيد خلال أيام عرس للديمقراطية مع إعلان نتائج انتخابات الرئاسة"..
لا اعرف هل أصبح المؤلف واحدا، أم أن مسلسل الملل مقدس، ولا يمكن تغيير أحداثه مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في أي بلد عربي..
اقرأ معنا سيناريو العشر الحلقات الأولى في اليمن، وانتظر معنا العشر الأواخر بعد إعلان النتيجة .. وقل لنا في الحالتين كيف يكون اليمن سعيد؟
الحلقة الاولى : عبد الله لن يرشح نفسه
الرئيس اليمني علي عبد الله صالح قام بإعلان قراره بعدم الترشح لولاية رئاسية جديدة، ويبدو أنه كان قد أحس بأن الشك ما يزال يراود نفوس كثيرين رأوا في تصرفه مجرد مناورة سياسية..المهم عاد صالح قبل الانتخابات بايام قليلة ليفاجئنا مرة ثانية مكررا ما قاله العام الماضي ومؤكدا مرة أخرى أنه ما يزال عند موقفه، وأن قراره بعدم الترشح لم يكن مناورة أو دعاية إعلامية، وإنما تعبيرا عن قناعة شخصية كاملة، وبالتالي فهو نهائي لا رجعة عنه وغير قابل للمناقشة أو المساومة.
لم يدم استبشارنا بقرار علي عبدالله صالح طويلاً، فبعد أقل من أربع وعشرين ساعة عاد الرجل ليفاجئنا مرة ثالثة، بعدوله عن قرار عدم الترشح، بدعوى الضغوط الشعبية إياها، وليؤكد أن المتشككين كانوا على حق، وأنه لا يختلف كثيرا عن بقية القادة العرب، كما توهم أو تمنى، المواطنين.
وقال "لقد كنت رافضاً تماماً إعادة ترشيح نفسي ولكن عندما وجدت ان هناك التتار يدمرون كل شيء جميل التنمية, الأمن, والاستقرار, والوحدة قبلت بترشحي لرئاسة الجمهورية بناء على طلب الجماهير وطلب المؤتمر الشعبي العام".
عدول الرئيس صالح عن قراره، بصرف النظر عن دوافعه الحقيقية، وقبوله الترشح لولاية جديدة مدتها سبع سنوات يصبح مجموع سنوات حكمه بعدها خمساً وثلاثين عاماً.
الحلقة الثانية: الوعود الزائفة
تعهد الرئيس اليمني على عبد الله صالح بإجراء إصلاحات دستورية تسمح بتحديد مدة الرئاسة بخمس سنوات وضمان انتقال سلمي وسلس للسلطة وانتخاب مجلس الشورى من خلال الاقتراع المباشر.
وقال صالح إن الانتخابات الرئاسية المقررة في 20 سبتمبر/أيلول الحالي ستمثل مرحلة مهمة في تاريخ اليمن وستكون عرسا ديمقراطيا".. ونسأل هل هذا من باب للإطلاع للغيب أم لأنه يعرف من كان المسئول عن انقلاب العرس ميتم في كل مرة؟
كما قال الرئيس اليمني إنه مستعد لتقبل نتائج الانتخابات المرتقبة أيا كانت, نافيا بشدة ما أعلنته المعارضة بشأن تجهيز أكثر من مليون بطاقة انتخابية مزورة, وأضاف أنه يتوقع مثل هذه الاتهامات المسبقة من جانب المعارضة ومرشحها، كما أشار إلى أن "الباب مفتوح للمراقبين الدوليين" لمتابعة ما سيجري.
الحلقة الثالثة: توريث البلد
قال الرئيس اليمني إنه لا يتمنى لابنه أن يكون رئيسا, وقال إنه "ذاق مرارة التجربة".
وفي نفس الوقت قال صالح إن من حق ابنه كمواطن أن يتقدم للرئاسة, مشيرا في هذا الصدد إلى رئاسة بوش الابن للولايات المتحدة.. (وكأننا لم نعد غيره لنضرب به أنفسنا أو المثل)
الحلقة الرابعة: كسب التعاطف الشعبى
قام الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بالتبرع بالأموال المخصصة لحملته الانتخابية لمصلحة دعم المقاومة في لبنان وفلسطينن، لكن ورغم الشهامة والأموال الذاهبة إما لرجال الدعاية أو السلطة الفلسطينية .. هل تتوقعون أن يقف صامتا ويترك منصب الرئاسة يخرج من عباءته ، بالطبع لا .. فلقد ذهب في زيارة الى الرئيس معمر القذافي للحصول على اموال أو مشاريع تدعم حملته الانتخابية.....!!!!
الحلقة الخامسة: كرسى صالح
عكست خطابات الرئيس صالح الأخيرة لا سيما في محافظة حجة وعبس وريمه والحديدة حالة من التخبط والارتباك، إذ أن الرجل بدا خاليا من شيء يفاخر به أمام الجمهور الذي يعيش حالة بؤس لم تشهدها البلاد من قبل ليجد في الحديث عن الثورة، والجمهورية والوحدة ملاذا وكأنه صانعها بل إنه قال في خطابه في حجة: "وضعنا لبنات ثورة 26 سبتمبر " ..هكذا يجيِر صالح التاريخ مثلما فعل بالجغرافيا وكأنها شيكاً في رصيد خاص.
لقد بلغت حالة الفوضى والفساد في عهد صالح ما لم تشهده اليمن في أسوأ مراحلها انحطاطاً، ولم يسبق لحاكم يمني أن ظهر مستسلماً أمام اللصوص وناهبي المال العام كما فعل صالح في خطاب شهير العام الماضي بمحافظة إب قال لهم: "إن الله هو من سيحاسبهم" ولن يفعل ذلك هو.
الحلقة السادسة: يهود اليمن
أعلن يهود اليمن تأييدهم ومساندتهم للرئيس علي عبد الله صالح في سعيه للفوز بفترة رئاسية جديدة, مؤكدين تصويتهم له بالانتخابات المقبلة.
وقال فايز الجرادي عن الطائفة اليهودية -في كلمته خلال المهرجان الانتخابي بمحافظة عمران إن طائفته بالمحافظة وبمدرسة الشبزي العبرية سيقولون "نعم لعلي عبد الله صالح في الانتخابات".
وكان لافتا في كلمة الجرادي أنه بدأها بتلاوة آية من القرآن الكريم بعد البسملة, وهو ما أثار جموع الحاضرين, لكن بعضهم عزا ذلك إلى حقيقة التعايش الديني بين الأقلية اليهودية مع محيطهم المسلم, مع احتفاظهم بشعائرهم الدينية وحقوقهم السياسية
الغريب أن اليهود في اليمن ليس لهم في ظل هذا النظام اي حقوق لا سياسية ولا ثقافية ولا لهم حق التعليم بمنظور دينهم والدولة لا تقدم لهم اي شيئ.
الحلقة السابعة: فتاوى مدفوعة الاجر
برزت حرب الفتاوى بين الوعاظ وخطباء المساجد خلال الحملة الانتخابية، ومنهم من أفتى بعدم جواز منافسة الرئيس اليمني الحالي علي عبد الله صالح!!
أفتى أبو الحسن الماربي, وهو أحد المطلوبين للإدارة الأمريكية بتهم الإرهاب..بعدم جواز ترشيح شخص آخر غير صالح باعتباره "ولي للأمر"، ولا يجوز منافسته على الإطلاق, ومن يخالف هذا الرأي يعتبر مخالف للمبادئ الإسلام.
وكانت تقارير رسمية أفادت أمس الاثنين أن علماء الجماعة الإسلامية السلفية قد بايعت صالح رئيساً باسم علماء الجوف ومأرب.
الحلقة الثامنة: المرشحة رشيدة
ولأنه عرس .. شهدت الانتخابات هذا العام ثلاث نساء بين الطامحين الـ49 إلى الانتخابات الرئاسية لكن كان الفشل من نصيبهم حيث حصلوا على نسبة أصوات 5% من أعضاء مجلس النواب ومجلس الشورى الضرورية ليصبحن مرشحات رسميات بموجب قانون الانتخاب.
ومن بينهم المرشحة المستقلة للرئاسة اليمنية رشيدة الكيلي ولكنها لم تسلم من ألسنة ذكور اليمن كعادة دولنا العربية وذلك بعد أن تهكمت على بعض السياسيين في بلادها، معتبرة أن ممثلي الأحزاب المعارضة خيبوا ظن اليمنيين بعد رفض أي حزب منهم ترشيحها ، وأعلنت عن هدية سترسلها إلى كل رجال الأحزاب ومن يدّعون الإصلاح.
وقالت "أعلنت أنني أريد نزع حجابي ومنحه لقادة الأحزاب، وأنتزع منهم شالاتهم بعدما خيبوا ظننا في مواقفهم السياسية التي باتت مهادنة للسلطة".
الحلقة التاسعة: موت على الماشى
وممن باب العرس والتجديد، شهدت الانتخابات ديمقراطية عنيفة أدت إلى القتل، فبالأمس قال مصدر أمني يمني أن القوى الأمنية أحبطت هجوميين "إرهابيين" كانا يستهدفان منشأتين نفطيتين في جنوب شرق اليمن وجنوبه موضحا أن أربعة "إرهابيين" قتلوا فضلا عن أحد الحراس.
وأعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن مكافأة قدرها خمسة ملايين ريال (25420 دولارا) لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال الإرهابيين.
ولأن تبادل الاتهامات مشروع .. قالت المعارضة أن الحزب الحاكم قام بتدبير الهجوميين، وقال محمد الرباعي رئيس المجلس الأعلى لأحزاب "المشترك" : "لا نستغرب لجوء حزب المؤتمر إلى استغلال جماعات متشددة لدفعها إلى القيام بأعمال إرهابية وإلصاقها بالآخرين وإشاعة أجواء لإرهاب الناس قبل الانتخابات".
وقبل أيام قتل 60 شخصا وجرح 200 في حادث تدافع خلال مهرجان انتخابي للرئيس اليمني في مدينة ، حيث تم انتشال عشرات القتلى والجرحى من تحت أنقاض السور الشرقي لبوابة الإستاد الرياضي .
وأرجع الأطباء في المحافظة أسباب وفاة الكثيرين إلى نقص الأوكسجين في المستشفيات، والى عجز الأطقم الطبية في علاج المصابين بشكل فوري، وقد تجمهر المئات من أبناء المحافظة حول الملعب ورددوا هتافات ضد المؤتمر الشعبي العام ومرشحه، وأطلقت قوات الأمن المركزي الرصاص الحي.
الحلقة العاشرة: صالح نصير الاحبة
والنهاية مع هذا الفاصل الإعلاني الذي يذاع كل ساعتين في التليفزيون اليمنى، ويحكى عن أن موافقة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح على الترشح مرة أخرى للانتخابات الرئاسية انقذت شابا يمنيا من "كابوس" عدم ارتباطه بفتاة أحلامه، حيث وافقت تلك الفتاة التي تعيش في أحد قرى اليمن على الارتباط بابن قريتها بعد انتفاء شرطها لجهة اكمال مراسيم الزواج.
وكانت "العروس" قالت إنها لن تقدم على الزواج إلا إذا قبل الرئيس اليمني ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية المقبلة، بحسب ما ذكرت صحيفة"الشرق الأوسط اللندنية، وقد رفضت الفتاة خلال مراسم عقد القران وأمام المأذون الشرعي التوقيع على العقد.
وهو الأمر الذي دفع العريس للخروج ضمن المسيرة الجماهيرية التي جابت شوارع مدينة الحديدة. وبعد إعلان الرئيس اليمني ترشيح نفسه في الكلمة التي القاها أول من أمس أمام الجماهير في ميدان السبعين بصنعاء عاد العريس إلى منزل عروسه منتصرا وقلبه مليء بالسعادة بعد أن تحقق شرط فتاة أحلامه، ليقيم مراسم الزفاف في يوم لن ينساه أبدا.
شيرين شريف
|