|
ماذا بعدُ مقتل النجلين؟؟؟
تتضارب التحليلات بعد مقتل نجلَيْ الرئيس العراقي السابق صدام حسين عديّ وقصيّ. فهناك من يرى بأنّ غياب هذين الركنين في النظام العراقي السابق سوف يُشكّل ضربة قاصمة للمقاومة العراقية، وثمّة من يرى أنّ عملية من هذا النوع سوف تخرج رجال النظام السابق عن وتيرتهم الحالية لتسديد ضربات انتقامية موجعة....
وفي الواقع، أراح مقتل عديّ وقصيّ الإدارة الأميركية، وربّما رفع قليلاً من معنويات قواتها المتواجدة في العراق، غير أنّ كل ذلك لا ينفي وجود أسباب جوهرية للمقاومة هناك بمعزل عن انتماء هذه المقاومة، في معظمها، للنظام السابق.....
فإذا أخذنا حادثة انتحار المجنّدة الأميركية، والتي تبلغ ثلاتة وعشرين عاماً، الأسبوع الماضي في العراق، لوجدنا أنها أبلغ رسالة لما آلت إليه الحالة النفسية في صفوف الجنود الأميركيين المنتشرين في العراق. فهؤلاء، تبيّن أنهم يجهلون حقائق الشعب الذي يواجهونه في عاداته وتقاليده والتي ترفض الإحتلال، حتى ولو كان مُنقذاً من حاكم مستبدّ كالرئيس المخلوع صدام حسين.
وما تنامي الهجمات اليومية على الجنود الأميركيين إلاّ من قبيل بداية الرفض الشعبي للوجود العسكري في العراق.....
وتأتي حادثة انتحار المجنّدة الأميركية متزامنة مع شائعة انتحار الخبير البريطاني في الشؤون الجرثومية دافيد كيلي، والذي أحدث هزّة عميقة في وجدان المجتمع البريطاني. لكأن العملية الأخيرة التي استهدفت نجليّ الرئيس صدام حسين جاءت في توقيت مدروس لرفع النقمة الشعبية التي بدأت تتنامى على الرئيس جورج دبليو بوش بعد الخسائر اليومية التي يتكبّدها الجيش الأميركي في العراق.....
فالحادثتان المتجاورتان، انتحاراً وتوقيتاً، تبقيان صرخة احتجاج على عقم هذه الحرب ومبرّراتها الغامضة، وتؤشران إلى الإخفاق في إخفاء تورّط الدولتين الحليفتين في المستنقع العراقي.....
وإذا كانت شعبية الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش قد بدأت تتهاوى تحت تأثير الخسائر البشرية في صفوف الجنود الأميركيين، فإنّ شعبية رئيس الحكومة البريطاني طوني بلير قد سقطت على الحضيض قبل أن تظهر فضيحة انتحار الخبير كيلي......
ولا ريب في أنّ مصير طوني بلير المعرّض للسقوط في مجلس العموم سوف يؤثر على مستقبل القوات البريطانية في العراق، وبالتالي سينعكس على موقف الأميركيين المتململين من دوافع الحرب المموّهة بشعارات خاطئة وممزوجة بدم أبنائهم من أجل قضية تبدو اليوم واهية.....
ومن الصعب، أن تنجح الإدارة الأميركية في تأمين الحد الأدنى من الأمن العراقي ومن مستلزمات النهوض الاقتصادي هناك لأنها غارقة في تأمين العقود لشركات يقودها يهود مقرّبون من الإدارة الأميركية لاستثمار خيرات بلد عربي غُلب على أمره من حاكم متسلّط وبات لا حول له ولا قوة من طغيان القوة العسكرية الأميركية التي تعمل على قمع مقاومته.....
لقد حاولت الإدارة الأميركية في العراق أن تتدارك موجة الفراغ الحاصل في السلطة المحلية باستحداث مجلس الحكم التأسيسي الذي لا يُعبّر عن تطلعات القوى المتنوعة في المجتمع العراقي وإنما عن توجهات تتجاوب كلياً مع السياسة الأميركية المرسومة لهذا البلد. وقد سمعنا نهار الجمعة الماضي صرخات الأئمّة في الجوامع والساحات ترفض الأمر الواقع المفروض عليها.....
وما سفر بول برايمر، الحاكم الأميركي في العراق، المفاجىء إلى واشنطن إلاّ الوجه الآخر للمأزق الذي بلغ مرحلة خطيرة وسط تذمّر ظاهر في تصرّفات الجيش الأميركي هناك حتى <<بلغ الأمر ببعض الجنود حداً دفعهم إلى الهرب خارج الحدود متنكّرين بملابس عربية وكردية بعد ما دفعوا نحو 500 دولار عن كل واحدٍ منهم للمهرّبين>>. كما ورد في صحيفة <<الرياض>> السعودية بتاريخ 20 تموز 2003....
فهل يكون المخرج المنطقي بالرجوع إلى الأمم المتحدة، التي حُجب دورها عن قرار الحرب، ليعود من باب توفير السلام بقوات دولية مؤازرة تتولى توفير الأمن اللازم لقيام حكومة جديدة تشرف على انتخابات حقيقية في العراق؟؟؟
|