![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
|
للأعضاء فقط
رفع صور تحميل صور ملفات تواقيع برامج |
العاب بنات - العاب - برامج - صور - العاب كاملة - العاب للبنات فقط - صور بنات - صور اطفال
|
للأعضاء فقط
رفع برامج رفع تواقيع |رفع ملفات |
|
|
|
| المنتدى الإسلامي خاص بكل ما يتعلق بديننا الاسلامي من خطب ومحاضرات واناشيد وصور اسلامية وما اليه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 (permalink) |
|
قلم بدأ بقوة
|
كنـوز التــوبة
قال تعالى :
]وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ{133} الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ{134} وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ{135} أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ{136}[ سورة آل عمران ]إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً{17} وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً{18} [سورة النساء ] وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً{27} يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً{28} [سورة النساء ] إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً{48}[ سورة النساء ] وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً{106} [سورة النساء ] وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً{110} [سورة النساء ] إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً{116} [سورة النساء ] فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{39} [سورة المائدة ] وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ{153}[ سورة الأعراف ] وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ{33}[ سورة الأنفال ] أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ{104}[ سورة التوبة ]وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ{90}[ سورة هود ]... وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ ... {6}[ سورة الرعد ]نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{49}[ سورة الحجر ]وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى{82}[ سورة طه ]وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ{10}[ سورة النور ]وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{31}[ سورة النور ]إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ{11}[ سورة النمل } قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ { (53) سورة الزمر . }غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ ... { سورة غافر 3 }الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ { سورة غافر 7 }فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَار ِ{غافر 55 } وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } الشورى 25 } إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ } النجم 32 { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } التحريم 8 عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ- وَهُوَ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ وَضْعٌ عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ - إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي . عَنْ أَنَسُ بنُ مالِكٍ ، قال سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: قالَ الله تَبَارَكَ وتعَالى: يا ابنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى ما كانَ فِيكَ وَلاَ أُبَالِي. يا ابنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَت ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلاَ أُبَالِي. يا ابنَ آدَمَ إنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بي شَيْئاً لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً . (إنك ما دعوتني ورجوتني : أي ما دمت تدعوني وترجوني يعني في مُدَةِ – أى وقت - دعائك ورجائك ؛ غفرت لك على ما كان فيك : أي من المعاصي وإن تكررت وكَثُرَت ؛ ولا أبالي : أي أني لا أتعظم مغفرتك على وإن كان ذنباً كبيراً أو كثيراً فإن المغفرة بيدى أنا الملك التواب الرحمن الرحيم ؛ عنان السماء : أي سحابها وقيل ما علا منها أي ظهر لك منها إذا رفعت رأسك إلى السماء ؛ بقراب الأرض : أي بما يقارب ملؤها ) . عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه أنَّ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قال: يَنزِلُ ربُّنا تباركَ وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدُّنيا حين يَبقى ثُلثُ الليل الآخرُ يقول: مَن يَدعوني فأستجيبَ له، مَن يسألني فأُعطِيَه، من يَستغفِرُني فأغفِرَ له. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ للهُ أَشَدُّ فَرَحَاً بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضٍ فَلاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا ، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطجَعَ في ظِلِّهَا وَقَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إَذْ هُوَ بها قَائِمَةً عِنْدَهُ ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدي وَأَنَا رَبُّكَ ، أَخْطَاءَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ . (للهُ أَشَدُّ فَرَحَاً : قال العلماء: فرح الله تعالى هو رضاه، رَاحِلَتِهِ: دابته مثل الجمل ؛ فَلاةٍ : صحراء لا يوجد فيها أحد ؛ فَاضْطجَعَ: أى نام ؛ أَيِسَ : أى فقد الأمل أن يجدها وأيقن بالهلاك والموت ؛ بِخِطَامِهَا: أى لجامها ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل قال : إنَّا أَنْزَلْنَا الْمَالَ لِإِقَامِ الصَّلاَةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَلَوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادٍ لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إليه ثَانٍ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ وَادِيَانِ لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إليهما ثَاَلِث ، وَلا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلاّ التُّرَابُ، ثُمَّ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَنْ تَابَ . عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ : لَوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لاَبْتَغَىٰ وَادِياً ثَالِثاً. وَلاَ يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ. وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَىٰ مَنْ تَابَ . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أَيُمَا عَبْدٍ أصاب شيئا مما نهى الله عنه ثم أُقيم عليه حده ، كُفِّرَ عنه ذلك الذنب. (أصاب شيئا مما نهى الله عنه :أى فعل ذنباً يستوجب العقوبة والحد مثل الزنا أو القتل والله أعلم ) . عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ . وسيأتى شرح الجزء الأول من الحديث فى وصايا وتحذيرات . (واعلم أن هذا الحديث عام مخصوص وموضع التخصيص قوله صلى الله عليه وسلم: ومن أصاب شيئاً من ذلك إلى آخره المراد به ما سوى الشرك، وإلا فالشرك لا يغفر له وتكون عقوبته كفارة له، وفي هذا الحديث فوائد: منها تحريم هذه المذكورات وما في معناها. ومنها الدلالة لمذهب أهل الحق أن المعاصي غير الكفر لا يقطع لصاحبها بالنار إذا مات ولم يتب منها بل هو بمشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه خلافاً للخوارج والمعتزلة، فإن الخوارج يكفرون بالمعاصي، والمعتزلة يقولون لا يكفر ولكن يخلد في النار، قال القاضي عياض: قال أكثر العلماء الحدود كفارة استدلالاً بهذا الحديث, وقد يعصي الإنسان بغير الذنوب المذكورة في هذا الحديث كشرب الخمر وأكل الربا وشهادة الزور، وقد يتجنب المعاصي المذكورة في الحديث ويعطى أجره على ذلك وتكون له معاص غير ذلك فيجازى بها والله أعلم ) . قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَا أَيُهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلى اللهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ، فَإِنِّي أَتُوبُ في الْيَوْمِ مَائَةَ مَرَّةٍ . ( تقريباً توبة كل ربع ساعة ) . عَنْ أَبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَاللهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيهِ في الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً . عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إِنَّ الْمُؤْمِنَ، إِذَا أَذْنَبَ، كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ. فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ، صُقِلَ قَلْبُهُ. فَإِنْ زَادَ زَادَتْ. فَذٰلِكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } . ( نكتة سوداء: أي جُعِلَت في قلبه نكتة سوداء أي أثر قليل كالنقطة شبه الوسخ في المرآة فشبه القلب بثوب في غاية النقاء والبياض. والمعصية بشيء في غاية السواد أصاب ذلك الأبيض فبالضرورة أنه يذهب ذلك الجمال منه وكذلك الإنسان إذا أصاب المعصية صار كأنه حصل ذلك السواد في ذلك البياض؛ فإذا هو: أي العبد ؛ نزع: أي ابعد نفسه عن ارتكاب المعاصي ؛ واستغفر: أي سأل الله المغفرة ؛ وتاب: أي من تاب الذنب ؛ صقل : في القاموس صقل الشئ أى جَلاَه والمعنى نَظَّفَ وصَفَّىَ مرآة قلبه لأن التوبة بمنزلة المصقلة التى تمحو وسخ القلب وسواده ؛ فإن زاد : أى إن زاد العبد فى المعصية والذنوب ؛ زادت : أى النكتة السوداء ؛ كلمة رَانَ المذكورة فى الآية : معناها كثرة الذنوب والخطايا ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان قال : وعزتك يارب ! لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، فقال الرب تبارك وتعالى : وعزتي وجلالي ، لا أزال أغفر لهم ما استغفروني . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صاحب الشمال لَيَرْفَع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطيء أو المسيء ، فإن نَدِمَ واستغفر الله منها ألقاها وإِلاَّ كَتَبَ واحدة . ( صاحب الشمال: أى المَلَكِ الذى يكتب السيئات ؛ لَيَرْفَع القلم: أى لا يكتب الذنب ؛ ألقاها : أى لم يكتب السيئة ؛ وإلا: أى إن لم يندم ويستغفر ؛ كتب واحدة : أى كتب سيئة واحدة ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة أو ذنب هو مُقِيمٌ عليه لا يُفَارِقُهُ حتى يفارق الدنيا ، إن المؤمن خلق مفتنا تَوَّابَاً نَسّاء ؛ إذا ذُكِّرَ ذَكَرْ . ( الفَـيْنة بعد الفَـيْنة: أَي الـحِين بعد الـحين، والساعة بعد الساعة ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَبْلُغَ خَطَايَاكُمُ السَّمَاءَ، ثُمَّ تُبْتُمْ، لَتَابَ عَلَيْكُمْ . عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ أو قال: وَالَّذِي نَفْسُ محمدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَخْطَأتُمْ حَتَّى تَمْلأ خَطَايَاكُمْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَأَلارْضِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتُمْ الله عَزَّ وَجَلَّ لَغَفَرَ لَكُمْ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمدٍ بِيَدِهِ أَوْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تُخْطِئُوا لَجَاءَ الله عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْمٍ يُخْطِئُونَ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ الله فَيَغفر لهم . ( هذا الحديث المراد منه الحث على كثرة الاستغفار وليس يدعو لارتكاب المعاصى والذنوب ) . ( وفى رواية أخرى : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللّهَ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ ) . (وليس المقصود من هذه الأحاديث الحض على الإكثار من الذنوب والمعاصي ، ولا الإخبار فقط بأن الله غفور رحيم ، وإنما الحض على الإكثار من الاستغفار ، ليغفر الله له ذنوبه، فهذا هو المقصود بالذات من هذه الأحاديث ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاء، وَخيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ . ( انظر فى هذا الحديث تجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث بصيغة المبالغة أى الصفة المتكررة فى حدوث الشئ أى من الأخطاء والذنوب وجعل معها كثرة التوبة المتكررة التى تكون بعد فعل الذنب وهذا مما يدلنا على رحمة الله بنا ومغفرته لنا عندما نعود إليه ونستغفره من الذنوب ونتوب إليه مهما كانت هذه الذنوب ولو كانت من الكبائر؛ وهذا دليل على أننا سوف نخطئ فنحن لسنا معصومين من الذنوب ولكن نحاول أن نُقَلِلَ من وقوعنا فى هذه الذنوب ؛ فلم يقل خير الخَاطِئِيَن الذين يتوبون ولكن قال الخَطَّائِينَ أى الذين يُخْطِئون كثيراً ولكنهم يعودون بسرعة إلى الله ويتوبون ويكثرون من التوبة والاستغفار ؛ فانظر ماذا قال المصطفى صلى الله عليه وسلم فهذا الحديث يدل على مدى الدقة فى التعبير عن رحمة الله بنا وحِلّمُهُ علينا ومغفرته للعائدين التائبين إليه ... فسبحانك اللهم ... ما أعظمك من إله وما أكرمك ... لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين اللهم اغفر لى ولوالدى وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات وصَلِّي اللهم وسَلِّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين والصحابة أجمعين والتابعين ومن سار على نهجهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً كما تحب وترضى منا وعنا يا أرحم الراحمين ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أراد الله أن لا يُعصى ما خلق إبليس . ( فمعنى هذا أن الله خَلَقَ الخَلْقَ وعَلِمَ أنهم سوف يَعْصُونَ ويُخْطِئونَ ولكن يريد الله ممن أخطأ وعصى أن يرجع إليه ويتوب ؛ فإياك أن يُزَينَ لك الشيطان ويقول لك إنك قد عصيت الله وإنه لن يقبل توبتك فيزين لك التمادى والتجاوز فى المعصية فهذا ما يريده الشيطان ويُجهد نفسه أن يحققه فقد أقسم وحلف بالله وقال { قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } , وقال أيضاً { قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيم * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِين } , وقال أيضاً { قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } , وقال أيضاً { وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً } " والتفسير المُيَسَر لهذه الآية : (ولأضلنهم) عن الحق بالوسوسة (ولأمنينهم) أُلقي في قلوبهم طول الحياة أن لا بعث ولا حساب (ولآمرنهم فليبتِّكن) يقطعن (آذان الأنعام) وقد فعل ذلك بالبحائر وهى جمع كلمة البَحيرَةُ وهى ويُطلق على الناقة عندما تُشَقُّ أُذنها بنِصْفَـين وقـيل: بنصفـين طولاً، وكانت العرب تفعل بهما ذلك إِذا نُتِـجَتا عشرة أَبْطن فلا يُنْتَفَع منهما بلبن ولا ظَهْرٍ، وتُترك البَحِيرَةُ ترعى وترد الـماء ويُحَرَّمُ لـحمها علـى النساء، ويُحَلَّلُ للرجال، فنهى الله تعالـى عن ذلك فقال: {ما جَعَلَ اللَّهُ من بَحِيرَةٍ{ ولا سائبةٍ ولا وصِيلةٍ ولا حامٍ}؛ قال: وقـيل البَحِيرَة من الإِبل عند أهل الجاهلية التـي بُحِرَتْ أُذُنها أَي شُقت طولاً، ويقال: هي التـي خُـلِّـيَتْ بلا راع، وهي أَيضاً الغَزِيرَةُ، والسائبة التي كانوا يسيبونها أهل الجاهلية لآلهتهم فلا يُحْمَلُ عليها شيء ، والوصيلة الناقة البكر تلد أولاً بأنثى ثم تلد بعد ذلك أنثى مرة أخرى وكانوا يتركونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بأخرى ليس بينها ذكر ، والحام ذَكَرُ الإبل الذى طال بقاؤه عندهم فَيُتْرَكُ، فلا يُنْتَفَعُ منه بشيءٍ، ولا يُمْنَعُ من ماءٍ ولا مَرْعىً ويتركوه للطواغيت وأعفوه من أن يحمل عليه شيء وسموه الحامي؛ (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) دينه بالكفر وإحلال ما حرم الله وتحريم ما أحل (ومن يتخذ الشيطان وليا) يتولاه ويطيعه (من دون الله) أي غيره (فقد خسر خسرانا مبينا) بيناً لمصيره إلى النار المؤبدة عليه " وهذا لأنه لا يريد أن يَخْلُدَ وحده فى النار ولكن يريد أن يُضِلَّ من كان السبب فى طرده من رحمة الله وهو الإنسان من بنى آدم فالشيطان هو العدو الأول للإنسان فقد قال الله تعالى { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ } ومع هذا فَمَهْمَا فعلت من ذنوب وعُدْتَ ورَجِعْتَ إلى الله وتوبت إليه وندمت على ما فعلت فإن الله يقبلك إن شاء الله فقد قال الله تعالى قَالَ { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِين } أى الذين يرجعون بسرعة ويتوبون إلىّ إذا ما وقعوا فى المعصية ؛ فلا يُزين لك الشيطان الابتعاد عن التوبة والرجوع إلى الله فالله خلقنا ويعلم إننا سوف نعصيه وخير مثال على ذلك المعصية الأولى من أبينا آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام عندما نهاهه الله عن الأكل من الشجرة ولكنه عصى أمر ربه ولكن هيهات إنه بفضل الله عز وجل تاب وأناب من قريب إلى الله تعالى فتاب عليه فقد قال الله تعالى ( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ .... فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم ) , (فتلقى آدمُ من ربه كلمات ) أى ألهمه الله هذه الكلمات ؛ وقال الله أيضاً ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى* فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى* إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى* وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى* فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى* فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى* ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى* قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ) فاحذر أن يُوَسْوِسُ لك إبليس اللعين ويقول لك إن آدم نبى الله وله مكانة خاصة عند الله لذلك غفر الله لك أما أنت فمن تكون حتى يغفر الله لك , فقل لنفسك وللشيطان نعم إن آدم له مكانة خاصة ولكن الله يتوب على من تاب إليه فأنت أيضاً عندما تريد التوبة والرجوع إلى الله يُلهِمُك كلماتٍ ليتوب الله عليك وذلك قول الله تعالى ( ... فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ) وفى هذه الآية صيغة جمع فقد قال الله (... فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم ... ) أى لجميع الخلق الذين يأتون من أبينا آدم وأمنا حواء ولم يقل الله ( فإما يأتياكما : فهذا خطاب للمثنى أى أن الله لم يقتصر على آدم وحواء فقط ولكن خاطب الله بصيغة الجمع وقال (... فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم ... ) فذكر الله أنه يرسل الهدى أى القرآن والهداية إلى كل الخلق فمن يتبعه فلا يضل و لا يشقى لأن الله يغفر لنا كلما استغفرناه وتوبنا إليه, الهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعفو عنا اللهم آمين ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ، كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ . ( فلا تقنط وتقول إن الله لن يغفر لى فمهما فعلت من الذنوب ثم استغفرت الله فإن الله يغفرها لك كلها إن شاء الله هذا بالنسبة للذنوب التى كانت فى حق الله أما الذنوب التى هى فى حق العباد فيجب أن تطلب منهم أن يُسَامِحُوك عليها هذا إن كنت تعلم أنه لا يوجد ضرر أكبر عليك إذا صارحتهم بما فعلته فى حقهم " فمثلاً تخاف أن يقاطعونك ويبتعدوا عنك إذا قلت لهم إنى عملت كذا وكذا فى حقكم فأنا أطلب منكم أن تسامحونى على ما قد سلف " أى على ما فعلت " – فإن كنت تعلم أن مصارحتهم بما فعلته فى حقهم يكون فيه ضرر عليك فعليك أن تستغفر لهم كثيراً وتتطلب من الله أن يرحمهم وتقول مثلاً اللهم اغفر وارحم كل من له حق علىَّ ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الظلم ثلاثة ، فظلم لا يتركه الله ، وظلم يُغْفَر ، وظلم لا يُغْفَر ، فأما الظلم الذي لا يُغْفَر ، فالشرك لا يَغْفِره الله ، وأما الظلم الذي يُغْفَر ، فَظُلمُ العبد فيما بينه وبين ربه ، وأما الظلم الذي لا يُتْرَك ، فَظُلمُ العباد ، فَيَقْتَصَّ الله بعضهم من بعض . ( فالشرك لا يغفره الله : وهذا إن مات الإنسان وهو على الكفر ولم يكن من المسلمين أما إن كان مشرك ثم أسلم وتاب قبل موته فيغفر الله له إن شاء الله ) . عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ، لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ. وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ، لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ. حَتَّى? تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّ الله يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ ما لَمْ يُغَرْغِرْ ( الغرغرة : هى بلوغ الروح الحلقوم أى قبل خروج روحه عند الموت ويعني ما لم يتيقن الإنسان بالموت فإن التوبة مقبولة أما التوبة بعد التيقن بالموت لا تُقْبَل لقوله تعالى: { وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } مثل ما حدث لفرعون فى قصته مع سيدنا موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام حينما أدركه الموت بالغرق فأخبر القرآن الكريم بهذه الحادثة, قال الله تعالى { وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إِنَّ مِنْ قِبَلِ مَغْرِبِ الشَّمْسِ بَاباً مَفْتُوحاً. عَرْضُهُ سَبْعُونَ سَنَةً. فَلاَ يَزَالُ ذٰلِكَ الْبَابُ مَفْتُوحاً لِلتَّوْبَةِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ. فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ نَحْوِهِ، لَمْ يَنْفَعْ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يَرحم لا يُرحم ، ومن لا يغفِر لا يُغفر له ، ومن لا يتب لا يُتب عليه . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ قَالَ: كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْساً. فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَىٰ رَاهِبٍ. فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْساً. فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لاَ. فَقَتَلَهُ. فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً. ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ. فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ. فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. وَمَنْ يَحُولُ – أى يمنع - بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إِلَىٰ أَرْضِ كَذَا وَكَذَا. فَإِنَّ بِهَا أُنَاساً يَعْبُدُونَ اللّهَ فَاعْبُدِ اللّهَ مَعَهُمْ. وَلاَ تَرْجِـعْ إِلَىٰ أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّىٰ إِذَا نَصَفَ – أى فى نصف - الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ. فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ. فَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِباً مُقْبِلاً بِقَلْبِهِ إِلَىٰ اللّهِ. وَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْراً قَطُّ. فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيَ. فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ – أى حَكَّمُوه بينهم - فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ. فَإِلَىٰ أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَىٰ، فَهُوَ لَهُ. فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَىٰ – أى أقرب- إِلَىٰ الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ. فَقَبَضَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وفى رواية أخرى " فَكَانَ إِلَىٰ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ أَقْرَبَ مِنْهَا بِشِبْرٍ. فَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا " . وفى رواية أخرى " فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَهُ " . عَنِ النَّبِيِّ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْباً. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى?: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْباً، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذَ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ. فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى?: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْباً. فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى? أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبَاً. فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ. قَالَ عَبْدُ الأَعَلْى: لاَ أَدْرِي أَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ اعْمَلْ مَا شِئْتَ .(وليس هذا الحديث يدعو إلى الإسراف فى المعاصى والذنوب ولكن يدل على مدى رحمة وحِلم الله على العبد حينما يُخطئ ولكنه يرجع بسرعة إلى خالقه ويستغفر ويتوب إليه فلابد من العودة والتوبة لله عند كل ذنب ومعصية). عن ضَمْضَمُ بنُ جَوْسٍ ، قالَ قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: كَانَ رَجُلاَنِ في بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَؤاخِيَيْنِ فكانَ أَحَدُهُمَا يُذْنِبُ وَالآخَرُ مُجْتَهِدٌ في الْعِبَادَةِ، فكانَ لاَ يَزَالُ المُجْتَهِدُ يَرَى الآخَرُ عَلَى الذَّنْبِ فَيَقُولُ أَقْصِرْ، فَوَجَدَهُ يُوْماً عَلَى ذَنْبٍ فقَالَ لَهُ أَقْصِرْ، فقَالَ خَلِّنِي وَرَبِّي أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيباً؟ فقَالَ والله لاَ يَغْفِرُ الله لَكَ أَوْ لاَ يُدْخِلُكَ الله الْجَنَّةَ، فَقُبِضَ أَرْوَاحُهُمَا، فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فقَالَ لِهٰذَا المُجْتَهِدِ أَكُنْتَ بِي عَالِماً أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا في يَدِي قادِراً، وَقالَ للْمُذْنِبِ اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، وَقالَ لِلآخَرِ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ. قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ . (مُتَؤاخِيَيْنِ: أي متقابلين في القصد والسعي فهذا كان قاصداً وساعياً في الخير وهذا كان قاصداً وساعياً في الشر؛ أَقْصِرْ: من الإقصار وهو الكَف عن الشيء مع القدرة عليه أى الابتعاد عنه ؛ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ: في القاموس: أوبقه أهلكه أي أهلكت تلك الكلمة ما سعى في الدنيا وحظ الآخرة ) . قال النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَجُلاً قَالَ: وَاللّهِ لاَ يَغْفِرُ اللّهُ لِفُلاَنٍ. وَإِنَّ اللّهَ تَعَالَىٰ قَالَ: مَنْ ذَا الْمُتَأَلِّي عَلَيَّ أَنْ لاَ أَغْفِرَ لِفُلاَنٍ. فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلاَنٍ. وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ أَوْ كَمَا قَالَ . ( يتألى : أي يحلف) . قال النووي : وفي الحديث دلالة لمذهب أهل السنة في غفران الذنوب بلا توبة إذا شاء الله غفرانها . وقال الألباني : وفيه دليل صريح أن التألي على الله يُحْبِطُ العمل أيضا كالكفر ، وترك صلاة العصر ، ونحوها ؛ ويُفَسَّر حبوط عمل هذا على أنه أسقطت حسناته في مقابلة سيئاته وسمي إحباطاً مجازاً ، ويحتمل أنه جرى منه أمر آخر أوجب الكفر، ويحتمل أن هذا كان في شرع من قبلنا وكان هذا حكمهم . قال النبي صلى الله عليه وسلم تعرّف على الله في الرخاء، يعرفك في الشدة . ( يعني أن العبد إذا اتقى الله، وحفظ حدوده، وراعى حقوقه في حال رخائه فقد تعرّف بذلك إلى الله وصار بينه وبين ربه معرفة خاصة. فيعرفه ربه في الشدة، بمعنى أنه يُفَرِّج عنه في الشدة، ويراعي له تعرّفه إليه في الرخاء فينجيه من الشدائد) . قال النبي صلى الله عليه وسلم إن اللَّهَ قال: من عادَى لي وَليّاً فقد آذَنْته بالحرب. وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحب إلي مما افتَرَضْته عليه. وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أُحبه، فإذا أحبَبته كنت سمعه الذي يسمع به وبَصرَه الذي يبصر به ويدَه التي يبطِش بها. ورجله التي يمشي بها، وإنْ سألني لأَعطينه، ولئن استعاذ بي لأُعِيذَنه. وما ترددتُ عن شيء أنا فاعله ترَدُّدي عن نفسِ المؤمن يكرَه الموتَ وأنا أكرَه مَساءته .( من عادى لي وليا: المراد بولي الله العالم بالله المواظب على طاعته المُخْلِص في عبادته ؛ فقد آذنته : أي أعلمته، والإيذان الإعلام، ومنه أخذ الأذان؛ بالحرب : المعنى فقد تعرض لإهلاكي إياه؛ يتقرب إلي: التقرب طلب القرب وقال الفاكهاني: معنى الحديث أنه إذا أدى الفرائض ودام على إتيان النوافل من صلاة وصيام وغيرهما أفضى به ذلك إلى محبة الله تعالى ؛ وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن : قال الخطابي: التردد في حق الله غير جائز، ولكن له تأويلان: أحدهما أن العبد قد يشرف على الهلاك في أيام عمره من داء يُصِيبَهُ وفاقة تنزل به فيدعو الله فيشفيه منها ويدفع عنه مكروهها، فيكون ذلك من فعله كتردد من يريد أمرا ثم يبدو له فيه فيتركه ويعرض عنه ولا بد له من لقائه إذا بلغ الكتاب أجله، لأن الله قد كتب الفناء على خلقه واستأثر بالبقاء لنفسه، والثاني أن يكون معناه ما رددت رسلي في شيء أنا فاعله كترديدي إياهم في نفس المؤمن، كما روى في قصة موسى وما كان من لطمة عين ملك الموت وتردده إليه مرة بعد أخرى، قال: وحقيقة المعنى على الوجهين عطف الله على العبد ولطفه به وشفقته عليه، وقال الكلاباذي ما حاصله: أنه عبر عن صفة الفعل بصفة الذات، أي عن الترديد بالتردد، وجعل متعلق الترديد اختلاف أحوال العبد من ضعف ونصب إلى أن تنتقل محبته في الحياة إلى محبته للموت فيُقْبَضُ على ذلك، قال: وقد يحدث الله في قلب عبده من الرغبة فيما عنده والشوق إليه والمحبة للقائه ما يشتاق معه إلى الموت فضلا عن إزالة الكراهة عنه، فأخبر أنه يكره الموت ويسوءه، ويكره الله مساءته فيزيل عنه كراهية الموت لما يورده عليه من الأحوال فيأتيه الموت وهو له مؤثر وإليه مشتاق؛ ومن أتاني يمشي أتيته هرولة : فكما أن أحدنا يريد أن يضرب ولده تأديبا فتمنعه المحبة وتبعثه الشفقة فيتردد بينهما ولو كان غير الوالد كالمعلم لم يتردد بل كان يبادر إلى ضربه لتأديبه فأريد تفيهمنا تحقيق المحبة للولي بذكر التردد؛ يكره الموت وأنا أكره مساءته : الكراهة هنا لما يلقى المؤمن من الموت وصعوبته وكربه، وليس المعنى أني أكره له الموت لأن الموت يورده إلى رحمة الله ومغفرته ) . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ لاِمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا تُوَسْوِسُ بِهِ صُدُورُهَا. مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَتَكَلَّمْ بِهِ. وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ . (اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ : أى ما فعلوه مُجْبَرِين عليه وهم فى قرارة أنفسهم لا يرضون بهذا الفعل ) . (معنى هذه الأحاديث أن الله لا يُحاسب المرء على ما يجول بخاطره وما يفكر به ما دام لم يعمله أو يتكلم به مع أحد ؛ مثال : أنا أفكر فى شُرْبِ الخمر فهذا التفكير سئ ولكن إذا أنا لم أشرب الخمر إذاً فأنا فكرت فى فعل سئ ولكن بتوفيق الله أعرضت عن هذا الفعل الحرام؛ وأنا أيضاً لم أتحدث مع أحدٍ فى ما أنا كنت أفكر به فأنا مثلاً لم أُحَدِّث أحداً من أصدقائى فى أنى أريد أن أشرب الخمر ؛ وبذلك فإن الله لا يحاسبنى على تفكيرى فى هذا الفعل الحرام إن شاء الله لأنى لم أفعله وفى نفس الوقت لم أتكلم مع أحد أو أخبره بما كنت أفكر لأنى لو أخبرت أحد بما كنت أفكر به وأريد أن أفعل فإنى بذلك أدعوه إلى فعل عمل منكر بطريقة غير مباشرة فلو أخبرته بما أريد كُتِبَ علىَّ ذنب وسيئة). والأحاديث السابقة تأتى أحاديث أخرى تشرحها ومنها عدم فعل ما حدثتنى به نفسى فإن الله يأمر الملائكة بكتابة هذه السيئة حسنة ما لم تُعمل السيئة؛ (فعَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هٰذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللّهِ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ : قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً مَا لَمْ يَعْمَلْ. فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا. وَإِذَا تَحَدَّثَ بِأَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَهُ مَا لَمْ يَعْمَلْهَا. فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِمِثْلِهَا. وَقَالَ رَسُولُ الله : قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ: رَبِّ! ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً (وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ) فَقَالَ: ارْقُبُوهُ. فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا. وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً. إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ. وَقَالَ رَسُولُ الله : إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلاَمَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ. وَكلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِمِثْلِهَا حَتَّى يَلْقَىٰ الله . ( مِنْ جَرَّايَ :أى تركها من أجلى وخوفاً من عقابى وطمعاً فى جنتى ) ؛ وأما الآية التى فى سورة البقرة التى يقول الله فيها { لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة 284 ؛ فإن هذه الآية نُسِخَتْ أى إن الله قد أنزل آية أخرى غَيّرت هذا الحُكْمَ وهذه الآية هى { لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }البقرة286 . والسببب فى أن الله نَسَخَ الآية الأولى بالآية الثانية هو أن الله عندما أنزل الآية الأولى وعلم بها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا يا رسول الله كُلِفْنَا بما نطيق من صلاة وصيام وزكاة ... ففعلنا ولكن هل يحاسبنا الله على ما نُفَكِرُ به ولم نفعله فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم وقال لهم معاتباً لهم فى حديثٍ معناه هل تريدون أن تقولوا لى مثل ما قالت بنو إسرائيل لأخى موسى سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا فقال الصحابة رضى الله عنهم لا يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل بل نقول سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ... , – أى سمعنا الآية التى أنزلت علينا وأطعنا وسلّمنا واستسلّمنا لما قال الله ورضينا بحسابه – فأنزل الله الآية التالية لها فى السورة وهى { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }البقرة285 ؛ أى آمن الرسول بالآية التى أُنزلت إليه هو والصحابة ورضوا بما حَكَمَ الله ؛ ثم أنزل الله الآية { لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }البقرة286 . وبهذه الآية286 نسخ الله الآية 284 من السورة . فسبحان الله الغفور الرحيم بعباده . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى : الحسنة بعشر أمثالها أو يزيد ، والسيئة واحدة أو أغفرها ، ولو لقيتني بقراب الأرض خطايا ما لم تشرك بي ، لقيتك بقرابها مغفرة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عَمِلتَ سَّيِّئَةً فأَتْبِعْها حَسَنَةً تَمْحُهَا . قال تعالى (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ) المؤمنون 96 . ( أى إذا فعلت ذنباً فافعل بعده عملاً صالحاً فَتُزَال هذه السيئة ويغفر الله لك هذا الذنب إن شاء ) . عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً. فَأَتَى النَّبِيَّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ. قَالَ فَنَزَلَتْ: { أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ} (هود411). قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: أَلِيَ هٰذِهِ؟ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي . ( قال الرجل ألي هذه: أي الآية يعني خاصة بي بأن صلاتي تُذهب ما فعلت من معصية وذنب، قال لمن عمل بها من أمتي : أى لكل أمتى ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل : وَعِزَّتِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي َأَمْنَيْنِ وَلاَ خَوْفَيْنِ، إِنْ هُو أَمِنَنِي في الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ أَجْمَعُ فِيهِ عِبَادِي ، و إِنْ هُو خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ أَجْمَعُ فِيهِ عِبَادِي .( أمنني في الدنيا : أى انساق وراء الشهوات والمعاصى ولم يتب ويرجع واغتر فى رحمة الله وقال إن الله غفورٌ رحيم سيغفر لى وهو مازال مُصِرَّاً على معصيته فهذا أَمِنَ مكر الله وهذا قول المسلم العاصى أما الكافر فلا يُلقى بالاً أصلاً للآخرة ويوم الحساب عندما يقف أمام الجبار ويسأله عما فعل فى دنياه ويعتقد أنه خُلِقَ فقط من أجل الاستمتاع بالدنيا وهذا أيضاً أَمِنَ مكر الله لكن هناك فرق بين المسلم العاصى والكافر فالمسلم العاصى الذى لم يَتُبْ يدخل النار ويأخذ نصيباً من العذاب بمقدار ما فعل من ذنوب ومعاصى ثم يخرج برحمة الله من النار ويدخل الجنة إن شاء الله أما الكافر والمنافق الذى يُظْهر الإيمان ويُبْطِن الكُفْر فجزاؤه جهنم خالداً فيها فقد قال الله تعالى عن الذين لا يؤمنون بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم " أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيم " وقال الله تعالى " فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ " ؛ وأما قوله : وإن هو خافني في الدنيا : أى من خاف الله وتَذَكَرَه وحَرَّم ما حَرَّم الله وأحَلَّ ما أحَلَّ الله وأطاع الله وإذا أذنب خاف من سوء وعاقبة ما فعل وندم على ما اقترف من إثم وذنب وتاب إلى الله وعاد إليه ذَلِيلاً مُنْكَسِراً مُنِيباً وأَتْبَعَ ما ارتكب من ذنوب فعل الطاعات وعملاً صالحاً وأشفق على نفسه من يومٍ عصيب يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون فهذا يغفر الله له ويُكَفِّر عن سيئاته ويبدله مكانها حسنات إن شاء الله فقد قال الله تعالى " إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيما " ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يقول : أنا عند ظن عبدي بي ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ دَخَلَ عَلَى شَابَ، وَهُوَ فِي الْمَوْتِ. فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ: أَرْجُو اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَخَافُ ذُنُوبِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لاَ يَجْتَمِعَانِ ( يعني الخوف والرجاء ) فِي قَلْبِ عَبْدٍ، فِي مِثْلِ هٰذَا الْمَوْطِنِ (يعني الإحتضار) إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو، وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ . قال النبي صلى الله عليه وسلم الْعِبَادَةُ في الْهَرْجِ – أي في الفتنة – كَهِجْرَةٍ إِلَي . قال النووي : الْمُرَاد بِالْهَرْجِ هُنَا الْفِتْنَة وَاخْتِلاط أُمُور النَّاس . وَسَبَب كَثْرَة فَضْل الْعِبَادَة فِيهِ أَنَّ النَّاس يَغْفُلُونَ عَنْهَا , وَيَشْتَغِلُونَ عَنْهَا , وَلا يَتَفَرَّغ لَهَا إِلا أَفْرَاد . عن عبدِ اللّهِ بن عَمْرٍو رضي اللّهُ عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسانِهِ وَيَدهِ، والمهاجِرُ مَن هَجرَ ما نَهى اللّهُ عنه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: ألا أُخْبِرُكُمْ بالمُؤْمِنِ؟ مَنْ أمِنَهُ النّاسُ عَلى أَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالمُسْلِمُ مَنْ سَلم النّاسُ مِنْ لِسانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُجاهِدُ مَنْ جاهَدَ نَفْسَهُ في طاعَةِ الله، وَالمُهاجِرُ مَنْ هَجَرَ الخطايا وَالذُّنوبَ . ( واعلم أنك إنما تعصي الله بجوارحك وإنما هي نعمة من الله عليك وأمانة ) . قال النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الهجرة أن تَهْجُرَ ما كَرِّهَ ربك عز وجل . ( أى أن تهجر وتترك المعاصى والذنوب بقدر المُسْتَطَاع لأنك لن تكون مَلَكَاً فلا تُخطئ ولا تُذنب ولكن حاول أن تُقَلِل من عَثَرَتِك أى تقلل من وقوعك فى المعصية ) . قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب ؛ فإنما هو استدراج – أى الذى انغمس فى الشهوات والمعاصى ولم يتب من هذه المعاصى والذنوب - ، ثم تلا الرسول صلى الله عليه وسلم : { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُون } . (معنى الآية؛ لما نسوا: أى تركوا ؛ ما ذكروا: أى ما وُعِظُوا وخُوِفُوا ؛ به: أى من البأساء والضراء فلم يتعظوا ؛ أبواب كل شيء: أى من النعم استدراجا لهم ؛ أخذناهم: بالعذاب ؛ بغتة: فجأة؛ فإذا هم مبلسون: آيسون من كل خير ) . ملحوظة : قال أهل العلم " لا صغيرة مع إصرار ؛ ولا كبيرة مع استغفار " ( واعلم أن الذنوب تنقسم إلى ذنوب صغيرة وهى الصغائر وذنوب كبيرة وهى الكبائر ؛ فان الذنوب الصغيرة يمحوها الوضوء والمشى إلى الصلاة والصلاة والذِكْر بأنواعه وكل الأحاديث التى فيها العبارة ..... غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه ... إلخ ؛ أما الذنوب الكبيرة وهى الكبائر فلا يمحوها إلا شيئين اثنين فى الدنيا هما 1- التوبة الصادقة النصوحة ثم فعل عمل من الأعمال الصالحة بعدها 2- أداء فريضة الحج ؛ وفى كلايهما لابد من إرجاع الحقوق إلى أصحابها إذا كانت فى حقوق أحد من البشر) . التـوبة وشـروطها قال الله تعالى: ثم يتوبون من قريب [النساء: 17]، أي قبل معاينة ملك الموت. وقال تعالى: وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن [النساء:18]، أي لا تقبل التوبة بعد الغرغرة ومشاهدة المحتضر لملك الموت. وقال تعالى: وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون [النور:31]. وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً [التحريم: 8]. تفيد الآيتان أن التوبة فرض على المؤمنين, ولها شروط أربعة: الندم في القلب, وترك المعصية في الحال, والعزم على أن لا يعود إلى مثلها, وأن يكون ذلك حياء من الله تعالى وخوفاً منه لا من غيره. ويجب الاعتراف بالذنب وكثرة الاستغفار الذي يحل عقد الإصرار ويثبت معناه في الجنان والجوارح لا التلفظ باللسان فقط فأما من قال بلسانه: أستغفر الله وقلبه مُصَّرٌ على معصيته فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار وصغيرته لاحقة بالكبائر. روي عن الحسن البصري أنه قال: استغفارنا يحتاج إلى استغفار. هذا قوله في زمانه فكيف في زماننا هذا الذي يُرى فيه الإنسان مُكِبَاً على الظلم حريصاً عليه لا يقلع عنه، والسبحة في يده زاعماً أنه يستغفر من ذنبه وذلك استهزاء منه واستخفاف, فهو ممن اتخذ آيات الله هزواً، وفي التنزيل: ولا تتخذوا آيات الله هزواً [البقرة: 231]. والتوبة النصوح هي رد المظالم واستحلال الخصوم أي الاعتذار منهم وطلب المسامحة وإدمان الطاعات. والذنوب التي يُتَابُ منها إما حق لله، وإما حق لغيره . فحق الله تعالى يكفي للتوبة منه الترك، وبعضها الترك مع القضاء ، كالصلاة والصوم ومنها الترك مع الكفارة كالحنث في الأيمان. وأما حقوق العباد فلابد من إيصالها إلى مستحقيها فإن لم يوجدوا تصدق عنهم وإن كان الذي عليه الحق معسراً فعفو الله مأمول وفضله مبذول. أما إرضاء الخصوم فيكون برد عليهم ما غصبهم من مال، أو خانهم أو غَلَّهُم أو اغتابهم أو خرق أعراضهم، أو شتمهم، أو سَبَّهُم فيرضيهم بما استطاع ويتحللهم من ذلك أي يطلب منهم أن يسامحوه فإن انقرضوا وماتوا ولهم عنده مال دفعه إلى الورثة فإن لم يعرف الورثة تصدق به عنهم واستغفر لهم بعد موتهم . روي عن علي بن أبي طالب t أنه رأى رجلاً قد فرغ من صلاته وقال: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك سريعاً فقال له: يا هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين وتوبتك تحتاج إلى توبة, قال يا أمير المؤمنين: وما التوبة؟ قال: اسم يقع على ستة معان: 1- على الماضي من الذنوب: الندامة أى الندم. 2- وتضييع الفرائض: الإعادة, ورد المظالم إلى أهلها. 3- وإدئاب النفس في الطاعة كما أدأبتها في المعصية. 4- وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية. 5- وأن تزين نفسك في طاعة الله كما زينتها في معصيته. 6- والبكاء بدل كل ضحك ضحكته. وينبغي تغيير حال المعصية بحال الطاعة، وذلك بتغيير اللباس باستبدال ما عليه من حرام بالحلال, وإن كانت ثياب كِبْرٍ وخُيَلاء استبدلها بثياب متوسطة, وتغيير المجلس: بترك مجالس اللهو واللعب واستبدالها بمجالس العلماء والذكر والفقراء والصالحين، وتغيير الطعام بأكل الحلال وترك ما فيه شبهة فضلاً عن ترك الحرام وتغيير النفقة بترك الحرام وكسب الحلال وتغيير الزينة بترك التزين في الأثاث والبناء واللباس والطعام والشراب وتغيير الفراش بالقيام بالليل عوض ما كان يشغله بالبطالة والغفلة والمعصية كما قال تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع [السجدة: 16]. وتغيير الخُلُق بأن ينقلب خُلُقَه من الشدة إلى اللين ومن الضيق إلى السعة ومن الشكاسة إلى السماحة وتوسيع القلب بالإنفاق ثقة بالقيام على كل حال وتوسيع الكف بالسخاء والإيثار بالعطاء, وهكذا يُبَدل كل ما كان عليه كشرب الخمر بكسر الإناء سُقَي اللبن والعسل والزنا بكفالة الأرملة واليتيمة وتجهيزهما ويكون مع ذلك نادماً على ما سلف منه ومتحسراً على ما ضَيَّعَ من عمره فإذا كملت التوبة بالخصال التي ذكرنا والشروط التي بينا تقبلها الله بكرمه إن شاء الله كما قال تعالى: وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى [طه: 82] فالذي يرتكب المعصية مرة بعد مرة : ذنبه مغفور في كل مرة إن أعقب معصيته بتوبة - إن كانت توبته في كل مرة صادقة - والدليل على جواز التوبة مرة بعد مرة : أن الذين ارتدوا عن الإسلام زمن أبي بكر ردهم أبو بكر إلى الإسلام وقُبِلَ منهم ذلك ، علماً بأنهم كانوا كفاراً ثم دخلوا في الإسلام ثم رجعوا إلى الكفر ثم دخلوا الإسلام ، وقَبِلَ الصحابة كلهم منهم التوبة على الرغم من أن الذي فعله المرتدون هو شر من الذي يفعله العاصي المسلم فقبول التوبة من المسلم العاصي ، ولو كانت متكررة أولى من قبول توبة الكافر مرة بعد مرة . ولكن هذا الذي نقوله بشرط أن تكون التوبة الأولى وما بعدها توبةً نصوحاً صادقة من قلب صادق وألا تكون مجرد تظاهر بذلك . وكلامنا هذا لا يُفهم منه أننا نشجع على المعاصي وارتكابها مرة بعد مرة وأن يجعل المسلم رحمة الله تعالى وتوبة الله تعالى عليه سُلَّمَاً للمعاصي ، لا ، إنما نريد أن نشجع العاصي للتوبة مرة بعد مرة ، فنحن نريد أن نُطمئن قلبَ المسلم الذي يريد أن يرجع إلى الله تعالى ونقول له : باب الرحمن مفتوح ، وعفوه أكبر من معصيتك ، فلا تيأس من رحمة الله تعالى وعُد إليه . قال الحافظ ابن رجب الحنبلي : وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن علي رضى الله عنه قال : "خياركم كل مفتن تواب . [ يعني كلما فُتِن بالدنيا تاب ] . قيل فإذا عاد ؟ قال : يستغفر الله ويتوب ، قيل : فإن عاد ؟ قال : يستغفر الله ويتوب ، قيل : فإن عاد ؟ قال : يستغفر الله ويتوب ، قيل : حتى متى ؟ قال : حتى يكون الشيطان هو المحسور " . وقيل للحسن : ألا يستحيي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ثم يستغفر ثم يعود ، فقال : ودَّ الشيطان لو ظفر منكم بهذا ، فلا تملوا من الاستغفار . وروي عنه أنه قال : ما أرى هذا إلا من أخلاق المؤمنين يعني أن المؤمن كلما أذنب تاب . وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته : أيها الناس من ألمَّ بذنب فليستغفر الله وليتب ، فإن عاد فليستغفر الله وليتب ، فإن عاد فليستغفر وليتب ، فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال وإن الهلاك في الإصرار عليها . ومعنى هذا أن العبد لا بد أن يفعل ما قدر عليه من الذنوب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " كُتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة " رواه مسلم . ولكن الله جعل للعبد مخرجاً مما وقع فيه من الذنوب ومحاه بالتوبة والاستغفار فإن فعل فقد تخلص من شر الذنوب وإن أصر على الذنب هلك. والله أعلم . اعلم – أخي – أنه لا يجوز للمسلم أن يستعظم ذنبه الذي تاب منه ؛ لأن رحمة الله وعفوه ومغفرته أعظم من ذنوبه . وما كان من الذنوب متعلقاً بالعباد فالواجب إرجاع الحقوق إلى أصحابها ، وما كان بين العبد وبين ربه تعالى فيكفي فيه التوبة والاستغفار والندم والعزم على عدم الرجوع إلى تلك الذنوب ، وليس من شرط التوبة أن يُقَام الحَدُّ على التائب ، فالستر بستر الله تعالى منها ، وتحقيق التوبة الصادقة خير من الاعتراف لإقامة الحَدِّ . واعلم أن الله تعالى يُبَدِلُ سيئات التائب حسنات ، فقال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً . إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً .وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابا ) الفرقان/68 – 71 . والحدود التي بَلَغَتِ السلطان هي التي يجب إقامتها ، وأما التي لم تبلغه : فإن الأفضل التوبة منها والاستتار بستر الله تعالى . قال علماء اللجنة الدائمة للفتوى : الحدود إذا بلغت الحاكم الشرعي وثبتت بالأدلة الكافية : وجب إقامتها ، ولا تسقط بالتوبة بالإجماع ، قد جاءت الغامدية إلى النبي صلى الله عليه وسلم طالبة إقامة الحد عليها بعد أن تابت ، وقال في حقها : " لقد تابت توبة لو تابها أهل المدينة لوسعتهم " ، ومع ذلك قد أقام عليها الحد الشرعي ، وليس ذلك لغير السلطان . أما إذا لم تبلغ العقوبة السلطان : فعلى العبد المسلم أن يستتر بستر الله ، ويتوب إلى الله توبة صادقة ، عسى الله أن يقبل منه . "ومن فتاوى اللجنة الدائمة" . وقالوا – رداً على من رغب بإقامة الحد وَشَكَ في قبول التوبة من الزنا - : إذا تاب الإنسان إلى ربه توبة صادقة خالصة : فإن الله سبحانه وتعالى قد وعد بأنه سيقبل توبة التائب ، بل ويعوضه حسنات ، وهذا من كرمه وجوده سبحانه وتعالى ، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً . إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) الفرقان/68 – 70 . والتوبة من شروطها : الإقلاع عن الذنب ، والندم على ما تقدم منه ، والعزم على أن لا يعود إليه ، وإن كان حق من حقوق الآدميين : فيطلب منهم المسامحة . وقد ثبت عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه في بيعة النساء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ... فمن وفَّى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به فهو كفارة له ، ومن أصاب منها شيئاً من ذلك فستره الله فهو إلى الله ، إن شاء عذَّبه وإن شاء غفر له " ، وقد حثَّ صلى الله عليه وسلم على التوبة الصادقة ، وقال في قصة ماعز " هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه " ، وروى مالك في " الموطأ " عن زيد بن أسلم وفيه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله ، مَن أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله ، فإنه مَن يُبدِ لنا صفحته : نُقِم عليه كتاب الله " . فعلينا بالتوبة الصادقة ، والمحافظة على الصلوات مع الجماعة ، والإكثار من الحسنات وفي صحيح مسلم عندما جاء " ماعز " يقول للنبي صلى الله عليه وسلم " طهِّرني " ، قال له : ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه . قال الحافظ ابن حجر : ويؤخد من قضيته – أي : ماعز عندما أقرَّ بالزنى - أنه يُسْتَحَبُ لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحدٍ ، كما أشار به أبو بكر وعمر على " ماعز " ، وأن مَن اطَّلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا ولا يفضحه ولا يرفعه إلى الإمام كما قال صلى الله عليه وسلم في هذه القصة " لو سترتَه بثوبك لكان خيراً لك " ، وبهذا جزم الشافعي رضي الله عنه فقال : أُحبُّ لمن أصاب ذنباً فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب ، واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر . والله أعلم . |
|
|
|
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
العاب شمس - العاب وصلات - العاب بنات برامج - ماسنجر - العاب - فيديو - منتديات- ترجمة مواقع - برنامج - العاب للبنات فقط - تحميل - بلوتوث - جوال - افلام عربي - أفلام - برامج - القران الكريم
LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0










العرض العادي
