|
أحـــــــــــــــرقكم الله
لم أكن أتخيل أبدا أن مشاعر الكره والانتقام يمكن أن تصل بالإنسان إلي حد الكفر والعياذ بالله ! فقد أحرقت السلطات العراقية - بحسب ما نشرته الصحف كافة متعلقات الرئيس الراحل صدام حسين، حتي المصحف الذي كان يحتفظ به أثناء فترة سجنه، وقد بررت السلطات هذه الفعلة بحجة أنها لا تريد الإبقاء علي أي شئ من متعلقات صدام، غير مبالين بأن القرآن الكريم كتاب سماوي له قدسيته واحترامه، بعيدا عن تصفية الحسابات والأحقاد الكامنة في القلب0 لقد أعلنّا غضبنا حين دنس الغرب قرآننا، وأساؤا لرسولنا، فماذا يمكن أن يفعلوا بعد ذلك حين يعلموا أن من المسلمين من أقدم علي حرق القرآن مبررين ذلك بحجج واهية فارغة ليست أبدا بحجم الجرم الذي ارتكبوه0 أنا لم أكن يوما واحدة من أنصار صدام، ولم أكن في الوقت نفسه واحدة ممن أعلنوا عداءه، لكنني كأي إنسان عربي مسلم تعاطفت كثيرا مع النهاية البشعة اللاأخلاقية واللادينية التي آل إليها، حتي بعد أن أصبح جثة هامدة علي الأرض، فلم يكن ديننا أبدا دين تشفٍ في الموت أو المرض، ولم يعلمنا الرسول الكريم أن من طقوس الاقتصاص والانتقام الأرعن أن نرقص فوق جثث البشر، ومن خلال الروايات التي وصلتنا عن مواقف النبي صلي الله عليه وسلم في الحروب، ندرك كيف أن إسلامنا دين سماحة ورأفة ورحمة0
حينما قرأت خبر حرق القرآن الكريم احترق قلبي، وانطلق لساني يردد من تلقاء نفسه : " أعوذ بالله 00 أعوذ بالله"، لقد أحرقوا القرآن، ورقصوا فوق جثث الموتي، أهذا هو الإسلام يا مسلمين ؟! أهذه هي الأخلاق ؟ أهذه هي الرجولة ؟، وان كنا نلوم علي صدام الجرائم التي ارتكبها ضد الإنسانية أثناء حكمه، فقد ارتكبتم أنتم جرائم بحق الإنسانية والدين لا يرضي عنها الله سبحانه وتعالي، ليتحول صدام حسين في قلوب الملايين إلي بطل شهيد، بعد أن كان متهما في محكمة الديمقراطية العظمي، وتظلون أنتم أحياء تتخفون خلف أقنعتكم السوداء بكل رجولة ، ترقصون وتهللون وتهتفون 00 وتحرقون القرآن00 أحرقكم الله!
للكاتبة غادة عصفور
|