قال لي : أترى ... هذه قطرة ماء لا غير ، هل من الممكن أن تصبح أكثر من ذلك ؟ ...
فتمعنت بها وقلت له ... يا أخي ربما هي قطرة ماء فقط ولكن ... هل هو ماء صالح للشرب أم لا ؟ ... أعتقد أنه ماء نقي صالح للشرب ...
ثم هل تعلم ياصاحبي قطرات معدودات من على شاكلة هذه القطرة قد تنقذ انسانا في أفريقيا وربما طفلا عطشانا وهو في الرمق الأخير ... والكل يعرف أن الجفاف وظواهر الأحتباس الحراي أخذت تصيب كوكبنا المسكين نتيجة صلف ومكابرة الرأسماليين والأمبرياليين ... الذين لايهمهم مايحصل لنا نحن المسالمين المحبين للطبيعة من أبناء العالم ( التاسع ) المستمرين بشرب الماء على قلته من (( الزير )) ...
وبالرغم أننا ياصاحبي مجبرين ولسنا مخيرين بسبب سياسات حكوماتنا ( المائية ) ... حلوة المائية ... إلا ّ انها استطاعت أن تقنعنا ان الماء النقي هو اسراف وترف لا نحتاجه قدر أحتياجنا لتسليح جيوشنا وميليشياتنا وقبائلنا من أجل أن ندافع عن أنفسنا ضد بعضنا ... ولكي نحرق المدن الخارجة عن القانون ومن فيها .... ولكي تكون أستعراضات جيوشنا العسكرية مشرفة في أيام أعيادنا الوطنية ....
فقال صاحبي بأمتعاض : يا أخي على مهلك ... سألتك على قطرة الماء لا غير ...
فقاطعته ... واسترسلت بحرقة ... ثم يا أخي أتعرف أن النزاعات بدأت تترشح للتحول الى حروب مدمرة بين الدول بسبب هذه القطرة ومثيلاتها وان نقص المياه سيطال قرابة الثلثين من سكان العالم في العام 2050
ثم ألم يسمع جنابك بمؤسسة الأستشارات الدولية ( برايس – ووتر هاوس – كوبرز ) التي قالت ان ثلثي المياه المستهلكة في اسرائيل تأتي من الأراضي المحتلة ... وقرابة النصف من المنشآت المائية الأسرائيلية تقع في مناطق لم تكن ضمن حدود الدولة العبرية قبل العام 1967
ثم ألم يسمع حضرتك بالمناطق التي عددتها هذه المؤسسة وهي ( 11 ) منطقة تشكل موضع خلاف قابل لأن يتحول الى نزاع مسلح خطير وهي :
# تركيا – سوريا – العراق بسبب السدود التركية الحديثة على نهري دجلة والفرات
# مصر – السودان – أثيوبيا حول مياه النيل ... وطبعا أنصحك يا صاحبي أن تفتش عن الأصابع الأسرائيلية التي تقدم العون الى اثيوبيا في مجالات استخدام نهر النيل
# مصر – السودان – ليبيا – تشاد – النيجر لوجود خلاف على حقل مائي جوفي عملاق جدا بعمق 800 متر ... وتريد ليبيا استثماره لشق نهر اصطناعي لتمد بذلك سواحلها بالمياه العذبة
# زامبيا – بوتسوانا – زيمبابوي – موزمبيق حول تقاسم نهر السنغال
# الهند – باكستان حول استثمار نهر الأندوس
# الهند – بنغلادش حول دلتا نهري الغانج وبراهمابوتري
ومشاكل لا تعد ولا تحصى بين اوزباكسنان وكازاخزتان ... ومعظم جمهوريات ... ستان ... حول نهر اموداريا
وأيضا في المجر وسلوفاكيا وصربيا وكرواتيا ومناطق اخرى في العالم لا تعد ولا تحصى
فماذا أعدت حكوماتنا لهذا الخطر المحدق المتربص بنا ... وهل سنجعلهم يسبقونا في هذه كما سبقونا بالذرة وتسخير الفضاء اليهم وتكنلوجيا الأتصالات ... و ... و ... و ... الخ
أم سيأتي يوم نستخدم الورق الصحي (( الكلينكس )) مثلما يفعلون عند دخولنا الحمامات...
فتركني صاحبي مهرولا وهو يصيح بعصبية ::
يا أخي ... صدقا نحن العرب نصنع من الحبة ... كبة
ونحب كثر الكلام الفاضي ... أنا سألتك عن قطرة ماء لاغير ... فصنعت لي معلقة أصابتني بالصداع المزمن ... لو كنت سألتك عن ( جردل ) ماء ... ماذا كنت عملت