المعايير المزدوجة ... أو السياسة المزدوجة ... أو ازدواجية القرار ، مصطلحات غريبة ظهرت للساحة السياسية إبان حرب الخليج الأولى عندما كانت أمريكا تلعب على الحبلين فيما يخص دعم العراق في حربه ضد الأعتداء الأيراني وبنفس الوقت دعم ثورة ايران وتسويق شعاراتها في المنطقة من خلال ايران كيت سيئة الصيت .
وقد تذكرنا هذه المقدمة بما يفعله الأخوة (( العرب )) ممن تربطهم علاقات سياسية وايديولوجية و ( اقتصادية ) بايران منذ وقت طويل ، هنا لا نريد أن نقول اتباع ايران داخل بلادنا العربية لكي لا نظلم البعض منهم ولكي لا نكون منحازين لجهة على حساب أخرى بالرغم من أن الأنحياز مشروع أذا كان الأمر فيه مصلحة العرب ومستقبلهم ...
لذلك كان تصرف هؤلاء وما يزال يثير فينا الأستغراب والأستهجان للتناقض الكبير في طلباتهم وسياساتهم في العراق وفي لبنان ... فمن جهة هم يطلبون حكومة وطنية تشارك فيها كل أطياف الشعب اللبناني بتوازن محسوب من أجل مصلحة القرار الوطني اللبناني بعيدا عن التأثيرات السياسية الخارجية وتدخلات القوى الكبرى ويرفضون مبدأ الأقلية والأكثرية رفضا قاطعا لأن الأكثرية في مجلس نوابهم تقع ضمن مصلحة الطرف الآخر ... ومن جهة أخرى فهم يسوقون وبقوة جهنمية بأن حكم الأقلية في العراق قد ذهب الى غير رجعة وإن أكثريتهم المزعومة لها السبق في حكم البلاد والعباد ... ويرفضون أي توازن محسوب في قنوات الحكم أو في تشكيل المؤسسات الأمنية أو الجيش والتي من المفروض أن تكون بعيدة كل البعد عن مثل هذه الأسقاطات وليرمي نفسه في البحر كل من لا تعجبه تلك السياسة .
بربكم من سمع بأزدواجية مفضوحة مقيتة أكثر من ذلك ... ويقولون لماذا هذا (( التحسس )) من إيران الجارة المسلمة والتي لا تتدخل بالشؤون العربية إلا ّ فيما يمتن علاقاتها النظيفة بدولنا العربية ومن أجل مجابهة عدونا المشترك إسرائيل المحتلة ومن يمدها بالدعم والقوة .
وبالرغم من أن حكم الأكثرية ( الدستوري ) في لبنان العروبة لم ينتج محاصصة طائفية في كل شيء ولم يضطهد أحد من أبناء ذلك البلد والكل سواسية أمام القانون ... ولا توجد تهم جاهزة لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية لكي توسم كل يخرج عن طاعتها بالأرهاب أو التعاون مع القاعدة أو غيرها ، عكس ( جماعتنا ) الذين أبدعوا بل تفننوا بابتكار التهم لكل من لا يسير بخطهم المرسوم في ايران وبمسطرة أمريكية ... وأجتهدوا بأيصال المحاصصة الطائفية حتى بتوزيع الكهرباء على المحافظات وحسب نسبة سكانها من الشيعة أو السنة ... وربما ستصل تلك المحاصصة الذهبية الى ( الخلوات ) الشرعية بين الأزواج لكي يتمكن الشيعي من أن يختلي تلك الخلوة المباركة ( 8 ) مرّات شهريا ... مقابل ( 5 ) مرّات للسني ... وليخسىء الخاسؤون ...
يعلم الله أن السنة والشيعة من أبناء العروبة بعيدون كل البعد عن تلك الفرمانات الفارسية ... وستشرق شمس العروبة شئنا أم أبينا لكي توزع أشعتها الجميلة على كل مدننا العربية بالتساوي وبالعدل .