|
قلم دائم التألق..
|
أغْـربُ الجَـرائـمْ والمـحَاـكماتِ
بسم الله .. والصلاه والسلام على رسول الله .. اما بعد:
إلى هواه قراءه اخبار الحوادث والجرائم والقصص البوليسيه هذا الموضوع يضم نخبه من اغرب الجرائم والقضايا والمحاكمات البوليسيه من الطراز القديم ببلدان معروفه مثل ايطاليا وامريكا والذي اتمنى ان ينال اعجابكم .. عزيزي القارى هذا الموضوع متجدد يوميا باذن الله سوف اسرد كل يوم قصه من اروع القصص .. دعواتكم اخوكم الاسطوره
 |
|
 |
|
الشرطي الذي اعتقل نفسه .. !
" كانت لحظه عصيبه , حينما تفحص كبير مفتشي المباحث " ليدرو " آثار اقدام القاتل المؤديه الى جثه الضحيه , واستولى عليه شعور , بانه يعرف لمن تكون الاقدام .. "
استبدت الحيره بالضابط " روبرت ليدرو " كبير مفتشي مباحث " سورتي " عندما ارتدى جوربه صباح ذات يوم من ايام الصيف , فوجده مبتلا , وكان قد وصل مساء الامس الى ميناء " نور ماندى " في " لوهافر" ليعالج قضيه جديده , وذهب فور وصوله لينام مبكرا , وقد وضع المسدس تحت وسادته , لم يتسع وقته لاطاله التفكير فيما حدث لجوربه , رغم انه اكتشف ان حذاءه يبدو وكانه سار به في طريق مبتله , وهرول ليقدم نفسه الى الشرطه المحليه.
كان ليدرو موفدا الى لوهافر ليميط اللثام عن سر إختفاء بعض البحاره في المنطقه بطريقه غامضه , لكنه عندما وصل الى المخفر , قيل له ان اهميه القضيه اصبحت ثانويه , وإن جريمه قتل قد ارتكبت اثناء الليل , والامال معلقه عليه في محاوله حل طلاسيمها.
الضحيه رجل في منتصف العمر , اسمه " اندرى مونيه " يملك متجرا للازياء في باريس جاء الى الشاطي طلبا للاستجمام وقد وجدت جثته على ساحل البحر قبيل الفجر , مقتولا برصاصه نافذه .
ابلغت الشرطه زوجته بالمأساه , واستمر البحث عن الرصاصه القاتله وذهب الى مسرح الجريمه وقد اثار اهتمامه تاكيد من سبقه اليها بانالقتل يفتقر الى الدافع , وليس هنالك من يمكن الارتياب في امره , وسار على مهل يحدق البصر هنا وهنالك باحثا عن اي اثر على طول الشاطئ الرملي حتى مرقد الجثه , ولاحظ وجود اثار اقدام تتجه الى موقع الضحيه , ثم تبتعد , وقف ليدرو يتفحصها , ولما رفع راسه عنها كان واضح الوجوم , وامر برفع الاثار قائلا:" تبدو مالوفه لدي , ويبدو اني رايتها في مكان ما من قبل " ..
امضى ليدرو بقيه الوقت حتى الظهر يحملق في قوالب الجص التي اخذت لاثار الاقدام , وجلس يتفحصها في مكان منعزل على الشاطئ , كأنها سوف تكشف له عن امر حيوي يخصه , ورفض ان يستجوب صيادي السمك ورواد المكان الذين ربما يلقون باقوالهم شعاعا من الضوء على ضروف الجريمه وشخصيه القاتل , ومرت ساعه وراء ساعه وهو ملق بثقل راسه على راحتيه , قال عنه شرطي أنذاك :" كان كالتمثال الذي لايشعر بحراره الشمس , ولا يعبأ بالمد الوشيك " ..
واخيراً , عندما بدات مياه القنال الانجليزي تزحف على قدميه نهض ليدرو , وغمغم لرجال الشرطه قائلا:" لاداعي للبقاء في هذا المكان اكثر من ذلك , لقد حلت القضيه , الان اعرف شخصيه القاتل" . وبدون ان ينبس بكلمه عاد مسرعا الى الفندق , واغلق على نفسه باب الغرفه , ولم يظهر الا في صباح اليوم التالي , حينما زار رئيس شرطه " لوهافر" , وهناك ابلغه انهم التقطوا الرصاصه القاتله من بين الرمال , وقال ليدرو : حسنا جدا إنها الدليل النهائي الذي احتاجه , هل لي ان اراها ؟ ولما تناول الرصاصه اخرج مسدسه , ونزع منه رصاصه , ضاهاها بها , فوجدهما متطابقتين , كما اكتشف ان رصاصه اطلقت من مسدسه , ألتفت ليدرو الى رئيس الشرطه وقال:" الامر كما اعتقدت تماما , لاحاجه الى ان تبحث بعيدا عن القاتل , إنه هنا , وانا الشخص الذي اطلق النار على السيد " مونيه" وارداه قتيلا ..!
كان ليدرو في الخامسه والثلاثين من عمره , قد اشتهر ببراعته في القبض على القتله , وتعقبه بنجاح لكل الخارجين على القانون واكتسب شهرته في باريس حيث قضى على السحره والدجالين , وقبض على عشرات من الفوضويين , وقبل هذه الجريمه بثلاث سنوات , اي في عام 1884 حقق واحدا من اعظم انتصاراته حينما اوقع بمجموعه من المخبرين السياسيين الذين خططوا لقلب نظام الحكم , وقدم الادله التي طرحتهم وراء القضبان ,
وعزز ليدرو هذا النجاح بالقبض على اعضاء الجناح الفرنسي لمنظمه " اخوان النظام الاجتماعي" وهي منظمه سياسيه سريه تسعى الى سيطره عالميه , واتخذت في المانيا مقرا رئيسيا , ولكنها انتشرت في كل انحاء اوربا والجزر البريطانيه ؛ قال عنها ليدرو : " لم تقتصر عضويتها على طبقه معينه فقد وجدت نفسي في هذه القضيه استجوب واعتقل اصحاب بنوك , على قدم المساواه مع الزبالين والمحامين , والنشالين والاطباء , بل وحثاله الصعاليك ..
إستقل ليدرو اول قطار الى باريس حاملا معه الرصاصه وقوالب اثار الاقدام وابلغ رئيسه في سورتي , إداره المباحث الجنائيه الفرنسيه بقصه الشاطئ , واشار الى ان الرصاصه انطلقت من مسدس الماني , ثم قال :" مسدسي من صنع الماني , وهو نفسه السلاح القاتل" .. وسرد ليدرو على مسامع رئيسه مراحل الجريمه خطوه خطوه , قالان القاتل استيقظ في منتصف الليل , وارتدى جوربه , وحذاه وملابسه , ثم غادر الى غرفه نومه في الطابق الاول من النافذه , واتجه الى الشاطئ عير مسيره طويله على الرمال الممتده والبرك الصخريه وهناك التقى بالسيد " مونيه الضحيه" الذي كان يتمشى فى هدوء الليل , ويبدو ان حديثا دار بينهما , واضاف : " لست متاكد مما حدث ربما سال القاتل الضحيه عده اسئله , تعاركا على اثرها , ربما ازعجه مونيه .. من يدري؟ كل ما اعلمه هو ما حدث بعد ذلك , وكان كالاتي ..
واستطرد ليدرو يصف كيف استل القاتل غدارته واطلق النار على صدر الباريسي مونيه , وتركه يلقي مصرعه , وعاد مسرعا الى الفندق او المسكن وتسلق النافذه , ودلف الى غرفته , ثم اخفى الغداره حيث اعتاد , واوى الى مضجعه وقال : " لا اعتقد ان القاتل يعي ما يفعل انذاك , اعتقد انه في نوبه من نوم اليقضه يمشي نائما , وارتكب جريمه القتل اثناءها , ان الرجل مريض جدا , وقد يعيد الكره فيقتل بنفس الطريقه بكل سهوله , ولذلك اصر على اعتقالي وإيداعي مكانا لا استطيع فيه الاضرار باحد"
في بادئ الامر وجد رؤساء " سورتي " صعوبه بالغه في تصديق قصه " ليدرو " الخياليه , لكنهم مالبثوا تدريجيا ان صدقوه , بعد ان محصوا الادله الجنائيه , وتقرر انه كان يعاني من ارهاق العمل الشاق المستمر , واستغراق متواصل بالقضايا الذهنيه المعقده وعلى هذا تم إيداعه السجنلحمايته من نفسه , وفي السجن اعطوه مسدسا محشوا برصاصات فارغه , تحت رقابه مشدده ليل نهار , وفي ذات مساء انتصف الليل , وإذا بليدرو ينهض من فراشه نائما ويتناول المسدس من تحت وسادته , ويطلق النار على احد حراسه كانت الرصاصه خاليه بالطبع غير ان ذلك اقنع السلطات ان ليدرو كان صادقا في كل كلمه ذكرها , مهما كانت إدانته لنفسه صعبه التصديق ..
ومن تلك اللحظه حتى توفي عام 1937 , عاش ليدرو في معزل بمزرعته خارج باريس , تحت رعايه خاصه من الاطباء , وحراسه مسلحه وكثيرا ما كان يقص عليهم قصه حياته الواقعيه .. قصه الشرطي الذي اعتقل نفسه ..! |
|
 |
|
 |
|