02-28-2007, 08:51 PM
|
#1 (permalink)
|
|
قلم من الألماس ...
|
"هو .. واللي خلفوه" !
!
عزيزي جون ..
آن وصول رسالتي إليك .. أرجو أن لا تكون تحت عجلات دبابة ملغومة!
إنني لم أعد أملك أي نفَسٍ للتعبير ، غير الحنق والغضب والتشاؤم الأسود ..
اليوم هو عيد ميلادك الرابع والعشرين .. إنني لا أدري ما أقول ؟؟
لا أدري هل هو عيد ميلادك أم ميعاد رحيلك ..؟
..
هل تصدق؟
إنني أشك بوصول رسالتي إليك ، رسائلي السابقة كانت أبعد ما تكون مضمونا عن ردودك الجافة الباردة ..
جون .. أين عباراتك الراقية ؟؟
تلميحاتك الأدبية الرائعة ، كنت أفاخر بها كل من أعرف ..
آخر رسائلك التي تأتي ، تأتي متهالكة بطيئة ، كأنك تكتبها ببسطارك لا بقلمك ..
كنت أحس بشفرات الموت أو الكذب في ثناياها !
ليلعن الله كل الذين كانوا السبب في رحيلك ، ليلعنهم التاريخ ، وليلعنهم كل الشرفاء!
جون .. بالأمس في القناة الثانية لولايتنا ، كان هناك جندي أميركي يتحدث مبتسما ، يخاطب أباء الجنود وأمهاتهم ، يخاطب النساء الحزينات ، والزوجات الباكيات ، بابتسامة كاذبة ، بعيون ملؤها الزور والخداع !
كنت اكتشف ذلك جليا ، كنت أتخيله يحاضر علينا من مكتب لوزارة الدفاع وليس من جبهة الحرب الكاذبة كما يزعم !
لقد بدأت اقتنع تماما جون .. أن الأحمق القابع في البيت الأبيض لا يصلح أن يكون حارسا لمزرعته في تكساس ، ولا راعيا للبقر فيها ، ولا جامعا لكرات البيسبول !
أما الآخر (ديك) فلا أشبهه إلا بالقدامى ، كبار السن الخرفين ، أصحاب الإقطاعيات الطويلة في ويكلا فاند وضواحيها !
والأخرى .. تلك الزنجية ، لا أدري هل مرتبها يكفي لكل ما تضعه من مثبتات للشعر ، وملمعات للبشرة ؟!
ليلعنهم الله جميعا ، ما الذي يريدون منا ، أو من أولئك البعيدين الساكنين في بلاد الشمس والنفط ؟؟
جون .. هل صحتك على ما يرام ؟؟
ألم تعدني بأن تبعث لي صورة حديثة لك وتهاتفني منذ أسبوعين ، مالك لم تفعل؟؟
مرة أخرى أيها الجبان .. هل يمنعونك ، أم بك علةٌ ما؟؟
أمك لا تنام بالليل ، وبالنهار يد على قلبها ، وأخرى على زر الريموت تقلب القنوات ، وتفتش وجوه الضحايا الذين لا يعودون كما تقول ..
قبل شهر تقريبا ، نبؤنا بوصول جنود من أرض المعركة ، وأعلمونا إذا ما كنا نريد محادثتهم ، أو مقابلتهم ، أو سؤالهم عن أي شيء يخطر ببالنا تجاه ذوينا هناك ..
في البدء .. لم أكن لأذهب ، كنت أريد أن أستبقي ما لدي من رصيد مفاجآت فيما بعد !
والدتك أصرت ورحلنا ، كانت الزيارة مؤقتة بعدٍ تنازلي ، لكل ثماني أشخاص ربع ساعة .
إن ما بهم من جروح ، من بشرة كالحة ، من ثقة أيضا ، يشي بأن هؤلاء لم يغادروا أميركا البتة ، إنها مجرد تمثيلية سخيفة جمهورها ذوو الجنود الراحلين نحو المجهول!
"كل شيء على ما يرام ، نحن نقدم انتصارا مبهرا ، يحق لكم أن تفخروا ، .." ، وكلام سخيف آخر لن أقوله .
في نهاية الربع ساعة ، قال أحدهم: عليكم أن تعودوا الساعة إلى بيوتكم لتشربوا نخب النصر الآت !
رحلنا إلى بيتنا ، لكن من غير أن نعي شيئا مما قالوا ، سوى الكذب المجدد .. والوعود المملوءة زورا !
جون .. حينما تعود ، وكما قلت لي:"ستنجبين ولدا ذكرا"
كلا يا جون .. كلا لن أنجب طفلا ذكرا ، هل تريد مني أن أعذب فتاة أخرى ..؟
يرحل عنها هذا الجندي الطفل فيما بعد ..!
جون تبا لك ..!
ينبغي أن تعود فورا ..
ألم تعدني بذلك
..
لا تقل لي أن القانون يمنعك .. لتخالف كل القانوانين ، ولترم بها عرض الشوارع المملوءة بالموت!
ليمت هؤلاء الحمقى جميعا ، ولتمت الديمقراطية ، ولتمت كل مبادئ الكذب !
جون .. أتمنى أن تعود .. لا أن تبقى فيترحم عليك القانون ، إن كان به رأفة أو متسع لمثل هذا ..
جون .. هل تود أن ......
-ميشي .. ميشي ..
- نعم
- هنا أحد بالباب يريدك ..
- أخبريه أنني نائمة ، مشغولة ، لا أستطيع مقابلته الساعة
- يقول أنه يحمل أنباء هامة من ...
- تبا له .. سآتي حالا ، بعد أن أغلق الجهاز
****
- ميشي
- نعم
- أنا رايمن ، مسؤول العلاقات العامة بمكتب الجيش بالولاية
- أهلا
- أتمنى أن لا أعكر عليك صفو يومك ، لكني متردد في المجيء إليك لأكثر من شهر
- هل لنا أن ندخل؟
- نعم
- تفضل رايم
- هكذا من دون أن أطيل، لدي قائمة طويلة للزيارات اليوم ، منذ شهر تقريبا وردت لدينا أنباء لم نكن لنتأكد منها لولا وصول أدلة التثبت منذ أقل من أسبوع تفيد بأن الجندي الباسل (جون) ، قد أصيب خلال معركة شرف في الأنبار ، ..
- من .. جون؟؟
...
****
الرئيس الأميركي يلقي خطابا لأهالي الجنود الأميركيين ..
****
(الجنود الأميركيون بين العودة إلى المارستانات وأقسام العلاج النفسي ، وما بين الموت في البلاد البعيدة)
تحقيق صحفي للنييورك تايمز.
*****
- يمه ..
- إيه ولد واشفيك؟
- الملعون اللي ذابحينه قبل شهر ، صورته اليوم بالأخبار ..
- عالجحيم انشا الله .. هو واللي خلفوه!
****
"هو .. واللي خلفوه" !
|
|
|
|
|
آخر تعديل بواسطة كليوباترا ، 03-01-2007 الساعة 01:51 AM.
|
|