|
ما معنى الترف في نظركم تعالوا تعرفوا عليه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد النبي الأمي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين , وبعد :
فإن الترف داء عُضال ومرض مهلك إن استشرى في أمة ذهب بعزمها وأورثها تباطؤاً وخمولاً وكسلاً ودعة وعلقها بالحياة الدنيا وحببها إليها والترف إن التصق بشخص ما حتى صار يوصف به كان ذلك إيذاناَ بضعفه وإعلاماً بوهنه ودليلاً على تراخي شأنه وعدم ضبطه أمره وأنه آثر لذائذ الحياة على الجد والاجتهاد واستبدال بالقوة والدأب الضعف والإخلاد حتى صار في الحياة أشبه بسقط المتاع لا يأتي بعمل نافع ولا يرتجى منه ارتفاع.
بعد هذه المقدمة أتمنى أن تكونوا قد عرفتوا عن ما ذا هو موضوعي اليوم ولمن لم يعلم
فموضوعي هو عن (الترف ) :
معناه : التنعم , جاء في قوله تعالى: ( مَآ أُتْرِفُواْ ) أي : ما نعموا
العلاقة بين الترف والغنى :
الغنى ليس متعلقاً بالترف إن الغنى قد يؤدي إلى الترف ويسوق إليه لكن ليس ذلك مؤكداً فكم غنياً شاكراً وبعيد عن الترف ومترفع عنه
والترف فيبدو أنه صفة زائدة على الغني حيث يفهم من تجاوز المصرف المعتاد في إشباع الحاجة ليصل إلى حد التبذير والإسراف ويظهر بذخاً في الثياب والطعام وأداة الركوب والمسكن مثلما هو المألوف من حال المترفين
و الإسلام ربى شخصية المسلم على طريقة تمنع من تحول الثروة إلى أداة سيطرة وحكم يستبد من خلالها الأغنياء بعامة الناس
وبذلك يكون الغني مهما فحش مرتبة مقبولة في الاقتصاد الإسلامي شرط أداء الحق الواجب والإنفاق في سبيل الله والأخلاق الحميدة والحكم الصالح وهذا سياج محكم يمنع الغنى أن يتحول إلى ترف وأداة فساد .
علاقة الترف والإسراف
علاقة وثيقة مترابطة فالسَّرف هو أول ظواهر الترف وإن شئت قلت : الترف هو أو علامة في الإسراف
وقد قال تعالى : (وَكُلُوَاْ وَاْْشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُوّاْ إِنَّهُ, لاَيُحِبُّ الْمُسْرِفِنَ ) والترف أنواع كثيرة وأحببت ذكر بعض منها
أولاً الترف الفكري :
المقصود بالترف الفكري هو الخوض في قضايا تتعلق بالفكر ليس لها تعلق بحياة الناس
خاصهم وعامهم ولاتأثير لها في مجريات الأمور وصور على هذه القضايا :
- تقويم الناس والمفاضلة بينهم :
وهذا ليس للعموم والتعلق به مشغلة وإضاعة وقت ولعله يجر إلى وزر والعياذ بالله ويسوق إلى همَّ
-الانشغال بالرد على الشبهات :
فالشبهات على الإسلام ودعوته من قبل أعدائه والمتربصين به كثيرة والتعلق بالرد عليها وتفنيدها كلها تضيع للزمان واستجابة وتنزل لأولئك الجاهلين والعاقل هو الذي يعرف ما يتلقف كل شبهة ممها ضعفت وتهاتفت
ثانياً : الترف الثقافي :
وهذا بالطبع منتشر جداً , والمقصود هنا هو التعلق بقضايا ثقافية ليس لها كبير علاقة بدعوة الدعاة , ولا تأثير لها على حياتهم والخوض في مثل هذه القضايا مضيعتاً للوقت وشاغلاً لهم عن قضاياهم أو بعضها ومنها :
- تعلم لغة أجنبية بغير حاجة :
وهذا ترف بالنسبة لمن له اختلاط بقوم يفتقر لمعرفة لغتهم وليس لتعلم اللغات علاقة بحياته العملية الوظيفة ولا بدراساته الحالية أو المستقبلية
- التعلق الإنترنت تعلقاً مبالغاً فيه :
الإنترنت نعمة من نعم الله على الدعاة في هذا العصر إذ فتح لهم من الأبواب ما كان مغلقاً في وجوههم وسهل لهم الإتصال ببعضهم بعضاً على وجه رائع ومن الترف الواضح في هذه القضية
بالذات أن يظل الأخ الداعية ساعات طويلة ينتقل من موقع إلى موقع لا لشيء إلا لتتبع الغرائب والعجائب وهذا غير ضروري
وخلاصة القول :
إن الإنترنت ذو فائدة عظيمة لمن يحسن إستخدامه واستخراج الدرر بأقل مجهود وضرر يعود على مستخدميه يا من أضاع أو قاته في ردهات الإنترنت بدون هدف صحيح منضبط والله أعلم
أقول الله يهديه لأن هذه مضيعة للوقت وتستطيع إفادة نفسك في قضايا أخرى تستفيد وتفيد منها
ثالثاً الترف العلمي :
تحكيم المباحث الفلسفية في العقائد الإسلامية وهذا الفعل صار غالباً على كتب عقائد المتوسطين والمتأخرين فصار طالب العلم الذي يبحث عن علمه في تلك الكتب محتاجاً لشيخ مجيد متقن ليقرأ عليه ما أشكل فيه وهو كثير بينما ينبغي أن يكون الأصل في ذلك الكتاب العقدي السهل واليسر السلس فالعقيدة الإسلامية لها من مزايا الوضوح والبعد على التعقيد اللفظي والمباحث الكلامي الفلسفي ومن اطلع اطلااعاً واسعاً على كتب من جاء بعد الحقبة السلفية والقرون الثلاثة
فهم أنه قد أضاع وقته دون فائدة تذكر
وهذا الشرح
نبذة عن كتاب الترف
للدكتور محمد موسى الشريف
الكاتبة
محبة شبوه دائمًا مرار الألم
((من بوح قلمي أنين حرف (E)))
تحياتي الطيبة شكراً
|