الوَحدَةُ المنجز التاريخي العظيم,الحلم الذي كان يراود كل نفس أبية,تنتمي إلى ذرات الوطن المجيد,لم تسقها لنا الأقدار في جنح الظلام ونحن في سبات عميق, ولم تقدمها هدية لنا من دون مقابل,إن ذلك الحلم لم يتحقق إلا بعد تضحيات كبيرة, وبدماء زكية طاهرة,سالت وامتزجت بتراب وطننا الغالي ,للتطهره من دنس الحاقدين وأدران الشيوعيين .
إنَ الشهداء الذين نسجوا ثوب الوَحدَة ِ بدمائهم ,لم يقدموها لطامع متنفذ, ولا لعابث خائن, بل أرادوها وحدةً مباركةً يتفيأ ظلالها كل فرد من أبناء الوطن الحبيب . أرادوها شجرةً طيبةً أصلها ثابت وفرعها في السماء تأتي أكلها كل حين بإذن ربها , لكن هناك نفوس مريضة نظرت إلى الوحدة من باب بعيد , ومعنى ضيق , أي : الوحِدة بالكسر التي تعني الخلوة والإنفراد , ومن ثم تطبيق رؤيتها الفاسدة بناءاً على هذا المفهوم القاصر , البعيد عن مراد العظماء صانعي الوَحدَةَ المجيدة .
إنَ الوَحدَةَ إذا سارت على هذا المفهوم الخاطئ الذي يعني الإنفراد بالحكم , فإنها تسير إلى طريق مسدود , بل إنها تسير إلى منعطف خطير , محفوف بالمكايد , أراده الأعداء الحاقدين , من خلال المعارضة في الخارج , إنَ أعدائنا لا يفتئون منذ القدم , في التخطيط الإستعماري , بشتى أشكاله ذو الألوان المتعددة , فهم ماضون في تنفيذ مخططاتهم , ومن خلال شعاراتهم المزيفة العدل والحرية أساس الإستقرار , وبهذا المنطق أستطاعوا أن يأسروا تلك النفوس الحائرة , التي أرتمت في أحضانهم , مستنجدة بهم من قهر الزمان الذي وضع سيوفه وأغلاله في أعناقهم كما يظنون .
إن المتأمل المنصف يجد أن هناك ثلمات في ثوب الوحدة , عملتها أيدي العابثين , الذين جعلوا مصالحهم فوق مصلحة الوطن , إننا بحاجة إلى إعادة النظر في الوضع الحالي , وبالتالي العودة إلى النهج الصحيح. وفق مراد صانعي الوحدة الذين سطروها بدمائهم الزكية.
إننا لسنا مع المتنذين , الذين أخذوا بذلك المعنى الضيق للوحدة , وكذلك لسنا مع المعارضين الذي يسعون لتحقيق مصالحم , حتى ولو كان على حساب الوحدة والوطن .
قد يظن البعض أننا ضد المعارضة لنظام الحكم , وليس كذلك , فنحن نريد إصلاح اعوجاح الحكم على أساس أيجابي يحافظ على ماء الوحدة وتاجها الذهبي العظيم , أي بناءاً على دعوة للإصلاح تنبع من الداخل , مفادها العدل أساس الملك , لا على دعوة المعارضة الخاطئة التي تتغذى على البان الغرب , التي هي أداة بيده يسيرها كيف شاء .
إذن فنحن بحاجة إلى حكم ديمقراطي ايجابي , يخدم أبناء الوطن الواحد جميعاً , بعيداً عن الأنانية والأحقاد المقيتة , فالكل في ظله سواسية لا ميزة لفرد على فرد ولا لطائفة على أخرى , لتتجذر غروس الوحدة في الأعماق و وتظل فروعها باسقات الأكمام , فالأيمان يماني والحكمة يمانية .
منقوووووووول ...