ذات يوم، كان النبي صلي الله عليه وسلم يجلس مع أصحابه، فقال لهم:(إنَّ من الشجر شجرة لا يسقط ورقُها، وإنها مَثَلُ المسلم، فحدثوني ما هي؟). وكان عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما-جالسًا، وكان أصغر الجالسين سنَّا، فعرف أنها النخلة، ولكنه وجد أبا بكر-رضي الله عنه-ساكتًا، ووجد أباه عمر ابن الخطاب-رضي الله عنه-ساكتًا، فاستحيا أن يتكلم. وأخذ الناس يذكرون أنواعًا من أنواع الشجر، فلم يوافقهم الرسول صلي الله عليه وسلم فيما ذكروا، فقالوا:ما هي يا رسول الله؟ فقال صلي الله عليه وسلم :(هي النخلة). فلما انتهي المجلس، وقام الصحابة، أخبر عبد الله -رضي الله عنه- أباه أنه كان يعرف أنها النخلة، فلما سأله عن سبب سكوته أخبره أنه استحيا أن يتكلم وهم ساكتون، فعاتبه عمر-رضي الله عنه-، وقال له: لأن تكون قلتها أحبَّ إليَّ من أن يكون لي حمر النَّعم (وهي نوع من الإبل العظيمة غالية الثمن).حقَّا إنه لا حياء في العلم.
|