|
الشيشان و الروس والقياصرة*****
[align=RIGHT]
الشيشان والروس والقياصرة
الروس شعوب سلافية تدين بالنصرانية على المذهب الأرثوذ كسي, قدمت من البلقان (صربيا) وانتشروا في روسيا وأوكرانيا وقد وصفهم الؤرخون العرب بأنهم ( أمة همجية طبعها التوحش, وشيمتهم الغدر, شقر الأبدان, صفر الشعور, طوال القامات, ضخام الأجسام, أقذر الأمم قاطبة, لا يستنجون من غائط, ولا يغتسلون من جنابة, كأنهم الحمير الضالة, يعاقرون الخمر ويشربونها ليل نهار, وربما مات الواحد منهم والقدح في يده) كانت هذه الشعوب تعيش حياة بدائية همجية حتى استطاع ( سيفاتوسلاف الأول) حوالي (936م) إقامة أول دولة روسية مركزية قوية تضم عدداً من الشعوب السلافية التي كانت تسكن حول منطقة ( كييف) ومنطقة ( موسكو) والمناطق المجاورة لها من جهة الغرب, استمرت الدولة حتى نهاية القرن الثاني عشر ليدب إليها الضعف وتنقسم إلى عدة دويلات وإمارات, كإمارة ( موسكو) وإمارة ( كييف), وكان هذا الأنقسام سبباً في نجاح المغول والتتار في اجتياحهم وإخضاعهم لحكمهم الذي أستمر قرنين من الزمان من أول القرن الثالث عشر وحتى بداية القرن الخامس عشر الميلاديين. في عام (1453م) استطاع العثمانيون إسقاط القسطنطينية قاعدة الديانة الأرثوذ كسية واتخذوها عاصمة لهم وغيروا اسمها إلى عاصمة الإسلام ( إسلام بول), تأثر الروس بذلك إذ أصبحت قاعدتهم الدينية تحت هيمنة المسلمين فبدأت ثوراتهم ضد المسلمين التتار وبدأت قوتهم تزداد حتى أستطاعوا تأسيس إمارتين إحداهما ( موسكو) والأخرى في ( كييف) وقويت هاتان الإماراتان وتخلصتا من حكم التتار, وفي أوائل القرن الخامس عشر اندمجتا في إمارة واحدة هي إمارة (موسكو) التي تمكنت من السيطرة على بقية الإمارات السلافية الروسية وتمكنت من توحيدها تحت حكم مركزي هو حكم ( قيصر روسيا), وقد صاحب قيام هذه الدولة الروسية القوية ضعف دولة التتار مما حدا بقيصر روسيا ( إيفان الثالث) لرفض دفع الجزية كعادتهم في الغدر وقام بحرب صليبية ضد المسلمين التتار ونكل بهم, ثم جاء ( فاسيلي الثالث) فأكمل ما بدأ به سلفه, وقد توطدت العلاقة بينه وبين البابا الذي طلب منه أن يعجل بطرد المسلمين إلى سيبيريا وتشتيتهم واعداً إياه بملكوت السماء! وجاء من بعده ( إيفان الرابع) حوالي( 690ه/ 1553م) الذي سمي بالرهيب لشدة ما لحق المسلمين من أذى على يديه بين قتل وذبح وتشريد وإبادة وتهجير. تقدم الروس وحققوا الإنتصارات على التتار في الشرق ثم بدأوا حربهم الصليبية بالتوجه نحو الجنوب بغية إستعادة القسطنطينية لإعادتها مركزاً للأرثوذ كسيه ولكنهم حيثما جنوباً كانوا يصدمون بالمسلمين القوقاز ومن خلفهم العثمانيين مما مثل حاجزاً إسلامياً قوياً. وقد حاولت خلال هذه الحقبة الدولة الصفوية الشيعية مد نفوذها إلى القوقاز واستطاعت في بعض المناطق مثل أذربيجان إلا أن الدولة العثمانية وقفت لها بالمرصاد وعملت على تقريب السكان إليها فازداد القوقازيون ميلاً إليها وفضلوها على الروس النصارى والفرس الشيعة وأصبح المسلمون في القوقاز أكثرهم من السنة.
في نهاية القرن السابع عشر( 1688م) تولى السلطة في روسيا القيصر( بطرس الأكبر) الذي أدرك بحدة ذكائه مدى العظمة التي يمكن أن ينالها الروس باحتلالهم القوقاز وكان يدفع روسيا إلى التطور الحضاري والتقدم الصناعي ويرى أن أهم عوامل الرقي والازدهار والسيطرة هي العوامل الاقتصادية, وقد وضع وصية سياسية لاحتلال مناطق المسلمين, طبقها من جاء من بعده خطوة بخطوة.
جاءت القيصرة الروسية كاترين الثانية ( 1729) وسارت على مخطط بطرس الأكبر فبدأت عمليات الاستيطان الواسعة تجاه الجنوب حيث بلاد المسلمين, وجاء بعد كاترين ابنها القيصر( بول) وحققت روسيا في عهده الانتصارات في جنوب القوقاز( جورجيا) ووضعت الخطط لاحتلال شمال القوقاز, وأعلنت الحرب على الدولة العثمانية عام ( 1811م ) حيث خسر فيها العثمانيون جميع القلاع والاراضي التابعة لهم في القوقاز ليصرف الروس جهدهم في إخضاع السكان, إذ استمرت مقاومة القوقازيين لاسيما الشيشانيين لفترات طويلة حتى عام (1874م) سطرت فيها ملاحم بطولية وطال صمودهم لأكثر من أربعين سنة شتتوا فيها شمل القوات الروسية التي كانت تشن حملاتها دون انقطاع.
موقع الشيشان©
[/center]
|