![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
|
للأعضاء فقط
رفع صور تحميل صور ملفات تواقيع برامج |
العاب بنات - العاب - برامج - صور - العاب كاملة - العاب للبنات فقط - صور بنات - صور اطفال
|
للأعضاء فقط
رفع برامج رفع تواقيع |رفع ملفات |
|
|
|
| المنتدى الإسلامي خاص بكل ما يتعلق بديننا الاسلامي من خطب ومحاضرات واناشيد وصور اسلامية وما اليه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 (permalink) |
|
قلم بدأ بقوة
|
سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
ملخصها
النبي الأمي العربي، من بني هاشم، ولد في مكة بعد وفاة أبيه عبد الله بأشهر قليلة، توفيت أمه آمنة وهو لا يزال طفلا، كفله جده عبد المطلب ثم عمه أبو طالب، ورعى الغنم لزمن، تزوج من السيدة خديجة بنت خويلد وهو في الخامسة والعشرين من عمره، دعا الناس إلى الإسلام أي إلى الإيمان بالله الواحد ورسوله، بدأ دعوته في مكة فاضطهده أهلها فهاجر إلى المدينة حيث اجتمع حوله عدد من الأنصار عام 622 م فأصبحت هذه السنة بدء التاريخ الهجري، توفي بعد أن حج حجة الوداع. بهذا النبي الكريم ختم الله سبحانه وتعالى سلسلة هداة البشرية من الانبياء. تاريخ مولده صلى الله عليه وسلم ولد صلوات الله وسلامه عليه صباح يوم الإثنين التاسع من شهر ربيع الأول الموافق 20-4-571 م حسبما حققه العالم الفلكي محمود باشا .. وقد ولد عليه السلام بشعب بني هاشم بمكة المكرمة .. وقد روى مسلم في صحيحه من حديث غيلان عن أبي قتادة : أن أعرابياً قال : يا رسول الله، ما تقول في صوم يوم الإثنين؟ فقال : (ذاك يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه). وعن ابن عباس قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين، واستنبئ يوم الإثنين وخرج مهاجراً من مكة إلى المدينة يوم الإثنين وقدم المدينة يوم الإثنين وتوفي يوم الإثنين، ورفع الحجر الأسود يوم الإثنين.. وعن كريب عن ابن عباس قال : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين وتوفي يوم الإثنين .. وهكذا روى من غير هذا الوجه عن ابن عباس: أنه ولد يوم الإثنين .. وهذا ما لا خلاف فيه أنه ولد صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين على أن ذلك كان في شهر ربيع الأول لثمان وقيل: لعشر وقيل : لاثنتي عشرة وخلت منه نص عليه ابن إسحاق ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عفان عن سعيد بن مينا عن جابر وابن عباس أنهما قالا: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل يوم الإثنين الثامن عشر من شهر ربيع الأول وفيه بعث وفيه عرج به إلى السماء وفيه هاجر وفيه مات وهذا هو المشهور عند الجمهور. والصحيح عن ابن حزم الأول: أنه لثمان مضت منه كما نقله الحميدي وهو أثبت. ذكر السهيلي : أن مولده عليه الصلاة والسلام كان في العشرين من نيسان (إبريل) من عام الفيل. قال ابن إسحاق: وكان مولده عليه الصلاة والسلام عام الفيل وهذا هو المشهور عن الجمهور .. قال إبراهيم بن المنذر الحزامي: وهو الذي لا يشك فيه أحد من علمائنا أنه عليه الصلاة والسلام ولد عام الفيل وبعث على رأس أربعين سنة من الفيل. وقد رواه البهيقي من حديث أبي إسحاق حدثني المطلب بن عبدالله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قيس بن مخرمة قال: ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل، كنا لدين (خصمين) قال: وسأل عثمان رضي الله عنه قباث ابن أشيم أخا بني يعمر بن ليث: أنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر مني وأنا أقدم منه في الميلاد رواه الترمذي والحاكم من حديث محمد بن إسحاق. وقال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عام عكاظ ابن عشرين سنة. وقال ابن إسحاق: كان الفجار بعد الفيل بعشرين سنة، وكان بناء الكعبة بعد الفجار بخمس عشرة سنة والمبعث بعد بنائها بخمس سنين. وقال محمد بن جبير بن مطعم: كان عكاظ بعد الفيل بخمس عشرة سنة، وبناء الكعبة بعد عكاظ بعشر سنين، والمبعث بعد بنائها بخمس عشرة سنة. وروى الحافظ البهيقي من حديث عبدالعزيز بن أبي ثابت المديني حدثنا الزبير بن موسى عن أبي الحويرث قال: سمعت عبدالملك بن مروان يقول لقباث بن أشيم الكناني ثم الليثي: يا قباث أنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر مني، وأنا أسن. ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل، وتنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين سنة. وقال يعقوب بن سفيان حدثنا يحيى بن عبدالله بن بكير حدثنا نعيم - يعني ابن ميسرة عن بعضهم عن سويد بن غفلة أنه قال: أنا لدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدت عام الفيل. قال البيهقي وقد روىعن سويد بن غفلة أنه قال: أنا أصغر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين. قال يعقوب: وحدثنا إبراهيم عن المنذر حدثنا عبدالعزيز بن أبي ثابت حدثني عبدالله بن عثمان بن أبي سليمان النوفلي عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل، وتنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين سنة من الفيل. (نلخص من هذا) إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد عام الفيل - على قول الجمهور - فقيل: بعده بشهر، وقيل: بأربعين يوماً، وقيل بخمسين يوماً . وهو أشهر. وعن أبي جعفر الباقر: كان قدوم الفيل للنصف من المحرم، ومولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده بخمس وخمسين ليلة. ذكر أن عبدالمطلب لما ذبح الإبل المائة عن ولده عبدالله حين كان نذر بذبحه فسلمه الله تعالى لما كان قدر في الأزل من ظهور النبي الأمي صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل وسيد ولد آدم من صلبه فذهب فزوجه أشرف عقيلة في قريش وهي السيدة آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهرية، وحين دخل بها وأفضي إليها حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كانت أم قتال رقيقة بنت نوفل أخت ورقة بن نوفل توسمت ما كان بين عيني عبدالله قبل أن يدخل بآمنة من النور، فودت أن يكون ذلك متصلاً بها لما كانت تسمع من أخيها من البشارات بوجود محمد صلى الله عليه وسلم وأنه قد أزف زمانه فعرضت نفسها عليه - قال بعضهم: ليتزوجه وهو أظهر .. والله أعلم - فامتنع عليها وانتقل ذلك النور الباهر إلى آمنة. وهذه الصيانة إنما هي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كما قال تعالى: (الله أعلم حيث يجعل رسالته وفاة والده عبدالله بن عبدالمطلب حين حملت به أمه به توفي أبوه عبدالله وهو حمل في بطنها على المشهور. قال محمد بن سعد: حدثنا محمد بن عمر - وهو الواقدي - حدثنا موسى بن عبيدة اليزيدي وحدثنا سعيد بن أبي زيد عن أيوب بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة قال: خرج عبدالله بن عبدالمطلب إلى الشام إلى غزة في عير من عيران قريش يحملونه تجارات، ففرغوا من تجاراتهم ثم انصرفوا فمروا بالمدينة وعبدالله بن عبدالمطلب يومئذ مريض ، فقال: أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار، فاقام عندهم مريضاً شهراً ومضى أصحابه فقدموا مكة فسألهم عبدالمطلب عن ابنه عبدالله؟ فقالوا: خلفناه عند أخواله بني عدي بن النجار وهو مريض فبعث إليه عبدالمطلب أكبر ولده الحارث فوجده قد توفي ودفن في دار النابغة فرجع إلى أبيه فأخبره، فوجد (حزن) عليه عبدالمطلب وأخوته وأخواته وجداً شديداً، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حمل ولعبدالله بن عبدالمطلب يوم توفي خمس وعشرون سنة. قال الواقدي: هذا هو أثبت الأقاويل في وفاة عبدالله وسنه عندنا. قال الواقدي: وحدثني معمر عن الزهري: أن عبدالمطلب بعث عبدالله إلى المدينة يمتاز (يجمع) لهم تمراً فمات. قال محمد بن سعد: وقد أنبأنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن عوانة بن الحكم قالا: توفي عبدالله بن عبد المطلب بعد ما أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية وعشرون شهراً، قيل: سبعة أشهر. وقال محمد بن سعد: والأول أثبت: أنه توفي ورسول الله صلى الله عليه وسلم حمل. وقال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن حسن عن عبدالسلام عن ابن خربوذ قال: توفي عبدالله و ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن شهرين، وماتت أمه وهو ابن أربع سنين ومات جده وهو ابن ثماني سنين، فأوصى به إلى عمه أبي طالب. والذي رجحه الواقدي وكاتبه الحافظ محمد بن سعد: أنه عليه الصلاة والسلام توفي أبوه وهو جنين في بطن أمه وهذا أبلغ اليتم وأعلى مراتبه الحمل به وولادته صلى الله عليه وسلم وفي الحديث: (ورؤيا أمي التي رأت حين حمل بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام).. وقال محمد بن إسحاق: فكانت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدث: (أنها أتيت حين حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع إلى الأرض فقولي: أعيذه بالواحد، من شر كل حاسد، ومن كل بر عاهد وكل عبد رائد، يذود عني زائد، فإنه عنه الحميد الماجد، حتى أراه قد أتى المشاهد. وآية ذلك: أنه يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام، فإذا وقع فسميه محمداً فإن اسمه في التوراة أحمد يحمده أهل السماء والأرض. واسمه في الإنجيل أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض .. واسمه في القرآن محمد). عن ابن عباس أن آمنة بنت وهب قالت : لقد علقت به - تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - فما وجدت له مشقة حتى وضعته، فلما فصل منى خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب، ثم وقع إلى الأرض معتمداً على يديه، ثم أخذ قبضة من تراب فقبضها ورفع رأسه إلى السماء. وقال بعضهم: وقع جاثياً على ركبتيه، وخرج معه نور أضاءت له قصور الشام وأسواقها حتى رؤيت أعناق الإبل ببصرى رافعاً رأسه إلى السماء. عن عثمان بن أبي العاص حدثتني أمي: أنها شهدت ولادة آمنة بنت وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ولدته، قالت: فما شيء أنظره في البيت إلا نور وإني أنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول: ليقعن علي. وذكر القاضي عياض عن الشفاء أم عبدالرحمن بن عوف: أنها كانت قابلته وأنها أخبرت به حين سقط على يديها واستهل سمعت قائلاً يقول: يرحمك الله، وإنه سطع منه نور رؤيت منه قصور الروم. عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنهما قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم مختوناً مسروراً (مقطوع السرة من بطن أمه). قال: فأعجب جده عبدالمطلب وحظي عنده وقال: ليكونن لابني هذا شأن فكان له شأن. عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كرامتي على الله أني ولدت مختوناً ولم ير سوأتي أحد). عن نافع عن ابن عمر قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسروراً مختوناً. عن عائشة رضي الله عنها قال: كان يهودي قد سكن مكة يتجر بها فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مجلس من قريش: يا معشر قريش، هل ولد فيكم الليلة مولود؟ فقال القوم: والله ما نعلمه فقال: الله أكبر، أما إذا أخطأتم فلا بأس، انظروا واحفظوا ما أقول لكم: ولد هذه الليلة نبي هذه الأمة الأخيرة، بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات كأنهن عرف فرس فتصدع القوم من مجلسهم وهم يتعجبون من قوله وحديثه فلما صاروا إلى منازلهم أخبر كل إنسان منهم أهله فقالوا: قد والله ولد لعبدالله بن عبدالمطلب غلام سموه محمداً. اهتزاز عرش كسرى وانخماد نار فارس في الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجس (رجف) إيوان (مجلس كبير يجلس فيه القوم) كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام كما غاضت بحيرة ساوة، ورأى الموبذان: إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً، وقد قطعت دجلة وانتشرت في بلادهم، فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك فتصبر عليه تشجيعاً، ثم رأى أنه لا يدخر ذلك عن مرازبته فجمعهم ولبس تاجه وجلس على سريره ثم بعث إليهم فلما اجتمعوا عنده قال: أتدرون فيم بعثت إليكم؟ قالوا: لا إلا أن يخبرنا الملك ... فبينما هم كذلك أن ورد عليهم كتاب خمود النيران فازداد غماً إلى غمه، ثم أخبرهم بما رأى وما هاله، فقال الموبذان: وأنا - أصلح الله الملك - قد رأيت في هذه الليلة رؤيا ثم قص عليه رؤياه في الإبل، فقال: أي شيء يكون هذا يا موبذان؟ قال: حدث يكون في ناحية العرب - وكان أعلمهم من أنفسهم - فكتب عند ذلك: من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر أما بعد: فوجه إلي برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه. فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيان ابن نفيلة الغساني فلما ورد عليه قال له: ألك علم بما أريد أن أسألك عنه؟ قال: لتخبرني أو ليسألني الملك عما أحب، فإن كان عندي منه علم وإلا أخبرته بمن يعلم. فأخبره بالذي وجه به إليه فيه قال: علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له: سطيح. قال: فائته فاسأله عما سألتك عنه ثم ائتني بتفسيره. فخرج عبد المسيح حتى انتهى إلى سطيح وقد أشفى على الضريح فسلم عليه وكلمه فلم يرد إليه سطيح جواباً فأنشأ يقول: قال: فلما سمع سطيح شعره رفع رأسه يقول: عبدالمسيح، على جمل مشيح، أتى سطيح، وقد أوفى على الضريح، بعثك ملك بن ساسان، لارتجاس الإيوان، وخمود النيران ورؤيا الموبذان، رأى إبلاً صعاباً، تقود خيلاً عراباً، قد قطعت دجلة، وانتشرت في بلادها، يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة وظهر صاحب الهراوة، وفاض وادي السماوة، وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس، فليس الشام لسطيح شاماً يملك منهم ملوك وملكات، على عدد الشرفات وكلما هو آت آت. ثم قضى سطيح مكانة فنهض عبد المسيح إلى راحلته قال: فلما قدم عبدالمسيح على كسرى أخبره بما قال له سطيح، فقال كسرى: إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكاً كانت أمور أمور، فملك منهم عشرة في أربع سنين، وملك الباقون إلى خلافة عثمان رضي الله عنه. أما سطيح هذا فقال الحافظ ابن عساكر في تاريخه هو الربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن ابن ذئب بن عدي بن مازن بن الأسد. ويقال الربيع بن مسعود وأمه ردعا بنت سعد بن الحارث الحجوري وذكر غير ذلك في نسبه. قال: وكان يسكن الجابية، ثم روى عن أبي حاتم السجستاني قال: سمعت المشيخة منهم أبو عبيدة وغيره قالوا: وكان من بعد لقمان بن عاد، ولد في زمن سيل العرم وعاش إلى ملك ذي نواس وذلك نحو من ثلاثين قرناً وكان مسكنه البحرين وزعمت عبد القيس أنه منهم وتزعم الأزد أنه منهم وأكثر المحدثين يقولون: هو من الأزد ولا ندري ممن هو؟ غير أن ولده يقولون: إنه من الأزد. وروي عن ابن عباس أنه قال: لم يكن شيء من بني آدم يشبه سطيح إنما كان لحماً على وضم ليس فيه عظم ولا عصب إلا في رأسه وعينيه وكفيه وكان يطوى كما يطوى الثوب من رجليه إلى عنقه ولم يكن فيه شيء يتحرك إلا لسانه. وقال غيره: إنه إذا غضب انتفخ وجلس. ثم ذكر ابن عباس: أنه قدم مكة فتلقاه جماعة من رؤسائهم منهم عبد شمس وعبد مناف أبناء قصي فامتحنوه في أشياء فأجابهم فيها بالصدق. وفاة آمنة وحال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جده عبد المطلب بعدها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمه آمنة بنت وهب وجده عبد المطلب بن هاشم في كلاءة الله وحفظه ينبته الله نباتا حسنا لما يريد به من كرامته فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ست سنين توفيت أمة آمنه بنت وهب بالأبواء بين مكة والمدينة وكانت قد قدمت به على أخواله من بني عدي بن النجار تزيره إياهم فماتت وهي راجعة به الى مكة قال ابن هشام ام عبد المطلب بن هاشم سلمى بنت عمرو النجارية فهذه الخئولة التي ذكرها ابن اسحاق فيهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جده عبد المطلب بن هاشم وكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج اليه لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأت وهو غلام جفر حتى يجلس عليه فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم دعوا ابني فوالله إن له لشأنا ثم يجلسه معه على الفراش ويمسح ظهره بيده ويسره ما يراه يصنع فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني سنين هلك عبد المطلب بن هاشم وذلك بعد الفيل بثماني سنين ، ولما هلك ولي زمزم والسقاية عليها بعده العباس بن عبدالمطلب وهو يومئذ من أحدث إخوته سنا فلم تزل إليه حتى قام الإسلام وهي بيده فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم له على ما مضى من ولايته فهي إلى آل العباس بولاية العباس إياها إلى اليوم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عبدالمطلب مع عمه أبي طالب وكان عبدالمطلب فيما يزعمون يوصي به عمه أبا طالب وذلك لأن عبدالله أبا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا طالب أخوان لأب وأم أمهما فاطمة بنت عمرو ، وكان أبو طالب هو الذي يلي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد جده فكان إليه ومعه قصة بحيرى خرج أبا طالب في ركب تاجرا إلى الشام فلما تهيأ للرحيل وأجمع المسير صب به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يزعمون فرق له وقال : والله لأخرجن به معي ولا يفارقني ولا أفارقه أبدا أو كما قال فخرج به معه فلما نزل الركب ببصرى من أرض الشام وبها راهب يقال له بحيري في صومعه له وكان إليه علم أهل النصرانية ولم يزل في تلك الصومعة منذ قط راهب إليه يصير علمهم عن كتاب فيها فيما يزعمون يتوارثونه كابرا عن كابر فلما نزلوا ذلك العام ببحيري وكانوا كثيرا ما يمرون به قبل ذلك فلا يكلمهم ولا يعرض لهم حتى كان ذلك العام فلما نزلوا به قريبا من صومعته صنع لهم طعاما كثير وذلك يزعمون عن شيء رآه في صومعته يزعمون أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صومعته في الركب حين أقبلوا وغمامة تظله من بين القوم قال ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه فنظر الى الغمامة حين أظلت الشجرة وتهصرت أغصاان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها فلما رأى ذلك بحيري نزل من صومعته وقد أمر بذلك الطعام فصنع ثم أرسل إليهم فقال إني مد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش فأنا أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم وعبدكم وحركم فقال له رجل منهم والله يا بحيري إن لك لشأنا اليوم ما كنت تصنع هذا بنا وقد كنا نمر بك كثيرا فما شانك اليوم قال له بحيري صدقت قد كان ما تقول ولكنكم ضيف وقد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاما فتأكلوا منه كلكم فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنة في رحال القوم تحت الشجرة فلما نظر بحيري في القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده فقال يا معشر قريش لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي قالوا له يا بحيري ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيك إلا غلام وهو أحدث القوم سنا فتخلف في رحالهم فقال لا تفعلوا ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم قال فقال رجل من قريش مع القوم واللات والعزى إن كان للؤم بنا أن يتخلف ابن عبد الله بن عبد المطلب عن طعام من بيننا ثم قام إليه فاحتضنه واجلسه مع القوم فلما رآه بحيري جعل يلحظه لحظا شديد وينظر الى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا قام إليه بحيري فقال يا غلام أسألك بحق اللات والعزى ألا ما أخبرتني عما أسألك عنه وإنما قال له بحيري ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تسألن باللات والعزى شيئا فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما فقال له بحيري فبالله إلا ما أخبرتني عما اسألك عنه فقا له سلني عما بدا لك فجعل يسأله عن أشياء من حاله من نومه وهيئته وأموره فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيري من صفته ثم نظر الى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده ، فلما فرغ أقبل على عمه أبي طالب فقال له ما هذا الغلام منك قال ابني قال له بحيري ما هو بابنك وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا قال فإنه ابن أخي قال فما فعل أبوه قال مات وأمه حبلى به قال صدقت فارجع بابن أخيك الى بلده واحذر عليه يهود فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم فأسرع به الى بلاده فخرج به عمه أبو طالب سريعا حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام فزعموا فيما روى الناس أن زريرا وتماما ودريسا وهم نفر من أهل الكتاب قد كانوا رأوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما رآه بحيري في ذلك السفر الذي كان فيه مع عمه أبي طالب فأرادوه فردهم عنه بحيري وذكرهم الله وما يجدون في الكتاب من ذكره وصفته وأنهم إن أجمعوا لما أرادوا به لم يخلصوا إليه ولم يزل بهم حتى عرفوا ما قال لهم وصدقوه بما قال فتركوه وانصرفوا عنه فشب رسول الله صلى الله عليه وسلم والله تعالى يكلؤه ويحفظه ويحوطه من أقذار الجاهلية لما يريد به من كرامته ورسالته حتى بلغ أن كان رجلا أفضل قومه مروءة وأحسنهم خلقا وأكرمهم حسبا وأحسنهم جوارا وأعظمهم حلما وأصدقهم حديثا وأعظمهم أمانة وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال تنزها وتكرما حتى ما اسمه في قومه إلا الأمين لما جمع الله فيه من الأمور الصالحة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عما كان الله يحفظه به في صغره وأمر جاهليته أنه قال : لقد رأيتني في غلمان قريش ننقل حجارة لبعض ما يلعب به الغلمان كلنا قد تعرى وأخذ إزاره فجعله على رقبته يحمل عليه الحجارة فإني لأقبل معهم كذلك وأدبر إذ لكمني لاكم ما أراه لكمة وجيعة ثم قال شد عليك إزارك قال فأخذته وشددته علي ثم جعلت أحمل الحجارة على رقبتي وإزاري علي من بين أصحابي |
|
التعديل الأخير تم بواسطة saiddaad ; 05-11-2007 الساعة 10:24 PM |
|
|
|
|
|
|
#3 (permalink) |
|
قلم بدأ بقوة
|
سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم...تابع1
[[SIZE="4"]
right]
إسلام زيد بن حارثة ثانيا ثم أسلم زيد بن حارثة بن شرحبيل بن كعب ابن عبد العزى بن امريء القيس الكلبي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أول ذكر أسلم وصلى بعد علي بن أبي طالب وكان حكيم بن حزام ابن خويلد قدم من الشام برقيق فيهم زيد بن حارثة وصيف فدخلت عليه عمته خديجة بنت خويلد وهي يومئذ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها اختاري يا عمة أي هؤلاء الغلمان شئت فهو لك فاختارت زيدا فأخذته فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها فاستوهبه منها فوهبته له فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبناه وذلك قبل أن يوحى إليه ثم قدم عليه وهو عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت فأقم عندي وإن شئت فانطلق مع أبيك فقال بل أقيم عندك فلم يزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله فصدقه وأسلم وصلى معه فلما أنزل الله عز وجل ( أدعوهم لآبائهم ) قال أنا زيد بن حارثة إسلام ابي بكر الصديق رضي الله عنه وشأنه ثم أسلم أبو بكر بن أبي قحافة واسمه عتيق واسم أبي قحافة عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ابن مرة بن لؤي بن غالب بن فهر فلما أسلم أبو بكر رضي الله عنه أظهر إسلامه ودعا الى الله والى رسوله وكان أبو بكر رجلا مألفا لقومه محببا سهلا وكان أنسب قريش لقريش وأعلم قريش بها وبما كان فيها من خير وشر وكان رجلا تاجرا ذا خلق ومعروف وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر لعلمه وتجارته وحسن مجالسته فجعل يدعو الى الله والى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه ذكر من أسلم من الصحابة بدعوة أبي بكر رضي الله عنه فأسلم بدعائه ( أي أبي بكر ) عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله .. فجاء بهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استجابوا له فأسلموا وصلوا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيما بلغني ما دعوت أحدا الى الإسلام إلا كانت فيه عنده كبوة ونظر وتردد إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة ما عكم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه ( قال ابن هشام قوله عكم تلبث ) فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس بالإسلام فصلوا وصدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما جاءه من الله ثم أسلم بعد ذلك كثير من الناس منهم أبو عبيدة بن الجراح وأسلم أبو سلمة والأرقم بن أبي الأرقم وعمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي إسلام عثمان بن مظعون وأخويه وعثمان بن مظعون بن حبيب ابن وهب بن حذافة بن جمح وعبيدة بن الحارث وسعيد بن زيد وامرأته فاطمة بنت الخطاب ، وأسماء وعائشة ابنتي أبي بكر وخباب بن الآرت وعمير وعبد الله بن مسعود ، وسليط وأخيه وعياش وامرأته وخنيس وعامر ، إسلام ابني جحش وجعفر وامرأته وحاطب وإخوته ونسائهم والسائب والمطلب وامرأته ، وإسلام نعيم بن عبدالله والنحام ، وإسلام عامر بن فهيرة وخالد بن سعيد وامرأته وحاطب بن عمرو وأبي حذيفة وواقد بن عبدالله مباداة رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه وما كان منهم دخل الناس في الإسلام أرسالا من الرجال والنساء حتى فشا ذكر الإسلام بمكة وتحدث به ثم إن الله عز وجل أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يصدع بما جاءه منه وأن يبادي الناس بأمره وأن يدعو إليه وكان بين ما أخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره واستتر به إلى أن أمره الله تعالى بإظهار دينه ثلاث سنين فيما بلغني من مبعثه ثم قال الله تعالى له فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين وقال تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وقل إني أنا النذير المبين معنى ( اصدع بما تؤمر ) قال ابن هشام اصدع فرق بين الحق والباطل خروج الرسول صلى الله عليه وسلم بأصحابه للصلاة في الشعب كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم فبينا سعد بن ابي وقاص في نفر من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعاب من شعاب مكة إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم فضرب سعد بن ابي وقاص يؤمئذ رجلا من المشركين بلحي بعير فشجه فكان أول دم هريق في الإسلام عداوة قومه ومساندة أبي طالب له فلما بادى رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه بالإسلام وصدع به كما أمره الله لم يبعد منه قومه ولم يردوا عليه فيما بلغني حتى ذكر آلهتهم وعابها فلما فعل ذلك أعظموه وناكروه واجمعوا خلافه وعداوته إلا من عصم الله تعالى منهم بالإسلام وهم قليل مستخفون وحدب علي رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه أبو طالب ومنعه وقام دونه ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على امر الله مظهرا لأمره لا يرده عنه شيء فلما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه من فراقهم وعيب آلهتهم ورأوا أن عمه ابا طالب قد حدب عليه وقام دونه فلم يسلمه لهم مشى رجال من اشراف قريش إلى أبي طالب عتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف وأبو سفيان بن حرب بن أمية والوليد بن المغيرة ومنيه ابن الحجاج بن عامر والعاص بن وائل وعاتبوا أبا طالب فقالوا يا ابا طالب إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل آباءنا فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه فنكفيكه فقال لهم ابو طالب قولا رفيقا وردهم ردا جميلا فانصرفوا عنه ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه يظهر دين الله ويدعو إليه ثم شرى الأمر بينه وبينهم حتى تباعد الرجال وتضاغنوا وأكثرت قريش ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بينها فتذامروا فيه وحض بعضهم بعضا عليه فرجع الوفد الى أبي طالب مرة ثانية فقالوا له يا أبا طالب إن لك سنا وشرفا ومنزلة فينا وإنا قد استنهيناك من ابن اخيك فلم تنهه عنا وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آباءنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين أوو كما قالوا له ثم انصرفوا عنه فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم ولم يطب نفسا بإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ولا خذلانه حين قالت قريش لأبي طالب هذه المقالة بعث الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يا بن أخي إن قومك قد جاءوني فقالوا لي كذا وكذا الذي كانوا قالوا له فابق علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق قال فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد بدا لعمه فيه بداء أنه خاذله ومسلمة وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في يساري على ان أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته ) قال ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ثم قام فلما ولى ناداه أبو طالب فقال أقبل يا بن أخي قال فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اذهب يا بن أخي فقل ما أحببت فوالله لا اسلمك لشيء أبدا ثم إن قريشا حين عرفوا أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسلامه وإجماعه لفراقهم في ذلك وعداوتهم مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا له فيما بلغني يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولدا فهو لك وأسلم إلينا ابن اخيك هذا الذي قد خالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومك وسفه أحلامهم فنقتله فإنما هو رجل برجل فقال والله لبئس ما تسومونني أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه هذا والله ما لا يكون ابدا قال فقال المطعم بن عيد بن نوفل بن عبد مناف بن قصي الله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا على التخلص مما تكرهه فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا فقال أبو طالب للمطعم والله ما أنصفوني ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظارهة القوم علي فاصنع ما بدا لك أو كما قال قال فحقب الأمر وحميت الحرب وتنابذ القوم وبادى بعضهم بعضا ثم إن قريشا تذامروا بينهم على من في القبائل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أسلموا معه فوثبت كل قبيلة على من فيهم من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم ومنع الله رسوله صلى الله عليه وسلم منهم بعمه أبي طالب وقد قام أبو طالب حين رأى قريشا يصنعون ما يصنعون في بني هاشم وبني المطلب فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيام دونه فاجتمعوا إليه وقاموا معه وأجابوه الى ما دعاهم إليه إلا ما كان من أبي لهب عدو الله الملعون الوليد بن المغيرة كيده للرسول صلى الله عليه وسلم وموقفه من القرآن اجتمع إلى الوليد بن المغيرة نفر من فريش وكان ذا سن فيهم وقد حضر الموسم فقال لهم يا معشر قريش إنه قد حضر هذا الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فأجتمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ويرد قولكم بعضه بعضا قالوا فأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقول به قال بل أنتم فقولوا اسمع قالوا نقول كاهن قال لا والله ما هو بكاهن لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه قالوا فنقول مجنون قال ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون وعرفنا فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته قالوا فنقول شاعر قال ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقرضه ومقبوضه ومبسوطة فما هو بالشعر قالوا فنقول ساحر قال ما هو بساحر لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثهم ولا عقدهم قالوا فما نقول يا أبا عبد شمس قال والله ن لقوله لحلاوة وإن أصله لعذق وإن فرعه لجناة ويقال لغدق وما انتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القوم فيه لأن تقولوا ساحر جاء بقول هو سحر يفرق به بين المرء وابنه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجته وبين المرء وعشيرته فتفرقوا عنه بذلك فجعلوا يجلسون بسبل الناس حين قدموا الموسم ولا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه وذكروا لهم أمره فأنزل الله تعالى في الوليد بن المغيرة في ذلك من قوله ( ذرن ومن خلقت وحيدا وجلعت له مالا ممدوا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا ) أي خصيما فجعل أوئك النفر يقولون ذلك في رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن لقوا من الناس وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتشر ذكره في بلاد العرب كلها ذكر ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه إن قريش لما اشتد أمرهم للشقاء الذي أصابهم في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اسلم معه منهم أغروا برسول الله صلى الله عليه وسلم سفهاءهم فكذبوه وآذوه ورموه بالشعر والسحر والكهانة والجنون ورسول الله صلى الله عليه وسلم مظهر لأمر الله لا يستخفي به مباد لهم بما يكرهون من عيب دينهم واعتزال أوثانهم وفراقه إياهم كفرهم وكانت قريش تظهرعداوتهم له صلى الله عليه وسلم ومنها : يقول الراوي حضرتهم وقد واجتمع أشرافهم يوما في الحجر فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من امر هذا الرجل قط سفه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسن آلهتنا لقد صبرنا منه على أمر عظيم أو كما قالوا فبينا هم في ذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفا البيت فلما مر بهم غمزوه ببعض القول قال فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بملثها فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مر الثالثة فغمزوه بمثلها فوقف ثم قال أتسمعون يا معشر قريش أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح قال فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول حتى إنه ليقول انصرف يا ابا القاسم فوالله ما كنت جهولا قال فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم فقال بعضهم لبعض ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا باداكم بما تكرهون تركتموه فبينما هم في ذلك طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا إليه وثبة رجل واحد وأحاطوا به يقولون أنت الذي تقول كذا وكذا لما كان يقول من عيب آلهتهم ودينهم فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم أنا الذي أقول ذلك قال فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بجمع ردائه قال فقام أبو بكر رضي الله عنه دونه وهو يبكي ويقول أتقلتون رجلا أن يقول ربي الله ثم انصرفوا عنه فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشا نالوا منه قط قال ابن اسحاق وحدثني بعض آل أم كلثوم بنت أبي بكر أنها قالت رجع أبو بكر يومئذ وقد صدعوا فرق رأسه مما جبذوه بلحيته وكان كثير الشعر و أشد ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش أنه خرج يوما فلم يلقه أحد من الناس إلا كذبه وآذاه لا حر ولا عبد فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى منزله فتدثر من شدة ما اصابه فأنزل الله تعالى عليه ( يا أيها المدثر قم فأنذر ) إسلام سيدنا / حمزة رضي الله عنه مرّ أبا جهل برسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا فآذاه وشتمه ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف لأمره فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاة لعبدالله بن جدعان في مسكن لها تسمع ذلك ثم انصرف عنه فعمد إلى ناد من قريش عند الكعبة فجلس معهم فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ان اقبل متوشحا قوسه راجعا من قنص يرميه ويخرج له وكان إذا رجع من قنصه لم يصل الى أهله حتى يطوف بالكعبة وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم وكان أعز فتى في قريش وأشد شكيمة فلما مر بالمولاة وقد رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بيته قالت له يا ابا عمارة ولو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام وجده هاهنا جالسا فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد صلى الله عليه وسلم فاحتمل حمزة الغضب لما اراد الله به من كرامته فخرج يسعى ولم يقف على احد معدا لأبي جهل إذا لقيه ان يوقع به فلما دخل المسجد نظر اليه جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى اذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجه شجة منكرة ثم قال أتشتمه وأنا على دينه اقول ما يقول فرد ذلك علي إن استطعت فقامت رجال من بني مخزوم الى حمزة لينصروا أبا جهل فقال ابو جهل دعوا أبا عمارة فإني والله قد سببت ابن أخيه سبا قبيحا وتم حمزة رضي الله عنه على إسلامه وعلى ما تابع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز وامتنع وأن حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه عتبة بن ربيعة يفاوض الرسول صلى الله عليه وسلم كان عتبة بن ربعية وهو سيدا في قومه قال يوما وهو جالس في نادي قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده يا معشر قريش ألا أقوم الى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا وذلك حين اسلم حمزة ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون فقال بلى يا أبا الوليد قم إليه فكلمه فقام إليه عتبة حتى جلس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السلطة في العشيرة والمكان في النسب وإنك أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت به من مضى من آبائهم فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها قال فقال له رسول الله قل يا أبا الوليد أسمع قال يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستيطع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه أو كما قال له حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه قال أقد فرغت يا أبا الوليد قال نعم قال فاسمع مني قال أفعل فقال بسم الله الرحمن الرحيم ( حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ) ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يقرؤها عليه فلما سمعها منه عتبة انصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما بسمع منه ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الى السجدة منها فسجد ثم قال قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك فقام عتبة الى أصحابه فقال بعضهم لبعض نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلس إليهم قالوا ما وراءك يا أبا الوليد قال ورائي أني قد سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به قالوا سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه قال هذا رأي فيه فاصنعوا ما بدا لكم أول من جهر بالقرآن كان أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه قال اجتمع يوما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط فمن رجل يسمعهموه فقال عبدالله بن مسعود أنا قالوا إنا نخشاهم عليك إنما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه قال دعوني فإن الله سيمنعني قال فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها حتى قام عند المقام ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم رافعا بها صوته الرحمن علم القرآن قال ثم استقبلها يقرؤها قال فتأملوه فجلعوا يقولون ما ذا قال ابن أم عبد قال ثم قالوا إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد فقاموا إليه فجعلوا يضربون في وجهه وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ ثم انصرف الى اصحابه وقد أثروا في وجهه فقالوا له هذا الذي خشينا عليك فقال ما كان أعداء الله أهون علي منهم الان ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غدا قالوا لا حسبك قد أسمعتهم ما يكروهون عدوان المشركين على المستضعفين ممن أسلم بالأذى والفتنة ولقدعدا المشركين على من أسلم واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من اصحابه فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر من استضعفوا منهم يفتنونهم عن دينهم فمنهم من يفتن من شدة البلاء الذي يصيبه ومنهم من يصلب لهم ويعصمه الله منهم ما لقيه بلال وتخليص أبي بكر له وكان بلال مولى أبي بكر رضي الله عنهما لبعض بني جمح مولدا من مولديهم وهو بلال بن رباح وكان اسم أمه حمامة وكان صادق الإسلام طاهر القلب وكان أمية بن وهب بن حذافة بن جمح يخرجه إذا حميت الظهيرة في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى فيقول وهو في ذلك البلاء أحد أحد و كان ورقة بن نوفل يمر به وهو يعذب بذلك وهو يقول أحد أحد فيقول أحد أحد والله يا بلال ثم يقبل على أمية بن خلف ومن يصنع ذلك به من بني جمح فيقول أحلف بالله لئن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانا حتى مر به أبو بكر الصديق ابن أبي قحافة رضي الله عنه يوما وهم يصنعون ذلك به وكانت دار أبي بكر في بني جمح فقال لأمية بن خلف ألا تتقي الله في هذا المسكين حتى متى قال أنت الذي أفسدته فأنقذه مما ترى فقال أبو بكر أفعل عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى على دينك أعطيكه به قال قد قبلت فقال هو لك فأعطاه أبو بكر الصديق رضي الله عنه غلامه ذلك وأخذه فأعتقه ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر الى المدينة ست رقاب بلال سابعهم عامر بن فهيرة شهد بدر واحدا وقتل يوم بئر معونة شهيدا وأم عبيس وزنيرة وأصيب بصرها حين أعتقها فقالت قريش ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى فقالت كذبوا وبيت الله ما تضر اللات والعزى وما تنفعان فرد الله بصرها وأعتق الهدية وبنتها وكانتا لامرأة من بني عبد الدار فمر بهما وقد بعثتهما سيدتهما بطحين لها وهي تقول والله لا أعتقهما ابدا فقال ابو بكر رضي الله عنه حل يا أم فلان فقالت حل أنت أفسدتهما فأعتقهما قال فبكم هما قال بكذا وكذا قال وقد أخذتهما وهما حرتان أرجعا إليها طحينها قالتا أو نفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده إليها قال وذلك إن شئتما ومر بجارية بني مؤمل حي من بني كعب وكانت مسلمة وعمر بن الخطاب يعذبها لتترك الإسلام وهو يومئذ مشرك وهو يضربها حتى إذا مل قال إني أعتذر إليك إني لم أتركك إلا ملالة فتقول كذلك فعل الله بك فابتاعها أبو [/SIZE]بكر فأعتقها[/right] |
|
التعديل الأخير تم بواسطة saiddaad ; 05-11-2007 الساعة 10:19 PM |
|
|
|
|
|
|
#4 (permalink) |
|
قلم بدأ بقوة
|
سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم...تابع2
[size="4"][/size]
الهجرة الأولى الى أرض الحبشة
لما راى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من العافية بمكانه من الله ومن عمه أبي طالب وأنه لا يقدر أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء قال لهم لو خرجتم الى ارض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى أرض الحبشة مخافة الفتنة وفرارا الى الله بدينهم فكانت أول هجرة كانت في الإسلام أوائل المهاجرين الى الحبشة وكان اول من خرج من المسلمين عثمان بن عفان ومعه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو حذيفة بن عتبة و معه امرأته سهلة بنت سهيل وولدت له بأرض الحبشة محمد بن ابي حذيفة والزبير بن العوام ، و مصعب بن عمير ، وعبد الرحمن ابن عوف ، وأبو سلمة بن عبد السد ومعه أمرأته أم سلمة بنت أبي أمية وعثمان بن مظعون وعامر بن ربيعة ومعه امرأته ليلى بنت ابي حثمة فكان هؤلاء أول من خرج من المسلمين الى ارض الحبشة ثم خرج جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه وتتابع المسلمون حتى اجتمعوا بأرض الحبشة فكانوا بها منهم من خرج بأهله معه ومنهم من خرج بنفسه لا أهل له معه إرسال قريش الى الحبشة في طلب المهاجرين إليها لما رأت قريش أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمنوا واطمأنوا بأرض الحبشة وأنهم قد أصابوا بها دارا وقرارا ائتمروا بينهم ان يبعثوا فيهم منهم رجلين من قريش جلدين الى النجاشي فيردهم عليهم ليفتنوهم في دينهم ويخرجوهم من دارهم التي اطمأنوا بها وأمنوا فيها فبعثوا عبدالله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص بن وائل وجمعوا لهما هدايا للنجاشي ولبطارقته ثم بعثوهما إليه فيهم حديث أم سلمة عن الرسولين اللذين أرسلتهما قريش للنجاشي قالت :- لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي أمنا على ديننا وعبدنا الله تعالى لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا بينهم أن يبعثوا الى النجاشي فينا رجلين منهم جلدين وان يهدوا للنجاشي هدايا مما يستظرف من متاع مكة وكان من اعجب ما يأتيه منها الآدم فجمعوا له أدما كثيرا ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية ثم بعثوا بذلك عبد الله بن ابي ربيعة وعمرو ابن العاص وأمروهما بأمرهم وقالوا لهما ادفعا الى كل بطريق هديته قبل أن تكلما النجاشي فيهم ثم قدما الى النجاشي هداياه ثم سلاه أن يسلمهم إليكما قبل أن يكلمهم قالت فخرجا حتى قدما على النجاشي ونحن عنده بخير دار عند خير جار فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي وقالا لكل بطريق منهم أنه قد ضوى الى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلو في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم وقد بعثنا الى الملك فيهم اشراف قومهم ليردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فإن قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم فقالوا لهما نعم ثم أنهما قدما هداياهما الى النجاشي فقبلها منهما ثم كلماه فقالا له أيها الملك إنه قد ضوى الى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم لتردهم إليهم فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه قالت ولم يكن شيء أبغض الى عبدالله بن ابي ربيعة وعمرو ابن العاص من ان يسمع كلامهم النجاشي قال فقالت بطارقته حوله صدقا أيها الملك قومهم اعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم قالت فغضب النجاشي ثم قال لاها الله إذن لا أسلمهم إليهما ولا يكاد قوم جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فأسألهم عما يقول هذان في أمرهم فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ورددتهم الى قومهم وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما واحسنت جوارهم ما جاوروني وقالت ثم أرسل الى اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم فلما جاءهم رسوله اجتمعوا قال بعضهم لبعض ما تقولون للرجل إذا جئتموه قالوا نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم كائنا في ذلك ما هو كائن فلما جاءوا وقد دعا النجاشي اساقفته فنشروا مصاحفهم حوله سألهم فقال لهم ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الملل قالت فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال له أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأت الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعت الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا الى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام قالت فعدد عليه أمور الإسلام فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا الى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى وأن نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا الى بلادك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك وقالت فقال له النجاشي هل معك مما جاء به عن الله من شيء قالت فقال له جعفر نعم فقال له النجاشي فاقرأه علي قالت فقرأ عليه صدرا من كهيعص قالت فبكى والله النجاشي حتى اخضلت لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم ثم قال النجاشي إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة انطلقا فلا والله لا أسلمهم إليكما ولا يكادون و قالت فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص والله لآتينه غدا عنهم بما استأصل به خضراءهم قال فقال له عبدالله بن أبي ربعية وكان أتقى الرجلين فينا لاتفعل فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفونا قال والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عبد قال ثم غدا عليه من الغد فقال أيها الملك إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولا عظيما فأرسل إليهم فسلهم عما يقولون فيه قالت فأرسل إليهم ليسألهم عنه قالت ولم ينزل بنا مثلها قط فاجتمع القوم ثم قال بعضهم لبعض ماذا تقولون في عيسى ابن مريم إذا سألكم عنه قالوا نقول والله ما قال الله وما جاءنا به نبينا كائنا في ذلك ما هو كائن قالت فلما دخلوا عليه قال لهم ماذا تقولون في عيسى ابن مريم قالت فقال جعفر بن ابي طالب نقول فيه الذي جاءنا به نبينا صلى الله عليه وسلم هو عبدالله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها الى مريم العذارء البتول قال فضرب النجاشي بيده الى الأرض فأخذ منها عودا ثم قال والله ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود قالت فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال فقال وإن نخرتم والله اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي والشيوم الآمنون من سبكم غرم ثم قال من سبكم غرم ثم قال من سبكم غرم ما أحب أن لي دبرا من ذهب واني آذيت رجلا منكم [ ويقال دبري من ذهب ويقال فأنتم سيوم والدبر بلسان الحبشة الجبل ] ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بها فوالله ما اخذ الله من الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه قالت فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار وقالت فوالله إنا لعلي ذلك إذا نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه قالت فوالله ما علمتنا حزنا جزنا قط كان أشد علينا من حزن حزناه عند ذلك تخوفا أن يظهر ذلك الرجل على النجاشي فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه قالت وسار إليه النجاشي وبينهما عرض النيل قالت فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى وآله وسلم من رجل يخرج حتى يحضر وقيعة القوم ثم يأتنا بالخبر قالت فقال الزبير بن العوام أنا قالوا فأنت وكان من أحدث القوم سنا قالت فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج الى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ثم انطلق حتى حضرهم قالت فدعونا الله تعالى للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده وقالت فوالله إنا لعلى ذلك متوقعون لما هو كائن إذ طلع الزبير وهو يسعى فلمع بثوبه وهو يقول ألا أبشروا فقد ظفر النجاشي وأهلك الله عدوه ومكن له في بلاده قالت فوالله ما علمتنا فرحنا فرحة قط مثلها قالت ورجع النجاشي وقد اهلك الله عدوه ومكن له في بلاده واستوثق عليه أمر الحبشة فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان اسلام عمر بن الخطاب أن اخته فاطمة بنت الخطاب وكانت عند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وكانت قد اسلمت وأسلم بعلها سعيد بن زيد وهما مستخفيان بإسلامهما من عمر وكان نعيم بن عبدالله النحام من مكة رجل من قومه من بني عدي بن كعب قد أسلم وكان أيضا يستخفي بإسلامه فرقا من قومه وكان خباب بن الأرت يختلف الى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن فخرج عمر يوما متوشحا سيفه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورهطا من اصحابه قد ذكروا له أنهم قد اجتمعوا في بيت عند الصفا وهم قريب من أربعين ما بين رجال ونساء ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه حمزة بن عبد المطلب وأبو بكر بن أبي قحافة الصديق وعلي بن أبي طالب في رجال من المسلمين رضي الله عنهم ممن كان أقام من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ولم يخرج فيمن خرج الى أرض الحبشة فلقيه نعيم بن عبدالله فقال له أين تريد يا عمر فقال اريد محمدا هذا الصابئ والذي فرق أمر قريش وسفه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتها فأقتله .. فقال له نعيم والله لقد غرتك نفسك من نفسك يا عمر أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا أفلا ترجع الى أهل بيتك فتقيم امرهم قال وأي أهل بيتي قال ختنك وابن عمك سعيد بن زيد بن عمرو وأختك فاطمة بنت الخطاب فقد والله أسلما وتابعا محمدا على دينه فعليك بهما قال فرجع عمر عامدا الى أخته وختنه وعندهما خباب بن الأرت معه صحيفة فيها طه يقرئهما إياها فلما سمعوا حس عمر تغيب خباب في مخدع لهم أو في بعض البيت واخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها وقد سمع عمر حين دنا الى البيت قراءة خباب عليهما فلما دخل قال ما هذه الهينمة التي سمعت ؟؟، قالا له ما سمعت شيئا قال بلى والله لقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا على دينه وبطش بختنه سعيد بن زيد فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفه عن زوجها فضربها فشجها فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه نعم لقد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله فاصنع ما بدا لك فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع فارعوى ، وقال لأخته أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرءون آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد وكان عمر كاتبا فلما قال ذلك قالت له أخته إنا نخشاك عليها قال لا تخافي وحلف لها بآلهته ليردنها إذا قرأها إليها فلما قال ذلك طمعت في إسلامه فقالت له يا أخي إنك نجس على شركك وإنه لا يمسها إلا الطاهر فقام عمر فاغتسل فأعطته الصحيفة وفيها ( طه ) فقرأها فلما قرأ منها صدرا قال ما أحسن هذا الكلام وأكرمه فلما سمع ذلك خباب خرج عليه ، فقال له يا عمر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه فإني سمعته أمس وهو يقول ( اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب ) فالله الله يا عمر فقال له عند ذلك عمر فدلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلم فقال له خباب هو في بيت عند الصفا معه فيه نفر من أصحابه فأخذ عمر سيفه فتوشحه ثم عمد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه فضرب عليهم الباب فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر من خلل الباب فرآه متوشحا السيف فرجع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فزع فقال يا رسول الله هذا عمر بن الخطاب متوشحا السيف ، فقال حمزة بن عبد المطلب فأذن لهى فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه له وإن كان يريد شرا قتلناه بسيفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ائذن له فإذن له الرجل ونهض إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقيه في الحجرة فأخذ حجزته أو بمجمع ردائه ثم جبذه به جبذة شديدة ، وقال ما جاء بك يا بن الخطاب فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة ، فقال عمر يا رسول الله جئتك لأومن بالله وبرسوله وبما جاء من عند الله قال فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمر قد أسلم فتفرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكانهم وقد عزوا في أنفسهم حين اسلم عمر مع إسلام حمزة وعرفوا أنهما سيمنعان رسول الله صلى الله عليه وسلم وينتصفون بهما من عدوهم فهذا حديث الرواة من أهل المدينة عن إسلام عمر بن الخطاب حين أسلم أما ما رواه عطاء ومجاهد عن إسلام عمر أن إسلام عمر فيما تحدثوا به عنه أنه كان يقول كنت للإسلام مباعدا وكنت صاحب خمر في الجاهلية أحبها وأسر بها وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بلاحزورة عند دور آل عمر بن عبد بن عمران المخزومي قال فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك في مجلسهم ذلك قال فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحدا فقلت لو اني جئت فلانا الخمار وكان بمكة يبيع الخمر لعلي أجد عنده خمرا فأشرب منها قال فخرجت فجئته فلم أجده قال فقلت فلو أني جئت الكعبة فطفت بها سبعا أو سبعين قال فجئت المسجد أريد أن أطوف بالكعبة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي وكان إذا صلى استقبل الشام وجعل الكعبة بينه وبين الشام وكان مصلاه بين الركنين الركن الأسود والركن اليماني قال فقلت حين أتيته والله لو أني استمعت لمحمد الليلة حتى اسمع ما يقول فقلت لئن دنوت منه أستمع منه لأروعنه فجئت من قبل الحجر فدخلت تحت ثيابها فجعلت أمشي رويدا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي يقرأ القرآن حتى قمت في قبلته مستقبله ما بيني وبينه إلا ثياب الكعبة قال فلما سمعت القرآن رق له قلبي فبكيت ودخلني الإسلام فلم ازل قائما في مكاني ذلك حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته ثم انصرف وكان إذا انصرف خرج على دار ابن ابي حسين وكانت طريقه حتى يجزع المسعى ثم يسلك بين دار عباس بن عبد المطلب وبين دار ابن أزهر بن عبد عوف الزهري ثم على دار الأخنس بن شريق حتى يدخل بيته وكان مسكنه صلى الله عليه وسلم في الدار الرقطاء التي كانت بيدي معاوية بن أبي سفيان قال عمر رضي الله عنه فتبعته حتى إذا دخل بين دار عباس ودار ابن أزهر أدركته فلما سمع رسول اله صلى الله عليه وسلم حسي عرفني فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أني إنما تبعته لأوذيه فنهمني ثم قال ما جاء بك يا بن الخطاب هذه الساعة قال قلت لأومن بالله وبرسلوه وبما جاء به من عندالله قال فحمد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال قد هداك الله يا عمر ثم مسح صدري ودعا لي بالثبات ثم انصرفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته خبر الصحيفة ائتمار قريش بالرسول قال ابن اسحاق فلما رأت قريش أن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزلوا بلدا أصابوا به أمنا وقرارا وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم وأن عمر قد اسلم فكان هو وحمزة بن عبد المطلب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وجعل الإسلام يفشوا في القبائل اجتمعوا وائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني المطلب على ان لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم فلما اجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا على انفسهم وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فشل بعض أصابعه من انحاز الى ابي طالب ومن خرج عنه قال ابن اسحاق فلما فعلت ذلك قريش انحازت بنو هاشم بنو المطلب الى ابي طالب ابن عبد المطلب فدخلوا معه في شعبه واجتمعوا إليه وخرج من بني هاشم أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب الى قريش فظاهرهم لقي أبا لهب هند بنت عتبة بن ربيعة حين فارق قومه وظاهر عليهم قريشا فقال يا بنت عتبة هل نصرت اللات والعزى وفارقت من فارقهما وطاهر عليهما قالت نعم فجزاك الله خيرا يا أبا عتبة وحدثت أنه كان يقول بعض ما يقول يعدني محمد أشياء لا اراها يزعم انها كائنة بعد الموت فماذا وضع في يدي بعد ذلك ثم ينفخ في يديه ويقول تبا لكما ما ارى فيكما شيئا مما يقول محمد فأنزل الله تعالى فيه ( تبت يدا أبي لهب وتب ) فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا حتى جهدوا لا يصل إليهم شيء إلا سرا مستخفيا به من اراد صلتهم من قريش وقد كان أبو جهل ابن هشام فيما يذكرون لقي حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد وهي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه في الشعب فتعلق به وقال أتذهب الطعام الى بني هاشم والله لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة فجاءه أبو البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فقال ما لك وله فقال يحمل الطعام الى بني هاشم فقال أبو البختري طعام كان لعمته عنده بعثت إليه فيه أفتمنعه أن يأتيها بطعامها خل سبيل الرجل فأبى ابو جهل حتى نال أحدهما من صاحبه فأخذ أبو البختري لحي بعير فضربه به فشجه ووطئه وطأ شديدا وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيشمتوا بهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك يدعو قومه ليلا وهارا سرا وجهارا مناديا بأمر الله لا يتقي فيه احدا من الناس حديث نقض الصحيفة إجتمع بنو هاشم وبنو المطلب في منزلهم الذي تعاقدت فيه قريش عليهم في الصحيفة التي كتبوها ثم إنه قام في نقض تلك الصحيفة التي تكاتبت فيها قريش على بني هاشم وبني المطلب نفر من قريش ولم يبل فيها أحد أحسن من بلاء هشام بن عمرو بن ربيعة وذلك أنه كان ابن اخي نضلى بن هاشم بن عبد مناف لأمه فكان هشام لبني هاشم واصلا وكان ذا شرف في قومه فكان يأتي بالبعير وبنو هاشم وبنو المطلب في الشعب ليلا قد أوقره طعاما حتى إذا أقبل به فم الشعب خلع خطامه من رأسه ثم ضرب على جنبه فيدخل الشعب عليهم ثم يأتي به قد أوقره بزا أو برا فيفعل به مثل ذلك ثم إنه مشى الى زهير بن ابي أمية وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب فقال يا زهير أقد رضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب وتنكح النساء وأخوالك حيث قد علمت لا يباعون ولا يبتاع منهم ولا ينكحون ولا ينكح إليهم أما إني أحلف بالله أن لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام ثم دعوته الى مثل ما داعاك إليه منهم ما اجابك إليه أبدا قال ويحك يا هشام فماذا أصنع إنما أنا رجل واحد والله لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها حتى أنقضها قال قد وجدت رجلا قال فمن هو قال انا قال له زهير أبغنا رجلا ثالثا فذهب الى المطعم بن عدي فقال له يا مطعم أقد رضيت ان يهلك بطنان من بني عبد مناف وانت شاهد على ذلك موافق لقريش فيه أما والله لئن امكنتموهم من هذه لتجدنهم إليها منكم سراعا قال ويحك فماذا أصنع إنما انا رجل واحد قال قد وجدت ثانيا قال من هو قال انا فقال أبغنا ثالثا قال قد فعلت قال من هو قال زهير بن ابي امية قال أبغنا رابعا فذهب الى البخترى بن هشام فقال له نحوا مما قال للمطعم ابن عدي فقال وهل من احد يعين على هذا قال نعم قال من هو قال زهير بن أبي أمية والمطعم بن عدي وأنا معك قال أبغنا خامسا فذهب الى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد فكلمه وذكر له قرابتهم وحقهم فقال له وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد قال نعم ثم سمى له القوم فاتعدوا خطم الحجون ليلا بأعلى مكة فاجتمعوا هنالك فأجمعوا أمرهم وتعاقدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها وقال زهير أنا أبدؤكم فأكون أول من يتكلم فلما أصبحوا غدوا الى أنديتهم وغدا زهير بن أبي أمية عليه حله فطاف بالبيت سبعا ثم أقبل على الناس فقال يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكه لا يباع ولا يبتاع منهم والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة وكان أبو جهل في ناحية المسجد فقال كذبت والله ولا تشق قال زمعة بن الأسود أنت والله أكذب ما رضينا كتابها حيث كتبت قال أبو البختري صدق زمعة لا نرضى ما كتب فيها ولا نقر به قال المطعم بن عدي صدقتما وكذب من قال غير ذلك نبرأ الى الله منها ومما كتب فيها قال هشام بن عمرو نحوا من ذلك فقال ابو جهل هذا أمر قضي بليل تشوور فيه بغير هذا المكان وأبو طالب جالس في ناحية المسجد فقام المطعم الى الصحيفة ليشقها فوجد الأرضة قد أكلتها إلا باسمك اللهم - شلت يد من كتب الصحيفة - وكان كاتب الصحيفة منصور ابن عكرمة فشلت يده فيما يزعمون وذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي طالب يا عم إن ربي الله قد سلط الأرضة على صحيفة قريش فلم تدع فيها اسما هو لله إلا اأثبتته فيها ونفت منه الظلم والقطيعة والبهتان فقال أربك اخبرك بهاذا قال نعم قال فوالله ما يدخل عليك أحد ثم خرج الى قريش فقال يا معشر قريش إن ابن اخي أخبرني بكذا وكذا فهلم صحيفتكم فإن كان كما قال ابن اخي فانتهوا عن قطيعتنا وانزلوا عما فيها وإن يكن كاذبا دفعت إليكم ابن أخي فقال القوم رضينا فتعاقدوا على ذلك ثم نظروا فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فزادهم ذلك شرا فعند ذلك صنع الرهط من قريش في نقض الصحيفة ما صنعوا |
|
التعديل الأخير تم بواسطة saiddaad ; 05-11-2007 الساعة 10:12 PM |
|
|
|
|
|
|
#5 (permalink) |
|
قلم بدأ بقوة
|
سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم...تابع3
ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم
من قومه من الأذى ما إن نزل من القرآن في أبي لهب وامرأته حمالة الحطب جعلت قريش حين منع الله رسوله( صلى الله عليه وسلم ) منها، وقام عمه وقومه من بني هاشم وبن المطلب دونه ، وحالوا بينهم وبين ما أراداو من البطش به ، جعلوا يهمزونه ويستهزئون به ويخاصمونه ، وجعل القرآن ينزل في قريش بأحداثهم وفيمن نصب لعداوته منهم ، ومنهم من سمى لنا ومنهم من نزل فيه القرآن في عامة من ذكر الله من الكفار ، فكان ممن سمي لنا من قريش ممن نزل فيه القرآن عمه أبو لهب بن عبد المطلب وامرأته أم جميل بنت حرب بن أمية حمالة الحطب وإنما سماها الله تعلى حمالة الحطب لأنها كانت فيما بلغني تحمل الشوك فتطرحه على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث تمر فأنزل الله تعالى فيهما ( تبت يدا أبي لهب وتب مااغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد ) وأتت ام جميل - حمالة الحطب - حين سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر الصديق وفي يدها فهر من جارة فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ترى إلا ابا بكر فقالت يا أبا بكر أين صاحبك فقد بلغني أنه يهجوني والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه ثم انصرفت فقال أبو بكر يا رسول الله اما تراها رأتك فقال ما رأتني لقد أخذ الله ببصرها عني وكانت قريش إنما تسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم مذمما ثم يسبونه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ألا تعجبون لما صرف الله عني أذى قريش يسبون مذمما وأنا محمد وقد آذى أمية بن خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد كان إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم همزة ولمزة فأنزل الله تعالى فيه ( ويل لك همزة لمزة الذي جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا لينبذن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة ) قال ابن هشام الهمزة الذي يشتم الرجل علانية ويكسر عينيه وكان خباب بن الأرت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قينا بمكة يعمل السيوف وكان قد باع من العاص أبن وائل سيوفا عملها له حتى كان له مال فجاءه يتقاضاه فقال له يا خباب أليس يزعم محمد صاحبكم هذا الذي أنت على دينه أن في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب أو فضة أو ثياب أو خدم قال خباب بلى قال فأنظرني الى يوم القيامة يا خباب حتى أرجع الى تلك الدار فأقضيك هناك حقك فوالله لا تكون أنت وأصحابك يا خباب آثر عند الله مني ولا أعظم حظا في ذلك فأنزل الله تعالى فيه ( أفرأيت الذي كفر بأياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب الى قوله تعالى ونرثه ما يقول ويأتينا فردا ) ولقي أبو جهل بن هشام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني فقال له والله يا محمد لتتركن سب آلهتنا أو لنسبن إلهك الذي تعبد فأنزل الله تعالى فيه( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) فكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سلب آلهتهم وجعل يدعوهم الى الله وكان والنضر بن الحارث بن علقمة إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا فدعا فيه الى الله تعالى وتلا فيه القرآن وحذر قريشا ما أصاب الأمم الخالية خلفه في مجلسه إذا قام فحدثهم عن رستم السنديد وعن أسفنديار وملوك فارس ثم يقول والله ما محمد باحسن حديثا مني وما أحاديثه إلا أساطير الأولين أكتتبها كما اكتتبتها فأنزل الله فيه ( وقالوا اساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورا رحيما ) ونزل فيه ( إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) ونزل فيه ( ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم ) أبي ابن خلف وعقبة بن أبي معيط وكانا متصافيين حسنا ما بينهما فكان عقبة قد جلس الى رسول الله وسمع منه فبلغ ذلك ابيا فأتى عقبة فقال ألم يبلغني أنك جالست محمد وسمعت منه قال وجهي من وجهك حرام أن أكلمك واستغلظ من اليمين إن أنت جلست إليه أو سمعت منه أو لم تأته فتتفل في وجهه ففعل ذلك عدو الله عقبة بن أبي معيط لعنه الله فأنزل الله تعالى فيهما ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ) الى قوله تعالى ( للإنسان خذولا ) واعترض الأسود بن المطلب والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف والعاص بن وائل السهمي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالكعبة وكانوا ذوي أسنان في قومهم فقالوا يا محمد هلم فلتعبد ما تعبد وتعبد ما نعبد فنشترك نحن وأنت في الأمر فإن كان الذي تعبد خيرا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه وإن كان ما نعبد خيرا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه فأنزل الله تعلى فيهما ( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين أي إن كنتم لا تعبدون الله إلا ان أعبد ما تعبدون فلا حاجة لي بذلك منكم لكم دينكم جميعا ولي دين ) ذكر الإسراء والمعراج رواية ابن مسعود عن الإسراء يقول : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق وهي الدابة التي كانت تحمل عليها الأنبياء قبله تضع حافرها في منتهى طرفها فحمل عليها ثم خرج به صاحبه يرى الآيات فيما بين السماء والأرض حتى انتهى الى بيت المقدس فوجد فيه إبراهيم الخليل وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء قد جمعوا له فصلى بهم ثم أتى بثلاثة آنية إناء فيه لبن وإناء فيه خمر وإناء فيه ماء قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعت قائلا يقول حين عرضت علي إن أخذ الماء غرق وغرقت أمته وإن أخذ الخمر غوي وغوت أمته وإن أخذ اللبن هدي وهديت أمته قال فأخذت إناء اللبن فشربت منه فقال لي جبريل عليه السلام هديت وهديت أمتك يا محمد رواية الحسن : أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا أنا نائم في الحجر إذ جاءني جبريل فهمزني بقدمه فجلست فلم ار شيئا فعدت الى مضجعي فجاءني الثانية فهمزني بقدمه فجلست ولم أر شيئا فعدت الى مضجعي فجاءني الثالثة فهمزني بقدمه فجلست فأخذ بعضدي فقمت معه فخرج بي الى باب المسجد فإذا دابة أبيض بين البغل والحمار في فخذيه جناحان يحفز بهما رجله يضع يده في منتهى طرفه فحملني عليه ثم خرج معي لا يفوتني ولا أفوته رواية قتادة قال ابن اسحاق وحدثت عن قتادة أنه قال حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما دنوت منه لأركبه شمس فوضع جبريل يده على معرفته ثم قال ألا تستحي يا براق مما تصنع فوالله ما ركبك عبد لله قبل محمد أكرم عليه منه قال فاستحيا حتى ارفض عرقا ثم قر حتى ركبته عودة الى رواية الحسن :قال فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضى جبريل عليه السلام معه حتى انتهى به الى بيت المقدس فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء فأمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ثم اتى بإناءين في أحدهما خمر وفي الأخر لبن قال فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إناء اللبن فشرب منه وترك إناء الخمر قال فقال له جبريل هديت للفطرة وهديت أمتك يا محمد وحرمت عليكم الخمر ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الى مكة فلما أصبح غدا على قريش فأخبرهم الخبر فقال أكثر الناس هذا والله الإمر البين والله إن العير لتطرد شهرا من مكة إلى الشام مدبرة وشهرا مقبلة أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع الى مكة قال فارتد كثير ممن كان أسلم وذهب الناس الى أبي بكر فقالوا له هل لك يا أبا بكر في صاحبك يزعم انه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع الى مكة قال فقال لهم أبو بكر إنكم تكذبون عليه فقالوا بلى ها هو ذاك في المسجد يحدث به الناس فقال ابو بكر والله لئن كان قاله لقد صدق فما يعجبكم من ذلك فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه فهذا أبعد مما تعجبون منه ثم اقبل حتى انتهى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله أحدثت هؤلاء القوم أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة قال نعم قال يا نبي الله فصفه لي فإني قد جئته قال الحسن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع لي حتى نظرت إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفه لأبي بكر ويقول أبو بكر صدقت أشهد أنك رسول الله كلما وصف له منه شيئا قال صدقت أشهد أنك رسول الله حتى إذا انتهى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وأنت يا أبا بكر الصديق فيومئذ سماه الصديق وأنزل الله تعالى فيمن ارتد عن إسلامه لذلك وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيد إلا طغيانا كبيرا فهذا حديث الحسن عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما دخل فيه من حديث قتادة رواية عائشة قال ابن اسحاق حدثني بععض آل أبي بكر أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الله أسرى بروحه رواية معاوية قال ابن اسحاق وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أن معاوية بن ابي سفيان كان إذا سئل عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كانت رؤيا من الله تعالى صادقة الإسراء رؤيا فلم ينكر ذلك من قولهما لقول الحسن إن هذه الآية نزلت في ذلك قول الله تبارك وتعالى ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) ولقول الله تعالى في الخبر عن إبراهيم عليه السلام ( إذ قال لابنه يا بني إني أرى في المنام أني اذبحك ) ثم مضى على ذلك فعرفت أن الوحي من الله يأتي الأنبياء أيقاظا ونياما قال ابن اسحاق وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يقول تنام عيناي وقلبي يقظان والله أعلم أي ذلك كان قد جاءه وعاين فيه ما عاين من أمر الله على أي حاليه كان نائما أو يقظان كل ذلك حق وصدق وصفه صلى الله عليه وسلم إبراهيم وموسى وعيسى قال ابن اسحاق وزعم الزهرى عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف لأصحابه إبراهيم وموسى وعيسى حين رآهم في تلك الليلة فقال أما إبراهيم فلم أر رجلا أشبه قط بصاحبكم ولا صاحبكم أشبه به منه وأما موسى فرجل آدم طويل ضرب جعد أقنى كأنه من رجال شنوءة وأما عيسى ابن مريم فرجل أحمر بين القصير والطويل سبط الشعر كثير خيلان الوجه كأنه خرج من ديماس تخال رأسه يقطر ماء وليس به ما أشبه رجالكم به عروة بن مسعود الثقفي علي بن أبي طالب يصف الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر عمر مولى غفرة عن إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب قال : كان علي بن ابي طالب عليه السلام إذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لم يكن بالطويل الممغط ولا القصير المتردد وكان ربعة من القوم ولم يكن بالجعد القطط ولا السبط كان جعدا رجلا ولم يكن بالمطهم ولا المكلثم وكان ابيض مشربا أدعج العينين اهدب الأشفار جليل المشاش والكتد دقيق المسربة أجرد شثن الكفين والقدمين إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب وإذا التفت التفت معا بين كتفيه خاتم النبوة وهو خاتم النبيين أجود الناس كفا وأجرأ الناس صدرا وأصدق الناس لهجة وأوفى الناس ذمة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة من رآه بديهة هابه ومن خالطه أحبه يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم رواية أم هانئ عن الإسراء كان فيما بلغني عن أمر هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها واسمها هند في مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول ما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو في بيتي نائم عندي تلك الليلة في بيتي فصلى العشاء الآخرة ثم نام ونمنا فلما كان قبيل الفجر أهبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما صلى الصبح وصلينا معه قال يا أم هانىء لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه ثم صليت صلاة الغداة معكم كما ترين ثم قام ليخرج فأخذت بطرف ردائه فتكشف عن بطنه كأنه قطبية مطوية فقلت له يا نبي الله لا تحدث بهذا للناس فيكذبوك ويؤذوك قال والله لاحدثنهموه قالت فقلت لجارية لي حبشية ويحك اتبعي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تسمعي ما يقول للناس وأما يقولون له فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الناس أخبرهم فعجبوا وقالوا ما آية ذلك يا محمد فإنا لم نسمع بمثل هذا قط قال آية ذلك أني مررت بعير بني فلان بوادي كذا وكذا فأنفرهم حس الدابة فند لهم بعير فدللتهم عليه وأنا متوجه الى الشام ثم أقبلت حتى إذا كنت بضجنان مررت بعير بني فلان فوجدت القوم نياما ولهم إناء فيه ماء قد غطوا عليه بشيء فكشفت غطاءه وشربت ما فيه ثم غطيت عليه كما كان وآية ذلك ان عيرهم الآن يصوب من البيضاء ثنية التنعيم يقدمها جمل أورق عليه غرارتان إحداهما سوداء والأخرى برقاء قالت فابتدر القوم الثنية فلم يلقهم أول من الجمل كما وصف لهم وسألوهم عن الإناء فأخبروهم أنهم وضعوه مملوءا ماء ثم غطوه وإنهم هبوا فوجدوه مغطى كما غطوه ولم يجدوا فيه ماء وسألوا الآخرين وهم بمكة فقالوا صدق والله لقد أنفرنا في الوادي الذي ذكر وند لنا بعير فسمعنا صوت رجل يدعونا إليه حتى أخذناه قصة المعراج الرسول صلى الله عليه وسلم يصعد الى السماء الأولى وقال ابن اسحاق وحدثني من لا أتهم عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لما فرغت مما كان في بيت المقدس أتي بالمعراج ولم أر شيئا قط أحسن منه وهو الذي يمد إليه ميتكم عينيه إذا حضر فأصعدني صاحبي فيه حتى انتهى بي الى باب من أبواب السماء يقال له باب الحفظة عليه ملك من الملائكة يقال له إسماعيل تحت يديه اثنا عشر ألف ملك تحت يدي كل ملك منهم اثنا عشر ألف ملك قال يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حدث بهذا الحديث وما يعلم جنود ربك إلا هو فلما دخل بي قال من هذا يا جبريل قال محمد قال أوقد بعث قال نعم قال فدعا لي بخير . وقال عليه الصلاة والسلام : تلقتني الملائكة حين دخلت السماء الدنيا فلم يلقني ملك إلا ضاحكا مستبشرا يقول خيرا ويدعو به حتى لقيني ملك من الملائكة فقال مثل ما قالوا ودعا بمثل ما دعوا به إلا أنه لم يضحك ولم أر منه البشر مثل ما رأيت من غيره فقلت لجبريل يا جبريل من هذا الملك الذي قال لي كما قالت الملائكة ولم يضحك ولم ار منه من البشر مثل الذي رأيت من غيره قال فقال لي جبريل أما إنه لو ضحك إلى احد كان قبلك أو كان ضاحكا الى احد بعدك لضحك إليك ولكنه لا يضحك هذا مالك صاحب النار من صفات جهنم أعاذنا الله منها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لجبريل وهو من الله تعالى بالمكان الذي وصف لكم مطاع ثم أمين ألا تأمره أن يريني النار فقال بلى يا مالك أر محمدا النار قال فكشف عنها غطاءها فقال ففارت وارتفعت حتى ظننت لتأخذن ما أرى قال فقلت لجبريل يا جبريل مره فليردها الى مكانها قال فأمره فقال لها اخبى فرجعت الى مكانها الذي خرجت منه فما شبهت رجوعها إلا وقوع الظل حتى إذا دخلت من حيث خرجت رد عليها غطاءها عرض الأرواح على آدم عليه السلام و قال صلى الله عليه وسلم لما دخلت السماء الدنيا رأيت بها رجلا جالسا تعرض عليها أرواح بني آدم فيقول لبعضها إذا عرضت عليها خيرا ويسر به ويقول روح طيبة خرجت من جسد طيب ويقول لبعضها إذا عرضت عليه أف ويعبس بوجهه ويقول روح خبيثة خرجت من جسد خبيث قال قلت من هذا جبريل قال هذا أبوك آدم تعرض عليه أرواح ذريته فإذا مرت به روح المؤمن منهم سر بها وقال روح طيبة خرجت من جسد طيب وإذا مرت به روح الكافر منهم أنف منها وكرهها وساءه ذلك وقال روح خبيثة خرجت من جسد خبيث أكلة أموال اليتامي ظلما وقال ثم رأيت رجالا لهم مشافر كمشافر الإبل في أيديهم قطع من نار كالأفهار يقذفونها في أفواههم فتخرج من ادبارهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء أكله أمول اليتامي ظلما أكلة الربا وقال : ثم رأيت رجالا لهم بطون لم ار مثلها قط بسبيل آل فرعون يمرون عليهم كالإبل المهيومة حين يعرضون على النار يطئونهم لا يقدرون على أن يتحولوا من مكانهم ذلك قال قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء أكلة الربا الزناة من بني آدم قال ثم رأيت رجالا بين أيديهم لحم سمين طيب الى جنبه لحم غث منتن يأكلون من الغث المنتن ويتركون السمين الطيب قال قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يتركون ما أحل الله لهم من النساء ويذهبون الى ما حرم الله عليهم منهن من نسبت ابنا لزوجها من غيره قال ثم رأيت نساء معلقات بثديهن فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء اللاتي أدخلن على الرجال من ليس من أولادهم قال ابن اسحاق وحدثني جعفر بن عمرو عن القاسم بن محمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فأكل حرائبهم وطلع على عوراتهم صعوده صلى الله عليه وسلم الى السموات الأخر وما رأى منها قال ثم أصعدني الى السماء الثانية فإذا فيها ابنا الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا قال ثم أصعدني الى السماء الثالثة فإذا فيها رجل صورته كصورة القمر ليلة البدر قال قلت من هذا يا جبريل قال هذا أخوك يوسف ابن يعقوب قال ثم أصعدني الى السماء الرابعة فإذا فيها رجل فسألته من هو قال هذا إدريس قال يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعناه مكانا عليا قال ثم أصعدني الى السماء الخامسة فإذا فيها كهل أبيض الرأس واللحية عظيم العثنون لم أر كهلا أجمل منه قالت قلت من هذا يا جبريل قال هذا المحبب في قومه هارون ابن عمران قال ثم أصعدني الى السماء السادسة فإذا فيها رجل آدم طويل أقنى كأنه من رجال شنوءة فقلت له من هذا يا جبريل قال هذا أخوك موسى بن عمران ثم أصعدني الى السماء السابعة فإذا فيها كهل جالس على كرسي الى باب البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون فيه الى يوم القيامة لم أر رجلا أشبه بصاحبكم ولا صاحبكم أشبه به منه قال قلت من هذا يا جبريل قال هذا أبوك إبراهيم قال ثم دخل بي الجنة فرأيت فيها جارية لعساء فسألتها لمن أنت وقد أعجبتني حين رأيتها فقالت لزيد بن حارثة فبشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فرض الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ومن حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغني أن جبريل لم يصعد به الى سماء من السموات إلا قالوا له حين يستأذن في دخولها من هذا يا جبريل فيقول محمد فيقولون أوقد بعث إليه فيقول نعم فيقولون حياه الله من اخ وصاحب حتى انتهى به الى السماء السابعة ثم انتهي به الى ربه ففرض عليه خمسين صلاة في كل يوم ، وكان موسى بن عمران عليه السلام يطلب منه عليه الصلاة والسلام سؤال ربه التخفيف عن أمته في أمر الصلاة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبلت راجعا فلما مررت بموسى بن عمران ونعم الصاحب كان لكم سألني كم فرض عليك من الصلاة فقلت خمسين صلاة كل يوم فقال إن الصلاة ثقيلة وإن أمتك ضعيفة فارجع الى ربك فاسأله أن يخفف عنك وعن أمتك فرجعت فسألت ربي أن يخفف عني وعن أمتي فوضع عني عشرا ثم انصرفت فمررت على موسى فقال لي مثل ذلك فرجعت فسألت ربي أن يخفف عني وعن أمتى فوضع عني عشرا ثم انصرفت فمررت على موسى فقال لي مثل ذلك فرجعت فسألت ربي فوضع عني عشرا ثم لم يزل يقول لي مثل ذلك كلما رجعت إليه قال فارجع فاسأل ربك حتى انتهيت الى أن وضع ذلك عني إلا خمس صلوات في كل يوم وليلة ثم رجعت الى موسى فقال لي مثل ذلك فقلت قد راجعت ربي وسألته حتى استحييت منه فما أنا بفاعل فمن أداهن منكم إيمانا بهن واحتسابا لهن كان له أجر خمسين صلاة |
|
|
|
|
|
|
|
|
#6 (permalink) |
|
قلم بدأ بقوة
|
سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم...تابع4
سعي الرسول الى الطائف وموقف ثقيف منه
لما مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تكن تنال منه في حياة عمه أبي طالب فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الطائف يلتمس النصرة من ثقيف والمنعة بهم من قومه ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله عز وجل فخرج اليهم وحده و لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الطائف عمد الى نفر من ثقيف هم يؤمئذ ساده ثقيف وأشرافهم وهم إخوه ثلاثة وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح فجلس إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم الى الله وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه فقال له أحدهم هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك وقال الآخر أما وجد الله أحدا يرسله غيرك وقال الثالث والله لا أكلمك أبدا لئن كنت رسولا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك فقال رسول الله صلى عليه وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف وقد قال لهم فيما ذكر لي إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم يبلغ قومه عنه فيذئرهم ذلك عليه فلم يفعلوا واغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس وألجئوه الى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة ابن ربيعة وهما فيه ورجع عنه سفهاء ثقيف من كان يتبعه فعمد الى ظل حبله من عنب فجلس فيه وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف وقد لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر لي المرأة التي من بني جمح فقال لها ماذا لقينا من أحمائك فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني الى بعيد يتجهمني أم الى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك فلما رآه ابنا ربيعة عتبة وشيبة وما لقي تحركت له رحمهما فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له عداس فقالا له خذ قطفا من هذا العنب فضعه في هذا الطبق ثم اذهب به الى ذلك الرجل فقل له يأكل منه ففعل عداس ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال له كل فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده قال باسم الله ثم أكل فنظر عداس في وجهه ثم قال والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس وما دينك قال نصراني وأنا رجل من أهل نينوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرية الرجل الصالح يونس بن متى فقال له عداس وما يدريك ما يونس بن متى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك اخي كان نبيا وأنا نبي فأكب عداس علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه قال يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه أما غلامك فقد أفسده عليك فلما جاءهما عداس قالا له ويلك يا عداس ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه قال يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي قالا له ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك فإن دينك خير من دينه ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من الطائف راجعا الى مكة حين يئس من خير ثقيف حتى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلي فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى وهم فيما ذكر لي سبعة نفر من جن أهل نصيبين فاستمعوا له فلما فرغ من صلاته ولوا الى قومهم منذرين قد آمنوا وأجابوا الى ما سمعوا فقص الله خبرهم عليه صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل ( وإذ صرفنا إليك نفر من الجن يستمعون القرآن )الى قوله تعالى ( ويجركم من عذاب أليم ) وقال تبارك وتعالى ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) الى آخر القصة من خبرهم في هذه السورة إسلام الأنصار لما أراد الله عز وجل إظهار دينه وإعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم وإنجاز موعده له خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم فبينما هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا و لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم من أنتم قالوا نفر من الخزرج قال امن موالي يهود قالوا نعم قال أفلا تجلسون أكلمكم قالوا بلى فجلسوا معه فدعاهم الى الله عز وجل وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن قال وكان مما صنع الله لهم به في الإسلام أن يهود كانوا معهم في بلادهم وكانوا أهل كتاب وعلم وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان وكانوا قد عزوهم ببلادهم فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم إن نبيا مبعوث الآن قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم الى الله قال بعضهم لبعض يا قوم تعلموا والله إنه للنبي توعدكم به يهودي فلا تسبقنكم إليه فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام وقالوا إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم فعسى أن يجمعهم الله بك فسنقدم عليهم فندعوهم الى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين الى بلادهم وقد آمنوا وصدقوا والذين التقوا به ستة نفر من الخزرج فلما قدموا المدينة الى قومهم ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم الى الإسلام حتى فشا فيهم فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الأولى حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا فلقوه بالعقبة قال وهي العقبة الأولى فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء وذلك قبل أن تفترض عليهم الحرب نص البيعة : يقول عبادة بن الصامت ( كنت فيمن حضر العقبة الأولى وكنا اثنى عشر رجلا فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء وذلك قبل أن تفترض الحرب على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف فإن وقيتم فلكم الجنة وإن غشيتم من ذلك شيئا فأمركم الى الله عز وجل إن شاء عذب وإن شاء غفر ) بيعة العقبة الثانية خرج من خرج الأنصار من المسلمين الى الموسم مع حجاج قومهم من اهل الشرك حتى قدموا مكة فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق حين أراد من كرامته والنصر لنبيه وإعزاز الإسلام وأهله وإذلال الشرك وأهله ، ثم خرجنا الى الحج وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة من اوسط أيام التشريق قال فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة أتى واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر سيد من سادتنا وشريف من أشرافنا أخذناه معنا وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا فكلمناه وقلنا له يا أبا جابر إنك سيد من سادتنا وشريف من أشرافنا وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا ثم دعوناه الى الإسلام وأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إيانا العقبة قال فأسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيبا فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لمعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل تسلل القطا مستخفين حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن ثلاثة وسبعون رجلا ومعنا امرأتان من نسائنا نسيبة بنت كعب أم عمارة إحدى نساء بني مازن بن النجار وأسماء بنت عمرو بن عدي بن نابي إحدى نساء بني سلمة وهي أم منيع فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا ومعه عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له فلما جلس كان أول متكلم العباس بن عبد المطلب فقال يا معشر الخزرج قال وكانت العرب إنما يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج خزرجها واوسها إن محمدا منا حيث قد علمتم وقد منعناه من قومنا ممن هو علي مثل رأينا فيه فهو في عز من قومه ومنعة في بلده وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم فإن كنتم ترون انكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده قال فقلنا له قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن ودعا الى الله ورغب في الإسلام ثم قال أبايعكم على أن تمنوعني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم قال فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال نعم والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أبناء الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر قال فاعترض القول والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو الهيثم بن التيهان فقال يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال حبالا وإنا قاطعوها يعن اليهود فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع الى قومك وتدعنا قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال بل الدم الدم والهدم الهدم أنا منكم وأنتم مني أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا إلي منكم اثنى عشر نقيبا ليكونوا على قومهم بما فيهم فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس بيعتا العقبى بيعة العقبة الأولى قد ذكرنا أن ستة نفر من أهل يثرب أسلموا في موسم الحج سنة 11 من النبوة، ووعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإبلاغ رسالته في قومهم. وكان من جراء ذلك أن جاء في الموسم التالي ـ موسم الحج سنة 12 من النبوة، يوليو سنة 621م ـ اثنا عشر رجلًا، فيهم خمسة من الستة الذين كانوا قد التقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في العام السابق ـ والسادس الذي لم يحضر هو جابر بن عبد الله بن رِئاب ـ وسبعة سواهم، وهم: 1 ـ معاذ بن الحارث، ابن عفراء من بني النجار [من الخزرج] 2 ـ ذَكْوَان بن عبد القيس من بني زُرَيْق. [من الخزرج] 3 ـ عبادة بن الصامت من بني غَنْم [من الخزرج] 4 ـ يزيد بن ثعلبة من حلفاء بني غنم [من الخزرج] 5 ـ العباس بن عُبَادة بن نَضْلَة من بني سالم [من الخزرج] 6 ـ أبو الهَيْثَم بن التَّيَّهَان من بني عبد الأشهل [من الأوس]. 7 ـ عُوَيْم بن ساعدة من بني عمرو بن عَوْف [من الأوس]. الأخيران من الأوس، والبقية كلهم من الخزرج. التقى هؤلاء برسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقبة بمنى فبايعوه بيعة النساء، أي وفق بيعتهن التي نزلت بعد الحديبية. روى البخاري عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [تعالوا بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفي منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا، فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله ، فأمـره إلى الله ؛ إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عـنه]. قــال: فبايعته ـ وفي نسخة: فبايعناه ـ على ذلك. سفير الإسلام في المدينة وبعد أن تمت البيعة وانتهى الموسم بعث النبي صلى الله عليه وسلم مع هؤلاء المبايعين أول سفير في يثرب؛ ليعلم المسلمين فيها شرائع الإسلام، ويفقههم في الدين، وليقوم بنشر الإسلام بين الذين لم يزالوا على الشرك، واختار لهذه السفارة شابًا من شباب الإسلام من السابقين الأولين، وهو مُصْعَب بن عُمَيْر العبدرى رضي الله عنه. النجاح المغتبط نزل مصعب بن عمير على أسعد بن زُرَارة، وأخذا يبثان الإسلام في أهل يثرب بجد وحماس، وكان مصعب يُعْرَف بالمقرئ. ومن أروع ما يروى من نجاحه في الدعوة أن أسعد بن زرارة خرج به يومًا يريد دار بني عبد الأشهل ودار بني ظَفَر، فدخلا في حائط من حوائط بني ظفر، وجلسا على بئر يقال لها: بئر مَرَق، واجتمع إليهما رجال من المسلمين ـ وسعد بن معاذ وأُسَيْد بن حُضَيْر سيدا قومهما من بني عبد الأشهل يومئذ على الشرك ـ فلما سمعا بذلك قال سعد لأسيد: اذهب إلى هذين اللذين قد أتيا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما، وانههما عن أن يأتيا دارينا، فإن أسعد بن زرارة ابن خالتي، ولولا ذلك لكفيتك هذا. فأخذ أسيد حربته وأقبل إليهما، فلما رآه أسعد قال لمصعب: هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه، قال مصعب: إن يجلس أكلمه. وجاء أسيد فوقف عليهما متشتمًا، وقال: ما جاء بكما إلينا؟ تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة، فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع، فإن رضيت أمرا قبلته، وإن كرهته كف عنك ما تكره، فقال: أنصفت، ثم ركز حربته وجلس، فكلمه مصعب بالإسلام، وتلا عليه القرآن. قال: فو الله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم، في إشراقه وتهلله، ثم قال: ما أحسن هذا وأجمله؟ كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ قالا له: تغتسل، وتطهر ثوبك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلى ركعتين. فقام واغتسل، وطهر ثوبه وتشهد وصلى ركعتين، ثم قال: إن ورائى رجلًا إن تبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرشده إليكما الآن ـ سعد بن معاذ ـ ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد في قومه، وهم جلوس في ناديهم. فقال سعد: أحلف بالله لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم. فلما وقف أسيد على النادى قال له سعد: ما فعلت؟ فقال: كلمت الرجلين، فوالله ما رأيت بهما بأسًا، وقد نهيتهما فقالا: نفعل ما أحببت. وقد حدثت أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه ـ وذلك أنهم قد عرفوا أنه ابن خالتك ـ لِيُخْفِرُوك. فقام سعد مغضبًا للذى ذكر له، فأخذ حربته، وخرج إليهما، فلما رآهما مطمئنين عرف أن أسيدًا إنما أراد منه أن يسمع منهما، فوقف عليهما متشتمًا، ثم قال لأسعد بن زرارة: والله يا أبا أمامة، لولا ما بينى وبينك من القرابة ما رُمْتَ هذا منى، تغشانا في دارنا بما نكره؟ وقـد كان أسعد قال لمصعب: جاءك والله سيد من ورائه قومه، إن يتبعك لم يتخلف عنك منهم أحد، فقال مصعب لسعد بن معاذ: أو تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمرًا قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره، قال: قد أنصفت، ثم ركز حربته فجلس. فعـرض عليــه الإسلام، وقـرأ علـيه القـرآن، قـال: فعرفنـا والله في وجهـه الإسلام قبـل أن يتكلم، في إشـراقه وتهلّله، ثـم قـال: كيـف تصنـعون إذا أسلمتـم؟ قالا: تغتسل، وتطهر ثوبك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلى ركعتين. ففعل ذلك. ثم أخذ حربته فأقبل إلى نادى قومه، فلما رأوه قالوا: نحلف بالله لقد رجع بغير الوجه الذي ذهب به. فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمرى فيكم؟ قالوا: سيدنا وأفضلنا رأيًا، وأيمننا نقيبة، قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم علىّ حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله. فما أمسى فيهم رجل ولا امرأة إلا مسلمًا ومسلمة، إلا رجل واحد ـ وهو الأُصَيْرِم ـ تأخر إسلامه إلى يوم أحد، فأسلم ذلك اليوم وقاتل وقتل، ولم يسجد لله سجدة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [عمل قليلًا وأجر كثيرًا]. وأقام مصعب في بيت أسعد بن زرارة يدعو الناس إلى الإسلام، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون، إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد وخَطْمَة ووائل. كان فيهم قيس بن الأسلت الشاعر ـ وكانوا يطيعونه ـ فوقف بهم عن الإسلام حتى كان عام الخندق سنة خمس من الهجرة. وقبل حلول موسم الحج التالى ـ أي حج السنة الثالثة عشرة ـ عاد مصعب بن عمير إلى مكة يحمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشائر الفوز، ويقص عليه خبر قبائل يثرب، وما فيها من مواهب الخير، وما لها من قوة ومنعة. بيعة العقبة الثانية في موسم الحج في السنة الثالثة عشرة من النبوة ـ يونيو سنة 622م ـ حضر لأداء مناسك الحج بضع وسبعون نفسًا من المسلمين من أهل يثرب،جاءوا ضمن حجاج قومهم من المشركين، وقد تساءل هؤلاء المسلمون فيما بينهم ـ وهم لم يزالوا في يثرب أو كانوا في الطريق: حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف ويطرد في جبال مكة ويخاف؟ فلما قدموا مكة جرت بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم اتصالات سرية أدت إلى اتفاق الفريقين على أن يجتمعوا في أوسط أيام التشريق في الشعب الذي عند العقبة حيث الجمرة الأولى من منى، وأن يتم الاجتماع في سرية تامة في ظلام الليل. ولنترك أحد قادة الأنصار يصف لنا هذا الاجتماع التاريخي الذي حول مجرى الأيام في صراع الوثنية والإسلام. يقول كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه: خرجنا إلى الحج، وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة من أوسط أيام التشريق، فلما فرغنا من الحج، وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حَرَام أبو جابر، سيد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، أخذناه معنا ـ وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا ـ فكلمناه وقلنا له: يا أبا جابر، إنك سيد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدًا. ثم دعوناه إلى الإسلام، وأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إيانا العقبة، قال: فأسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيبًا. قال كعب: فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، نتسلل تسلل القَطَا، مستخفين، حتى اجتمعنا في الشِّعْب عند العقبة، ونحن ثلاثة وسبعون رجلًا، وامرأتان من نسائنا؛ نُسَيْبَة بنت كعب ـ أم عُمَارة ـ من بني مازن بن النجار،وأسماء بنت عمرو ـ أم منيع ـ من بني سلمة. فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا، ومعه عمه: العباس بن عبد المطلب ـ وهو يومئذ على دين قومه ـ إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه، ويتوثق له، وكان أول متكلم. |
|
|
|
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
العاب شمس - العاب وصلات - العاب بنات برامج - ماسنجر - العاب - فيديو - منتديات- ترجمة مواقع - برنامج - العاب للبنات فقط - تحميل - بلوتوث - جوال - افلام عربي - أفلام - برامج - القران الكريم
LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0










العرض العادي
