|
من زينك... عاد؟"
أصبحنا في العالم العربي، نمارس شوفينية مغرقة في التقوقع على الذات بلا معنى. كنت أظن أن رفض بعض الشعوب العربية النقد من الخارج عادة خاصة ببعض الجنسيات العربية، لكني اكتشفت أنها لا تختص بشعب، بل تمتد من شعب إلى آخر.
كنتُ أحسبُ أن المصريين فقط، هم من يُقطّعون أنفسهم نقداً حد الشرشحة، لكنهم لا يقبلون مجرد الملاحظات من غير المصري، لكني وجدت أن هذا الطبع سعوديٌ تماماً، وكويتي بامتياز، وعراقيٌ بتفرد، وبالأمس القريب وجدته ممارساً من قبل الكثير من اليمنيين بكل إتقان.
قال أبو عبدالله غفر الله له: زرتُ اليمن في الشهر الماضي، فكتبت عنه بوصفي صحفياً، مشاهداً للحالة العامة، لا باحثاً اجتماعياً، ولا أستاذاً جامعياً، ولا دارساً ولا أيديولوجياً. كتبتُ أن اليمن بلدٌ فقير، لكن أهله كرماء، رغم فقرهم. فانتفض بعض اليمنيين غضباً، وكأني كان يجب أن أقول إن اليمن أغنى دولة في العالم، مع أن معظم شعبه يئن تحت خط الفقر، بحسب الإحصاءات الدولية!
قلتُ: إن "الزائر لصنعاء، لا يحتاج إلى مزيد معرفة، ليكتشف أن هذه المدينة العتيدة تتنفس التاريخ... غير أنك لتصل إلى هذا التاريخ، لا بد أن تمر على طيبة اليمنيين، وبساطتهم، وفقرهم، وتمكن النبتة الخضراء منهم؛ أعني القات"!
وكان يجب علي، حتى لا يغضب الأحبة في اليمن، أن أقول إن اليمنيين لا يزرعون إلا الفُل والياسمين، ولا يتعاطون القات، إلا في المناسبات، غير أن لديهم كل يوم مناسبتين على الأقل، خصوصاً أن اليمني "السعيد" يصرف على نبتة القات سبعة ملايين دولار يومياً!
كنتُ مخطئاً يوم أشرت إلى التخلف في اليمن، معرفياً، وعلمياً، ولو كنت حُراً كما تفضل بعض الإخوة الغاضبين، لربما كان عليّ أن أشير إلى أن التكنولوجيا تملأ اليمن، وأن اليمنيين يعانون من ترف تكنولوجي ومعرفي وعلمي واقتصادي!قلتُ: ومن طرائف تعاطي البعض مع النقد، ممارستهم الطفولية، المتمثلة بشعار: (من زينك عاد!)، فعندما يقول أحد الأطفال: فلانٌ قصير، وهو وصف محض، يرد عليه الآخر بقوله: من طولك عاد!
قال أبو عبدالله: والحديث عن اليمن، ليس مختصاً به، لكنه يشمل كل منظومتنا الشعبية والثقافية العربية، وبخاصة في ظل كوننا: أمة عربية واحدة... ذات رسالة خالدة!
منقول تركي الدخيل عن الوطن
|