نقلآ عن شبكة حضر موت العربيه
=============صنعاء 30 يناير 2004م ـ " التغيير ": تبادلت صنعاء والرياض رسائل مبطنة لم تخلو من الانتقاد والهجوم المتبادل وان اتخذت نسق التوضيح المبدئي للمواقف المرتكز إلى خلفية اللغط الذي خيم علي العلاقات اليمنية – السعودية مؤخرا اثر تصريحات نسبتها صحيفة الأهرام المصرية لوزير الداخلية السعودي الأمير نايف ابدي فيها رفض بلاده انضمام اليمن لمنظمة الخليج الإقليمية قبل أن يبادر الأخير بنفيها جملة وتفصيلا .
ففي حين هاجمت صحيفة عكاظ السعودية أمس في مقال للكاتب السعودي الدكتور وحيد حمزة هاشم بعنوان "هذا ما لا نريده لليمن " من وصفتهم بالأقلام اليمنية المغرر بها فكرا وعقيدة والفئات الصحفية الموجهة بشدة من قبل أصحاب المصالح" متهمة إياها بالسعي " لإثارة نقع الخلافات بين المملكة واليمن لإعادة ماضي الصراعات العقيم إلى المنطقة "واعترفت الصحيفة ضمنيا بوجود أزمة في العلاقات بين اليمن والسعودية بإشارتها إلى أن تلك الأقلام " تقتات على فتات الأزمات وتعيش على مخلفات موائد الاحتكاكات الوقتية التي وإن قد ترتبط بعامل الأزمات العابرة" . وقالت " إن قضية توسعة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بضم اليمن إلى عضويته من القضايا الإقليمية الاستراتيجية الهامة التي تستثير البعض ممن لا يمتلكون سلاح البصيرة السياسية النافذة أو الثاقبة ويفتقرون إلى سمة العقلانية السياسية الفاعلة ولهذا يتأثرون بالمظهر ويخفى عليهم الجوهر وبالتالي يحتكمون إلى الخيال والوهم ويقررون عليها بأحكام لا تختلف عن الأوهام التي أفرزتها مشيرة إلى أن " قضية توسعة مجلس التعاون الخليجي من القضايا المطروحة على بساط الأجندة الخليجية ويتم التعامل معها من قبل الجميع بأسلوب سياسي واضح وصريح وفاعل وبآلية سياسية قانونية سليمة وبخطوات عملية منطقية دبلوماسية ثابتة وموزونة تسير جميعها في الاتجاه الصحيح بالقدر الصحيح وبالسرعة الصحيحة في إشارة إلى انتقاد اليمن مؤخرا تلكأ دول مجلس التعاون في حسم قضية العضوية الكاملة لليمن في المجلس .
من جهتها علقت أسبوعية " 26سبتمبر " وفي توقيت مواكب لما نشر في عكاظ السعودية- في مقال للكاتب اليمني احمد الزبيري حمل عنوان "مناقشـة هـادئـة لتصـريحـات سـمو الأمير نايــف" علي الصخب الذي رافق التصريحات المزعومة للأمير نايف وزير الداخلية السعودي برفض بلادة انضمام اليمن لدول مجلس التعاون الخليجي والتي تم نفيها من قبلة بالقول إن نفي الأمير نايف "قد أزال الكثير من اللبس الذي أثاره نشر التصريح المنسوب إليه على ذلك النحو الذي كان يجافي الحقيقة ولكن في بعض ما جاء على لسان سمو الأمير نايف الذي اشرنا إليه في تلك المقتطفات الخاصة باليمن ما يستحق الوقوف أمامه ومناقشته بهدوء وموضوعية.
وتساءلت الصحيفة عن مغزى بعض ما جاء في تلك التصريحات ومن ذلك قول الأمير نايف "أن لكل دولة ظروفها ولكل تجمع أساسياته وقواعده " مطالبة بأن "يوضح وزير الداخلية السعودية تلك الظروف التي ينبغي على اليمن تجاوزها أو الشروط التي يجب توفرها حتى يتم تأهيلها للانضمام إلى أشقائها في مجلس التعاون وماهي تلك الأسس التي يتميز بها ذلك المجلس أو «التجمع» والتي تبدو متعارضة مع انضمام اليمن إلى المجلس أو تجعل من هذا «التجمع» منغلقاً على نفسه وغير قادر على استيعاب غير من هم فيه حالياً.. وما من شك أن سموه أول من يدرك بأن اليمن بتاريخه وجغرافيته وكل مقوماته البشرية والمادية جزء لا يتجزأ من النسيج الجغرافي والاجتماعي والثقافي لأشقائه في الجزيرة والخليج وان ليس بإمكان احد إغفال هذه الحقيقة وان انضمام اليمن إلى المنظومة الخليجية هو في مصلحة الجميع وخدمة لمسيرة التكامل والمصالح المشتركة والأمن والاستقرار"
وانتقدت 26سبتمبر المقربة من الرئاسة اليمنية إقامة السلطات السعودية مؤخرا لما وصفته "بالحاجز العازل" "المكون من الكتل الخرسانية والتي يبلغ طول الواحدة منها حوالي 6 أمتار وتنغرس في الأرض، بالإضافة إلى الأنابيب الحديدية بقطر يزيد على 60 انشاً تقريباً والسواتر الترابية العالية والخنادق وغيرها من الحواجز والموانع على الحدود اليمنية-السعودية" معتبرة أن ذلك الاستحداث يعد تجاوزا صارخا لما حددته اتفاقية جده الموقعة بين البلدين في رمضان من العام 2000م وانه "كان يمكن تفهمه وقبوله لو تم بعد مسافة الـ 20كم التي حددتها معاهدة جدة التاريخية وملاحقها والتي نصت على أن تكون بين البلدين مسافة 20 كم في الجانبين للرعي لمواطني البلدين، كما نصت المعاهدة على عدم إقامة أية تحصينات من كلا الجانبين من شأنها ان تحجب الرؤية وتمكن الطرف الآخر من الحشد العسكري أو إقامة التحصينات العسكرية في ذات المسافة التي حددتها المعاهدة وملاحقها ..
وما من شك فإن أقامة ذلك الحاجز في مسافة الـ 20 كم على طول الحدود اليمنية-السعودية يمثل مخالفة صريحة وغير مقبولة لمعاهدة جدة التاريخية والتفافاً عليها ونتمنى على من فكر في إنشاء مثل هذا الحاجز العازل في ذلك الموقع وعلى ذلك النحو أن يعالج هذا الوضع غير الصحيح وان يعيد النظر فيه ويتراجع في أمر إقامته في هذه المسافة التي يبنى فيها التزاما بنصوص وروح معاهدة جدة التاريخية"
