كانت تمشي تحتَ المطر... لمّا.... نادته خطاها... فأومأت عيناه ...أنْ ...تعالي!..
إرتجفت على ثيابها...أضلعها... وتقدّمت ...كانت مظلة المطر تخفي ملامحه... فهو سيّد .... الطقس... يعرف كيف يدير الغد .. بمحض إرادته.... فيرتدي الشتاءْ ... في الشتاء.... ويرتدي الصيف .... في الصيف... المطر.. غطّى بكثافته خصلات الشعر.. السوداء... فما إحتمت !..
إقترب منها خطوه.. يلبس الابتسامه الوقوره....
- هل تحتاج ُ طفلتي... بعضُ حطب!
- وهل سألت عن خدّي قبل ثمانية أعوام؟؟
- سأشعل الظلام بطرف لساني!
- ستضيع دهاليز الكلام !
- سيكون أشهى حين ترسميني غيمة مطر وتأخذيني إلى ظلمتك بكلا اليدين
- سأستخدم اليسرى فقط ..هل ستوافق على ماترسمه يدي؟؟
- أخ ..... أريدُ أن أقيك المطر فتعالي..
- أنت لاتشعر بإحتراقي..
- إنتبهي.. لستُ متبلد المشاعر.. ولكن لـ ........
- لاتكمل أعرف ماستقول...
- إذن؟..سيكون هذا لأجلك
- تباً لأجلي....لا أريد إلاّ أنتْ..
- إذن ؟
عند باب الفجر /
- تفضّلي هنا ... هذه الاريكه كلّها لكْ...
- سأحتاجها لعدة أيام ... فإحذر أن تطالبني بثمنها...مانلي تظّل أشهر ....تقاوم البرد.. وتستعذب جلد الاجساد... لترميهم فريسة ...الخراب الجميل!
-أحبها ..عندما تكون طاغيه.. تلهو بمقصلة الاغراء... لهذا جئتُ إليها قبل ثلاث أشهر..
رهيبة تلك الصدفه...التي ببساطتها ... تجعلهم يجيبون عن اشياءً جميله.......دون التفكير...
-كيف تحب أن تشرب طفلتي قهوتها.. أو دعيني أقول .. كيف تكره قهوتها ....لأكتشف لها عن قهوه تحبها..
-بعطف...أحبّ كل ماتلامسه أناملك الرقيقه.... إجعله ساخناً بأنفاسك
-سأحاول أن يصلك بأسرع وقت
على طرف الشمس /
-أغمضي عيناكِ ..سأقرأ عليكِ حكايه...
- لا أريدها حكاية بمحض إرادتك ...لأني ماكنت يوماً أحب الاراده القويه
- ششششششش....قلتُ أغمضي عيناكِ ....و ششششششششش
- حتى هذه بمحض إرادتك..
طططططخ....كأساً كسر ....في المطبخ....هرولت تركض.. عيناها فوق حاجباها....وحاجباها تحت عيناها!.. تشققت الشفاه في الطريق رعباً....
- ما الخبر؟؟
- لاشيء ياطفلتي..سوى فنجاناً عتيقاً كُسر..أملك فنجاناً آخر....سنحتاج أن نشرب معاً في كـأسٍ واحد هذه الليله وغداً سأشتري المزيد...
قاطعته
- دم على إصبعك
- لا تخافي قطراته مهدوره.. منذ الازل..
تقترب تمسك الاصبع تجعله في فمها.. ثم تخرجه لتراقب النزف!... يقف مذهولاً.... تفيض حناناً ....الدم لايتوقف.... والاصبع يصبحُ ساخناً أكثر...!
الفنجان على طاوله خشبيه...بمحاذاة المطر....هو يضمّد جراحه. ويمارس النظرات... عن بعد....تشيح وجهها... من عيناه... الى صدره!تتساءل..
- ترى هل يعرف هذا الصدر كيف ينام..حين تهبّ عواصف الحب؟؟
يجيبها...
- لم تعرفيني بعد...ياااا أنتِ....
تبتسم ..وتهزّ رأسها أن لا فائده... هو رجل في مدينه مليئه....بالــ /حواءْ....اللواتي باتن.... كالكتب المفتوحه امامه
يقترب منها...يقدّم الفنجان امامها...ويهمس ...
-فلتشرب طفلتي قهوتي..
تقول له بنوع من الدلال..
- أوأشربه قبلك؟؟
- امممممممممممم..أنا يكفيني أن ألتهم حبّات الـسكــر!
يوم خارج التوقيت /
نقرات مفتاح بطيئه.... كصوت الذاكره حين تتحرش بالافكار... دخل محمّلاً بالهدايا... غطّى وجهه علبها... صرخ بصوت بشوش..
- طـفـــلـــتـي .. ياطفلتي ..
جاءته هي الاخرى ... والسعاده.... كالكوكب. الذي يحيط خصلات شعرها.... شريطاً أحمر....إنّ اللحظات السعيده....تمر.....دائماً كالسحر .. نحن لا ندركها إلاّ بعد ان تتحوّل الى مواقف في الذاكره...
ردّ ضاحكاً...
- مابكِ ألا تعرفين ...كيف تقبّلين؟. أم أنكِ إعتدت أن تكوني غيمة مطر تترك أمطارها فوق العشب وترحل..فتزرعين في قلوبنا الرغبات.. وتذهبين!...
لم تجبه ... كانت تفكّ العلب..كمن حصل على عدة جوائز..
ظلّ يتأملها وهو يقول في نفسه...
- إستفيدوا من يومكم واجعلوا حياتكم مذهله وخارقه للعاده فذات يوم لن تكونوا شيئاً..
هااااهووووممممممم تثاءب بصوت عالٍ جعلها تفزع...
- أحقاً كلّ هذه الفساتين لي؟؟ وهذه...وهذه....وهذه .....
يجيب متعجباً ...
- أكان يجب أن أكتب على العلب أنها لكِ؟؟؟..
تضحك..
- لكني لا أعرف كيف يرتدن الاناث كلّ هذه الاشياء..
- ستتجرأين على إرتداها كما سأجرأ انا على خلع سيجاري..!
بعد صمت قليل..
- طفلتي ،أ ُريدُ أمراً .. أتمنى أن تنفذيه لي..وأردف /أنا طماع أليس كذلك؟؟
- تشير بـسبابتها ..جبان وطمّاع لا ادري كيف سـيكون شكل موته.. قل لي ماذا تريد؟؟
ردّ وهو يمسح شعرها ويرفع خصلاته ..
- أريدُ أن تجعلي نهارك كله إبتــسـامه ... وإن حدث وعكّـر صفوك شيء..اذكريني .. ستجديني أجري في وريدك لأني أعلم أني ملتصق بك.
رفعت حاجباها... ثمّ إنفجر الدم الاحمر على أخاديها كجمهور يصفّق بحرارة فوق مسرح كبير جداً
- وأنتْ؟؟
- انا متعب العمل اليوم مضني سأذهب الى سريري وسيسبقني اليه أحلامي ربّما غداً سيكون مشرقاً أكثر..
غادر بعد أن أطفأ سيجارة في مطفئة السجائر .. وتركها تلملم هداياها وتسرع الى اللحاق بأذيال الاحلام ..
أشرقت الشمس .. في مانلي.. وما أشرقت الامطار .. خلف النوافذ يزداد الهطول عنفاً ...
يسبقه إحساس بمتعة مباغته كتموّجات البحر عندما تداعب سواحل التراب....تستيقظ على غير عادتها متأخره هذا الصباح..تذهب إليه..لتسرق نظره!!
لأيّ سبب هي لا تدري... لكنها إعتادت أن تفطر على رائحة رجولته ..
على أطراف أصابعها أحضرت لوازم الافطار وقطفت زهرة من خديها على شكل قبله ووضعتها وسط أنوثتها!!
زحفت كالجزر والمد نحو وحشية حواسه.. شهيه تلك المشاعر الفاضحه عندما تخترق صدرونا وتتحول إلى رغبات..
إقتربتْ من غرفته..
لم يكن هناك!!
هو حتى لم ينم هناك!!
طاردتها الهواجس فعكّرت صفوها ..
كلّ شيء كان على ماهو لاتوجد بصمات لشفاه.. حتى السكينه* كانت بمكانها وعُلب القبل لم تمس!غرفته خاليه من الـ /.... أنت ِ.. كالذاكره الخاليه من الحب.. لم تعد لديها الرغبه في الافطار.. دفعته برفق.. وعادت الى أريكتها لتجدها أصبحت كالحجر.. صعبه تلك الخطوات المثقله....وأصعب منها حين تعتاد على وجهه وتفاصيل حبات السكر كلّ فجر لتصحو اليوم فتجد السكر .. ويغيب الملتهم !!