|
عذراً ايها الفــــــرسان
هي من تستفز المشاعر و تأجج الاحاسيس لغاية الاضطراب نخشى الاقتراب
منها نفضل الابتعاد لحد ان السياسة بمصطلحها الجهوري تثير الاشمئزاز.
السياسة افقدت اللغة مضمونها و رونقها لا تعترف بقواعدها و لم تحترم مصطلحاتها
جعلت الفعل فاعل والفاعل هو المفعول به و العلم نكرة والمجرور ضمير مستتر سلبت
من ادوات الجزم فاعليتها.و من كان مفتون بها و تغزل فيها اصبح مقتولاً
لاجلها و بسببها.
لا احب السياسة لانها تزيف وجة الحقيقة وفقاً للمصلحة او ان الموقف يحتاج ذلك .
السياسة وسيلة نقل تحمل عشاقها الى الضفة الاخرى و تهديهم مشانق الموت
و مراكب الغرق. حلوها مر , و نبيذها علقم , ونخبها كاس مرارة ,لا تطيق
احد و تتخلص من الكل و تجعل لعنة الاجيال و التاريخ تطاردهم .
بالرغم من مظاهر الاحتفاء و الكرم الحاتمي الا ان القادم اليها راحل
والراحل عنها مفقود و من اعتزلها مغدور .
السياسة في عالم الامس البعيد و اليوم القريب و الغد الآتي كانت ولازالت و ستظل
" ترفع " تخفض " تغتال " , ترفع عشاقها الى السماء و ترميهم الى قاع الهاوية ,
تقتلهم في لحظة غموض تقذفهم الى ممالك المقابر بلا رحمة .
و تسجل حضورهم في هوامش الصفحات بخط أسود , و تقول هنا وحل انساني مساحة
من العفن اللاخلاقي المتغلغل في ذوات فرسانها و ابطالها.
لا احب السياسة لانني لا اجد نفسي فيها و تركت جزء من ذاتي بسببها احب فوضى
خربشاتي و أعشق هذيان حرفي و يستهويني لحد الاغراق جنون القلم اليابس.
ابحر مع محيط افكاري واحط وسط امارة عواطفي , هنا و جدت ملجئ لذاتي
ووطن يحتويني.
السياسة تاتي متاخرة بعد فوات الاوان و تحضر لتأدية العزاء , لا تلملم
الجراح و لا تطرد رائحة الموت المنتشرة في كل الزوايا ,
السياسة دائماً تاتي بعد اصوات البنادق و بعدان يلتهم الرصاص ما توفر له
من الاجساد البشرية .حيث لا يبقى شي غير الحزن الحارق ودوامة
التدمير و الذعر الساكن قلوب الناجين.
السياسة علمتني ان الابتسامات تتوزع بالطول والعرض و الافئدة تكتنز داخلها الحقد
و الكراهية. وان ما يشاع في العلن يختلف عن احاديث الطاولات المستديرة و الغرف
المغلقة . في السياسة لا مكان للبوح الشفاف والاعتراف النبيل .
لا احب السياسة لانها تعني النفاق و الغدر قواميس من الطلاسم السرية بنودها
غامضة و مجهولة لا يعرف تفسيرها و تأويلها غير الواغلين في دهاليزها اولئك الذين
يحددون مواعيد الجنازات و صانعي توابيت القدر . في السياسة الجلاد
لا يمنح الضحية النظرة الاخيرة , اشياء لاترى بالقلب المجرد
الباحث عن سطور الاجوبة البرئية .
السياسة علمتني ان الردود الدبلوماسية افضل من الافصاح المؤلم و كيف اصيغ
بقايا الجمل المفقودة و اختار كلماتي خارج اطار النص لأجتاز مصائد الاسئلة البلهاء.
السياسة علمتني الوقوف على اشواك الواقع المخجل ,وان ابحث عن مصير لاوراقي
المبعثرة بعيداً عن مواطن الارباك والقلق . في السياسة كل التواريخ التي احفظها
هي عناوين لهزائم "الامة" او صفحات سوداء منقوشة على جدران "وطنـي ".
السياسة دهليز مظلم دخوله يعمق الجراح و تصبح شريك في صنع المأسي المنثورة
على سطح اللا أنسانية ...
السياسة علمتني انها تسلب من الشعوب ارادتها "الحاكم جلاد "المعارض خائن "
"الصحفي اجير "الكاتب منبوذ "الفيلسوف كاهن" الشاعر عراف "
( وطني ) مستباح باسم السياسة و الكل مشترك في لعبة العبث والاساءة ,
يدعون الولاء والانتماء ويقسمون بحب الوطن وهم جعلوا وطني اضحوكة.
السياسة لا تحب وجدانيات قلم الرحيل وتعتبر اناشيد الحب قصائد محرمة,
واطلال العشاق حكايا ساذجة لا معنى لها , وترانيم قارئة الفنجان خطيئة حياة..
السياسة حقيبة سوداء تحتضن داخلها الخديعة و المكر , حتى في منتدانا الغالي
عرفت انها لعبة لتغيير مسمى بلادي يعمقون بها حدود اوجاع الالم .
هذة هي السياسة , لست ادري ؟ كل ما اعرف انني لا احبها .
عذراً فرسان السياسة, انني لا احبها, و عذراً ايتها الفاضلة
أريد ان تبقى خربشاتي وطن لمملكة ذاتي و ملجئ لمحيط افكاري , و هذا
ما لا تعرفه السياسة , كذلك لا تلوموني "" انني لا احبها ""
من الاعماق كل الامتنان لمن كان سبب لنزف هذة الحروف
وشكري وتقديري وخالص الاحترام لكل الاحبة
في حفظ الرحمن
|