ويسكن في منزل متواضع في عدن بالإيجار معتمداً على راتبه الزهيد الذي يناضل أجل تحسينه.
* أعلنتم رفضكم مقابلة أي لجان لبحث قضيتكم من قبل الوزارات المختصة وتطالبون بقرار جمهوري أو وسيط ثالث..ألا يشكل ذلك تعقيداً للمشكلة في عدم الوصول إلى الحل؟
- عندما سرحونا وأقصونا من أعمالنا وجعلوا من قانون التقاعد غطاء لفعلتهم ورموا عرض الحائط بكل الاتفاقيات والقوانين والشرائع والالتزامات والتعهدات الدولية المذكورة في المذكرة المقدمة للأمم المتحدة في 6/6/1994م والتي نصت على إصدار قانون العفو العام وعودة كل الموظفين الجنوبيين عسكريين ومدنيين إلى أعمالهم وإجراء مصالحة عامة شاملة والالتزام بوثيقة العهد والاتفاق، إذاً طالما أن تسريحنا كان بقرار رئاسي وهو قرار سياسي نطالبهم الآن أن يعيدونا إلى أعمالنا بقرار رئاسي، اللجان التي شكلوها ما هي إلى لتمييع قضيتنا وبالتالي ضياعها، وكذلك نحن نشترط مشاركة طرف ثالث إذا كانوا يريدون منا مقابلة هذه اللجان حتى يكونوا شاهداً لأننا نتحمل على عاتقنا مسئولية جسيمة وهي إعادة الحقوق المسلوبة إلى أصحابها كاملة غير منقوصة وسنضل نطالب بها ونرفع أصواتنا وننظم الفعاليات الاجتماعية السلمية حتى ننالها.
ونحن لا نعقد القضية بل نشترط ضمانات كي نحصل على حقوقنا، كما أن اشتراطاتنا الأخيرة هي حصيلة تجارب أكدت لنا أن هذه السلطة غير جادة في الوصول إلى حلول وإلا ماذا يعني أننا نعتصم ونتظاهر ونشكو منذ شهور لأجل مطلب واحد وهو تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية.
* جمعيات المتقاعدين، هل هي لحل مشكلة فنية تتعلق بالتقاعد أم هي أداة صراعية بين النخب العسكرية بالأساس، ووسيلة للعودة لخطاب الأزمات السياسية؟
- لقد كان للحرب الظالمة على الجنوب في صيف 94م نتائج كارثية علينا لما أحدثته من جراح غائر ونازف حتى اللحظة، كما أنها أحدثت شرخاً عميقاً في النفوس وشكلت بذلك حاجزاً نفسياً بين الجنوب والشمال وقضت على الوحدة السلمية التي تحققت في 22 مايو 1990م والتي كانت حينها نتاج حلم لكل اليمنيين لكنا استبدلت من وحدة سلمية ووحدة تراضي بين الطرفين إلى وحدة بالقوة وبالحرب التي لا زالت مستمرة حتى اليوم والليلة ضد الجنوبيين وبأشكال متعددة.
واحدة من نتائج هذه الحرب المشئومة أن المنتصر فيها "الشمالي" قام بتسريح القوات المسلحة الجنوبية وقوات الأمن وحتى المدنيين من مؤسسات دولة الجنوب وما بقي منهم وهم قليل كان للديكور ويتناقصون عاماً بعد آخر، كما أن أبواب الدراسة في الكليات والمعاهد العسكرية الدفاعية والأمنية قد أغلقت أمامهم.
وعلى الرغم من مرور 13 عاماً على الحرب حيث المطالبات مستمرة من قبل هؤلاء المسرحين قسراً فإن السلطة تتجاهل هذه المطالبات، من هنا رأينا أنه لا بد من البحث عن إطار تنظيمي ومنبر لإيصال صوتنا لهذه السلطة التي تصر على وضع أصابعها في أذنيها لعلنا بهذه الجمعيات وفعالياتها السلمية نخترق هذه الصمم.
* ناصر النوبة عسكري ومن بعده مئات العساكر المنضوين في إطار جمعيات المتقاعدين كونكم تسلكون طريق النضال السلمي في طرح قضاياكم وترفضون العنف في الوقت الذي تلاحظ فيه نماذج أخرى مثل شحتور أبين وحوثي صعدة؟
- إن نظام صنعاء الاستبدادي العصبي الأصولي المتطرف والذي عبث وأفسد كثيراً، هذا النظام نفسه هو الذي يتحمل المسئولية كاملة أمام أي ردود أفعال قد تظهر مثل حوثي صعدة وشحتور أبين، كون الظلم وسلب الحقوق وإفساد الحياة لدى الناس سيولد حتماً ردود أفعال معاكسة انطلاقاً من قانون الحياة أن لكل فعل رد فعل معاكس.
أما بالنسبة لي فقد فضلت العمل النضالي السلمي، صحيح أنا عسكري لكني أميل إلى هذا الشكل والأسلوب السلمي لإيماني العميق أن الشعب في الجنوب يختزن في ذاكرته سلوك وارث حضاري وثقافي قيم نبيلة على الرغم من عوامل التعرية الهمجية نتيجة الحرب وما تلاها من غزو ثقافي واجتماعي. حيث يسعى النظام إلى تكريس عادات وقيم اجتماعية كان الشعب في الجنوب قد تجاوزها، ولك أن تتخيل معي كيف يمكن أن نتصور تنصيب مشائخ وعقال في أحياء وحارات عدن التي شهدت العمل النقابي المدني منذ منتصف القرن الماضي.
أنتم تعرفون أن شعب الجنوب كان قد قطع شوطاً في تطوره الاجتماعي لقد كانت هناك دولة ونظام وقانون يسود على الجميع وإدارة حديثة وعدالة اجتماعية ومساواة ولا أحد يستطيع أن ينكر أن الجنوب قد عرف الحداثة قبل أكثر من 60 عاماً ويختزن المواطن الجنوبي في ذاكرته وعياً حقوقياً وقانونيا.
كل هذه الأرضية تجعل من النضال السلمي المتواصل والاجتماعي المتتالية دون يأس أضمن وأجدى في قهر قوة وبطش هذا النظام الهمجي بعد حشد الطاقات على نطاق واسع بين الناس وكسر حاجز الخوف لدى الناس وإنزالهم إلى الشارع للمطالبة بحقوقهم وأنا على ثقة أننا جميعاً في النهاية سننتصر بإذن الله، وقضية المتقاعدين عبارة عن قضية واحدة وهي عجلة قد دارت وانطلقت والمطلوب أن تتحرك عجلات أخرى غيرها.
* إلى أي مدى أنتم ماضون في فعاليتكم الاجتماعية؟ اعتصامات تدخل شهرها الرابع ومهرجانات ومسيرات وأخيراً عرض عسكري وشعب في عدن... ماذا بعد؟
- نحن على استعداد كامل لتطوير نضالنا السلمي والارتقاء به والإبداع فيه ولن نعدم في تنويع الوسائل والتفنن ف مفاجأة السلطة بكل جديد.. لتنا نيأس ولن نتوقف، نحن عساكر والعسكري لن يغادر موقعه وبعدين نحن "بلا مهرة ولا عمل"، فعملنا وشغلنا الشاغل أن نصرح ونتظاهر ونتجمهر ونعتصم حتى تذعن هذه السلطة وتستسلم للأمر الواقع. صحيح أن طريق النضال السلمي طويل وخصوصاً في ظل نظام أصبح لا يسمع هتافات المحتجين ولا يلبي شكاوي الشاكين لكنه يفاوض لصوص الرصاص والتفجيرات والأمثلة شاهدة من الواقع اليوم، أقول رغم ذلك فإن مطالبنا حتماً ستتحقق بالتضامن والتكاتف والهمم العالية والإصرار والصبر سوف نختصر المراحل ونقرب المسافات.