منتديات شبوة نت

يعد هذا الموقع أكبر موقع عربي للبرامج و شروحاتها ، وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب ، انضم الآن و احصل على فرصة استخدام و تحميل و تنزيل و تجريب افضل برامج وادوات الكمبيوتر.



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 6 من 18
Like Tree0Likes

الموضوع: من شعر أبي العتاهية في الزهد والمواعظ

  1. #1
    قلم دائم التألق.. الصورة الرمزية سقاة
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    205

    من شعر أبي العتاهية في الزهد والمواعظ

    دخل أبو العتاهية على الرشيد حين بنى قصره، وزخرف مجلسه، واجتمع إليه خواصه،

    فقال له: صف لنا ما نحن فيه من الدنيا فقال:

    عش ما بدا لك آمناً .:. في ظلّ شاهقة القصور

    فقال الرشيد: أحسنت، ثم ماذا؟ فقال:

    يسعى إليك بما اشتهيـ .:. ـت لدى الرواح وفي البكور

    فقال: حسن، ثم ماذا؟ فقال:

    فإذا النفوس تقعقعت .:. في ضيق حشرجة الصدور

    فهناك تعلم موقناً .:. ما كنت إلاّ في غرور

    فبكى الرشيد بكاء شديداً حتى رُحِم، فقال له الفضل بن يحيى: بعث إليك المؤمنين

    لتسره فأحزنته، فقال له الرشيد: دعه فإنه رآنا في عمى فكره أن يزيدنا عمى . ] أ . هـ .




  2. #2


  3. #3


  4. #4


  5. #5
    قلم دائم التألق.. الصورة الرمزية سقاة
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    205

    من هو أبو العتاهية:

    أبو العتاهية هو إسماعيل بن القاسم بي سويد العيني، ولد ونشأ قرب الكوفة، وسكن بغداد، كان في بدء أمره يبيع الجِرَار، ثم اتصل بالخلفاء - خاصة الرشيد -؛ وعلت مكانته، لكنه زهد في الدنيا، وابتعد عن منادمة الرشيد، وكان قبل ذلك لا يفارقه. وكتب شعراً رقيقاً في ندمه على ما فرط من أمره قال فيه:


    إلـهـي لا تعذبني فإنـي =مقـر بالـذي قد كان مـنّي
    فـمالـي حيـلة إلاّ رجائي = لعفوك إن عفوت وحسن ظني
    وكم من زلة لي في البرايا =وأنت عليّ ذو فضل ومــنّ
    إذا فـكّرت في قدمي عليها =عضضت أناملي وقرعت سني
    يظن الناس بي خيرا وإنّـي =لشرّ النّاس إن لم تعف عنّـي

    1
    2
    3
    4
    5 إلهي لا تعذبني فإني مقر بالذي قد كان iiمنّي
    فمالي حيلة إلاّ iiرجائي لعفوك إن عفوت وحسن iiظني
    وكم من زلة لي في iiالبرايا وأنت عليّ ذو فضل iiومنّ
    إذا فكّرت في قدمي iiعليها عضضت أناملي وقرعت سني
    يظن الناس بي خيرا iiوإنّي لشرّ النّاس إن لم تعف عنّي



    أبو العتاهية وأهل المجون:

    أشاع أهل المجون أن أبا العتاهية زنديق، وقد حدَّث الخليل النوشاني قائلاً: أتانا أبو العتاهية إلى منزلنا، فقال زعم الناس أنّني زنديق، والله ما ديني إلاّ التوحيد، فقلنا: قل شيئا نتحدث به عنك، فقال:


    ألاّ إنـّنـا كـلـّنـا بائد =وأي بـني آدمٍ خـالد
    وبـدؤهمُ كـان من ربّهم =وكـلّ إلـى ربّه عائد
    فيا عجبا! كيف يعصى الإله؟! =أم كيـف يجحده الجاحد؟!
    ولله فـي كـلّ تحريـكة =عليـنا وتسكينة شاهد
    وفـي كلّ شـيء له آية =تـدل علـى أنّه واحد

    1
    2
    3
    4
    5 ألاّ إنّنا كلّنا iiبائد وأي بني آدمٍ iiخالد
    وبدؤهمُ كان من ربّهم وكلّ إلى ربّه iiعائد
    فيا عجبا! كيف يعصى الإله؟! أم كيف يجحده iiالجاحد؟!
    ولله في كلّ iiتحريكة علينا وتسكينة iiشاهد
    وفي كلّ شيء له iiآية تدل على أنّه واحد



    بعد أن اعتزل أبو العتاهية الخلفاء اعتزل أغراض الشعر الأخرى كذلك؛ فلم يكتب إلاَّ في الزهد، وقد رُوي أن الرّشيد أمره ذات مرّة أن يقول شعرا في الغزل لكنه امتنع، فضربه الرشيد وحبسه وحلف ألا يطلق سراحه إلى أن يقول شيئا في الغزل، ووكّل به أحدا يكتب إليه ما سمع، فقال أبو العتاهية:


    أما والله إنّ الظـلم لـؤم =ومازال المسيء هو الظلوم
    إلى ديّان يوم الدين نمضي =وعند الله تجـتمع الخصوم

    1
    2 أما والله إنّ الظلم iiلؤم ومازال المسيء هو الظلوم
    إلى ديّان يوم الدين iiنمضي وعند الله تجتمع iiالخصوم



    قيل: فلما بلغ ذلك الرشيد بكى وأمر بإخلاء سبيله.


    فسلفته الشعرية


    من أسس الموعظة الشعرية عند أبي العتاهية أنّه يحقر شأن الدنيا؛ فهي خداعة لا تدوم على حال؛ فما هي إلا زيف وخداع، والعجب أن الناس يغفلون عن الوعد المضروب والأجل المحتوم:


    أنلهو وأيـامنـا تذهـب =ونلعب والموت لا يلعـب

    1 أنلهو وأيامنا iiتذهب ونلعب والموت لا يلعب



    والغريب أنّهم يصرفون كل همهم في الإعداد لدار هم عنها راحلون، فيشيّّّدون القصور، ويحشدون فيها أنواع الزينة، ويهيئون لها الفرش، وهم يعلمون أنّهم مفارقوها:


    يا بَــانِيَ الدّارِ المعِدََّ لهـا =ماذا عمِلتَ لدَاِركَ الأخرىَ
    ومُمَهِّـدَ الفـُرْش الوثيرة لا =تُغْفِلْ فِرَاش الرَّقدة الكبرى

    1
    2 يا بَانِيَ الدّارِ المعِدََّ لها ماذا عمِلتَ لدَاِركَ الأخرىَ
    ومُمَهِّدَ الفُرْش الوثيرة لا تُغْفِلْ فِرَاش الرَّقدة iiالكبرى



    فعليهم أن يحذروا الموت، وما يعقبه من مشاهد القيامة وأهوالها، ثم القرار إما في جنة أو نار:


    فلو كان هول الموت لا شيء بعده =لهان علينا الخطب واحتقر الأمر
    لكنّه حـشـر ونـشر وجـنـة =ونار وما قد يستطيل به الخبر

    1
    2 فلو كان هول الموت لا شيء بعده لهان علينا الخطب واحتقر iiالأمر
    لكنّه حشر ونشر وجنة ونار وما قد يستطيل به الخبر



    الأخلاق في شعر أبي العتاهية


    إن أبا العتاهية بعد تطليقه الدنيا صار أقرب إلى شعراء الأخلاق والحكمة، وفي هذا السياق يقول الأستاذ محمد خلف الله: (إنّ شعر أبي العتاهية ذا الصبغة التعليمية أخذ مكانة في تربية الذوق الإسلامي وفي تهذيب الناشئين؛ فهو يحض على التخلق بأشرف العادات، والبذل والإنفاق في وجوه الصدقات، ويدعو الإنسان إلى أن يراعي حق الجوار، وحرمة الذمم، وأن يخفض جناحه لأخيه الإنسان.. اسمع له وهو ينصح ابنه:


    اُسْلُكْ بنيّ مناهـج السـادات =وتخـلّـقـن بأشـرف العـادات
    لا تلهـينـّك عن معادك لـذة =تـفـنى وتورث دائـم الحسرات
    وإذا اتّـسـعت بـرزق ربـك =فاجعلن منه الأجلّ لأوجه الصدقات
    وارع الجوار لأهـله مـتبرعا =بقضـاء ما طـلـبوا من الحاجات
    واخفض جناحك إن منحت إمارة =وارغـب بنفسك عن ردى اللذات

    1
    2
    3
    4
    5 اُسْلُكْ بنيّ مناهج iiالسادات وتخلّقن بأشرف iiالعادات
    لا تلهينّك عن معادك لذة تفنى وتورث دائم iiالحسرات
    وإذا اتّسعت برزق iiربك فاجعلن منه الأجلّ لأوجه الصدقات
    وارع الجوار لأهله متبرعا بقضاء ما طلبوا من iiالحاجات
    واخفض جناحك إن منحت iiإمارة وارغب بنفسك عن ردى iiاللذات



    وفي موضع آخر ينصحه بعدم الغيبة، وهي خلة قبيحة مذمومة؛ إذ شر الأخِلاَّء من يُظهر لك المودة إظهار الصديق الودود، والمخلص الغيور، فإذا توارى عنك نهش لحمك، وبرى عرضك مثل بري القلم:


    وشر الأخلاء من لم يزل =يعاتب طورا، وطورا يذم
    يريك النصيحة عند اللقاء = ويبريك في السر بري القلم

    1
    2 وشر الأخلاء من لم iiيزل يعاتب طورا، وطورا iiيذم
    يريك النصيحة عند iiاللقاء ويبريك في السر بري القلم



    كما أن أبا العتاهية يوصي بإحسان معاملة الآخرين، والصبر عليهم، وقبولهم على علاَّتهم:


    إنّ في صحة الإخاء من الناس =وفي صحـة الوفـاء لقلـة
    فألبس الناس ما استطعت على =الصبر وإلا لم تستقم لك خلّة
    عش وحيدا إن كنت لا تقبل العذر =وإن كنـت لا تجاوز زلـّة

    1
    2
    3 إنّ في صحة الإخاء من الناس وفي صحة الوفاء iiلقلة
    فألبس الناس ما استطعت iiعلى الصبر وإلا لم تستقم لك خلّة
    عش وحيدا إن كنت لا تقبل العذر وإن كنت لا تجاوز iiزلّة



    وفي موضع آخر يحذر من خطورة الحسد؛ فيقول:


    من لزم الحقد لم يزل كمدا =تخرقه في بحورها الكرب

    1 من لزم الحقد لم يزل كمدا تخرقه في بحورها iiالكرب



    وتارة أخرى يُمَجِّدُ الأخلاق الفاضلة، ويذم أضادها فيقول:


    ما أكرم الصبر! وما أحسـ = ـن الصدق! وما أزينه للفتى!
    الخـرق شؤم، والتقى جنّة =والرفـق يمن، والقنوع غنى
    نافس إذا نافست في حكمة =آخ إذا أخـيت أهل الـتقى.

    1
    2
    3 ما أكرم الصبر! وما iiأحس ن الصدق! وما أزينه للفتى!
    الخرق شؤم، والتقى iiجنّة والرفق يمن، والقنوع iiغنى
    نافس إذا نافست في iiحكمة آخ إذا أخيت أهل iiالتقى.



    كما يحض على الصدقة والنفقة، فيقول:


    إذا المرء لم يعتق من المال نفسه =تملكه المال الذي هو مالكـه
    ألا إن مالي الذي أنا مـنفــق =وليس لي المال الذي أنا تاركه
    إذا كنـت ذا مال فبادر به الذي =يحـق وإلا استهلـكته مهالكه

    1
    2
    3 إذا المرء لم يعتق من المال نفسه تملكه المال الذي هو مالكه
    ألا إن مالي الذي أنا iiمنفق وليس لي المال الذي أنا iiتاركه
    إذا كنت ذا مال فبادر به iiالذي يحق وإلا استهلكته iiمهالكه



    وهكذا ينطلق أبو العتاهية بإيمانه المطلق، وبكلماته الصادقة يندّد بمطامع الإنسان وحرصه على الدنيا:


    ألا إلى الله تصير الأمـور =وما أنتِ يا دنياي إلا غرور
    نحن بنو الأرض وسكانها =منها خلقنا وإليها نصـيـر

    1
    2 ألا إلى الله تصير الأمور وما أنتِ يا دنياي إلا غرور
    نحن بنو الأرض iiوسكانها منها خلقنا وإليها iiنصير



    أبو العتاهية والاقتباس من القرآن:


    إن كثيراً من الصور الشعرية لأبي العتاهية مقتبسة من القرآن الكريم.. اسمع قوله تعالى: (ألا إلى الله تصير الأمور)، و(منها خلقناكم، وفيها نعيدكم)، واقرأ قول أبي العتاهية المنقول فوق هذه الأسطر مباشرة، وانظر تشابه الصور، ثم اسمع قول أبي العتاهية:


    ويرزق الإنسان من حيث لا =يرجو وأحيانا يضل الرجا

    1 ويرزق الإنسان من حيث لا يرجو وأحيانا يضل الرجا



    ألا يتبادر لذهنك قوله سبحانه تعالى : (ويرزقه من حيث لا يحتسب).


    أو اسمع قول أبي العتاهية: =من لم يوال الله والرّسل التي
    نصحت له فوليّه الطاغوت
    1
    2 أو اسمع قول أبي iiالعتاهية: من لم يوال الله والرّسل التي

    نصحت له فوليّه iiالطاغوت



    وتذكر قوله تعالى: (الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظّلمات إلى النّور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت).

    أو اسمع قول أبي العتاهية:


    إن أنت لم تهدنا ضللنا =يا رب إن الهدى لهداكا

    1 إن أنت لم تهدنا iiضللنا يا رب إن الهدى لهداكا



    وانظر قوله تعالى: (قل إن هدى الله هو الهدى).

    أو قول أبي العتاهية:


    ليت شعري فإنني لست أدري =أي يوم يكون آخر عمري
    وبأي بلاد تقبـض روحـي =وبأي البلاد يحفـر قبري

    1
    2 ليت شعري فإنني لست أدري أي يوم يكون آخر iiعمري
    وبأي بلاد تقبض iiروحي وبأي البلاد يحفر iiقبري



    وطالع قوله تعالى: (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت).

    خلاصة:

    إن ديوان أبي العتاهية ينضح عذوبة وصفاءا، ويمتلئ وضاءة وبهاءا، على الرغم من أنه في غرض واحد من أغراض الشعر وهو الزهد والحكمة؛ مما يؤكد قوة شاعريته، وسمو شخصيته في عصر تعاظمت فيه تيارات الفوضى السلوكية، وتوجهات المنكرات الأخلاقية، ألا رحمه الله، وأحسن إليه.




  6. #6
    شاعرة وشخصية هامة الصورة الرمزية الماسه*
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    4,294

    رائع مانقلت من تذكير وخاصة في هذا الشهر الكريم

    لك الشكر الجزيل على النقل المفيد والثمين جعله الله في ميزان حسناتك

    وتقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال..دمت بخير.




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك