منتديات شبوة نت

يعد هذا الموقع أكبر موقع عربي للبرامج و شروحاتها ، وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب ، انضم الآن و احصل على فرصة استخدام و تحميل و تنزيل و تجريب افضل برامج وادوات الكمبيوتر.



+ الرد على الموضوع
صفحة 5 من 5 الأولىالأولى ... 3 4 5
النتائج 25 إلى 29 من 29
Like Tree0Likes

الموضوع: سلسلة نساء معاصرات.. مارجريت ماركوس(مريم جميلة)..

  1. #25
    شخصية هامة
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    المشاركات
    4,853

    أختي جنة.. بارك الله فيك ، وجزاك خيرا ...
    تعليقك جميل ، ويختصر حكاية الشهيدة سعاد في كلمات رائعة
    ..





    لمتابعة علي عوض على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/dr.ali.bafaqeer


  2. #26
    لبيبة أحمد أول رئيسة لقسم الأخوات ...

    لبيبة.. وقصة الحياة
    ولدت السيدة لبيبة أحمد سنة (1292هـ= 1875م) في أسرة كريمة عنيت بتربيتها وتعليمها، فأخذت دروسًا في منزلها في اللغة العربية، كما تلقت دروسًا في السيرة النبوية وآداب الشريعة، ثم التحقت بالمدرسة السنية بالقاهرة.
    وبعد تخرجها في المدرسة راسلت الصحف بمقالاتها تحت اسم مستعار، ثم تركت حياة العزلة، ولعبت دورًا في ثورة 1919م مع هدى شعراوي، ونبوية موسى، وقمْن بالمظاهرة النسائية الكبرى في 16 من مارس 1919م، وقد ضمت هذه المظاهرة ثلاثمائة سيدة، كان من بينهن حرمُ كلٍّ من محمود سامي البارودي، وسعد زغلول، وقاسم أمين.
    وبعد تأسيس الاتحاد النسائي سنة 1923م بزعامة هدى شعراوي أخذت سيرة النهضة النسائية بمصر الطابع السياسي، وتأثرت بالأفكار الأوروبية، ورأت لبيبة أحمد أن هذا لا يعبر عن السواد الأعظم من النساء المصريات فأسست "جمعية نهضة السيدات المصريات"، وهي جمعية ذات طابع اجتماعي أخلاقي، تهتم بتحسين المستوى الخلقي والديني المستمَد من الشريعة الإسلامية، وتهدف إلى زيادة فرص التعليم أمام الفتيات، ومحاولة جعله إجباريًّا في المراحل الأولى، بالإضافة إلى العناية بأحوال الطبقة العاملة المصرية، وتشجيع الصناعات الوطنية والتجارة المحلية.
    * وكانت لهذه الجمعية مجلة تَنطق باسمها عُرفت بمجلة النهضة النسائية، ظلت تصدر عشرين عامًا حتى توقفت سنة (1361هـ= 1942م)، وكانت لبيبة أحمد تكتب افتتاحياتها التي دارت حول إصلاح المرأة وترقيتها وتعليمها والحجاب والسفور ومناهج التربية في مدارس الفتيات، وكان يشارك في تحريرها مجموعة من كبار الكتاب، من أمثال الرافعي، وشكيب أرسلان، وفريد وجدي، ومحب الدين الخطيب.
    * ولما أنشأت جماعة الإخوان المسلمين لجنةً للأخوات المسلمات بالقاهرة رأستها لبيبة أحمد، وكانت كبرى لجان الأخوات المسلمات، وتكونت بعد ذلك عدة لجان حتى بلغن خمسين لجنة سنة (1368هـ= 1948م) عندما تم حل جميع شعب الإخوان المسلمين، وكان المرشد العام للإخوان حسن البنا يشرف على هذه اللجان.
    * ظلت لبيبة أحمد على جهادها حتى بلغت السبعين من عمرها، فآثرت أن تستريح من عناء لا تستطيع شيخوختها الواهنة القيام به، فعكفت في بيتها على قراءة كتب الشريعة والتاريخ الإسلامي حتى توفيت سنة (1385هـ= 1955م) عن ثمانين عامًا.
    وقد أدت فريضة الحج حوالي ستة عشر مرة، وأقامت بصفة دائمة في أرض الحجاز مهبط الوحي، والتي كان لها بها شغف شديد.

    • رسائل لسيدة لبيبة

    الرسالة الأولى

    من الفاضلة "روز حداد" صاحبة مجلة السيدات والرجال: "حضرة الفاضلة المصونة الكاتبة البليغة السيدة لبيبة أحمد هانم المحترمة تحية وسلامًا، وبعد:
    كم يجب عليَّ أن أشكر الظروف التي كانت سببًا لتعرفي بك؛ لأنني عرفت وصيفة فاضلة، ومهذبة خبيرة، وعاملة غيورة، وسيدة جليلة، لا أستطيع أن أعبر عن إعجابي بتلك الكلمات المؤثرة البليغة التي تفضلت بإلقائها في الحفلة، فقد كانت آيات بينات نطق بها لسان الحكمة عن الروح الوطنية التي نحتاج إليها، وإننا بحاجة إلى عاملات جادات للقيام بحركتنا الوطنية هذه، فأرجوك أن تتفضلي بإرسال صورتك مع لمحة من تاريخ حياتك لنشرها بالمجلة".

    الرسالة الثانية

    من ديوان كبير الأمناء بالقصر الملكي بمصر: "حضرة السيدة الفاضلة صاحبة مجلة النهضة النسائية.. لقد رفعت إلى أنظار حضرتي صاحبي الجلالة الملكية مجموعتي مجلتكم الغراء، فنالت القبول الحسن لدى جلالتيهما، وإني أتشرف بإبلاغكم ذلك مع الشكر السامي.. وختامًا أرجو قبول فائق الاحترام..
    22 أكتوبر 1926
    كبير الأمناء



    • ثناء الإمام البنا عليها

    وحين رشحها الإمام البنا لتولي رئاسة قسم الأخوات- وهو مَن هو في تقييم الشخصيات- قدمها إلى الأخوات المسلمات بمقدمة ضافية، زكاها في جوانب متعددة، وأثنى عليها ثناءً جمًّا مطولاً، نشعر فيه بالتقدير الشديد والاحترام الوافر، يقول فيه: "مثال المرأة عرفتها في كتابتها، فعرفت فيها روحًا إسلاميًّا قويًّا يفيض بالإسلام ويعتز به، ويدعو إلى تعاليمه وآدابه.. وتقابلنا فإذا أنا أمام سيدة جليلة، خبرت الحياة وجربتها، وأفادت من حياتها الفاضلة التي صحبت فيها الأدوار القريبة والبعيدة للنهضة الحديثة، فقارنت بينها، ورأت ما فيها من محاسن ومساوئ، خبرة واسعة بالعلاج الناجع لعلل الأمة الاجتماعية".
    ويقول البنا أيضًا: حضرتنا الصلاة في أثناء الحديث، فقمتُ لأدائها، فكانت هي الأخرى على وضوئها، وأدينا صلاة العصر في جماعة، وهي في ذلك حُجة على كثير من نسائنا اللاتي يتكاسلن عن أداء الصلاة؛ بل شبابنا الذين لا يشعرون بهذه الفريضة وهي لب الإسلام.. تلك الفضائل التي أنِستُها من السيدة لبيبة هانم جعلتني أدعوها بكل ثقة واطمئنان إلى (رئاسة (فرق الأخوات المسلمات عامة)، وكم كنتُ مسرورًا حين قبلتْ هذه الدعوة النزيهة، وعاهدتْ الله على أن تعمل لها بكل ما وهب لها الله من قوة ومضاء".
    فإلى الأخوات المسلمات الكريمات: أقدم رئيستهن العاملة المجدة، سائلاً الله- تبارك وتعالى- أن يمد في حياتها، وأن يسدد خطانا جميعًا إلى ما فيه خير الإسلام والمسلمين".
    حسن البنا



    • السيدة لبيبة ترتدي الزي الشرعي
    السيدة لبيبة هانم أحمد ترتدي الحجاب الشرعي الذي يفرضه الإسلام على المرأة المسلمة،
    وهي في هذا الزي تجمع بين كمال الوقار وجمال التأنق، وهي بذلك خير مثال للمرأة المسلمة في زيها وحليتها، ولعل هذا ما حدا بإدارة جريدة الإخوان إلى نشر صورتها الكريمة.

    • عملها في خدمة الإسلام

    تحدثها فترى في حديثها معنى الخوف من الله والإيمان القوى المتين بواجب المسلم والمسلمة في العمل لإعادة مجد الإسلام.
    مكثت رئيسة تحرير جريدة النهضة النسائية ثلاث عشرة سنة على أدق نظام وأحكمه، وتابعت سيرها المبارك بهمة ونشاط، وفي عام 1933م تولت رئاسة قسم الأخوات المسلمات حتى عام 1937م.
    ومن مقال لها في مجلة (الإخوان المسلمون) لها تقول: "أساس إصلاح الأمة إصلاح الأسرة، وأول إصلاح الأسرة إصلاح الفتاة"، وقولها: "المرأة التي تهز المهد بيمينها تهز العالم بيسارها".

    • رسالة إلى الأخوات المسلمات

    من السيدة لبيبة هانم أحمد
    رئيسة قسم الأخوات المسلمات
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أخواتي وبناتي:
    أحمد إليكن الله الذي لا إله إلا هو، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وأحييكن بتحية الإسلام، فالسلام عليكن ورحمة الله وبركاته.
    كم أنا سعيدة مسرورة بأن أتقبل هذه الدعوة من حضرة المرشد العام للإخوان المسلمين للتشرف بخدمة مبادئكن والتقدم لرياسة فرقكن.
    وإني مع ضعفي عن احتمال هذا العبء، وعجزي عن القيام بهذه المهمة، أعتقد أني سأجد من معاونتكن ما يجعلنا نصل إلى الغاية التي ننشدها من نشر تعاليم الإسلام، وبث آدابه ومبادئه في نفس الفتاة المسلمة والأسرة المسلمة، والله المستعان.
    يا بناتي وأخواتي:
    إن الأمة- كما ترون- في تدهور خلقي، وخلل اجتماعي، بدت أعراضه في كل مظهر من مظاهر الحياة؛ في المنزل وفي الشارع، في المصنع وفي المتجر، وفي كل بيئة وفي كل وسط، ودوام هذا الحال يؤدي بنا إلى أوخم العواقب وأحط النتائج.
    وأساس إصلاح الأمة إصلاح الأسرة، وأول إصلاح الأسرة إصلاح الفتاة؛ لأن المرأة أستاذ العالم، ولأن المرأة التي تهز المهد بيمينها تهز العالم بيسارها.
    وإن على الفتاة المسلمة أن تفهم أن مهمتها من أقدس المهمات، وأن أثرها في حياة أمتها أعمق الآثار، وأن في مقدورها أن تصلح الأمة إذا وجهت عنايتها لهذا الإصلاح.
    لهذا نحن نريد أن نصلح أنفسنا، وأعتقد أن في تعاليم الإسلام وأحكامه- إن علمناها وعملنا بها- ما يكفل لنا هذا الإصلاح المنشود.
    وإذًا فهيا يا أخواتي وبناتي نصلح أنفسنا لنفهم الإسلام والعمل به وبث تعاليمه في نفس المرأة المسلمة، فإن صلحنا صلحت بصلاحنا الأسرة، وكان عن ذلك صلاح الأمة جمعاء.
    ذلك ما أردت أن أبينه لكن كمنهاج لعملنا الذي ندبنا أنفسنا له، واللهَ أسأل أن يوفقنا إلى ما فيه الخير لأمتنا العزيزة المفداة.
    لبيبة أحمد


    وقد لقي مقالها السابق تجاوبًا وأثرًا عند الأخوات المسلمات، فكتبت إحداهن مقالاً طيبًّا وخطابًا مفتوحًا تحت عنوان:
    "إلى السيدة المحترمة لبيبة هانم أحمد" قالت فيه:
    سيدتي الفاضلة: أقدم لحضرتك عظيم شكري ووافر امتناني، وأهنئك تهنئة نطق بها قلبي قبل لساني على تلك الخطوة الموفقة التي تقدمت بها في سبيل خدمة الدين والإنسانية، وبث الروح الإسلامية في نفوس الذين ضلوا عنها، ورجائي أن تتقبلي هذه التهنئة من فتاتك التي لا ترجو من الحياة إلا أن ترى ديننا الإسلامي يسمو إلى أقصى حدود الرقي.
    سيدتي: لساني عجز عن وصف مقدار السرور والابتهاج الذي ملأ قلبي حينما وقع نظري على مجلة (الإخوان المسلمون) على مقالتك القيمة التي تفيض نورًا وعلمًا، وتؤكد لمن قرأها أنه ما زال في زماننا هذا نساء طاهرات ينهجن نهج نساء السلف الصالح، وكأن الفضيلة قد كشفت لنا ستارًا من أستارها السندسية الخضراء، فأظهرتك لنا كالكوكب اللامع لتستنير منك عقولنا التي تحتاج إلى الإرشاد.
    وما انتهيت من قراءتها حتى شعرت بدافع يدفعني لمشاركتكن في خدمة ديننا العزيز، وهذا ما كانت تصبو إليه نفسي، وقد حقق الله أملي.
    سيدتي وأخواتي المسلمات: إنه من الواجب المحتم علينا جميعًا أن نعمل بقدر ما نستطيع لمناصرة ديننا الإسلامي، ورفع كلمته فوق كل كلمة، وإنقاذ الفضيلة التي تزداد في التدهور، وأن تغضضن أنظاركن عما يلهيكن عن العبادة والتقوى، وأن تظهرن بمظهر الحشمة التامة والوقار.
    سيداتي وأخواتي: إنه ليؤلمني، ويؤلم كل مَن له قلب، أن نمر على المساجد التي هي بيوت الله في أيام الجمعة خصوصًا، فنجد القسم الذي أعد خصيصًا للسيدات خاليًا منهن وأبوابه، موصدة على حين أننا نملأ السينمات والملاهي التي لا تفيدنا شيئًا؛ بل تفسد أخلاقنا وتذهب أموالنا، ويجب علينا أن نترك التبرج، فإن في ذلك الدواء الناجع لهذا الكساد الذي ضرب أطنابه علينا، والله ولى التوفيق.
    آنسة .ك.ف



    التعديل الأخير تم بواسطة علي عوض; 06-12-2004، الساعة 03:11 PM


  3. #27
    اخي الفاضل : علي عوض ..
    جزااك الله احسن الجزااء ..وباارك الله فيك ...
    وسلسلة نسااء معااصرات تضيف الى رصيدي الكثير من الفاائدة ..وتعرفني على نسااء افتخر بكونهن نسااء مسلماات ..واتمنى ان اكوون بقدر ما يفعلنه في سبيل الدين والوطن ...
    الصراحة لبيبة أحمد ( امرأة بمعنى الكلمة ..امرأة نااجحة وطمووحة ..امرئأة صاادقة مع نفسها ودينها قبل ان تكوون صاادقة مع الغير ...من خلال قراءتي لهذه النبذة عن السيدة لبيبة احمد وهو اسم جديد على مسمعي ..فانا لا اعرف عنها ..الا من خلال هذه السلسلة ..سبحاان الله عندما رأيت صورتها وقرأت عنها ..ذكرتني بالدكتورة عبلة حكلاوي ... ما اعرف ليش ..ربما الحنان والصفات المشتركة التي التمستها بينهما ...

    الله يوفقك يا علي عوض ..وتدووم منبر للمنتدى ..
    وشكرا جزيلا ويعطيك الف عافية ..

    تحياتي
    جنة العشاق


    (الجبناء يموتون مرات عديدة قبل موتهم ، والشجاع لا يذوق الموت إلا مرة واحدة)

    رحمة الله عليك يا أبا عدي



    الشيخ أســــامة بــــن لادن
    كنت و " ما زلت " و ستظل "شـــــوكة" في عنق كل "أمريكي" و "يهـــودي" من الإنس والجن! الرحمة على الأحياء والأموات،، إن كنت حياً كما "نؤمن" وإن كنت ميتاً كما "يظنون"!



    أن تخون وطنك وأنت فيه تلك جريمة لا تغتفرــ وأن تخونه وأنت بعيد عنه فتلك أخرةٌ أشدُ وأمرْ
    [mark=#CCCCCC]
    جزى الله الشدائد كل خير عرفت بها عدوي من صديقي

    تنويه: عاشقة الجنة لم تعد عضوة فالهرم الإشرافي أو الإداري في منتديات شبوة، عاشقة الجنة مجرد عضوة مسجلة.
    [/mark]


  4. #28
    أختي جنة..
    شكرا لمرورك الكريم وجزاك الله خيرا وبارك فيك..
    لبيبة أحمد شخصية وضعت لنفسها مكانا في تأريخ الأمة إلا أن إعلامنا الموقر يخفي عنا هذه الشخصيات ،، ويتبجح بإظهار شخصيات الفن والثمتيل ، في كل لحظة وفي كل حين شاشات التلفاز مليئة بأولئك النسوة اللواتي يشكلن وصمة عار في جبين الأمة..
    د. عبلة الكحلاوي داعية أحب أن أشاهد دروسها والبرامج التي تشارك فيها ، إمرأة فقيهه وأيضا عالمة بواقعها الذي تعيشه ، ...




  5. #29

    عائشة عبد الرحمن

    بنت الشاطئ...

    توطـــئة:
    الدكتور عائشة عبد الرحمن أو "بنت الشاطئ"، إحدى النساء الرائدات في الحركةالنسوية والعلمية في مصر والعالم العربي والإسلامي، استطاعت بجهدها أن تتغلب على جمود التقاليد في مسألة تعليم المرأة، وأن تجتاز عقبات كثيرةً وصفتها هي بأنه أعنف انقلاب اجتماعي عرفه الشرق، ووصفت اللاتي حاولن اجتياز هذا الصراط الخطر ما بين أسوار الحريم إلى آفاق الحرية والعلم، بأنهن ضحايا وشهيدات، كما وصفت جيلها الذي جاءت من رحمه بأنه جيل حيرة، بين تراث محتكم من أمهات ينتمين إلى صميم عصر مضى، وبين جيل طارئ تبلوره حواء الشرق لأول مرة.
    واستطاعت بنت الشاطئ أن تجتاز الطريق الوعر إلى العلم، تحنو عليها يد السماء الرحيمة ورعايتها، كما تدفعها نفسها وروحها ذات المسحة الصوفية التي لا تعرف المصادفات، وترى في كل فعل حكمةً على أن تمضي في طريقها ودربها الشائك.
    أما عائشة الإنسانة فلم تقل روعةً عن عائشة العالمة الجليلة، إذ أنها كانت مثالاً للصبر والجهاد، وكانت أثواب الصبر والإنابة هي الرداء المفضل لها في مواجهة عاديات الزمن، من فقدها لزوجها العالم الجليل أمين الخولي وهي في ريعان شبابها، ثم فقدانها لاثنين من أبنائها وهي في سن الشيخوخة القاسي، فكان قلمها يمتلئ مدادًا من مخزن الأحزان في نفسها، لكنه لا يكتب إلا ما يرضى الرب.
    وهكذا مضت حياتها الحافلة، وبقي علمها وتجربتها العميقة زادًا لمن يريد أن يتزود، وحجةً على المتكاسل، ونورًا هاديًا لمن يسلك طريق العلم وسط العقبات.

    البيئة والنشأة:
    ولدت عائشة في مدينة دمياط في 6 نوفمبر 1913م، في بيت جدها لأمها الشيخ إبراهيم الدمهوجي، وكان أبوها عالمًا أزهريًا محافظًا، وتفتحت عينا الفتاة الصغيرة على نهر النيل الذي كان بيت جدها يقع على شاطئه، فارتبطت بالنهر وحكاياته التي كانت تقصها أمها عنه، وغرق جدتها فيه.
    وكان والدها أزهريًا صوفيًا، فوهب ابنته منذ مهدها للعلم، وبدأت الدروس الجادة للصغيرة في صيف سنة 1918، وهي في سن الخامسة، وكان من عادة والدها أن يقضي إجازة الصيف في قريته "شبرا بخوم" بمحافظة المنوفية ويصطحب أسرته معه، وهناك حفظت عائشة القرآن الكريم.
    وكان والدها رافضًا أن تلتقي ابنته الصغيرة أي تعليم غير ديني، وقال لابنته الراغبة في الالتحاق بالمدرسة: "ليس لبنات المشايخ أن يخرجن للمدارس، وإنما يتعلمن في بيوتهن"، غير أن عائشة الصغيرة أصرت، وامتنعت عن الطعام بقدر ما يتحمله جسدها الغض، فرقّ لها جدها وتوسط لدى والدها، حتى انتزع موفقة الأب بخروج ابنته للمدرسة.
    واشترط الأب أن تتابع ابنته دراستها الدينية في البيت، وأن تنقطع نهائيًا عن الخروج للمدارس إذا شارفت البلوغ.
    واستطاعت عائشة أن تتفوق في دراستها، وأن تقبل بشغف شديد على دروسها الخاصة بالمنزل؛ التماسًا لرضى والدها، وكانت بحكم صوفية أبيها تعطى الرؤية مكانًا في حياتها وتتأثر بها، فرأت في منامها أن ملكًا يهبط من السماء ويعطيها مصحفًا في لفافة خضراء، وكانت هذه الرؤية دافعًا لها في المواظبة على حضور جلسة المشايخ والعلماء، وهي لم تكمل العاشرة مندفعةً في ذلك بمنطق العاطفة، الذي قد يتحدى منطق العقل في كثير من الأحيان.

    لقاء مع الصحافة:
    ولما أتمت دراستها الابتدائية لجأت إلى جدها لأمها تستعين به لإقناع والدها لكي تواصل تعليمها في المدرسة الراقية، إلا أن الأب غلبه العناء، فرفض خروج ابنته مطلقًا، ودار حوار عاصف بين الأب والجد، انتهى بخروج الجد مغاضبًا فصدمته دابة وسببت له ملازمة الفراش بقية حياته، فأحست الصغيرة بعقدة الذنب وعاشت محنةً فوق محنتها، وعاشت مع جدها كنوع من التكفير عما حدث له بسببها، فألحقها جدها بالمدرسة على كره من أبيها، وفي بيت جدها بدأت تتعرف على الصحافة والحياة العامة عن طريق قراءة الصحف لجدها القعيد، وكتابة العرائض التي كان يمليها عليها جدها للصحف، وعلى مدى ثلاث سنوات كان هذا هو علمها المنزلي، فرقّ لها القلم وتحسنت كتابتها، واطلعت عن قرب على مشكلات الواقع.
    ولما أتمت دراستها الراقية بدمياط وبلغت سن الحجاب بدأت تتطلع لإكمال تعليمها رغم العقبات الكؤود في مدرسة المعلمات، وفي تلك الفترة توفي جدها، وعاد إصرار أبيها لحجزها في البيت حتى كاد أن يتصدع البيت وينهار، فآثرت عائشة أن تكمل دراستها من المنزل، وأدت الامتحان في طنطا، وكانت أولى الناجحات في مصر سنة 1929م.
    في بداية الثلاثينيات عملت عائشة في وظيفة كاتبة بكلية البنات بالجيزة، وبدأت تكتب في الصحف، وأرسلت إحدى قصائدها "الحنين إلى دمياط" إلى مجلة النهضة النسائية، والتقت بصاحبة المجلة السيدة "لبيبة أحمد" التي ألحقتها بالعمل معها، وكانت تراسل بعض الصحف باسم مستعار هو "بنت الشاطئ".
    وفي تلك الفترة كانت تمارس هواية الكتابة، وتحمل عبء العمل في كلية البنات، وعبء تحرير مجلة النهضة النسائية، وإدارتها، وتتابع تحصيل المواد المقررة على طلاب البكالوريا حتى وصلت بعد سبع سنين إلى الباب الموصد: ألا وهو باب الجامعة، بعد أن حصلت على البكالوريا سنة 1934م.
    وكانت علاقتها بالصحافة قد توطدت منذ أن نشرت "الأهرام" مقالاتها عن الريف المصري وقضية الفلاح سنة 1935 في صفحتها الأولى، وضمتها إلى أسرة تحرير الجريدة.

    الجامعـــة:
    وصفت عائشة الجامعة بأنه الباب الموصد الذي وقفت أمامه طويلاً لكي يفتح، حتى استطاعت أن تلج منه سنة 1935م، وتقول عن حياتها الجامعية: "ولم يحدث قط أن فتنت عن قديمي بالجديد الذي تعلمته من كتب العلوم العصرية في مراحل الطريق إلى الجامعة، بل كنت كلما تقدمت خطوةً على الطريق ازددت إدراكًا لقيمة الرصيد الثمين الذي يمنحني سمة أصالة وتفرد بين بنات جيلي".
    والتحقت بكلية الآداب لتتخرج فيها في قسم اللغة العربية سنة 1939م، والتقت في الجامعة بقمم مصر الفكرية والأدبية، وعلى رأسهم الأستاذ "أمين الخولي" صاحب الصالون الفكري والأدبي الشهير "مدرسة الأمناء"، وصاحب المنهج البياني في تفسير القرآن الكريم، والذي تزوجته فيما بعد فكان أستاذها وزوجها.
    وتصف عائشة لقاءها الأول بأستاذها أمين الخولي بطريقة صوفية، فقالت: إن هذا اللقاء صادف يوم مولدها، وما دام الصوفية لا يعرفون المصادفات، فإنها ربطت اللقاء بميلاد آخر لها في رحاب العلم، وتقول: "لم يتخل عني إيماني بأني ما سرت على دربي إلا لكي ألقاه، وما كان يمكن أن أحيد عن الطريق إليه، وقد عرفته في عالم المثل ومجال الرؤى وفلك الأرواح من قبل أن أبدأ رحلة الحياة".

    طريق العلم:
    وحصلت عائشة على شهادة الدكتوراه عام 1950م، وناقشها د. طه حسين، وكانت في تحقيق "رسالة الغفران" لأبي العلاء المعرّي، وكان يوم المناقشة يومًا مشهودًا في الحياة الأدبية في المجتمع القاهري، أما رسالتها في الماجستير فكانت عن "الحياة الإنسانية عند أبي العلاء المعرّي".
    وقد أرادت عائشة أن يكون اهتمامها الأول مجال الدراسات الإسلامية في بداية حياتها العلمية الأكاديمية، فقد أشار عليها أستاذها وزوجها الخولي أن تبدأ بدراسة الأدب وتهضم اللغة التي نزل بها القرآن الكريم إذ أرادت أن تشتغل بتفسيره.
    واستجابت للنصيحة الغالية المنهجية وبدأت بالدراسات الأدبية وقضت فيها نحو عشرين عامًا، ثم عادت بعد هذه الرحلة الطويلة إلى الدراسات القرآنية والإسلامية.
    وتدرجت في المناصب الجامعية من معيدة بقسم اللغة العربية في آداب القاهرة، حتى أصبحت أستاذةً للتفسير والدراسات العليا في جامعة القرويين بالمغرب، مرورًا برئيس قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بكلية الآداب جامعة عين شمس في الفترة من 1962 حتى 1972، وعملت كأستاذ زائر بجامعات أم درمان والخرطوم والجزائر وبيروت والإمارات، وكلية التربية في الرياض، وقامت بالتدريس بجامعة القرويين قرابة العشرين عامًا.

    مؤلفاتها وجوائزها:
    وتركت بنت الشاطئ تراثًا علميًا كبيرًا زاد على الأربعين كتابًا في الدراسات الفقهية والأدبية والقرآنية والتاريخية، ففي الدراسات القرآنية والإسلامية كان لها كتاب: التفسير البياني للقرآن الكريم، والقرآن وقضايا الإنسان، وتراجم سيدات بيت النبوة.
    وفي الدراسات اللغوية والأدبية كتاب: الحياة الإنسانية عند أبي العلاء المعرّي، ورسالة الغفران، ولغتنا والحياة، وتراثنا بين الماضي والحاضر، والخنساء الشاعرة العربية الأولى، والإسرائيليات في الغزو الفكري، وأرض المعجزات، لقاء مع التاريخ، وصور من حياتهن، والقرآن وقضية الحرية الشخصية، ورابعة العدوية.
    كما سجلت جزءًا من مذكراتها في كتابها الفريد "على الجسر"، ووصفها الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل بأنها الوجه الإسلامي لمصر.
    وحصلت بنت الشاطئ على جوائز وأوسمة متعددة منها: جائزتان من مجمع اللغة العربية الأولى في تحقيق النصوص عام 1950، والثانية في القصة القصيرة عام 1953، وحصلت على الجائزة الأولى في الدراسات الاجتماعية والريف المصري عام 1956، وعلى وسام الكفاءة الفكرية من ملك المغرب عام 1967، ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى عام 1973، وجائزة الدولة التقديرية 1978، وجائزة الآداب من الكويت عام 1988، وجائزة الملك فيصل عام 1994.

    معاركها الفكرية:
    ساهمت "عائشة" في عدد من القضايا الساخنة المثارة في مجتمعها ومن أهم هذه القضايا: قضية المرأة وتحررها ومكانتها في الإسلام، وما دار من جدل صاخب بينها وبين العقاد في هذه القضية، حيث ارتفعت حرارة الحوار بين الاثنين ارتفاعًا كبيرًا وأثرى ساحة الحوار الفكري والإنساني.
    فقد كتب العقاد كتابًا بعنوان "المرأة في القرآن" أورد فيه فقرات فيها انتقاص للمرأة، فأورد أن النظافة ليست من خصائص الأنوثة، واعتبر أنه من الضلال في الفهم أن يخطر على بال أحد أن الحياء صفة أنثوية، أو أن النساء أشد حياءً من الرجال، وعلى هذا المنوال أخذ العقاد يكيل الاتجاهات للمرأة.
    ودفعت هذه المقولات من العقاد، عائشة لكي ترد بمقالات صحفية، وتقابل العاصفة بالعاصفة، وترجمت مشاعرها الغاضبة في مقال بعنوان "اللهم إني صائمة" واتبعت هذا المقال بآخرين في الرد على العقاد.
    فما كان من العقاد إلا أن وجه سهام نقده اللاذع إلى بنت الشاطئ، معتبرًا أنها المثال الوحيد الماثل أمامه على تناقض المرأة، وواصفًا إياها بأنها "الست" مفسرة القرآن.
    كما خاضت بنت الشاطئ معركةً أخرى عنوانها "النحو بين الأزهر والجامعة".

    وفاتهـــا:
    عاشت الدكتورة بنت الشاطئ وحيدةً بعد وفاة زوجها أمين الخولي في الستينات، ووفاة ابنها وابنتها، وهجرة ابنتها الثالثة مع زوجها، فوهبت بقية عمرها للعلم؛ تسرى به وحدتها وتنفع به أمتها، فلم يتوقف عطاءها العلمي، وكان آخر مقال كتبته يوم 26/11/1998 بالأهرام أي قبل وفاتها بأربعة أيام، حيث توفيت في أول ديسمبر 1998، وأعلنت وزارة الأوقاف المغربية إقامة سرادق عزاءها، وصلى عليها شيخ الجامع الأزهر بنفسه في جنازة مهيبة لفقدان إحدى أعلام العلم المضيئة في العصر الحديث.

    المراجع:
    بنت الشاطئ "عائشة عبد الرحمن" على الجسر بين الحياة والموت سيرة ذاتية ـ الهيئة العامة للكتاب ـ القاهرة.
    د. حسن جبر ـ بنت الشاطئ من قريب ـ دار الكتاب الحديث ـ القاهرة.
    سامح كريم ـ العقاد في معاركه الأدبية والفكرية ـ الهيئة العامة للكتاب ـ القاهرة




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 0 (0 من الأعضاء و 0 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. صور جميلة
    بواسطة صور جديدة في المنتدى الـصـــــور
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 03-30-2010, 03:54 AM
  2. صور حلوة - صور جميله - جميلة
    بواسطة صور جديدة في المنتدى الـصـــــور
    مشاركات: 88
    آخر مشاركة: 03-30-2010, 03:48 AM
  3. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-11-2007, 03:15 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك