لا يستطيع عاقل أن ينكر أن الإنترنت فيه فوائد جمة وفيه حسنات كثيرة:منها : جهاد الكلمة ، فإن الجهاد كما يكون بالنفس والمال فإنه يكون بالكلمة ،كما قال عليه الصلاة والسلام: [ جاهدوا المشركين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم ]، بل قد يكون الجهاد بالكلمة أحيانا أعظم من الجهاد بالنفس ، وذلك إذا كان ذبا عن شريعة النبي صلي الله عليه وسلم ، يذب عنها الشرك والبدع المضلة والغلو .
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - : [ وتبليغ سنته إلى الأمة أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو ]."جلاءالأفهام".
منها : التعارف ، وأعنى به التعارف الذي يكون بين الذكور والذكور ،وبين الإناث والإناث ، ولا أعنى به التعارف الذين يكون بين الذكور والإناث ! فإن هذا لا تقره الشريعة الغراء ، بل جاءت الشريعة بالتحذير منه وسد ذرائعه ، ولكن الشيطان الرجيم قد لبّس على بعض المستقيمين بأن هذا مؤاخاة في الله ، وحب في الله ! وذب عن شرع الله ! فوقعوا في المحظور ، وشابهوا الصوفية من حيث يدرون أو لايدرون.
منها : ما يستفيده الباحث عن المعارف من النت من علوم شرعية واقتصادية واجتماعية وغيرها.
ولعل هناك فوائد وحسنات أخرى.
* ولكن كما أن في النت حسنات إلا أن فيه سيئات:
منها : أن الكلمة التي تنشر فيه مفتوحة على العالم كله دون مراقبة ودون محاسبة ، وكم من موضوعات في النت أضلت جبلا كثيرا من الناس إما في عقائدهم ، وإما في أخلاقهم وسلوكهم.
منها : أن النت فيه تجريئ للمرأة المسلمة على مخاطبة الرجال الأجانب عنها ، ولا شك أن هذا ينزع عنها جلباب الحياء ، وأعظم ما في المرأة حياؤها، ولا شك أن الحياء عبارة عن حاجز عن كثير من الأخلاق السيئة.
منها : أن النت يكون في أحايين كثيرة داعية فاحشة بين الذكور والإناث بحجة التعارف الذي أسلفنا ذكره ، فإن لم يكن كذلك فأقله هو قضاء الشهوة الخفية في القلب!.
منها : أن النت يعطي الفرصة للخوارج الذين أخبر عنهم النبي صلي الله عليه وسلم في غير ما حديث بالطعن في حكام المسلمين وتكفيرهم ، بل الأعظم من ذلك الطعن بعلماء المسلمين الأكابر بحجة أنهم مداهنون للحكام!.
منها : أن النت باب للغزو الفكري والثقافي لدول الكفر وخاصة النصارى الذين فُتِن بهم كثير من شباب وشابات المسلمين والله المستعان.
منها : أن النت في أحايين كثيرة يضيع الوقت ، فيجلس فيه المرء يتصفح الساعات الطوال وفي كثير من الأحيان دون فائدة تستحق إضاعة مثل هذه الأوقات.
منها : أنه لا يصلح لطالب العلم الشرعي الذي يريد التأصيل العلمي الدقيق المبني على الكتاب والسنة ، ولذلك تجد من تتلمذ على النت دون المشايخ لايوجد عنده تأصيل علمي ويخبط في المسائل الشرعية خبط عشوا.
والله الموفق.
وكتب علي الأثري.