منتديات شبوة نت

يعد هذا الموقع أكبر موقع عربي للبرامج و شروحاتها ، وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب ، انضم الآن و احصل على فرصة استخدام و تحميل و تنزيل و تجريب افضل برامج وادوات الكمبيوتر.



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5
Like Tree0Likes

الموضوع: نموذج حي لحضارة العمارة الطينية في محافظة شبوة

  1. #1
    ((مــــــــــراسل شبوة نت)) وشخصية هامة الصورة الرمزية أمير بكلمتي!!!!
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    1,169

    نموذج حي لحضارة العمارة الطينية في محافظة شبوة

    أنموذج حي لحضارة العمارة الطينية في محافظة شبوة
    «الأيام» د. صلاح سالم أحمد:


    Shaboh.jpg
    جغرافية المكان ومعالم الزمان!! ..حبان إحدى أهم المدن التاريخية في محافظة شبوة التي ما زالت تقف على أقدامها منذ مئات السنين.. تقع المدينة على الضفة الشرقية للوادي المعروف باسمها (وادي حبان) وهي المركز الرئيس لمديرية حبان إحدى مديريات محافظة شبوة .

    تتميز مدينة حبان بموقع جغرافي بانورامي ساحر .. يجعل القادم إليها لأول مرة مندهشاً بإعجاب لهذه اللوحة الطبيعية الممزوجة بحضارة الإنسان , فهي تطل على الوادي الأخضر الذي يشبه السجاد وذلك حين تحل مواسم الخير (الأمطار والسيول).. وتكتسي الأرض بحلتها الخضراء القشيبة، ويقف في ظهر المدينة درع جبلي يطوقها ويحرسها بعناية يسمى بجبل الطويل. وبجملة مفيدة نجد أن حبان تجمع بين الحقول الزراعية الخضراء والوادي الذي يسر الناظر حين تغمره وتتدفق فيه مياه السيول .. و بين العمارة الطينية بما تحتويه من تكوينات حضارية واحتضان الجبل لها .. وزرقة السماء فوقها .

    يمكن للزائر أو السائح المسافر براً من عدن صوب حضرموت أن يشاهد مباني مدينة حبان الطينية الشاهقة وهي تعانق مرتفعات (جبل الطويل) وذلك في الجهة اليمنى من منتصف الطريق ، على بعد حوالي 330كم من عدن و510 كم من صنعاء و280 كم من المكلا.(1) (والصورة رقم (1) التي التقطها الباحث بعدسته أبلغ من أي تعبير) .

    تكوين المدينة

    تتكون المدينة من أكثر من 200 عمارة تتوزع في أربع حارات قديمة كان يقطن في إحداها ما يقارب 500 نسمة من أصل يهودي (2) . بينما يسكن في بقية الحارات أكثر من 10000 نسمه تقريباً. وهم من أهل المنطقة وإن اختلفت أنسابهم وأصولهم التي تعود إلى مناطق أخرى من محافظة شبوة ومن محافظات يمنية أخرى أيضاً ، إلا أن معظمهم قد استقر في المدينة منذ عشرات بل مئات السنين، حتى أن أضرحة أجدادهم مازالت ماثلة للعيان في مواضع مختلفة من مقابر المدينة والقرى المجاورة لها.. وتشير إلى قدم استيطانهم فيها. لقد كان يحيط بالمدينة سور قديم تهدم معظمه ويمكن مشاهدة بقايا آثاره أو ما تبقى منه في الجزء العلوي من المدينة إلى الشرق والجنوب الشرقي منها. إذ كانت حبان في فترة زمنية تعود إلى ماقبل النصف الثاني من القرن العشرين، تغلق أبوابها الرئيسة بدءاً من أذان المغرب وحتى بزوغ الفجر وذلك لأسباب اقتصادية وأمنية بهدف منع تسرب البضائع إليها ليلاً دون ضريبة حين كانت المدينة سوقاً تجارياً حيوياً يرتاده تجار وسكان المناطق والقرى الواقعة قي ظهيرها.. وذلك إبان حكم السلطنة الواحدية التي امتد نفوذها ورقعتها الجغرافية إلى أجزاء واسعة من محافظة شبوة بدءاً من منطقتي بئر علي وساحل بالحاف جنوباً مروراً بعزان والحوطة والروضة وحتى حبان وهدى غرباً .. كما شملت السلطنة أجزاء من عرما وجردان شمالاً . (انظر الخريطة رقم 2)

    وتفيد المصادر والمخطوطات التي عثرنا عليها بأن فترة حكم سلطنة آل عبد الواحد في حبان وبقية المناطق التي شملتها تعود إلى أكثر من عشرة قرون هجرية .. حيث كانت لحبان في عهدهم مكانتها الإدارية والتجارية حتى أن المدينة حينها عرفت بقدوم القوافل التجارية إليها التي تأتي من مناطق بعيدة من أرض محافظة شبوة واليمن عامة .


    Shaboh1.jpg
    شواهد ومعالم التاريخ الحباني

    حبان في زمن ما قبل التاريخ :

    إن البحث في عمق الجذور التاريخية لمدينة حبان أمر ليس باليسير لقلة المصادر عنها ، إلا انه وفقاً لما توفر لدينا من مراجع متاحة تفيد في أن وادي حبان وامتداداً إلى وادي ميفعة وبعض أودية المشرق الأخرى كانت تقع تحت نفوذ الدولة الأوسانية في فترة ازدهارها وتوسع مساحتها الجغرافية وذلك في عهد ملكها (مرتع) في فترة تعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد.

    وفي مرحلة تاريخية أخرى أحدث عهداً حاول الأحباش في صراعهم مع اليزنيين أن يغزو المشرق وذلك عندما أرسل (أبرهة) أحد أتباعه ويدعى (جرة بن زبانر) لبسط نفوذه نحو المشرق حيث معقل اليزنيين.. وإبان تلك الفترة التاريخية اتخذ الأحباش من حصن كدور موقعاً منيعاً لإدارتهم العسكرية .. إلا أن أقيال المشرق وقفوا لهم بالمرصاد وقضوا على قوات أبرهة ودمروا حصن كدور *(3) . ولعل الباحث في التاريخ وعلم الآثار سيجد بقايا المخلفات الإنسانية في أعالي الجبل إذا نقب وبحث فيه .

    حبان في عهد الإسلام:

    عندما نأتي لنبحث في تاريخ منطقة حبان إبان العهد الإسلامي ثم الحديث من بعده سنجد أن هذه الفترة هي الأكثر وضوحاً في شواهدها ومعالمها .. وهذا ما تدل عليه الآثار وبقايا المنشآت التاريخية التي يمكن مشاهدتها على الطبيعة أو معرفة موقعها الأصلي بالنسبة لتلك المعالم التي اندثرت . ويمكننا الوقوف على أهم هذه الملامح والمعالم التاريخية حسب الآتي :

    جامع حبان:

    يعتبر أحد أقدم الجوامع الإسلامية تأسيساً إذ يعود تاريخ عمارته إلى عام 266هـ أي أنه بني منذ أكثر من ألف وخمسمائة سنة هجرية.. وجدد في شهر صفر873هـ، ثم أعيد بناؤه في 1386هـ (4).

    وتشير المخطوطات التي حصل عليها الباحث من أهل المنطقة الموثقون ، إلى أن المدينة كانت موطن علم وعلماء تلقوا علوم الدين من منابعها في كل من زبيد وتريم وعدن والأزهر ثم عادوا وأسسوا في حبان مجالس ومدارس علوم الفقه والتفسير وأمور التربية الإسلامية.. وذلك منذ ما قبل القرن الثامن الهجري , ومن مشاهير علماء الدين في المدينة مشايخ وفقهاء من أسرة آل الشبلي الذين برعوا في مجال القضاء في المدينة وكان لهم الفضل في تأسيس أول مدرسة لتعليم أمور الدنيا والدين في قلب المدينة وأسهموا بعناية في توثيق الكثير من أحداث المنطقة حيث مازالت بعض الوثائق والمخطوطات المهمة محفوظة في دارهم القديمة التي تجاور جامع حبان. وفي المدينة نفسها نجد أيضاً السادة من آل المحضار الذين كان لهم بصمات مهمة في شئون الدين وبرز منهم العديد من العلماء المتبحرين في الفقه والحديث وتفسير القرآن .. حتى أن الكثير من نتاجاتهم المخطوطة بأيديهم مازالت هي الأخرى محفوظة في مكتبه عتيقة تدعى مكتبة الزهراء ويعود تأسيسها إلى عهدهم .

    * كدور: هو جبل عال يمتاز بأن سطحه العلوي شبه هضبي ويقع على بعد كيلومترات معدودة إلى الجنوب الشرقي من حبان ويكتنز في أعاليه مخلفات أثرية ، وبيئة نباتية طبيعية.

    مصنعة حبان:

    وهي بناية في موقع مرتفع يطل على كل الجهات المحيطة بالمدينة، وكانت مركز قيام السلطان الواحدي واستخدمت لنواح أمنية أيضا في تلك الفترة إما لمراقبة القادمين إلى المدينة أو لأغراض أمنية أخرى .

    ولم يتبق في الوقت الحاضر سوى هياكلها الأساسية , وقد بني في صلب الصخر عدد من الجوابي المائية بجوار المصنعة حيث تمتلئ بالمياه في مواسم الأمطار.

    ولعل من الجدير قوله أن هذه المصنعة كانت عنوان سلطة وحكم وعينا ساهرة على مدينة تاريخية كانت تعج بألوان النشاط والعادات الإنسانية, شأنها شأن تلك الأبراج التي تشتهر بها المدن الإسلامية وتحرسها من الغارات الخارجية .

    أسوار حبان وأبوابها التاريخية:

    كان يحيط بمدينة حبان سور عال من الطين يحتوي على أبواب رئيسة للدخول إلى المدينة وتجاوره في الجهات المرتفعة من حبان أبراج حراسة يجلس فيها جنود السلطنة لحماية المدينة ومن فيها من أي غارة أو سطو خارجي , إلا أن هذا السور تهدم معظمه ولم يلق أي ترميم وتجديد كما هو الحال عند سور مدينة صنعاء القديمة .. أو مدينة القاهرة القديمة ، ولم يعمر طويلاً سوى عشرات السنين وما تبقى منه يرى في الجزء العلوي إلى الشرق وكذا في نواح متفرقة من حول المدينة .. حيث كانت تغلق أبواب حبان بدءاً من أذان المغرب وحتى طلوع الفجر وذلك لأسباب اقتصادية وأمنية كما أشرنا في مقدمة البحث ، لمنع تسرب البضائع إليها في المساء دون ضريبة .. حين كانت المدينة سوقاً تجارياً حيوياً يرتاده سكان المناطق والقرى المجاورة لحبان إبان حكم السلطنة الواحدية .. ومن أهم أبواب هذا السور:

    باب في مقدمة المدينة ويطل على الوادي مباشرة وهو الباب الرئيس الذي تجمرك عنده البضائع.. و باب في الزاوية الشرقية .. وباب آخر في الوجه البحري، وبالقرب من هذه الأبواب التي مثلت مداخل المدينة شيدت قلاع أمنية في مواضع متفرقة كانت عيناً ساهرة على حمايتها وظاهرة من مظاهرها التاريخية.. وهذه المعالم هي الأخرى لم يتبق منها سوى أطلال وركام من الطين في المكان ذاته .

    وفي أكثر من جولة استطلاعية قمت بها شخصياً.. تجولت فيها مشياً على الأقدام لمسافة حوالي 4 كيلومترات تقريباً وسط شُعب (الشقب) أحد شعاب وادي حبان حيث وجدت على الجدران الجبلية هناك الكثير من النقوش والمخربشات والكتابات التي تحتاج إلى بحث وتمحيص في معرفة أصولها اللغوية هل حميرية .. أم عبرية .. أو غيرها .. وإلى أي فترة تاريخية تعود؟؟

    كما شاهدت قبوراً مازالت آثارها ماثلة للعيان قي أحد منعطفات الشُعب.. وعندما صعدت إلى أحد المرتفعات المجاورة شاهدت أحد الصهاريج أو الخزانات أو الكرفان المائية الطبيعية التي عمقها الإنسان بالنحت في قلب المرتفعات مستخدماً معاوله البدائية وقوته العضلية وإرادته لكي يضمن موردا مائيا يروي عطشه وظمأ حيواناته .. وليسد حاجة قوافل الجمال التي كانت تسلك طريق شعب وادي الشقب في الزمن القديم .. كما نعتقد .. وكما علمنا من بعض المعمرين الذين استوطنوا في المنطقة وكانت لهم رحلات مع القوافل عبر هذه الشعاب مع آبائهم وأجدادهم.

    ما المطلوب حفاظاً على الطابع الروحي والتاريخي لمدينة حبان؟

    لكي تبقى هذه المدينة حاضرة تاريخية على سطح الأرض وليس في بطنها وقبل أن تتحول إلى أطلال وينساها الناس بل وتسقط من ذاكرة التاريخ، وحتى تظل حبان معلما تاريخياً ومتحفاً سياحياًً حيا ولتحتل مكانها اللائق بها بين المدن التاريخية في اليمن والعالم أجمع .

    نرى أن المطلوب حفاظاً على الطابع الروحي والتاريخي للمدينة ضرورة الاهتمام وتبني وتنفيذ الجهات الرسمية والشعبية والمنظمات الدولية المعنية بحماية وصيانة المدن التاريخية الآراء التالية:

    أولا: - انتزاع اعتراف قانوني محلي وطني يضع مدينة حبان في مصاف المدن التاريخية اليمنية بحيث تنطبق عليها شروط وحقوق صيانة وحماية المدن التاريخية ويمنع إجراء أي تغيير على طابعها العمراني والتراثي إلا بترخيص وبما يخدم النسق العمراني القديم دون تشويه أو تغيير في ملامح البلدة.

    ثانيا: - الإسراع وبصورة أولية إلى معاينة عشرات العمارات الطينية التي تصدعت في حارات المدينة وحصرها وجمع المعلومات المباشرة عنها وأيضاً تلك المهددة بانهيار في ظرف السنوات القادمة , وكذا معرفة عدد المباني القديمة والمغلقة التي هجرها أهلها بسبب العمل في مدن اليمن الأخرى أو بالهجرة إلى الخارج واستقروا هناك لأن بقاءها مغلقة دون عناية وصيانة معناه لا محالة أنها ستأخذ دورها في الانهيار والانقراض.

    ثالثا: - التفكير والتنسيق مع إدارة كوارث السيول في محافظة شبوة والجمهورية عموما في إمكانية بناء دفاعات وحواجز حول جوانب المدينة حماية لها من الفيضانات المائية التي تحدث في وادي حبان أثناء مواسم الأمطار والسيول.

    رابعا: - البحث في إمكانية تبني إعادة بناء أبراج المدينة والمصنعة وكذا السور من مادة الطين حول المدينة الأصلية على النمط القديم لما فيه مراعاة تحديد مداخلها الرئيسة ورصف أزقتها بالحجارة ، بهدف إحياء تراث المدينة وإنعاش الحركة السياحية فيها.

    خامسا:- دراسة إمكانية طلاء العمارات القديمة في المدينة باللون الأبيض بمادة (النورة) ليعطيها الشكل المتميز مع عدم السماح للعمران الحديث الذي يخالف النمط المتميز والمتناسق للمدينة .

    سادسا:- جمع ما يمكن جمعه من الأدوات والمخلفات الأثرية التي كانت متداولة بين أوساط سكان المدينة في الزمن القديم وتخصيص موقع داخل المدينة يعرف باسم (متحف الموروث الشعبي لمدينة حبان).

    سابعا: - حث الجهات المختصة بالدولة على فتح مكتب حماية وصيانة المدن التاريخية- فرع شبوة.

    إن الحديث عن حبان من زاوية تاريخية لا يقتصر على هذه الوقفة الموجزة .. بل يمكن للباحثين والمختصين المهتمين بحضارة المدن التاريخية أن يجدوا في دراسة هذه المدينة مرتعاً خصباً لإعداد أطروحات علمية نافعة ونادرة في آن واحد خاصة وأن هذه المدينة لم تحظ بالعناية والصيانة .. كما هو الحال بالنسبة لمدن تاريخية أخرى مثل شبام وصنعاء ..اللتين نالتا قسطاً كبيراً من العناية والدراسة .

    فهل نأمل أن يكون ما تناولناه هنا من إطلالة ميدانية عابرة لمدينة حبان .. بداية لتوجيه أنظار السلطات الحكومية وجهات الاختصاص والمعنيين بشئون البيئة والتراث والآثار والمدن التاريخية .. نحو الإسراع في إعطاء المدينة حقها من الاهتمام قبل أن تطمس آخر آثارها ومعالمها وتتغير ملامحها العمرانية المتميزة بفعل الإنسان وعوامل التعرية المائية والهوائية!!

    أستاذ الجغرافيا السكانية

    كلية التربية شبوة - جامعة عدن





    بدوي أنا يعتز رأسي بالجبل ربى نوابغ من صناديد الرجال
    يا كم وكم بدوي ويضرب به مثل عنده الوفاء بالوعد أكبر رأس مال
    أهل البداوة ما تربوا ع الكسل قنعوا بشظف العيش والرزق الحلال
    جود الكرم للضيف وهدوف المحل يرقى يوازي في شموخه للجبال
    باكون سعف البدو معهم با رحل راسخ بهم من حيث شديت الرحال


  2. #2
    ((مــــــــــراسل شبوة نت)) وشخصية هامة الصورة الرمزية أمير بكلمتي!!!!
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    1,169

    حبان: أنموذج حي لحضارة العمارة الطينية في محافظة شبوة (4 - 2)
    «الأيام» د. صلاح سالم أحمد:


    Shaboh1.jpg
    حبان الطبيعة .. المياه .. الزراعة:تقع مديرية حبان في الجزء الجنوبي الشرقي من محافظة شبوة يحدها من الشمال مديرية الروضة , ومن الشرق مديرية رضوم, ومن الغرب مديرية عتق , ومديرية الصعيد , ومن الجنوب مديرية المحفد محافظة أبين.

    الطبيعة الجغرافية:

    تتميز حبان بالملامح الطبيعية الآتية :


    وقوعها ضمن الأراضي المتوسطة الارتـــفاع في محافظــة شبوة, أي ما بين (500 - 600) متر عن مستوى سطح البحر, وهذا بالنسبة للارتفاع العام .. إلا إنه توجد سلاسل جبلية في إطار أراضيها يصل علوها ما بين (1000 – 1500 متر) وأكثر، ولعل أهم المرتفعات فيها : جبل كدور (النور), جبل الطويل , جبل العف , جبل مبعره, جبل العيينة, جبل عماد , جبل قطاوى , جبل عثيه.. والقيرن والسقيمة وشرور والعماش والقيرن ومكبره وقوبة والشبح والسويد والحمراء والجبيل .. ومنزله وغيرها.

    وتشتهر المديرية بوجود وادي حبان الذي يعتبر حوضاً تجتمع فيه مياه الأمطار والسيول القادمة من شعاب وروافد متعددة أهمها : مربون ومعدو.. قبلها وادي يشبم .. ومن شعاب عماد وقطاوى ونسبه ومشيرقي والشقبان ولهيه وعرضج ولماطر وميفعه الذي تغذيه عدد من الروافد المائية الأخرى أهمها : أودية عماقين, سلمون, هدى.. لينتهي المجرى الرئيسي لوادي ميفعه عند مصبه على ساحل البحر بالقرب من قرية النشيمه.

    مصادر المياه في مديرية حبان:

    تعتبر منطقة حبان من أهم المناطق في محافظة شبوة من حيث توفر الخصائص الجيولوجية والطوبوغرافية المتميزة في إمكانية وجود أحواض المياه الجوفية الغنية , وقد ساعدها في ذلك :

    1- المنطقة تجاورها من ناحية الشمال والغرب والجنوب أراض جبلية أكثر ارتفاعاً منها حيث تنحدر مياه الأمطار والسيول باتجاه وادي حبان من خلال مجموعة من الشعاب والوديان المحيطة بها من الاتجاهات الجغرافية المذكورة أعلاه .

    2- تتميز مديرية حبان بوجود التركيب الجيولوجي الرسوبي – أي طبقات الصخور الرسوبية الخازنة للمياه كالحجر الرملي مثلاً .

    3- أثبتت الدراسات العلمية التي قام بها فريق من المهندسين المتخصصين الأجانب وذلك في الثمانينات أن هذه المنطقة تحتوي على حوض مائي واسع .

    ويمكننا القول إن مديرية حبان تعتمد على مصدرين رئيسيين من مصادر المياه وهما :

    1) موارد المياه السطحية (الأمطار والسيول) .

    2) موارد المياه الجوفية .

    ويستغل المصدر الأول (المياه السطحية) للإنتاج الزراعي , بينما يستغل المصدر الثاني (المياه الجوفية) في سد حاجة السكان من مياه الشرب من خلال الآبار الارتوازية المرتبطة بشبكة من الأنابيب المائية الممتدة إلى مختلف قرى المديرية حيث توجد عدد من الآبار المائية في كل من :

    حبان , دارس , الكُدم , قويره , عماد , عرم آل جسار , جول سعد , جدبة آل عثيمان , لهيه, جول الخضراء , رباط الشقاع , الوجاء, لشعاب , الخنق , هدى , العرم , الفرع , الخبر, ومناطق أخرى ، ومن هذه الآبار ما يستفاد منها في اتجاهين .. الأول في الشرب والثاني لري الأراضي الزراعية .

    الزراعة والإنتاج الزراعي:

    تشغل مساحة زراعية مناطق عديدة من مديرية حبان نلخصها في الآتي :

    1- هدى / الفرع , تقدر مساحتها بنحو (1116) فدانا .

    2- منطقة الخنق / حبان / جزء من شعاب باحاج / الوجاء , وقدرت مساحتها الزراعية بـ (506) فدادين .

    3- منطقة الواد / عماد / جزء من شعاب باحاج , وحددت مساحتها بـ (847) فدانا.

    4- منطقة لهيه / شعب لشايبه / أهل سعد / قطاوه / وقدرت المساحة هنا بـ(400) فدان .

    5- منطقة الخبر وقدرت مساحتها الزراعية التقريبية بنحو (350) فدانا.

    من خلال النظر إلى مناطق الاستقرار البشري وتوزيعهم الجغرافي، يبدو واضحاً أن معظمها تقع على طول وادي حبان والأودية الأخرى في المديرية .


    Shaboh.jpg

    ومن هنا يمكن القول إن ضمان المياه والنشاط الزراعي أهم مؤشرات هذا التوزيع السكاني .

    وقد عرفت المديرية منذ مئات السنين عبقرية أبنائها في تنظيم سواقي وقنوات الري .. وأبدع الأجداد في كيفية السيطرة على مياه الأمطار والسيول حيث تفننوا في تشييد الدفاعات الطبيعية وحفر النقوب في جدران الجبال .. التي تشبه الأنفاق الممتدة لعشرات الأمتار بهدف توجيه مجرى مياه السيول نحو الأراضي الزراعية .. وقد شاهد الباحث هذه النقوب على الطبيعة في زيارات ميدانية لوادي حبان .. من تلك النقوب (نقب حبان ) المؤدي إلى كريف الماء في هذه المدينة.. وقد كان هذا الكريف الذي يعتبر حوضاً طبيعياً في الأرض تجمع فيه مياه الأمطار والسيول .. ويستقي منه الإنسان والحيوان معاً.

    وهناك نقب آخر قرب قرية رباط آل الشقاع المطلة على وادي حبان وهناك عدد من النقوب الأخرى المنتشرة في مواقع جغرافية مختلفة من مديرية حبان. أما اليوم فقد حفرت في حبان أكثر من أربع آبار ارتوازية لمياه الشرب ،

    ويجري العمل بين حين وآخر في إعادة بناء سواقي المياه وتشييد الدفاعات لحماية الأرض الزراعية من الانجراف .

    المحاصيل الزراعية:

    تزرع في مديرية حبان عدد من المحاصيل الصيفية والشتوية وأهمها :

    أ‌- المحاصيل الصيفية: وتشمل الحبوب كالذرة والدخن والسمسم إلى جانب الخضروات والقرعيات والبطاط والبصل والشمام .

    ب‌- المحاصيل الشتوية : وتضم زراعة القمح والذرة البيضاء والصفراء وغالباً ما يهتم المزارعون في التركيز على زراعة محصول حبوب الذرة وتعتمد النسبة الأكبر من الأراضي الزراعية على نمط الزراعة (البعلية) أي بمعنى الأراضي الزراعية التي تعتمد في ريها على مياه الأمطار والسيول , بينما النسبة الأقل من المساحة الزراعية تعتمد على الري بواسطة الآبار الارتوازية .

    وللحديث بقية في العدد القادم نتواصل مع أعزائنا القراء في وصف تفصيلي للطرق والتقنيات القديمة لحصار مياه الأمطار والسيول في حبان .

    فنبين فيه كيف أبدع الأجداد في اصطياد المياه من خلال تشييد الكرفان والجوابي وعن طريق حفر النقوب في جوف المرتفعات والكتل الصخرية وسيرافق هذا الوصف صور طبيعية مختارة تتناسب مع هذا الموضوع.

    الهوامش:-

    1- خريطة محافظة شبوة الطبيعية .

    2- مكتب الزراعة – حبان .




  3. #3
    ((مــــــــــراسل شبوة نت)) وشخصية هامة الصورة الرمزية أمير بكلمتي!!!!
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    1,169


    حبان:أنموذج حي لحضارة العمارة الطينية في محافظة شبوة (4 - 3)
    «الأيام» د. صلاح سالم أحمد:





    سواقيها..كرفانها.. جوابيها.. متاحف حية لتراث حضارة حصاد مياه الأمطار والسيول فرضت الظروف الطبيعية السائدة في محافظة شبوة أن يفكر السكان في ماهية الوسائل والتقنيات التي تمكنهم من ترويض البيئة الجافة لتلبية حاجاتهم من المياه سواء لأغراض الشرب أو الري أو العمران.

    يمكننا أن نقف أمام أهم تلك التقنيات الشائعة في شبوة عامة وحبان خاصة.

    طبيعتها:

    يتم بناؤها بشكل طولي أو عرضي تبعاً لموقع الأراضي الزراعية من مجرى مياه السيول وتمتد لمسافة طولها أكثر من 100متر وبارتفاع يصل ما بين 3-2 أمتار تقريباً والغرض منها تحويل كمية من مياه السيول من مركز الوادي إلى قنوات فرعية تتوزع بين الحقول لترويها وتغمرها بمياه السيول وتستمر عملية الري من حقل إلى آخر وفقاً لحدود كميات المياه المتدفقة عبر الساقية الرئيسية أثناء جريان السيل وقد يحدث أن تنهار وتنجرف مثل هذه الحواجز الترابية أمام قوة وسرعة المياه وبالتالي تحرم الأرض الزراعية من استمرار جريان المياه نحوها لفقدان قناة التحكم الأساسية فتعاود السيول تدفقها في مركز الوادي حتى تلقى في طريقها حاجزاً ترابياً آخر في موضع تال.

    وهكذا تنتشر عدد هذه السواقي على طول الوادي ومن خلال المعايشة الميدانية لاحظ الباحث أن بعض السواقي شيدت مداخلها بعناية حيث حفر لها نفق جبلي في جوف الكتل الجبلية التي تقترب من جدار الوادي كما هو الحال عند قرية رباط آل الشقاع بالقرب من حبان.

    الكرفان المائية:

    ومفردها كريف وهي عبارة عن منخفضات حفرت بمجهود الإنسان بمساحة وانخفاض معينين, ومنها ما وجد طبيعياً والغرض من هذه التقنية خزن كمية من مياه الأمطار والسيول لاستغلالها كمياه للشرب الآدمي والحيواني معاً بل وصناعة (اللبن) المادة الطينية التي هي عنوان الحضارة العمرانية في المنطقة, ناهيك عن أن هذه الكرفان المائية ترفد وترفع منسوب المياه الجوفية. ويتم جمع وخزن المياه في الكريف وفق تقنية تقليدية أبدع الناس في هندستها، ويمكننا وصف نموذج بديع لها وهو كريف مدينة حبان الواقع على الوادي المسمى باسمها وادي حبان وبناءً على ما شاهدناه حفرت لهذا الكريف قناة مائية على هيئة نفق داخل جبل من الحجر الرملي بطول 30 متراً تقريباً وارتفاع 3 أمتار من مستوى قاعدة النفق وبعرض 5-4 أمتار تقريباً وقد تم حفره في القرن التاسع الهجري.

    وحين تأتي مواسم الأمطار والسيول تمتلئ مساحة الكريف البالغة 200 متر بالمياه بعمق 4 أمتار ويوجد في أحد جدرانه منفذ مبني بالأسمنت يسمح بانسياب المياه الفائضة عن سعته إلى مجرى الوادي مرة أخرى وقد كان هذا الخزان الأرضي بمثابة حنفية الشرب المباشرة لسكان المدينة البالغ عددهم آنذاك نحو ألفي نسمة.

    واستمر الحال حتى فترة الستينات من القرن الماضي, وفي الوقت الراهن أهمل هذا الموروث التقني خاصة بعد أن اتجه السكان نحو استغلال آبار المياه الجوفية منذ أكثر من ثلاثة عقود مضت وصارت الكرفان أشبه بمتاحف حية على الطبيعة تملأ قنواتها الرواسب بعد أن كانت مصدراً للحياة والحضارة.

    الجوابي المائية:

    ومفردها جابية وهي عبارة عن منخفضات طبيعية توجد بين التكوينات الجبلية والهضبية القريبة من المناطق والقرى المأهولة بالسكان وعلى جوانب الشعاب والروافد التي تغذي أحواض الوديان الرئيسية بمياه السيول. استغلها الإنسان في الشرب ووجد فيها رعاة الماشية ملاذهم ، سعتها التخزينية في المتوسط بعمق 5 أمتار وطول 3 أمتار وعرض 4 أمتار وتختلف أحجامها من مكان إلى آخر نسبياً.

    للحفاظ على حصاد مياه الأمطار والسيول فيها حتى أعلى مستوى لسطحها اجتهد السكان في بناء ما انخفض من جوانب الجابية ليتوازى ارتفاعها وكي لا يتسرب وينحدر الماء منها. وقد تفنن السكان في بناء وتشكيل تلك الخزانات المائية الجبلية (الجوابي) الواقعة عند مساقط المياه القريبة من مراكز الاستيطان البشري من خلال تسوية قيعانها وطلائها بمادة النورة البيضاء وعمل الكثير من النظم لضمان امتلائها بالمياه دون انحدار الرواسب والكتل الصخرية إلى داخلها بل وغرسوا الأشجار حولها لتظللها وتحجب عنها حرارة الشمس الساطعة بهدف خفض نسبة التبخر للمياه المخزونة بها.

    دفاعات الجابيون:

    هي عبارة عن شباك حديدية يتم تعبئتها بقطع الأحجار وتبدو وكأنها بناء يمتد بأطوال وارتفاعات معينة كالجدران وتستخدم كدفاعات لحماية الأرض الزراعية من جرف السيول ويشيد هذا النوع من التقنيات على حدود الوديان وخاصة حيث المواضع المنهارة والمتصعدة التي تجد فيها السيول منافذ سهلة لاكتساح الأرض وتعريتها، وتنتشر دفاعات الجابيون في الكثير من وديان المحافظة إلا أنها تلاحظ بازدياد في مناطق الروضة وحبان ورضوم وميفعة.

    الخلاصة والأفكار المقترحة:

    نستخلص من العرض السابق أن التقنيات التقليدية المتبعة في محافظة شبوة وضعت لتحقق أغراضاً كالسواقي للري والكرفان للشرب والبناء والجوابي الواقعة بين المرتفعات لتلبية حاجة الرعاة والمتنقلين بين الشعاب وممرات الوديان.

    كما خدمت هذه التقنيات حاجة السكان من المياه في فترة ما قبل التوجه نحو حفر الآبار الجوفية أي ما قبل الستينات من القرن العشرين وما تبقى منها عملياً هي تقنية السواقي التحويلية ودفاعات الجابيون كحماية للأرض الزراعية من الجرف, ولتوجيه مياه السيول صوب الأرض الزراعية. ومن المعروف أن حضارة حصاد مياه الأمطار والسيول في محافظة شبوة ارتكزت على تقنيات مثل الكرفان والجوابي والسواقي الترابية وغيرها وهي تمثل قطعة مهمة من الموروث الحضاري الذي يدل على حسن تكيف الأجداد مع البيئة وتطويعها لصالح الإنسان وتقدير قيمة الماء الذي جعل الخالق منه كل شيء حي.

    ولهذا نقترح أن يعاد صيانة وتطوير هذه التقنيات التي توجد بالقرب من القرى والمدن الريفية ويتم استخدام ما تخزنه من مياه لتلبية حاجة الثروة الحيوانية من ماشية وأبقار وإبل وغيرها كمصدر لإرواء ظمأ حيوانات وطيور البيئة الطبيعية المنتشرة بين الشعاب والمرتفعات والهضاب القريبة من مراكز الاستيطان البشري.

    كما يمكن أن تبقى مثل هذه التقنيات معلماً سياحياً يستريح بجواره السياح الذين يتوافدون للاطلاع على الآثار والمنشآت التاريخية الموجودة في مدن محافظة شبوة.

    وهذا المقترح الأخير ليس من باب الوصف الخيالي بل يمكن للجهات المسئولة بالتعاون مع جمعية حماية الآثار والموروث الشعبي بالمحافظة تطبيق هذه الفكرة كنموذج مثالي بالقرب من وادي حبان حيث تنتصب مدينة حبان التاريخية وتتميز بوجود شتى أنواع التقنيات القديمة وهي مزار دائم لأفواج السياح الأجانب. وبهذه المقترحات المستوحاة من واقع البيئة المحلية عسى أن نكون قد وفقنا في تقديم شيء يحمل أبعاداً بيئية وتنموية اقتصادية تخدم منطقة حبان.




  4. #4
    ((مــــــــــراسل شبوة نت)) وشخصية هامة الصورة الرمزية أمير بكلمتي!!!!
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    1,169

    حبان:أنموذج حي لحضارة العمارة الطينية في محافظة شبوة (4 - 4)
    «الأيام» د. صلاح سالم أحمد:

    haban11.jpg
    مدينة حبان التاريخية

    شبوة.. التي أعرفها.. شبوة الموقع والمساحة والسكان.. تقع محافظة شبوة في القلب الجغرافي للجمهورية اليمنية.. وتمتد حدودها الإدارية شمالا نحو صحراء الربع الخالي المتداخلة بين اليمن والمملكة العربية السعودية. وتطل جنوبا على خليج عدن والبحر العربي... وشرقا تحدها حضرموت وغربا تجاورها محافظات مأرب والبيضاء وأبين اليمنية بينما تشغل شبوة فلكيا خطي طول 30, 45 -48 شرقا وأدنى حد جنوبي لها يتطابق مع دائرة العرض 13 شمالا أي شمال خط الاستواء.

    تبلغ مساحة محافظة شبوة نحو 73908 كم مربعة, أي مايقرب حوالي 13,3 % من أرض اليمن . بينما يصل عدد سكانها (468352) نسمة، وفقا للتعداد السكاني لعام 2004م وأكثر جهات المحافظة سكانا شمالها الغربي وجنوبها الشرقي، ويعتبر عدد سكان شبوة قليلا مقارنة بالمساحة الجغرافية التي تشغلها.

    ومن المتوقع أن تشهد شبوة نموا سكانيا بفعل النشاط العمراني والتجاري فيها ووعوديتها بالموارد الخام المعدنية في مقدمتها النفط والغاز. ولعل ما يبرهن على ذلك أن محافظة شبوة سجلت أعلى معدل نمو سكاني في العاصمة عتق ، حيث وصل هذا المعدل إلى 29.82 % سنويا وهو أعلى معدل نمو على مستوى عواصم محافظات الجمهورية اليمنية (راجع تعداد 1994) وهذا يدل على أن هناك هجرة داخلية من الريف إلى الحضر حيث يتدفق سكان الأرياف للاستقرار في مدن المحافظة وخصوصا عاصمتها بدافع الارتباط بالعمل أو البحث عن عمل وتحسين مستوى المعيشة أو نتيجة لتوفر الخدمات ..ناهيك عن الهجرة الداخلية من محافظات الجمهورية إلى محافظة شبوة كالأيدي العاملة وأصحاب الوظائف الحكومية وبعض المستثمرين.. إلا أن هذا النمو السريع يشكل أثرا سلبياً من خلال ازدياد الضغط على إمكانيات الخدمات المتوفرة ، الأمر الذي يضع على عاتق السلطة المحلية التفكير بالمخطط الذي يربط بين التوسع السكاني وتحديث وتقوية خدمات الكهرباء والمياه والمجاري الصحية وغير ذلك من الأشياء الضرورية للاستقرار.

    أهمية موقع شبوة عبر التاريخ

    أطلق اسم شبوة على المحافظة نسبة إلى مدينة شبوة التاريخية التي كانت آنذاك عاصمة مملكة حضرموت اليمنية القديمة.. وعرفت بالمركز التجاري لها حيث كانت تجمع فيها سلع البخور واللبان.. ومنها تنطلق القوافل التجارية إلى سائر أنحاء الجزيرة العربية وصوب مناطق البحر المتوسط..لازالت آثار هذه المدينة تحتفظ ببقايا الجذور الحضارية في الجزء الشمالي الشرقي من المحافظة ضمن مديرية عرمه.. وقد عثر فيها الكثير من نقوش وأطلال القصور وهياكل السدود. وقد اشتهرت محافظة شبوة تاريخيا بمينائها البحري الشهير (قنا) الذي مثل شريان التجارة مع شرق أفريقيا وبلاد السند وفارس وعمان . ومنذ العصور التاريخية الموغلة في القدم كان مرفأ قنا ملتقى لسلع البر والبحر.. ومنه تصدر سلع اليمن كالبخور واللبان والأحجار الكريمة ..وإليه ترد سلع شرق أفريقيا النفيسة وتوابل الهند.. ولازالت آثار مدينة قنا ماثلة للعيان في المنطقة الساحلية الجنوبية لمحافظة شبوة من خلال الكتابات الأثرية والصهاريج وبقايا الحصون والقلاع ومستودعات خزن السلع الواقعة بجوار أرض المرفأ وهي خير شاهد على حضارة سادت.. ويتوقع إحياؤها إذا ما تم تحقيق استثمار الموارد الإستراتيجية التي تكتنزها هذه المحافظة على أكمل وجه. ولم تقف الأهمية الجغرافية لموقع هذه المحافظة عند حد عاصمتها التجارية القديمة شبوة.. وحيوية مينائها قنا بل كانت معظم مناطقها عنونا بارزا في تشكيل ملامح لاتنسى من صفحات التاريخ اليمني.. ففي أحضان وادي بيحان الذي تجري مياه سيوله في الجزء الشمالي الغربي من المحافظة، هناك أرست مملكة قتبان قواعدها الحضارية وعاصمتها تمنع التي لاتزال تشاهد آثارها في منطقة هجر كحلان. وفي ميفعة تبدو آثار حصن نقب الهجر الذي يعد متحفا تاريخياً لحضارة الحميريين. بينما تحكي لنا أرض مرخة وتروي قصة نشوء وتطور تاريخ مملكة أوسان اليمنية التي لازالت آثار عاصمتها مسورة مطمورة في ثنايا تربتها ذات الخصب الحضاري. وهكذا كان موقع شبوة عبر التاريخ ..ألم يكف لتأكيد أهميته قيام ثلاث ممالك يمنية في هذه الأرض.. حضرموت - قتبان- أوسان..؟!

    haban22.jpg
    ساقية نقب آل الشقاع إحدى سواقي المياه في حبان

    آثار شبوة في متاحف العالم

    كانت شبوة ولازالت أغنى مواقع التاريخ اليمني وما تدفق علماء الآثار والمؤرخين إليها منذ مطلع القرن التاسع عشر إلا خير برهان على ما تحتويه من كنوز أثرية, حيث زارها الأمريكي ويدل فلبس والبريطاني فلبي والعالمة الفرنسية جاكلين بيرن والعالم السوفيتي سيرجي شيرنسكي .. وتحتل نقوشها وقطعها الأثرية أجنحة بارزة في المتاحف اليمنية مثل المتحف الوطني في عدن وفي المتاحف الدولية في كل من ألمانيا وتركيا وبريطانيا والنمسا.. ولازالت أفواج السياح الأجانب تحرص على زيارة معالم شبوة التاريخية مثل مدينة حبان .. التي تحتفظ حتى اليوم بطرازها المعماري وكأنها تحفة تاريخية أثرية بحجم مدينة، تقاوم معاول الزمان ولم تتخل عن أصول المكان.

    شبوة وتنوع الموارد الاقتصادية

    تعد محافظة شبوة من بين أهم المحافظات اليمنية المتميزة بتعدد مواردها الاقتصادية سواء الزراعية كالقمح والنخيل أو موارد النفط والغاز والمعادن الأخرى.. أو البحرية كالأسماك والأحياء البحرية الأخرى..أو السياحية من خلال انتشار المناطق والمعالم التاريخية والأثرية فيها.. وكذا سياحة الطبيعة. ففي شبوة تزرع أجود أنواع القمح البلدي في كل من نصاب وبيحان، وبها أجود أنواع ثمار النخيل في كل من واحات النخيل في غيل بن حبتور وفي خورة وهدى وعزان ولماطر ومناطق أخرى من شبوة. بينما تتمتع مديرية عرمه والطلح ..وبيحان بكنوز الأرض من النفط والغاز.




    شبوة بلاد النفط والغاز

    تتوفر في أرض شبوة القباب المحلية التي تشكل أفضل مصايد النفط والغاز ويكاد يكون النصف الشمالي من شبوة معظمه صالح للتنقيب والاكتشافات النفطية لتوافر الشروط الممتازة التي تؤشر إلى إمكانية وجود النفط.

    وكما هو معروف تعتبر شبوة محافظة نفطية منذ إعلان اكتشاف النفط فيها (أبريل 1986م) وإلى اليوم تتهافت عليها عشرات الشركات العالمية (وفي هذا الموضوع لنا مقالة علمية خاصة سنتناول فيها جيولوجية وجغرافية النفط في شبوة ، سوف نقوم بنشرها في عدد لاحق إن شاء الله).

    شبوة... الشهد الجرداني

    تنتج محافظة شبوة مايقارب %25 من إنتاج العسل اليمني الممتاز ذي المنفعة الصحية والغذائية مثل العسل الجرداني الذي تغنى به الشعراء وشبهوا حلاوته ومذاقه بالمحبوبة، وكذا عسل يشبم ويطلق على أجودة تسمية (البغية)) الذي يمتص النحل رحيقه من ثمار شجرة السدر (العلب) ويصدر بكميات كبيرة إلى الدول المجاورة.

    habban.jpg
    شبوة... السياحة

    تعد محافظة شبوة متحفا سياحيا يمكن للسائح والزائر أن يتجول في أروقته على الطبيعة حيث لاتخلو مديرية من مديرياتها من وجود مواقع أثرية وسياحية وتاريخية بدءا من الآثار التي تدل على حضارات العصور القديمة ممثلة بالممالك والدويلات أمثال قتبان وأوسان وحضرموت ومرورا بالمدن التاريخية المطمورة والظاهرة على سطح الأرض والتي تعود إلى مئات السنين وانتهاءً بسياحة الطبيعة كواحات النخيل والسواحل الدافئة حيث المناظر الخلابة عند واحات غيل بن حبتور وشواطئ ساحل أمبح وبئر علي برماله البيضاء التي تفوح منها رائحة اللبان، ناهيك عن سياحة الأماكن الصحية والعلاجية حيث توجد عيون وينابيع المياه الكبريتية الحارة والدافئة في منطقتي رضوم والحوطة.. كما تتزين (حيود شبوة)-جبالها- بانتشار ظاهرة النقوش على جدرانها والماثلة للعيان في العديد من المواقع والمواضع الجغرافية على جبال الصعيد وجبل العقله وفي وادي عبدان ومناطق أخرى متفرقة.


    habban2.jpg

    شبوة... والموروث الاجتماعي الأصيل

    تتميز شبوة بكونها زاخرة بفنون تراثية وعادات وتقاليد.. ففيها الحرف التاريخية كحياكة المعاوز الشبوانية الأصيلة، والحدادة.. والصناعة الخزفية العريقة.. وفي شبوة الشعر والشعراء الشعبيون على مستوى عال.. تجدهم في كل مديرية ومنطقة وقرية (يشلون) الزوامل في المناسبات الدينية والأعراس ..في شبوة الحكمة والحكماء وبها الأمثال الشعبية التي لا تبلى مع الزمان وبها رجال حباهم واجتباهم الله بالخلق الكريم والعلم.. رجال حلم وقوة وعفو عند المقدرة.. فتشوا عنهم ستجدوهم ولاتغرنكم قضايا الثأر فيها... هكذا هي شبوة عندما ننظر لها بعيون ثاقبة تستلهم الماضي الحضاري وترنو للمستقبل ، فسنجدها محافظة عميقة الحضارة وذات موقع جغرافي عبقري.. غزيرة في الموارد.. ورائعة في طبيعتها الخلابة.. وكريمة وأصيلة في عادات إنسانها.




  5. #5
    ضيف نرحب به
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المشاركات
    7

    الله يعطيك العافيـــــــــه

    معلومات شيقه ومفيده

    جزاك الله خير ياغالي

    لاخلا ولا عدم



    من مواضيع العضو
    فيديو لقريه لهيه



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 0 (0 من الأعضاء و 0 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. من هم قبائل محافظة شبوة ؟
    بواسطة مستشـ الحب ـار في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 02-10-2008, 09:09 PM
  2. نموذج طالبان أم نموذج البوش الرومي أيهما تختار ؟
    بواسطة ابن الامير في المنتدى السياسي والاخباري
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 01-29-2008, 12:26 PM
  3. معرض لندني يقدم جماليات العمارة الطينية في اليمن ...
    بواسطة عارف المريسي في المنتدى منتدى التراث والامثال والحكم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-10-2008, 11:04 AM
  4. مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 06-25-2007, 01:31 PM
  5. محافظة شبوة
    بواسطة بقاياجـــروح في المنتدى منتدى التراث والامثال والحكم
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 01-31-2007, 03:15 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك