التكبر


مصطفى الحمامي يرحمه الله



قالوا تكبر قلت أفتوني *** لماذا التكبر؟
قالوا قوي قلت قوته *** لدى بغل تصغر

قالوا وجيه قلت فرعون *** المؤله منه أجدر
قالوا غني قلت اغنى *** منه قارون المدمر


قالوا جميل قلت اجمل *** منه مومسة وأنضر
قالوا عليم قلت اعلم *** منه إبليس وأشهر

قالوا تقي قلت هل *** يدري التقي علام يقبر؟
أولى له شكر الذي *** أولاه ذا الفضل المؤزر

قالوا له جسم كبير *** قلت جسم الفيل اكبر
قاله لهُ عَصَبيةٌ *** تذرُ العَدَوَ وَقَد تَقَهقر

فأجبت يوشكُ أن يَذِل *** بمَوتِهِم جَمعاً ليزجر
قالوا إذن وَلِمَ التكبر *** قُلتُ ذا معنى مُيَسر


ظنَ الغَبي بأنَ فضلَ *** فضل الله فضلٌ عنهُ يُؤثر
فبهِ سَما وإذا صَحا *** لَمَحَ الحقيقةَ فيهِ تَزأر

تِلكَ الحَقيقَةَ فأعرفوها *** يا ذوي القَلبِ المُطَهر
وَعَليكُمو مِني سلامٌ *** عَرفُهُ في الكَونِ يُنشر



خطورة التكبر
* عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:- ( لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثقَالُ ذّرَّة مِنْ كِبرِ!) فقال رجل : ان الرجل يحب ان يكون ثوبُهُ حسناً، ونعله حسنة؟ قال: (إن الله جميل يُحب الجمال)، الكِبر: بَطَرُ الحقِّ وَغَمْطُ الناس"رواه مسلم


(بطرُ الحق):- دفعه وردُهُ على قائله ... وغمط الناس: احتقارهم
هذه الأبيات الجميلة تصف وتعالج نفس المتكبر من دوافع نفسية أودت به إلى التكبر ودواعي التكبر كثيرة ذكر قسم منها في هذه الأبيات وذكر كذلك ما يردع كل داعي من هذه الدواعي لتردع المتكبر ويرجع إلى رشده ويترك التكبر...



فمن دواعي التكبر
القوة الجسدية وافتتان صاحب الجسد القوي بقوته فيتكبر
ويردع ذلك تذكر إن البغل يمتلك من القوة الجسدية اكثر من المتكبر ..
كذلك الوجاهة والمنصب والغني والمنصب والغني وجمال المنظر والهيئة والملبس والعلم وغيرها كل تلك الأمور قد تكون سببا لتكبر الإنسان ...
ولا نقول إن هذه الأمور هي سلبية وممقوتة (قوة الجسد ، الغنى .. الخ) ولكن الممقوت الذي يؤدي إلى الهلاك و التكبر هو أن ينسب الإنسان كل هذه النعم إلى نفسه ويحسب انه صاحب الفضل في وجودها عنده متناسيا أن الله هو صاحب الفضل كله بداءا وانتهاءا ....


أشد تحريماً من الكبائر كالزنا وشرب الخمر


فالكبائر : كالرياء ، والعُجب ، والكِبْر ، والفَخْر ، والخُيَلاء ، والقنوط من رحمة الله ، واليأس من رَوْح الله ، ولأمن من مكر الله ، والفرح والسرور بأذى المسلمين ، والشماتة بمصيبتهم ، ومحبة أن تشيع الفاحشة فيهم ، وحسدهم على ما آتاهم الله من عنده ، وتمنى زوال ذلك عنهم ، وتوابع هذه الأمور التي هي أشد تحريماً من الزنا ، وشرب الخمر وغيرها من الكبائر الظاهرة ، ولا صلاح للقلب ولا للجسد إلا باجتنابها ، والتوبة منها ، وإلا فهو قلب فاسد ، وإذا فسد القلب فسد البدن .
وهذه الآفات إنما تنشأ من الجهل بعبودية القلب ، وترك القيام بها ....انتهى كلام ابن قيم الجوزية – تهذيب مدارج السالكين / عبد المنعم صالح العلي العزّي ص128.



والذي دمر الصحوة الاسلامية (Ego greatness) ارجوا من الذي يجيد الانكليزية يستخرج معنى هذه الكلمة ليدرك البلاء الذي ولده معنى هذه الكلمة