منتديات شبوة نت

يعد هذا الموقع أكبر موقع عربي للبرامج و شروحاتها ، وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب ، انضم الآن و احصل على فرصة استخدام و تحميل و تنزيل و تجريب افضل برامج وادوات الكمبيوتر.



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2
Like Tree0Likes

الموضوع: شعر باتوا على قلل الاجبال تحرسهم وقصتها

  1. #1
    قلم بدأ بقوة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    7

    شعر باتوا على قلل الاجبال تحرسهم وقصتها

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    كانَ المتوكِّلُ من امكر الخلفاء العباسيين ، وأشدِّهم عِداءً للإمام علي الهادي ( عليه السلام ) ، فَبَلَغه مقام الإمام علي ‌الهادي ( عليه السلام ) بالمدينة ، ومكانته ، وميل الناس إليه ، فخاف منه ودَعَا ‌يحيى بن هرثمة ، وقال له : اِذْهب إلى المدينة ، وانظر في حالِهِ وأشخِصْه إلينا .

    قال يحيى : فذهبتُ إلى المدينة ، فلمَّا دخلتُها ضَجَّ أهلُها ضجيجاً عظيماً ما سَمِع ‌الناس بمثله ، خوفاً على عليٍّ ، وقامت الدنيا على سَاق ، لأنه كان محسناً إليهم ، ملازماً للمسجد ، ولم يكن عنده مَيل إلى الدنيا .

    فجعلتُ أسكِّنُهم وأحْلف لهم أنِّي لم أؤمَر فيه بِمَكروه ، وأنَّه لا بأس عليه ، ثُمَّ فتَّشتُ منزلَه فلم أجد فيه إلاَّ مصاحف وأدعية ، وكتب العلم ، فعظُم في عيني ، وتولَّيتُ خدمتَه بنفسي ، وأحسنتُ عِشرتَه .

    فلما قدمت به بغداد ، بدأتُ ‌بإسحاق بن إبراهيم الطاهري ، وكان والياً على بغداد ، فقال لي : يا يحيى إن هذا الرجل قد ولده رسول الله ، والمتوكِّل من تعلم ، فإن حرَّضتَه عليه قتله ، و كان ‌رسول الله خصمَكَ يوم القيامة .

    فقلت له : والله ما وقفت منه إلاَّ على كلِّ أمر جميل .

    ثمَّ سِرتُ به إلى ( سُرَّ مَنْ رَأى ) ، فبدأت بـ( وصيف ) التركي ، فأخبرتُه بوصوله ، فقال : والله لَئن سَقطَ منه شعرة لا يُطالَبُ بها سواك .

    فلمّا دخلت على المتوكِّل سألني ‌عنه ، فأخبرته بِحُسن سيرته ، وسلامَة طَريقته ، وَوَرعه وزهادته ، وأني فتَّشت داره فلم أجد فيها إلا المصاحف وكتب العلم ، وإنَّ أهل المدينة خافوا عليه ، فأكرمه ‌المتوكِّل ، وأحسن جائزته ، وأجزل برَّه ، وأنزلَه معه سَامرَّاء .

    ومع أنَّ الإمام ( عليه السلام ) كان يعيش في نفس البلد الذي يسكن فيه المتوكِّل ، وكانت العيون والجواسيس تراقبه عن كثب ، فقد وُشي به إلى المتوكِّل بأن في منزله كتباً وسلاحاً من شيعته من أهل قم ، وأنه عازم بالوثوب على الدولة .

    فبعث إليه جماعة ‌من الأتراك ، فهاجموا دار الإمام ( عليه السلام ) ليلاً ، فلم يجدوا فيها شيئاً .

    ثم وجدوا الإمام ( عليه السلام ) في بيت مغلق ‌عليه ، وعليه مدرعة من صوف ، وهو جالس على الرمل والحصى ، متوجِّه إلى الله تعالى ، يتلو آيات من القرآن الكريم ، فحمل على حاله تلك إلى المتوكِّل ، وقالوا له : لم ‌نجد في بيته شيئاً ، ووجدناه يقرأ القرآن مستقبل القبلة .

    وكان المتوكِّل جالساً في ‌مجلس الشراب فأُدخِل عليه ، فلمَّا رأى المتوكل الإمام ( عليه السلام ) هَابَهُ ، وعظَّمه ، وأجلسه إلى ‌جانبه ، وناوله الكأس التي كانت في يده .

    فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( وَاللهِ مَا خَامَرَ لَحْمِي ‌وَدَمِي قَط ، فَاعْفِنِي ) ، فأعفاه وقال له : أنشِدْني شعراً .

    فقال الإمام الهادي ( عليه السلام ) : ( أنَا قَليلُ الروَايَةِ ‌لِلشِّعْرِ ) ، فقال : لابُدَّ .

    فأنشده الإمام ( عليه السلام ) وهو جالس عنده ، فقال :
    باتوا على قللِ الاجبـال تحرسُهـم ** ** ** غُلْبُ الرجالِ فلم تنفعهمُ القُلـلُ
    و استنزلوا بعد عزّ عـن معاقلهـم ** ** ** و أودعوا حفراً يابئس مـا نزلـوا
    ناداهمُ صارخٌ من بعد مـا قبـروا ** ** ** أين الاسرّةُ و التيجـانُ و الحلـلُ
    أين الوجوه التـي كانـتْ منعمـةً ** ** ** من دونها تُضربُ الأستارُ و الكللُ
    فافصـحَ القبـرُ عنهم حيـن ساءلـهـم ** ** ** تلك الوجوه عليهـا الـدودُ يقتتـلُ
    قد طالما أكلوا دهراً و ما شربـوا ** ** ** فأصبحوا بعد طول الأكلِ قد أكلوا
    و طالما عمّـروا دوراً لتُحصنهـم ** ** ** ففارقوا الدورَ و الأهلينَ و ارتحلوا
    و طالما كنزوا الأموال و ادّخروا ** ** ** فخلّفوها على الأعـداء و انتقلـوا
    أضحت منازلُهـم قفـراً معطلـةً ** ** ** و ساكنوها الى الاجداث قد رحلوا
    سـل الخليفـةَ إذ وافـت منيتـهُ ** ** ** أين الحماة و أين الخيلُ و الخـولُ
    اين الرماةُ أمـا تُحمـى بأسهمِهـمْ ** ** ** لمّا أتتـك سهـامُ المـوتِ تنتقـلُ
    أين الكماةُ أما حاموا أما اغتضبوا ** ** ** أين الجيوش التي تُحمى بها الدولُ
    هيهات ما نفعوا شيئاً و ما دفعـوا ** ** ** عنك المنية إن وافى بهـا الأجـلُ
    فكيف يرجو دوامَ العيش متصـلاً ** ** ** من روحه بجبالِ المـوتِ تتصـلُ
    فبكى المُتوكِّلُ حتى بَلَّتْ لِحيَتَهُ دموعُ عَينَيه ، وبكى الحاضرون ، ثُمَّ ردَّ الإمام ( عليه السلام ) إلى منزلِهِ مكرَّماً .




  2. #2


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
    بواسطة قدوة في المنتدى منتدى الشعر والتراث الادبي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-08-2008, 04:54 PM
  2. قــصـــــيدة من البـــريــــــد ((لوحــة الايتام))
    بواسطة صالح حسين في المنتدى منتدى الشعر والتراث الادبي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-12-2007, 05:08 PM
  3. ايها الادباء والشعراء ممكن..
    بواسطة احمد الطايفي في المنتدى منتدى الشعر والتراث الادبي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 03-25-2007, 11:06 PM
  4. خاص بابنا شبوة الباسلة
    بواسطة جدصاحب في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 03-31-2005, 06:35 PM
  5. المستحيل وعد واوفى خخخخخخ شوفو البقر حق بنت الامارات وهي تدرسهم ...
    بواسطة المستحيل في المنتدى مقاطع youtube يوتيوب كل جديد
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 07-20-2004, 07:27 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك