منتديات شبوة نت

يعد هذا الموقع أكبر موقع عربي للبرامج و شروحاتها ، وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب ، انضم الآن و احصل على فرصة استخدام و تحميل و تنزيل و تجريب افضل برامج وادوات الكمبيوتر.



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 4 1 2 3 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 6 من 21
Like Tree0Likes

الموضوع: عظمة القرآن الكريم وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة

  1. #1
    إداري سابق ومشرف الأقسام الإسلامية
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    10,018

    5 عظمة القرآن الكريم وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة








    عظمة القرآن الكريم


    وتعظيمه وأثره في النفوس


    في ضوء الكتاب والسنة


    مفهومٌ،وعظمةٌ،وتعظيمٌ،وأثرٌ،وتدبرٌ،وفضائلُ،وعلمٌ،و عملٌ،وتعاهدٌ،وآدابٌ،وأخلاقٌ










    تأليف


    د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني








    المقدمة
    إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.
    أما بعد:
    فهذه رسالة مختصرة في(( عظمة القرآن الكريم، وتعظيمه، وأثره في النفوس))بيّنت فيها بإيجاز: كل ما يحتاجه المسلم من معرفة كتاب الله تعالى، وعظمته، وتعظيمه، وصفاته، وتأثيره في النفوس، والأرواح، والقلوب، وفضائله، وفضائل قراءته، وتعلمه، وتعليمه، ومدارسته، وآداب تلاوته، وتدبّره، والعمل به، وفضل العاملين به، وأخلاقهم، والأمر بتعاهده، ومراجعته، وقرنت ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة، فما كان من صواب فمن الله الواحد المنَّان، وما كان من خطأ أو تقصير: فمني ومن الشيطان، والله بريء منه ورسوله (اقتداء بما قاله عبد الله بن مسعود(رضى الله عنه). أخرجه أبو داود، كتاب النكاح، باب فيمن تزوج ولم يسمِّ صداقاً حتى مات، برقم 2116، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/ 397، وانظر: كتاب الروح، لابن القيم، ص 30.).
    وقد استفدت كثيراً من تقــريرات وترجـيحات شــيخنا الإمام عـبد العزيز بن عبد الله ابن باز، جزاه عني وعن المسلمين خيراً.
    وقد قسمت البحث إلى عدة مباحث على النحو الآتي:
    المبحث الأول:مفهوم القرآن العظيم.
    المبحث الثاني:القرآن العظيم أنزل في شهر رمضان.
    المبحث الثالث:عظمة القرآن الكريم وصفاته.
    المبحث الرابع:
    تأثير القرآن في النفوس والقلوب جاء على أنواع.
    المبحث الخامس:تدبر القرآن العظيم.
    المبحث السادس:فضل تلاوة القرآن اللفظية.
    المبحث السابع:فضل قراءة القرآن في الصلاة.
    المبحث الثامن:فضل تعلم القرآن وتعليمه، ومدارسته.
    المبحث التاسع:فضل حافظ القرآن العامل به.
    المبحث العاشر:فضائل سور معينة مخصصة.
    المبحث الحادي عشر:وجوب العمل بالقرآن وبيان فضله.
    المبحث الثاني عشر: الأمر بتعاهد القرآن ومراجعته.
    المبحث الثالث عشر: آداب تلاوة القرآن العظيم.
    المبحث الرابع عشر: أخلاق العامل لله بالقرآن:
    المبحث الخامس عشر: أخلاق العامل للدنيا بالقرآن.
    المبحث السادس عشر: أخلاق معلم القرآن.


    والله أسأل أن يجعل هذا العمل القليل مباركاً، نافعاً، خالصاً لوجهه الكريم، مقرّباً لمؤلفه، وقارئه، وناشره من الفردوس الأعلى، أعلى جنات النعيم،، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كلَّ من انتهى إليه؛ إنه سميع مجيب، قريب، خير مسؤول ، وأكرم مأمول ، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، و الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم، وبارك على خيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، نبينا وإمامنا وأسوتنا محمد بن عبد الله، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


    قام بتنسيق الموضوع واختصارالأحاديث ابومحمود


    المبحث الأول:مفهوم القرآن العظيم


    القرآن كلام الله:حروفه، ومعانيه، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وهو المعجزة العُظمى، المتعبّد بتلاوته، المبدوء في المصحف بفاتحة الكتاب المختوم بسورة الناس، تكلم الله به، وسمعه جبريل من الله تعالى، وسمعه محمد رسول الله من جبريل، وسمعه الصحابة من محمد قال الله تعالى: ] وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالـَمِين * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِين * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الـْمُنذِرِين *بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِين [(سورة الشعراء، الآيات: 192-195..).

    يتبع



    أَيَا مَنْ لَيْسَ لِى مِنْهُ مُجِيرٌ... بَعَفْوِكَ مِنْ عَذَابِكَ أَسْتَجِيرُ
    أَنَا العَبْدُ المُقِرُّ بِكُلِّ ذَنْبٍ... وَ أَنْتَ السَّيّدُ المَوْلَى الغَفُورُ
    فَإِنْ عَذَّبْتَنِي فَبِسُوءِ فِعُلِى... وَإِنْ تَغْفِرْ فَأَنْتَ بِهِ جَدِيرُ
    أَفِرُّ إِلَيْكَ مِنْكَ وَأَيْنَ... إِلاّ إِلَيْكَ يَفِرُّ مِنْكَ المُسْتَجِيرُ


  2. #2
    إداري سابق ومشرف الأقسام الإسلامية
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    10,018

    المبحث الثاني:القرآن العظيم أنزل في شهر رمضان


    القرآن أنزله الله تعالى في شهر رمضان، كما قال(عزوجل): (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الـْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [(سورة البقرة، الآية:185.) وكان هذا الإنزال في ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان كما قال سبحانه وتعالى:] إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر [(سورة القدر، الآية: 1.)، وقال(عزوجل) : ] إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِين [(سورة الدخان، الآية: 3.).
    ولأهمية هذا القرآن العظيم والاهتمام به في رمضان وغيره، فقد كان النبي يعرضه على جبريل في كل عام مرة في شهر رمضان، وعرضه في العام الذي توفي فيه مرتين(البخاري، كتاب فضائل القرآن , باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي ، برقم 4997، ورقم 4998.) .
    وهذا يؤكد الأهمية العظمى بالقرآن في رمضان وفي غيره.

    يتبع







  3. #3
    إداري سابق ومشرف الأقسام الإسلامية
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    10,018

    المبحث الثالث:عظمة القرآن الكريم وصفاته

    له صفات عظيمة يعجز البشر عن حصرها،ولكن منها الصفات الآتية:
    1- كتاب عام للعالمين:] تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا [(سورة الفرقان، الآية: 1.).
    2- المعجزة العظمى:الذي تحدَّى الله به الإنس والجن على أن يأتوا بمثله،أو بعشر سور من مثله، أو سورة واحدة، فعجزوا مجتمعين ومتفرقين عن الإتيان بشيء من ذلك،قال الله(عزوجل):] قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالـْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا[(سورة الإسراء، الآية: 88.)، وقوله تعالى:] أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لاَّ يُؤْمِنُون* فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِين [(سورة الطور، الآيتان: 33، 34.)،وبعد هذا التحدّي عجزوا أن يأتوا بمثله،فمدَّ لهم في الحبل وتحدَّاهم بعشر سور مثله: ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ الله إِن كُنتُمْ صَادِقِين [(سورة هود، الآية: 13.) فعجزوا،فأرخى لهم في الحبل، وتحدّاهم بسورة مثله، قال الله تعالى:]أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ الله إِن كُنتُمْ صَادِقِين[ (سورة يونس، الآية: 38.).
    وقد سمع هذا التحدِّي من سمع القرآن وعرفه الخاص والعام،ولم يتقدم أحد على أن يأتي بسورة مثله من حين بعث النبيإلى هذا اليوم(انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية، 4/71- 77، والبداية والنهاية لابن كثير، 6/95.) وإلى قيام الساعة، والقرآن يشتمل على آلاف المعجزات؛ لأنه مائة وأربع عشرة سورة، وقد وقع التحدي بسورة واحدة، وأقصر سورة في القرآن سورة الكوثر، وهي ثلاث آيات قصار، والقرآن يزيد بالاتفاق على ستة آلاف آية ومائتي آية، ومقدار سورة الكوثر من آيات أو آية طويلة على ترتيب كلماتها له حكم السورة الواحدة،ويقع بذلك التحدي والإعجاز؛ ولهذا كان القرآن يُغني عن جميع المعجزات الحسِّية والمعنوية؛ لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وإعجازه في وجوه كثيرة: الإعجاز البلاغي والبياني، والإخبار عن الغيوب بأنواعها، والإعجاز التشريعي، والإعجاز العلمي الحديث؛ ولهذا قال النبي:((ما من الأنبياء نبي إلا أُعطي من الآيات على ما مثله آمن البشر، وإنما كان الذي أُتيته وحياً أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة))( متفق عليه: البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب كيف نزل الوحي، برقم 4981، ومسلم، كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد(صلى الله عليه وسلم) إلى جميع الناس، برقم 152.).
    3- هدى للمتقين:]الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِين [ (سورة البقرة، الآية: 1- 2.).
    4- هدى للناس جميعاً:] شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الـْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [(سورة البقرة، الآية: 185.).
    5- يهدي للتي هي أقوم:] إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الـْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لـَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لـَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [(سورة الإسراء، الآيتان: 9- 10.).
    6- روحٌ وحياةٌ:] وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ [(سورة الشورى، الآية: 52.).
    7- نور:يهدي به الله من يشاء من عباده:]وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا[(سورة الشورى، الآية: 52.) ،] يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا * فَأََمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِالله وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا [(سورة النساء الآيتان: 174- 175.).
    8- فرقان:]تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا[(سورة الفرقان، الآية: 1.).
    9- شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين: ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لـِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين [(سورة يونس، الآية: 57.)، ] وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا [ (سورة الإسراء، الآية:82.) ، ] قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيد [ (سورة فصلت، الآية: 44.).
    10- القرآن تبيانٌ لكل شيء:] وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين [(سورة النحل، الآية: 89.).
    11- لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه:]وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيز * لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيد [(سورة فصلت، الآية: 1.).
    12- تكفَّل الله بحفظه:] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لـَحَافِظُون [(سورة الحجر، الآية: 9.).
    13- كتابٌ واضحٌ مبين:]قَدْ جَاءكُم مِّنَ الله نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِين * يَهْدِي بِهِ الله مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم [ (سورة المائدة، الآية: 16.).
    14- أُحْكِمَتْ آياته:]الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِير[(سورة هود، الآية: 1.).
    15- فُصِّلت آياته:] كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُون * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُون[(فصلت، الآيات: 2- 4.).
    16- تذكرةٌ لمن يخشى:] مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى * تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلَى[( سورة طه، الآيات: 2- 4.).
    17- ما تَنَزَّلت به الشياطين:]وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِين * وَمَا يَنبَغِي لـَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُون * إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لـَمَعْزُولُون [(سورة الشعراء، الآيات: 209- 212.).
    18- آياتٌ بيِّناتٌ في صدور أهل العلم:] بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ[(سورة العنكبوت، الآية: 49.).
    19- ذِكْرٌ وقرآنٌ مبين:] إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِين * لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِين [(سورة يس، الآيتان: 69-70.).
    20- أحسن الحديث:] الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الـْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ الله ذَلِكَ هُدَى الله يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَاد[(سورة الزمر، الآية: 23.).
    21- عليٌّ حكيم:]وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيم [(سورة الزخرف، الآية: 4.).

    22- بصائرُ للناس:]هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُون[(سورة الجاثية، الآية: 20.).
    23- قرآنٌ مجيدٌ: ] وَالْقُرْآنِ الـْمَجِيد [(سورة ق، الآية: 2.)ِ.
    24- قرآنٌ كريمٌ:] إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيم*فِي كِتَابٍ مَّكْنُون * لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الـْمُطَهَّرُون*تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِين [(سورة الواقعة، الآيات: 77- 80.).
    25- لو أنزله الله على الجبال لخشعت، وتصدَّعت من خشيته تعالى:] لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ الله وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون [(سورة الحشر، الآية: الحشر: 21.).
    26- يهدي إلى الحقِّ وإلى طريقٍ مستقيم، ومصدِّقٌ لما بين يديه:] قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لـِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الـْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيم [(سورة الأحقاف، الآية: 30.).
    27- يهدي إلى الرُّشد:]إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا*يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ[(سورة الجن، الآيتان: 1-2.).
    28- في لوحٍ محفوظ:] بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيد * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظ[(سورة البروج، الآيتان: 21- 22.).
    29- القرآن وصيَّة رسول الله ، فقد أوصى به في عدة أحاديث منها الأحاديث الآتية:
    الحديث الأول:حديث عبد الله بن أبي أوفى(رضى الله عنه) ،فقد سُئل: هل أوصى رسول لله؛قال:((أوصى بكتاب الله(عزوجل) ))( متفق عليه: البخاري، كتاب الوصايا، باب الوصايا، برقم 2740، ومسلم، كتابالوصية، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه، برقم 1634.).
    والمراد بالوصية بكتاب الله:حفظه حِسَّاً ومعنىً، فيُكرم، ويُصان،ويُتّبع ما فيه، فَيُعمل بأوامره،ويجتنب نواهيه، ويدوام على تلاوته، وتعلُّمه، وتعليمه، ونحو ذلك(فتح الباري، لابن حجر، 9/67.).
    الحديث الثاني:حديث جابر(رضى الله عنه)في صفة حجة النبي ، وفيه أن النبي قال في خطبته في عرفات:((...وقد تركت فيكم ما لن تضلُّوا بعده إن اعتصمتم به:كتاب الله،وأنتم تُسألون عني فماذا أنتم قائلون؟))قالوا: نشهد أنك قد بلغت،وأديت ونصحت،فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس:((اللهم اشهد،اللهم اشهد،اللهم اشهد...))( مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي ، برقم 1218.).
    الحديث الثالث:حديث ابن عباس رضي الله عنهما:أن رسول اللهخطب الناس في حجة الوداع فقال: ((إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم، ولكن رضي أن يُطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم فاحذروا، إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلُّوا أبداً: كتاب الله وسنة نبيه...))( الحاكم، 1/93، وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب،
    1/124، وفي الأحاديث الصحيحة، برقم 472.).
    الحديث الرابع: حديث زيد بن أرقم(رضى الله عنه)أن النبيقال لهم في غدير خم[بين مكة والمدينة]( اسم لفيضة على ثلاثة أميال من الجحفة،غدير يقال له: غدير خم.[شرح النووي على صحيح مسلم].)، وفيه:((... وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور [هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة] فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به))،(( فحث على كتاب الله، ورغَّب فيه...))( مسلم، كتاب فضائل الصحابة(رضى الله عنهم)، باب من فضائل علي بن أبي طالب(رضى الله عنه)).
    الحديث الخامس:حديث أبي ذر(رضى الله عنه)، قال: قلت: يا رسول الله أوصني قال:((أوصيك بتقوى الله؛ فإنه رأس الأمر كلِّه))، قلت: يا رسول الله زدني، قال: ((عليك بتلاوة القرآن وذكر الله؛ فإنه نورٌ لك في الأرض وذخرٌ لك في السماء ))( ابن حبان في صحيحه مطولاً، برقم 361، 2/78، وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب، 2/164، برقم 1422.) .
    فقد جاءت هذه الأحاديث تدل على أن رسول اللهأوصى بكتاب الله تعالى في عِدَّةِ مواقف: في خطبة عرفات، وفي خطبة أيام منى، وفي خطبته في غدير خم بين مكة والمدينة، وعند موته، وهذا يدل على أهمية كتاب الله(عزوجل).
    30- والقرآن العظيم:من ابتغى الهُدى من غيره أضلّه الله، وهو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم،وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعَّب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يملّه الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الردِّ، ولا تنقضي عجائبه، من عَلِم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أُجِر، ومن دعا إليه هُدِيَ إلى صراط مستقيم (انظر: الترمذي، برقم 2906، وكل ما جاء في هذا الأثر فمعناه صحيح حتى ولو لم يأتِ في حديث، لكن المعنى تدل عليه عموم الأدلة من الكتاب والسنة.).


    يتبع




  4. #4
    إداري سابق ومشرف الأقسام الإسلامية
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    10,018

    المبحث الرابع:تأثير القرآن في النفوس والقلوب جاء على أنواع:

    النوع الأول:تأثير القرآن في القلوب والنفوس كما جاء في القرآن الكريم
    القرآن العظيم مُؤثِّر في القلوب والنفوس والأرواح؛ لأنه كلام العليم الخبير بما يصلح هذه القلوب والنفوس في الدنيا والآخرة، ومن هذا التأثير ما يأتي:
    1- تأثيره على علماء أهل الكتاب وغيرهم من أهل العقول:قال الله تعالى:] وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الـْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِين [(سورة المائدة، الآية: 83.).
    2- الذين أوتوا العلم من قبله يتأثَّرون به: قال الله تعالى:] قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا [(سورة الإسراء، الآيات: 107- 109.).
    3- الذين أنعم الله عليهم إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خرُّوا سُجَّداً وبُكِيّاُ:قال تعالى: ] أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا [(سورة مريم، الآية: 58.).
    4- من علامات الإيمان التأثر بالقرآن وزيادة الإيمان:
    قال تعالى:] إِنَّمَا الـْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون [ (سورة الأنفال، الآيتان: 2- 3.).
    5- المُؤمنون الصادقون في إيمانهم، الخائفون من ربهم تقشَعِرُّ جلودهم عند قراءة القرآن:قال سبحانه: ] الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الـْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ الله ذَلِكَ هُدَى الله يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَاد [ (سورة الزمر، الآية: 23.).
    6- الصادقون مع الله تخشع قلوبهم لذكر الله، قال(عزوجل): ] أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله وَمَا نَزَلَ مِنَ الـْحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُون[ (سورة الحديد، الآية: 16.).فعن عامر بن عبد الله بن الزبير أن أباه أخبره أنه لم يكن بين إسلامهم وبين أن أنزلت هذه الآية يعاتبهم الله بها إلا أربع سنين (ابن ماجه، كتاب الزهد، باب الحزن والبكاء، برقم 4192، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، 3/369.).
    النوع الثاني:تأثير القرآن في القلوب والنفوس كما جاء ذلك في سنة النبي :
    وجاءت الأحاديث تدل على خشوع النبي وتأثُّره بقراءة القرآن الكريم ومن ذلك:
    1- أَمَرَ النبيُّأن يُقرأ عليه القرآن فبكى: فعن عبد الله بن مسعود (رضى الله عنه)، قال:قال لي رسول الله((اقرأعليَّ القرآن))،قال:فقلت:يا رسول الله أأقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: ((إني أشتهي أن أسمعه من غيري))، وفي لفظ للبخاري: ((فإني أحب أن أسمعه من غيري))، فقرأت عليه النساء حتى إذا بلغت: ] فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيدًا [ (سورة النساء الآية: 41.)، وفي لفظ للبخاري: ((فقال حسبك الآن))، فرفعت رأسي، أو غمزني رجلٌ فرفعت رأسي، فرأيت دموعه تسيل، وفي لفظ للبخاري: ((فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان)) ( متفق عليه: البخاري، كتاب التفسير، باب ] فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيدًا[، برقم 4582، وكتاب فضائل القرآن، باب من أحب أن يسمع القرآن من غيره، برقم 5049، وباب قول المقرئ للقارئ: حسبك، برقم 5050، وباب البكاء عند قراءة القرآن، برقم 5055، ورقم 5056، مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل استماع القرآن، وطلب القراءة من حافظه للاستماع، والبكاء عند القراءة والتدبر، برقم 800.).
    2- وعن أنس بن مالك(رضى اله عنه):أن رسول الله قال لأبيّ بن كعب: ((إن الله (عزوجل) أمرني أن أقرأ عليك))، قال: آلله سمَّاني لك؟ قال: ((الله سمَّاك لي))، قال فجعل أُبيّ يبكي، وفي رواية: ((إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ] لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا [(سورة البينة، الآية: 1.)قال:وسمَّانيلك؟قال:((نعم))
    قال:فبكى(مسلم،كتاب صلاة المسافرين،باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحُذَّاق فيه وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه، برقم 245- (799) و246- (799).).
    3- وعن عائشة رضي الله عنها: في حديث طويل ذكرت فيه صلاة النبي بالليل وأنه بكى مرات،قالت: فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي،قال:يا رسول الله لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً؛لقد نزلت عليَّ الليلة آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ... [ (سورة آل عمران، الآية 190.) الآية كلها))(ابن حبان في صحيحه، برقم 620، وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان: ((إسناده صحيح على شرط مسلم))، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 86: ((وهذا إ سناد جيد)).).
    4- عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن النبي تلا قول الله(عزوجل) في إبراهيم: ]رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي[ (سورة إبراهيم، الآية: 36.)الآية، وقال عيسى (عزوجل) :] إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لـَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الـْحَكِيم [(سورة المائدة، الآية: 118.) الآية. فرفع يديه وقال:((اللهم أمتي أمتي))،وبكى فقال الله : ((يا جبريل اذهب إلى محمد وربُّك أعلم فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل (عليه السلام) فسأله، فأخبره رسول الله بما قال وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل! اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك)) ( مسلم، كتاب الإيمان، باب دعاء النبي (صلى الله عليه وسلم) لأمته، وبكائه شفقة عليهم، برقم 202.).
    5- وعن أبي ذر (رضى الله عنه) ،قال: قام النبي بآية حتى أصبح يردِّدها،والآية: ]إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لـَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الـْحَكِيم[ (سورة المائدة، الآية: 118.)(أخرجه: النسائي، كتاب الافتتاح، باب ترديد الآية، برقم 1010، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات، باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل، برقم 1350، وأحمد، 1/241، وصححه البوصيري في مصباح الزجاجة، 1/242، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، 1/401.)، ولم يكن النبي يبكي بشهيق ورفع صوت،كما لم يكن ضحكه قهقهةً، ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهملان،ويسمع لصدره أزيز،وكان بكاؤه:تارة رحمة للميت،وتارة خوفاً على أمَّتِهِ وشفقة عليها،وتارة خشيةً لله تعالى،وتارة عند سماع القرآن،وهو بكاءُ اشتياقٍ ومحبةٍ وإجلالٍ(زاد المعاد لابن القيم، 1/183.) (وانظر المواضيع التي بكى فيها رسول الله ) صلى الله عليه وسلم)في كتاب رحمة للعالمين للمؤلف، ص82- 93، فقد جمعت مما صح من بكائه (صلى الله عليه وسلم) ستة عشر موضعاً وغيرها كثير.).
    النوع الثالث: تأثير القرآن الكريم على القلوب والأرواح والنفوس كما جاء في الآثار عن السلف الصالح:
    1- ثبت عن جبير بن مطعم (رضى الله عنه) : أنه قال:سمعت النبييقرأ في المغرب بالطُّور، فلمَّا بلغ هذه الآية: ] أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الـْخَالِقُون* أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُون * أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الـْمُصَيْطِرُون [ (سورة الطور، الآيات: 35- 37.)((كاد قلبي أن يطير[وذلك]أول ما وقر
    الإيمان في قلبي))(متفق عليه: البخاري، كتاب التفسير، سورة الطور، بابٌ: حدثنا عبد الله بن يوسف، برقم 4854، وما بين المعقوفين من الطرف رقم 4023 من كتاب المغازي، وأخرجه مسلم، بنحوه، كتاب الصلاة باب القراءة في الصبح، برقم 463.).وهذا من أعظم البراهين على تأثير القرآن في القلوب.
    2- ذُكِر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب(رضى الله عنه). : أنه صلى بالجماعة صلاة الصبح، فقرأ سورة يوسف فبكى حتى سالت دموعه على ترقوته، وفي رواية: أنه كان في صلاة العشاء، فيدل على تكريره منه، وفي رواية أنه بكى حتى سُمِعَ بكاؤه من وراء الصفوف(ذكره النووي في التبيان في آداب حملة القرآن، ص69.).
    3- وذُكِر أنه قدم أُناس من أهل اليمن على أبي بكر الصديق )رضى الله عنه) :، فجعلوا يقرؤون القرآن ويبكون فقال أبو بكر الصديق (رضى الله عنه): ((هكذا كنَّا))( المرجع السابق، ص69.).
    4- وذُكِرَ عن أبي رجاء قال: رأيت ابن عباس وتحت عينيه مثل الشراك(الشراك: هو السير الرقيق الذي يكون في النعل على ظهر القدم، [التبيان للنووي، ص168].)البالي من الدموع( ذكره الإمام النووي التبيان في آداب حملة القرآن، ص69.).
    والذي جعل النبييبكي من خشية الله تعالى،هو علمه بالله تعالى، وأسمائه،وصفاته،وعظمته،وعلمه بما أخبر الله به من أمور الآخرة؛ولهذا كان أبو هريرة(رضى الله عنه) يقول:قال رسول الله :((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً))،وفي لفظ:قال:قال أبو القاسم :((والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً))( البخاري، كتاب الرقاق، باب قوله: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً))، برقم 6485).
    وعن أنس (رضى الله عنه) قال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم):((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً))(متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب قول النبي: ((لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً))، برقم 6486، وأطرافه في البخاري، 93 ذكرت هناك، ومسلم كتاب الفضائل، باب توقيره،وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، برقم 1337.).
    وعن أبي ذر (رضى الله عنه)في حديث طويل عن النبي وفيه قوله
    ((... والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً،وما تلذذتم بالنساء على الفُرُشات، ولخرجتم إلى الصُّعُداتِ تجأرون إلى الله...))( ابن ماجه، كتاب الزهد، باب الحزن والبكاء، برقم 4190، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، 3/368، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1722.).
    وهكذا أصحابه رضى الله عنهم وأتباعهم بإحسان: علمهم بالله تعالى وبما أخبر به عن الدار الآخرة جعلهم يخشون الله تعالى ويتأثرون بكلامه سبحانه وتعالى.

    يتبع




  5. #5
    إداري سابق ومشرف الأقسام الإسلامية
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    10,018

    المبحث الخامس: تدبر القرآن العظيم: علاج لجميع أمراض القلوب والأرواح


    لا شك أن تدبُّر القرآن الكريم هو العلاج الأعظم للقلوب، والحث على التدبر جاء على أنواع:
    النوع الأول:حض القرآن الكريم على التدبر:
    1- :] أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا[(سورة النساء، الآية: 82.)، فقد أمر الله تعالى بتدبر كتابه، وهو التأمُّل في معانيه، وتحديد الفكر فيه، وفي مبادئه وعواقبه، ولوازم ذلك؛ فإن تدبر كتاب الله مفتاحٌ للعلوم والمعارف، وبه يُستنتج كل خير، وتُستخرج كل العلوم، وبه يزداد الإيمان في القلب، وترسخ شجرته؛ فإنه يُعرِّف بالرب المعبود وماله من صفات الكمال، وما ينزَّه عنه من صفات النقص، ويُعرِّف الطريق الموصل إليه، وصفة أهلها، ومالهم عند القدوم عليه، ويعرِّف العدو الذي هو العدو على الحقيقة والطريق الموصلة إلى العذاب، وصفة أهلها، وما لهم عند وجود أسباب العقاب، وكلما ازداد العبد تأملاً فيه ازداد: علماً، وعملاً, وبصيرة (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص189- 190.).
    2-:] كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب [(سورة ص، الآية: 29.) ،فهذا الكتاب فيه خيرٌ كثيرٌ،وعِلْم غزير،فيه كل هدى من ضلالة،وشفاء من كل داء،ونور يُستضاء به في الظلمات،وكل حكم يحتاج إليه المكلَّفون،وهذا كله من بركته والحكمة من إنزاله؛ ليتدبر الناس آياته، وفي هذه الآية:الحثُّ على تدبر القرآن،وأنه من أفضل الأعمال،ومن فضائل التدبر:أن الصبر يصل به إلى درجة اليقين(تيسير الكريم الرحمن للسعدي، ص190وَ ص712.).
    3- ] أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالـُهَا [(سورة محمد، الآية: 24- 26.)، فَهلاَّ يتدبر هؤلاء المعرضون لكتاب الله ويتأمَّلونه حق التأمُّل؛ فإنهم لو تدبروه لدلهم على كل خير ولحذَّرهم من كل شر، ولملأ قلوبهم من الإيمان، وأفئدتهم من الإيقان؛ ولأوصلهم إلى المطالب العالية، والمواهب الغالية...] أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالـُهَا [أي قد أُغْلِقَ على ما فيها من الشر، وأقفلت فلا يدخلها خير أبداً، هذا هو الواقع...(انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص788.).
    النوع الثاني:حض النبي على تدبر القرآن:
    ما ثبت عن النبي من ترغيب في القرآن، وبيان فضائله، وبيان فضائل حافظ القرآن، يستفاد منه الحث على تدبر القرآن. وقد جاء تدبر القرآن من فعله أيضاً في أحاديث كثيرة ومنها:
    1- حديث حذيفة (رضى الله عنه).، قال:صليت مع النبي ذات ليلة ((فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى يصلي، فقلت: يُصلِّي بها في ركعة، فمضَى، فقلت: يركع بها،ثم افتتح النساء فقرأها،ثم افتتح آل عمران فقرأها،يقرأ مترسِّلاً،إذا مرَّ بآية تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤالٍ سأل، وإذا مرَّ بتعوّذ تعوّذ...))( مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، برقم772.).
    2- حديث عوف بن مالك (رضى الله عنه).،قال:قمت مع رسول الله ليلة ((فقرأ سورة البقرة، لا يَمُرُّ بآية رحمة إلا وقف فسأل،ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ...))(أبو داود،كتاب الصلاة،باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده،برقم 873، واللفظ له، والنسائي،كتاب التطبيق،باب نوع آخر من الذكر في الركوع،برقم 1048، وصححه الألباني في صحيح أبي داود،1/247،وفي صحيح النسائي، 1/342.).
    3- عن أبي جحيفة(رضى الله عنه). ، قال: قالوا: يا رسول الله نراك قد شبت قال: ((قد شيَّبتني هود وأخواتها)) ( الترمذي، في مختصر الشمائل المحمدية، برقم 35، وصححه الألباني في مختصر الشمائل، ص40.)،وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال أبو بكر: يا رسول الله قد شبت قال:((شيَّبتني: هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كوِّرت)) ( الترمذي، في مختصر الشمائل المحمدية، برقم 34، وصححه الألباني في مختصر الشمائل، ص40.).
    وهذا يدل على كمال تدبره للقرآن حق التدبر.
    النوع الثالث:حث الصحابة(رضى الله عنهم)على تدبر القرآن:
    1- قال أمير المؤمنين عثمان(رضى الله عنه). : ((لو طَهُرَتْ قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم)) ( رواه الإمام أحمد في زوائد الزهد، ص128.).
    2- وقال عبد الله بن مسعود(رضى الله عنه). : ((من أحب القرآن فهو يحب الله ورسوله)) ( رواه الطبراني في المعجم الكبير،برقم 8658،وقال الهيثمي في مجمع الزوائد،7/165: ((رجاله ثقات)).).
    3- وقال خبَّاب بن الأرتِّ(رضى الله عنه). : ((تقرَّبْ إلى الله ما استطعت واعلم أنك لن تتقرب بشيء أحبّ إليه من كلامه)) ( رواه الحاكم، وصححه ووافقه الذهبي، 2/441.).
    4- وقال عبد الله بن مسعود(رضى الله عنه). : ((من أراد العلم، فليقرأ القرآن؛ فإن فيه علم الأولّين والآخرين)) ( مصنف بن أبي شيبة، 10/ 485، والمعجم الكبير للطبراني، 9/ 136، وشعب الإيمان للبيهقي، 2/ 332.).
    5- وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما: ((إنَّ من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم، فكانوا يتدبَّرونها بالليل، ويتفقَّدونها في النهار))( التبيان للنووي، ص 28.).
    النوع الرابع:حث العلماء على تدبر القرآن وتعظيمهم لذلك:
    لا شك أن من أحبَّ القرآن تدبَّره،وأقبل على التلذّذ بتلاوته،وهذا دليل على محبته للمتكلِّم به سبحانه؛ولهذا قال أبو عبيد رحمه الله:((لا يسأل عبدٌ نفسه إلا بالقرآن،فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله ورسوله))( مسند ابن الجعد، برقم 1956.).
    وقد تكلم العلماء رحمهم الله تعالى في الحث على تدبر القرآن العظيم، ومن أبرز من حث على ذلك من الأئمة ابن القيم رحمه الله في كتبه، فقد ذكر رحمه الله: أنّ تدبر القرآن مع الخشوع عند قراءته هو المقصود والمطلوب، فبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب، قال رحمه الله:إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته، وسماعه، وألقِ سمعك، واحْضُر حضور من يخاطبه به من تكلم به، منه إليه، فتمام التأثير موقوف على: مؤثر مقتضٍ، ومحلٍ قابلٍ، وشرطٍ لحصول الأثر، وانتفاء المانع الذي يمنع منه، وقد تضمن ذلك كله قوله تعالى: ] إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد [( سورة ق، الآية: 37.).
    فقوله:] إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى [إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى ها هنا، وهذا هو المؤثر.
    وقوله:]لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ [القلب الحي، وهذا هو المحل القابل،كما قال الله تعالى:] لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا [(سورة يس، الآية: 70.).
    وقوله تعالى:]أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ [أي وجّه سمعه وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له، وهذا شرط التأثر بالكلام.
    وقوله تعالى:]وَهُوَ شَهِيد [أي شاهد القلب حاضر غير غائب، واستمع كتاب الله،وشاهد القلب والفهم ليس بغافل ولا ساهٍ،وهذا إشارة إلى المانع من حصول التأثير، وهو سهو القلب وغيبته عما يقال له،والنظر فيه، وتأمله.
    فإذا حصل المؤثر:وهو القرآن،والمحل القابل:وهو القلب الحي، ووجد الشرط:وهو الإصغاء،وانتفى المانع: وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب وانصرافه عنه إلى شيء آخر حصل الأثر، وهو: الانتفاع، والتذكر(انظر: الفوائد لابن القيم، ص5، ص6، ص156، وانظر: فوائد في تدبر القرآن، في تفسير السعدي، 2/112وَ 7/70.).
    فلا بد من تدبر القرآن،وتعقّله،والتفكر في معانيه وقد أمر الله بذلك.
    قال الإمام ابن القيم رحمه الله:((القرآن حياة القلوب، وشفاء لما في الصدور... فبا لجملة فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر، والتفكر... وهذا الذي يورث المحبة، والشوق، والخوف، والرجاء، والإنابة، والتوكل، والرضا، والتفويض، والشكر، والصبر، وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله. وكذلك يزجر عن جميع الصفات والأفعال المذمومة التي بها فساد القلب وهلاكه فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها))؛ فإن العبد إذا قرأه بالتدبر حتى مرَّ بآية وهو محتاج إليها في شفاء قلبه كررها ولو مائة مرة، ولو ليلة، فقراءة آية بتفكُّرٍ وتفهُّمٍ خير من قراءة ختمةٍ بغير تَدَبُّرٍ وتفَهُّمٍ، وأنفع للقلب، وأدعى إلى حصول الإيمان، وذوق حلاوة الإيمان والقرآن، وهذه كانت عادة السلف يردِّد أحدهم الآية إلى الصباح، وقد تقدم أنه ثبت عن النبي أنه قام بآية يُردِّدُها إلى الصباح وهي قوله تعالى:] إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لـَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الـْحَكِيم [(انظر: مفتاح دار السعادة، 1/553- 554، والآية من سورة المائدة، آية: 118.).
    وقد أخبر الله تعالى في القرآن:أن أهل العلم هم الذين ينتفعون بالقرآن، :]وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالـِمُون [(سورة العنكبوت، الآية: 43.)وفي القرآن الكريم بضعة وأربعون مثلاً(أعلام الموقعين، لابن القيم، 1/163- 211، جمع رحمه الله جميع الأمثال في القرآن هناك، وانظر: مفتاح دار السعادة لابن القيم، 1/226.)،وقد كان بعض السلف الصالح،وهو عمرو بن مرة:إذا مرَّ بِمَثَلٍ من أمثال القرآن ولم يفهمه يبكي ويقول:((لست من العالمين))( مفتاح دار السعادة، لابن القيم، 1/226.)،ولابد لمن تدبر القرآن أن يجاهد بقلبه وفكره؛لينال هذا العلم العظيم،وقد قال يحيى بن أبي كثير:((لا يُنال العلم براحة الجسم))(صحيح مسلم، برقم 175- (612)..)،ولا ينال العلم إلا بهجر اللذات وتطليق الراحة،ولا ينال درجة وراثة النبوة مع الراحة(ابن القيم، في مفتاح دار السعادة، 1/446.)، ولا شك أن التأمل في القرآن هو:تحديد ناظر القلب إلى معانيه وجمع الفكر على تبصره، وتعقله، وهو المقصود بإنزاله، لا مجرد تلاوته بلا فهم،قال الله تعالى: ]كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب[(سورة ص، الآية: 29.):]إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُون [(سورة الزخرف، الآية: 3.) .
    وينبغي للإنسان أن يبتعد عن مفسدات القلب الخمسة التي تحول بينه وبين التدبر، وتحول بينه وبين كل خير، وهي: التمنِّي، وخلطة الناس، والتعلق بغير الله تعالى، وكثرة الطعام أو المحرمات، وكثرة النوم؛ فإنها مفسدات للقلوب(انظر: مدارج السالكين لابن القيم، 1/451- 459.).
    والتدبر للقرآن والعمل به هو المقصود من إنزاله.
    ولهذا قيل:ذهاب الإسلام على يدي أربعة أصناف من الناس:صنف لا يعملون بما يعلمون، وصنف يعملون بما لا يعلمون، وصنف لا يعملون ولا يعلمون، وصنف يمنعون الناس من التعلم(مفتاح دار السعادة، لابن القيم، 1/490.).
    وليحذر المسلم من هجر القرآن؛فإن هجرهُ خمسة أنواع:
    النوع الأول:هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه.
    النوع الثاني: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه، وإن قرأه وآمن به.
    النوع الثالث:هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه.
    النوع الرابع:هجر تدبُّره وتفهّمه، ومعرفة ما أراد المتكلم به منه.
    النوع الخامس: هجر الاستشفاء به والتداوي به من جميع أمراض القلوب، والأجساد... وكل هذا داخل في قوله تعالى: ] وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا [ (سورة الفرقان، الآية: 30.)، وإن كان بعض الهجر أهون من بعض(انظر: الفوائد لابن القيم، ص5، ص6، ص156، وتفسير السعدي، 2/112، و 7/80.).


    يتبع




  6. #6
    إداري سابق ومشرف الأقسام الإسلامية
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    10,018

    المبحث الخامس: تدبر القرآن العظيم: علاج لجميع أمراض القلوب والأرواح


    لا شك أن تدبُّر القرآن الكريم هو العلاج الأعظم للقلوب، والحث على التدبر جاء على أنواع:
    النوع الأول:حض القرآن الكريم على التدبر:
    1- :] أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا[(سورة النساء، الآية: 82.)، فقد أمر الله تعالى بتدبر كتابه، وهو التأمُّل في معانيه، وتحديد الفكر فيه، وفي مبادئه وعواقبه، ولوازم ذلك؛ فإن تدبر كتاب الله مفتاحٌ للعلوم والمعارف، وبه يُستنتج كل خير، وتُستخرج كل العلوم، وبه يزداد الإيمان في القلب، وترسخ شجرته؛ فإنه يُعرِّف بالرب المعبود وماله من صفات الكمال، وما ينزَّه عنه من صفات النقص، ويُعرِّف الطريق الموصل إليه، وصفة أهلها، ومالهم عند القدوم عليه، ويعرِّف العدو الذي هو العدو على الحقيقة والطريق الموصلة إلى العذاب، وصفة أهلها، وما لهم عند وجود أسباب العقاب، وكلما ازداد العبد تأملاً فيه ازداد: علماً، وعملاً, وبصيرة (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص189- 190.).
    2-:] كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب [(سورة ص، الآية: 29.) ،فهذا الكتاب فيه خيرٌ كثيرٌ،وعِلْم غزير،فيه كل هدى من ضلالة،وشفاء من كل داء،ونور يُستضاء به في الظلمات،وكل حكم يحتاج إليه المكلَّفون،وهذا كله من بركته والحكمة من إنزاله؛ ليتدبر الناس آياته، وفي هذه الآية:الحثُّ على تدبر القرآن،وأنه من أفضل الأعمال،ومن فضائل التدبر:أن الصبر يصل به إلى درجة اليقين(تيسير الكريم الرحمن للسعدي، ص190وَ ص712.).
    3- ] أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالـُهَا [(سورة محمد، الآية: 24- 26.)، فَهلاَّ يتدبر هؤلاء المعرضون لكتاب الله ويتأمَّلونه حق التأمُّل؛ فإنهم لو تدبروه لدلهم على كل خير ولحذَّرهم من كل شر، ولملأ قلوبهم من الإيمان، وأفئدتهم من الإيقان؛ ولأوصلهم إلى المطالب العالية، والمواهب الغالية...] أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالـُهَا [أي قد أُغْلِقَ على ما فيها من الشر، وأقفلت فلا يدخلها خير أبداً، هذا هو الواقع...(انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص788.).
    النوع الثاني:حض النبي على تدبر القرآن:
    ما ثبت عن النبي من ترغيب في القرآن، وبيان فضائله، وبيان فضائل حافظ القرآن، يستفاد منه الحث على تدبر القرآن. وقد جاء تدبر القرآن من فعله أيضاً في أحاديث كثيرة ومنها:
    1- حديث حذيفة (رضى الله عنه).، قال:صليت مع النبي ذات ليلة ((فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى يصلي، فقلت: يُصلِّي بها في ركعة، فمضَى، فقلت: يركع بها،ثم افتتح النساء فقرأها،ثم افتتح آل عمران فقرأها،يقرأ مترسِّلاً،إذا مرَّ بآية تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤالٍ سأل، وإذا مرَّ بتعوّذ تعوّذ...))( مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، برقم772.).
    2- حديث عوف بن مالك (رضى الله عنه).،قال:قمت مع رسول الله ليلة ((فقرأ سورة البقرة، لا يَمُرُّ بآية رحمة إلا وقف فسأل،ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ...))(أبو داود،كتاب الصلاة،باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده،برقم 873، واللفظ له، والنسائي،كتاب التطبيق،باب نوع آخر من الذكر في الركوع،برقم 1048، وصححه الألباني في صحيح أبي داود،1/247،وفي صحيح النسائي، 1/342.).
    3- عن أبي جحيفة(رضى الله عنه). ، قال: قالوا: يا رسول الله نراك قد شبت قال: ((قد شيَّبتني هود وأخواتها)) ( الترمذي، في مختصر الشمائل المحمدية، برقم 35، وصححه الألباني في مختصر الشمائل، ص40.)،وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال أبو بكر: يا رسول الله قد شبت قال:((شيَّبتني: هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كوِّرت)) ( الترمذي، في مختصر الشمائل المحمدية، برقم 34، وصححه الألباني في مختصر الشمائل، ص40.).
    وهذا يدل على كمال تدبره للقرآن حق التدبر.
    النوع الثالث:حث الصحابة(رضى الله عنهم)على تدبر القرآن:
    1- قال أمير المؤمنين عثمان(رضى الله عنه). : ((لو طَهُرَتْ قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم)) ( رواه الإمام أحمد في زوائد الزهد، ص128.).
    2- وقال عبد الله بن مسعود(رضى الله عنه). : ((من أحب القرآن فهو يحب الله ورسوله)) ( رواه الطبراني في المعجم الكبير،برقم 8658،وقال الهيثمي في مجمع الزوائد،7/165: ((رجاله ثقات)).).
    3- وقال خبَّاب بن الأرتِّ(رضى الله عنه). : ((تقرَّبْ إلى الله ما استطعت واعلم أنك لن تتقرب بشيء أحبّ إليه من كلامه)) ( رواه الحاكم، وصححه ووافقه الذهبي، 2/441.).
    4- وقال عبد الله بن مسعود(رضى الله عنه). : ((من أراد العلم، فليقرأ القرآن؛ فإن فيه علم الأولّين والآخرين)) ( مصنف بن أبي شيبة، 10/ 485، والمعجم الكبير للطبراني، 9/ 136، وشعب الإيمان للبيهقي، 2/ 332.).
    5- وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما: ((إنَّ من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم، فكانوا يتدبَّرونها بالليل، ويتفقَّدونها في النهار))( التبيان للنووي، ص 28.).
    النوع الرابع:حث العلماء على تدبر القرآن وتعظيمهم لذلك:
    لا شك أن من أحبَّ القرآن تدبَّره،وأقبل على التلذّذ بتلاوته،وهذا دليل على محبته للمتكلِّم به سبحانه؛ولهذا قال أبو عبيد رحمه الله:((لا يسأل عبدٌ نفسه إلا بالقرآن،فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله ورسوله))( مسند ابن الجعد، برقم 1956.).
    وقد تكلم العلماء رحمهم الله تعالى في الحث على تدبر القرآن العظيم، ومن أبرز من حث على ذلك من الأئمة ابن القيم رحمه الله في كتبه، فقد ذكر رحمه الله: أنّ تدبر القرآن مع الخشوع عند قراءته هو المقصود والمطلوب، فبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب، قال رحمه الله:إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته، وسماعه، وألقِ سمعك، واحْضُر حضور من يخاطبه به من تكلم به، منه إليه، فتمام التأثير موقوف على: مؤثر مقتضٍ، ومحلٍ قابلٍ، وشرطٍ لحصول الأثر، وانتفاء المانع الذي يمنع منه، وقد تضمن ذلك كله قوله تعالى: ] إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد [( سورة ق، الآية: 37.).
    فقوله:] إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى [إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى ها هنا، وهذا هو المؤثر.
    وقوله:]لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ [القلب الحي، وهذا هو المحل القابل،كما قال الله تعالى:] لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا [(سورة يس، الآية: 70.).
    وقوله تعالى:]أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ [أي وجّه سمعه وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له، وهذا شرط التأثر بالكلام.
    وقوله تعالى:]وَهُوَ شَهِيد [أي شاهد القلب حاضر غير غائب، واستمع كتاب الله،وشاهد القلب والفهم ليس بغافل ولا ساهٍ،وهذا إشارة إلى المانع من حصول التأثير، وهو سهو القلب وغيبته عما يقال له،والنظر فيه، وتأمله.
    فإذا حصل المؤثر:وهو القرآن،والمحل القابل:وهو القلب الحي، ووجد الشرط:وهو الإصغاء،وانتفى المانع: وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب وانصرافه عنه إلى شيء آخر حصل الأثر، وهو: الانتفاع، والتذكر(انظر: الفوائد لابن القيم، ص5، ص6، ص156، وانظر: فوائد في تدبر القرآن، في تفسير السعدي، 2/112وَ 7/70.).
    فلا بد من تدبر القرآن،وتعقّله،والتفكر في معانيه وقد أمر الله بذلك.
    قال الإمام ابن القيم رحمه الله:((القرآن حياة القلوب، وشفاء لما في الصدور... فبا لجملة فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر، والتفكر... وهذا الذي يورث المحبة، والشوق، والخوف، والرجاء، والإنابة، والتوكل، والرضا، والتفويض، والشكر، والصبر، وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله. وكذلك يزجر عن جميع الصفات والأفعال المذمومة التي بها فساد القلب وهلاكه فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها))؛ فإن العبد إذا قرأه بالتدبر حتى مرَّ بآية وهو محتاج إليها في شفاء قلبه كررها ولو مائة مرة، ولو ليلة، فقراءة آية بتفكُّرٍ وتفهُّمٍ خير من قراءة ختمةٍ بغير تَدَبُّرٍ وتفَهُّمٍ، وأنفع للقلب، وأدعى إلى حصول الإيمان، وذوق حلاوة الإيمان والقرآن، وهذه كانت عادة السلف يردِّد أحدهم الآية إلى الصباح، وقد تقدم أنه ثبت عن النبي أنه قام بآية يُردِّدُها إلى الصباح وهي قوله تعالى:] إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لـَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الـْحَكِيم [(انظر: مفتاح دار السعادة، 1/553- 554، والآية من سورة المائدة، آية: 118.).
    وقد أخبر الله تعالى في القرآن:أن أهل العلم هم الذين ينتفعون بالقرآن، :]وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالـِمُون [(سورة العنكبوت، الآية: 43.)وفي القرآن الكريم بضعة وأربعون مثلاً(أعلام الموقعين، لابن القيم، 1/163- 211، جمع رحمه الله جميع الأمثال في القرآن هناك، وانظر: مفتاح دار السعادة لابن القيم، 1/226.)،وقد كان بعض السلف الصالح،وهو عمرو بن مرة:إذا مرَّ بِمَثَلٍ من أمثال القرآن ولم يفهمه يبكي ويقول:((لست من العالمين))( مفتاح دار السعادة، لابن القيم، 1/226.)،ولابد لمن تدبر القرآن أن يجاهد بقلبه وفكره؛لينال هذا العلم العظيم،وقد قال يحيى بن أبي كثير:((لا يُنال العلم براحة الجسم))(صحيح مسلم، برقم 175- (612)..)،ولا ينال العلم إلا بهجر اللذات وتطليق الراحة،ولا ينال درجة وراثة النبوة مع الراحة(ابن القيم، في مفتاح دار السعادة، 1/446.)، ولا شك أن التأمل في القرآن هو:تحديد ناظر القلب إلى معانيه وجمع الفكر على تبصره، وتعقله، وهو المقصود بإنزاله، لا مجرد تلاوته بلا فهم،قال الله تعالى: ]كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب[(سورة ص، الآية: 29.):]إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُون [(سورة الزخرف، الآية: 3.) .
    وينبغي للإنسان أن يبتعد عن مفسدات القلب الخمسة التي تحول بينه وبين التدبر، وتحول بينه وبين كل خير، وهي: التمنِّي، وخلطة الناس، والتعلق بغير الله تعالى، وكثرة الطعام أو المحرمات، وكثرة النوم؛ فإنها مفسدات للقلوب(انظر: مدارج السالكين لابن القيم، 1/451- 459.).
    والتدبر للقرآن والعمل به هو المقصود من إنزاله.
    ولهذا قيل:ذهاب الإسلام على يدي أربعة أصناف من الناس:صنف لا يعملون بما يعلمون، وصنف يعملون بما لا يعلمون، وصنف لا يعملون ولا يعلمون، وصنف يمنعون الناس من التعلم(مفتاح دار السعادة، لابن القيم، 1/490.).
    وليحذر المسلم من هجر القرآن؛فإن هجرهُ خمسة أنواع:
    النوع الأول:هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه.
    النوع الثاني: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه، وإن قرأه وآمن به.
    النوع الثالث:هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه.
    النوع الرابع:هجر تدبُّره وتفهّمه، ومعرفة ما أراد المتكلم به منه.
    النوع الخامس: هجر الاستشفاء به والتداوي به من جميع أمراض القلوب، والأجساد... وكل هذا داخل في قوله تعالى: ] وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا [ (سورة الفرقان، الآية: 30.)، وإن كان بعض الهجر أهون من بعض(انظر: الفوائد لابن القيم، ص5، ص6، ص156، وتفسير السعدي، 2/112، و 7/80.).


    يتبع




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 0 (0 من الأعضاء و 0 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. القُرْآن بَيْنَ التَّدَبُّر وَالهَجْر
    بواسطة سلمى العربية في المنتدى القرآن الكريم وعلومه
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 05-19-2011, 04:18 PM
  2. ..(((تعال نتدبر القرآن الكريم .. أدخل وشوف يا أخي)))..
    بواسطة المساعد. في المنتدى القرآن الكريم وعلومه
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 03-09-2010, 11:12 PM
  3. مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 02-03-2010, 09:13 AM
  4. {إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا}
    بواسطة ابومحمود في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 01-29-2010, 06:47 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك