معنى زكاة الفطر: أي الزكاة التي سببها الفطر من رمضان، وتسمى أيضًا صدقة الفطر، وقد بينا أن لفظة "الصدقة" تطلق شرعًا على الزكاة المفروضة وقد جاء ذلك كثيرًا في القرآن والسنة، كما تسمى أيضًا زكاة الفطر، كأنها من الفطرة التي هي الخلقة، فوجوبها عليها تزكية للنفس، وتنقية لعملها، ويقال للمخرج هنا "فطرة" بكسر الفاء، وهي مولدة، لا عربية ولا معربة. بل اصطلاحية للفقهاء (قال ابن عابدين في حاشيته في النهر عن شرح الوقاية: إن لفظ "الفطرة" الواقع في كلام الفقهاء وغيرهم مولد حتى عده بعضهم من لحن العامة. أ هـ. أي أن الفطرة المراد بها الصدقة غير لغوية ؛ لأنها لم تأت بهذا المعنى، وأما ما في "القاموس" من أن الفطرة -بالكسر- صدقة الفطر، والخلقة، فاعترضه بعض المحققين بأن الأول غير صحيح ؛ لأن ذلك المخرج لم يعلم إلا من الشارع، وقد عُدَّ من غلط "القاموس" ما يقع كثيرًا فيه من خلط الحقائق الشرعية باللغوية، وفي "المغرب": أن الفطرة بهذا المعنى قد جاءت في عبارات الشافعي وغيره، وهي صحيحة من طريق اللغة وإن لم أجدها فيما عندي من الأصول، وفي تحرير النووي: هي اسم مولد، ولعلها من الفطرة التي هي الخلقة. قال أبو محمد الأبهري: معناها زكاة الخلقة، كأنها زكاة البدن، وفي المصباح: وقولهم الفطرة - الأصل، تجب زكاة الفطرة، وهي البدن: فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه واستغنى به في الاستعمال لفهم المعنى… أ هـ، ومشى عليه القهستاني، ولهذا نقل عن بعضهم: أنها تسمى صدقة الرأس وزكاة البدن، والحاصل: أن لفظ الفطرة -بالتاء- لا شك في لغويته ومعناه الخلقة، وإنما الكلام في إطلاقه مرادًا به المخرج، فإن أطلق عليه بدون تقدير: فهو اصطلاح شرعي مولد، وأما مع تقدير المضاف، فالمراد بها المعنى اللغوي، ولعل هذا وجه الصحة الذي أراده صاحب المغرب. (انظر: رد المحتال: 2/78)
وقد فرضت في السنة الثانية من الهجرة -وهي السنة التي فرض فيها صيام رمضان (انظر: المرقاة: 4/159).- طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، وإغناء لهم عن ذل الحاجة، والسؤال في يوم العيد.
فهذه الزكاة ضريبة متميزة عن بقية الزكوات الأخرى ؛ إذ هي ضريبة على الأشخاص، وتلك ضريبة على الأموال ولهذا لا يشترط لها ما يشترط للزكوات الأخرى من ملك النصاب بشروطه المبينة في مواضعها. كما سنرجح ذلك، ويسمي الفقهاء هذه الزكاة زكاة الرؤوس أو الرقاب أو الأبدان، والمراد بالبدن الشخص لا ما يقابل الروح أو النفس.