منتديات شبوة نت

يعد هذا الموقع أكبر موقع عربي للبرامج و شروحاتها ، وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب ، انضم الآن و احصل على فرصة استخدام و تحميل و تنزيل و تجريب افضل برامج وادوات الكمبيوتر.



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1
    مشرف سابق القسم السياسي المحلي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    5,506

    { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا }

    { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا . رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا } {الإسراء/23-25}

    { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا . }

    تؤكد هاتين الآيتين على أمرين عظيمين :الأول, التأكيد على أصل توحيد الله, والثاني الإحسان إلى الوالدين.

    وجاء الخطاب الإلهي في هذه الآيات الشريفة في أوج القوة, فالألفاظ التي اختيرت لأداء هذا البلاغ توحي بقوة البيان الإلهي, حيث يوجد تلاؤم قوي بينها وبين مع المعنى المراد.

    سأشير إلى بعض الجوانب البلاغية المرتبطة بهاتين الآيتين الشريفتين من ناحية انتقاء الألفاظ ومن ناحية ترتيب الجمل.


    الجانب البلاغي الأول :

    لماذا لم يقل الله سبحانه وتعالى : {وَأمر رَبُّكَ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ... الآية }

    هل يوجد فرق بين الكلمتين ( أمر ) و ( قضى ) في الدلالة اللغوية ؟

    نعم, يوجد فرق بينهما, فمفهوم كلمة ( قضاء ) يختلف عن مفهوم كلمة ( أمر ), فالقضاء يعني القرار و الأمر المحكم الذي لا نقاش فيه.

    في اللسان : قضى الأمر عليهِ حتمهُ وأوجبهُ وألزمهُ بهِ. (1)

    قال الراغب في المفردات :

    قضى

    - القضاء: فصل الأمر قولا كان ذلك أو فعلا، وكل واحد منهما على وجهين: إلهي، وبشري. فمن القول الإلهي قوله تعالى: { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه } [الإسراء/23] أي: أمر بذلك، وقال: { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} [الإسراء/4] فهذا قضاء بالإعلام والفصل في الحكم، أي: أعلمناهم وأوحينا إليهم وحيا جزما، وعلى هذا: وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع [الحجر/66]، ومن الفعل الإلهي قوله: { والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء} [غافر/20]، وقوله: { فقضاهن سبع سموات في يومين} [فصلت/12] إشارة إلى إيجاده الإبداعي والفراغ منه نحو: { بديع السموات والأرض} [البقرة/117]، وقوله: { ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم} [الشورى/14] أي: لفصل. ... (2)

    لذلك فإن مجيء كلمة " قضى " جاءت تأكيدا لبيان أهمية الإحسان إلى الوالدين.

    الجانب البلاغي الثاني :

    إن ترتيب الكلام – من ناحية بلاغية - تابع لأهميته المعنوية, فجاء البيان أولا بعبادة الله وحده لا شريك له, ثم أعقب ذلك مباشرة بيان أهمية الإحسان إلى الوالدين.

    وندرك أهمية هذا الربط في شواهد قرآنية أخرى :

    { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } الأنعام/151

    { وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا. } النساء/36

    { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ }البقرة/83


    سأقف على بعض الجوانب البلاغية التي تضمنها المقطع القرآني { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا }, والتي تؤكد قوة البيان الإلهي :

    الجانب البلاغي الأول : وصل لفظ الإحسان بحرف الباء.

    يجوز وصل لفظ الإحسان بحرف الباء أو بـ ( إلى ), فيجوز القولان )( أحسن إليه ) و ( أحسن به )

    تأملوا هذين الشاهدين القرآنيين :

    { وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ السِّجْنِ } - يوسف /100

    { وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ } – القصص/ 77

    المثال الأول : أحسن إليّ

    المثال الثاني : :أحسن بي

    الإحسان في الثانية أشد وألصق بالمحسن إليه من الأولى.

    تعقيبا على (أحسن بي ) :

    نجد مجيء هذا التعبير في سورة يوسف :


    ( فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين. ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال : يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً، وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي، إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم" (99-100).

    بينما نجد في قصة قارون, استخدمت ( أحسن إلى ) وليس ( أحسن بـ ) :


    { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ {القصص/77}

    في المقطع القرآني { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } ,
    وصل الإحسان بالباء إظهار للمباشرة
    , بمعنى إظهار الحب والاحترام مباشرة دون واسطة, وهذا أحد جوانب تأكيد قوة بيان الخطاب الإلهي.



    الجانب الثاني : التعبير عن ( إحسانا ) بلفظ التنكير, وذلك للدلالة على التعظيم, فهي تفيد أن يكون الإحسان إلى الوالدين إحسانا عظيما كاملا


    الجانب الثالث : جاء بمفردة ( والدين ) غير مقيدة, فلم يربط بكون الأبوين مسلمين, وفي هذا إشارة أخرى إلى قوة الخطاب الإلهي.

    سأقف عند المقطع القرآني :


    { إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا }

    اللفتة الجمالية الأولى :

    أصل سياق الكلام : إِمَّا يَبْلُغَنَّ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا الْكِبَر عِندَكَ.

    إن ترتيب الكلم في هذا المقطع تابع للأهمية المعنوية فتم تقديم ( عندك ) للتشويق, ثم قدم المفعول ( الكبر ) على الفاعل ( أحدهما ) لئلا يطول الكلام به وبما عطف عليه.

    اللفتة الجمالية الأخرى : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}

    جاء الخطاب بصيغة الجمع لأنه أوفى تعبيرا بأمر القضاء.

    ثم جاء الخطاب بصيغة الإفراد فيما بعد ذلك : { إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا. }

    لماذا لم يستخدم القرآن صيغة الجمع في هذا الخطاب كما استخدمها في بداية الخطاب, أي لماذا لم يجيء السياق القرآني :

    { إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكمَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُولوا لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْوهُمَ وَقولوا لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا. }

    الجواب :

    إن تعبير الخطاب بصيغة الفرد أكثر قوة في هذه الحالة فهو يفيد نهي كل أحد عن تأفيف والديه أو نهرهما, إذ لا يوجد أي شك في أن الخطاب موجه إلى كل فرد.
    يتبع


    قال الله تعالى :
    (( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم اَياته لعلكم تهتدون ))
    " اَل عمران 103
    يد بيد شمالين وجنوبين لتخليص اليمن من الفساد
    عدني جنوبي مخلص لليمن
    [flash=http://www.m5zn.com/uploads/2011/3/7/embed/030711140313ca324jlu.swf]WIDTH=600 HEIGHT=600[/flash]


  2. #2
    مشرف سابق القسم السياسي المحلي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    5,506

    { فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا }

    { وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا }

    ماالمقصود بـ ( الكاف ) في ( كما ربياني )؟

    الكاف للتشبيه - بمعنى مثل - والجار والمجرور صفة مصدر مقدر أي كرحمة تربيتهما لي أو مثل رحمتهما علي. فالتربية رحمة.

    و قيل أن حرف الكاف للتعليل, فيكون التقدير : ارحمهما لتربيتهما لي وجزاء إحسانهما لي حالة الصغر.

    نجد في المقطع { وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا } بيانا آسرا.

    بعد أن أكد القرآن على تقديم الإنسان الرحمة لوالديه, جاء هذا البيان حاملا معه إضاءات بيانية تشع بالجمال, وفيها ربط بما تقدم, وإكمال لجوانبه.

    جاء النداء الإلهي بألا يقتصر الإنسان على تقديم ضروب الرحمة الدنيوية لوالديه كما أوضحته المقاطع القرآنية المتقدمة, بل يتجاوزه إلى ماهو أعمق من ذلك من خلال طلب الإنسان من الله سبحانه وتعالى بأن يفيض بالرحمة الإلهية على والديه وذلك من خلال الدعاء لهما, ولم يقيد القرآن الكريم الدعاء بزمن, فالدعاء لهما مفتوح في حياتهما وبعد مماتهما. كما أن في هذا المقطع " كما ربياني صغير " تأكيد على فضل الوالدين ودورهما العظيم في التربية, وتذكير للإنسان بهذا الدور العظيم.

    تأملوا روعة هذه الصورة الحسية الحركية التي ينقلنا القرآن إليها, فنحن أمام مشهد متحرك يتجلى فيه دور الأبوين وما يقومان به من مهام عظيمة لرعاية أبنائهم الصغار, بما فيه من تضحيات قدمها الأبوان ومصاعب تحملاها , و فيها رجوع إلى الوراء ليرى الإنسان مشهد الأم الحانية والأب العطوف وهما يقدمان رحيق حياتهما للأبناء.

    فالبيان في " ارحمهما كما ربياني صغيرا " ليس جافا بل هو تصوير فني في قمة الروعة والجمال, جيء به ليستجيش وجدان الرحمة في قلوب الأبناء, كي يزيد من اهتمامهم بأبائهم وأمهاتهم عرفانا بما بذلوه لهم يوم أن كانوا صغارا, ويتجلى في " كما ربياني " مشهد الطفوله بكل أبعاده وذكرياته, وما يملؤه من مشاعر حب وحنان.

    ونجد من خلال تتبع معاني هذه الآيات أن اختيار الألفاظ المعبرة عن المعاني المتتالية من الدقة بمكان عظيم, وأنه لا توجد ألفاظ زائدة, بل لكل مفردة موقعها الخاص الذي لا يستقيم المعنى إلا به, وندرك في هذا الخطاب قوة الخطاب الإلهي في التعبير, من خلال تأمل الجمال اللغوي والبلاغي في ارتباط الألفاظ ببعضها, وتناسق الجمل مع بعضها , و تسلسل المعاني المستوحاة من النص القرآني.

    ولا زلنا نسبح في بحر الجمال اللغوي والبلاغي لهذه الآيات العظيمة :

    { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا . رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا } {الإسراء/23-25}


    { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا . رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا } {الإسراء/23-25}


    هناك إشارات جمالية جديرة بالتأمل :

    إِ{ مَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا }

    هل هناك فائدة من ذكر " عندك "

    ماذا لو جاء التعبير القرآني : " إِمَّا يَبْلُغَنَّ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا "

    واقعا, مجيء " عندك " زادت من قوة المعنى المراد إيصاله لأنها أفادت معنى في كنفك ورعايتك, وتقدير المعنى القرآني : " إِمَّا يَبْلُغَنَّ في كنفك ورعايتك الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا ".

    ونجد في هذه الآية تكرار الخطاب بصيغة المخاطَب لا الغائب, كما هو جلي في قوله : ربك , عندك, لا تقل, لا تنهر, قل, اخفض, وذلك لبيان أهمية الخطاب, وترسيخه في نفس المخاطَب.

    ومن الإشارات الجميلة الإيحاءات التي حققتها هاتين الصورتين :

    { إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا } و { كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا }

    مشهدان يتفقان في رسم شيء معين, وهي أن حالة الصغر وحالة الكبر تعتبران من حالات الضعف التي يمر بها الإنسان وتحتاج إلى رعاية, فكما قام الأبوان برعاية الأبناء في الصغر, فعلى الأبناء القيام برعاية الأباء في الكبر. فكما أن التربية للأطفال تحتاج على صبر, فكذلك رعاية الوالدين في الكبر, وذلك لما يعيشه الأبوان من عجز وضعف قد تصل ذروتها في بعضهم, حيث يحتاج إلى عناية شخصية كالتغذية والعناية الشخصية الخ....

    نجد تكرير " قل " وذلك لتأكيد المعنى و تقريره وترسيخه في نفس المخاطَب :

    { وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا } { وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا }

    ويعتبر هذا أحد موجبات الإطناب الذي يعتبر أحد فنون علم المعاني.

    يوجد طباق سلب في قوله " فَلاَ تَقُل " و " وَقُل "

    فائدة نحوية :

    { إِمَّا يَبْلُغَنَّ }

    إما مركبة من " إن " الشرطية, و " ما " زائدة للتوكيد بدليل دخول نون التوكيد الثقيلة في الفعل.


    ولا زلنا نسبح في بلاغة :

    { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا . رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا } {الإسراء/23-25}
    __________________
    يتبع

    الأف في الأصل : وسخ حول الظفر, وقيل وسخ الأذن, ويقال عند استقذار الشيء, ثم استعمل ذلك عند كل شيء يضجر منه ويتأذى به. وقيل أن أصلها نفخك للشيء يسقط عليك من تراب أو رماد وللمكان تريد إماطة أذى عنه, ثم قيلت لكل مستثقل. وقال الزجاج : معنى أف : النتن. (1)

    (أف) اسم فعل مضارع بمعنى: أتضجر.

    نسنتنتج مما تقدم أن اف تعني :

    اسم صوت ينبىء عن التضجر.
    اسم فعل بمعنى أتضجر.


    كلمة أف تدل على انفعال طبيعي، و في الآية الكريمة دعوة إلى عدم التلفظ بها تذمرا من الأبوين, ولعل سائل ئسأل ماهي الفائددة البلاغية في مجيء " ولا تنهرهما " بعد ذكره " فلا تقل لهما أف ", ألا يمكن الاستغناء عن ذلك؟

    الجواب :

    التهر والانتهار : الزجر بمغالظة.

    نهره وانتهره إذا استقبله بكلام يزجره.

    إن التعبير القرآني متناه في القوة, فهو يود أن يؤكد على أهمية الإحسان إلى الوالدين من كل الزوايا, ومجيء { لا تنهرهما } لها أهميتها في البيان الإلهي, ذلك لأن النهر هو الزجر بقسوة، وهو انفعال تالٍ للتضجر وأشد منه قسوة, فالآية تدعو الإنسان إلى الحذر التام من التلفظ بالتأفف ، ومن نهر والديه .

    قال الرازي : المراد من قوله " فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ " المنع من إظهار التضجر بالقليل أو الكثير, والمراد من قوله " وَلاَ تَنْهَرْهُمَا " المنع من إظهار المخالفة في القول على سبيل الرد عليه والتكذيب له. " (2)

    يفيد النهي في قوله تعالى { فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ } المنع من سائر أنواع الإيذاء.

    ثم جاء التأكيد مرة أخرى على ما ينبغي قوله لهما : { وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا }

    الكريم في اللغة : اسم جامع لكل ما يحمد. (3 )

    في اللسان : " وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا " أي سهلا لينا.

    فالقول الكريم هو القول السهل اللين المقرون بإمارات التعظيم والاحترام.


    لماذا جاءت " أفٍّ " منونة. هل للتنوين فائدة بيانية؟

    التنوين أقسام : تنوين تمكين, وتنوين تنكير, وتنوين عوض.

    نوع التنوين في " أفٍّ " تنوين تنكير, وهو نوع من التنوين يلحق بعض أسما ء الأفعال.


    إيه : اسم فعل بمعنى زد من حديثك.


    صه : اسم فعل, بمعنى اسكت.

    مالفرق في قولنا : صهْ و صهٍ.

    عندما نقول لشخص صهْ فإننا نطلب منه أن يسكت عن حديثه الذي هو فيه, أما إذا قلنا له صهٍ فإننا نطلب منه السكوت عن كل حديث.


    وعندما نقول لشخص ( إيهِ ) فإننا نطلب منه الاستزادة في حديثه الذي يحدثنا إياه. أما إذا قلنا له ( إيهٍ ) فإننا نطلب منه الاستمرار في حديثه والمجيء بعده بحديث آخر وهكذا.

    والآن دعونا نتقل إلى أف. هل هناك فرق بين " أف " غير منونة و " إفٍ " منونة؟

    الجواب : نعم.

    لقد جاء القرآن بـ " أفَّ "منونة ليدل بها على كل أنواع التضجر والاستقذار دون استثناء, وفي هذا قوة بيانية تضاف إلى ما أشرت إليه سابقا, ولو جاء بها غير منونة لدلت على نوع خاص من التضجر, فتأمل روعة اختيار الألفاظ المعبرة عن المعنى في القرآن الكريم.

    أرأيت روعة البيان القرآني!

    ---

    هوامش :

    (1) لسان العرب لابن منظور.
    (2) التفسير الكبير للرازي الجزء 20
    (3) لسان العرب لابن منظور.





  3. #3
    مشرف سابق القسم السياسي المحلي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    5,506

    { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا . رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا } {الإسراء/23-25}

    سنحلق في اجواء هذه الآية الشريفة :

    {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا .} - الإسراء : 24

    قال العلامة الطباطبائي في تفسيره لهذه الآية الشريفة : " قوله تعالى: "و اخفض لهما جناح الذل من الرحمة و قل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا" خفض الجناح كناية عن المبالغة في التواضع و الخضوع قولا و فعلا مأخوذ من خفض فرخ الطائر جناحه ليستعطف أمه لتغذيته، و لذا قيده بالذل فهو دأب أفراخ الطيور إذا أرادت الغذاء من أمهاتها، فالمعنى واجههما في معاشرتك و محاورتك مواجهة يلوج منها تواضعك و خضوعك لهما و تذللك قبالهما رحمة بهما. هذا إن كان الذل بمعنى المسكنة و إن كان بمعنى المطاوعة فهو مأخوذ من خفض الطائر جناحه ليجمع تحته أفراخه رحمة بها و حفظا لها.

    و قوله: { و قل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } أي اذكر تربيتهما لك صغيرا فادع الله سبحانه أن يرحمهما كما رحماك و ربياك صغيرا. " (1)

    ماهو الجانب البلاغي في هذه الآية الشريفة؟

    { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ }

    في هذا المقطع صورة فنية رائعة تنبض بالحركة حيث أعطت صورة محسوسة للذل, تجلى فيه فن الاستعارة المكنية بكل وضوح, فقد أنشأت الآية علاقة تصويرية بين إلانة الجانب وخفض الجناح, دلالة على فرط الرحمة والعطف على الوالدين.

    قال الطبرسي في المجمع :

    " أي وبالغ في التواضع والخضوع لهما قولا وفعلا وبرا بهما وشفقة عليهما والمراد بالذل هاهنا اللين والتواضع دون الهوان من خفض الطائر جناحه إذا ضم فرخه إليه فكأنه سبحانه قال ضم أبويك إلى نفسك كما كانا يفعلان بك و أنت صغير, وإذا وصفت العرب إنسانا بالسهولة وترك الإباء قالوا : هو خافض الجناح " (2)

    و قال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى قوله : جناح الذل. قلت : فيه وجهان :

    أحدهما : أن يكون المعنى : واخفض لهما جناحك, كما قال تعالى : { واخفض جناحك للمؤمنين } فأضافه إلى الذل , كما أضيف حاتم إلى الجود على معنى : واخفض لهما جناحك الذليل, أو الذلول.

    والثاني ك أن تجعل لذله أو لذله لهما جناحا خفيضا , كما جعل لبيد للشمال يدا وللقرة زماما , مبالغة في التذلل, والتواضع لهما. " (3)

    يقصد الزمخشري قول لبيد :

    وغداة ريح قد كشفت وقرة
    إذ أصبحت بيد الشمال زمامها


    وقال القفال : في تقريره وجهان :

    أحدهما : إن الطائر إذا ضم فرخه إليه للتربية خفض له جناحه فخفض الجناح كناية عن حسن التدبير, وكأنه قيل للولد : اكفل والديك بأن تضمهما إلى نفسك كما فعلا ذلك بك حال صغرك.

    الثاني : أن الطائر إذا اراد الطيران والارتفاع نشر جناحه وإذا ترك الطيران وترك الارتفاع خفض جناحه, فصار خفض الجناح كناية عن فعل التواضع من هذا الوجه. ( 4)
    و روي ان ابا تمام لم نظم قوله :

    لا تسقني ماء الملام فغنني
    صب قد استعذبت ماء بكائيا

    جاءه رجل بقصعة و وقال له : اعطني شيئا من ماء الملام, فقال له : حتى تأتيني بريشة من جناح الذل. ( 5)

    ---

    هوامش

    (1) الميزان المجلد 13
    (2) مجمع البيان للطبرسي, الجزء 6
    (3) الكشاف للزمخشري, المجلد 3
    (4) التفسير الكبير للرازي, الجزء 20
    (5) تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي, المجلد 6.


    ولا زلنا نسبح في بلاغة :

    { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا . رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا } {الإسراء/23-25}


    { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا . رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا } {الإسراء/23-25}

    { رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِى نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالحين فَإِنَّهُ كَانَ لِلاٌّوَّابِينَ غَفُوراً }


    جاءت هذه الآية لتزيد من تأكيد المطالب التي تمت الإشارة إليها في الآيات المتقدمة, وفي هذه الآية الشريفة إشارات بيانية ينبغي أن نتأملها بعمق.

    بداية نود إعطاء شرح موجز للآية الشريفة, تمهيدا للولوج إلى بلاغتها .

    قال العلامة الطباطبائي في تفسير هذه الآية :

    قوله تعالى: { ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا } السياق يعطي أن تكون الآية متعلقة بما تقدمها من إيجاب إحسان الوالدين و تحريم عقوقهما، و على هذا فهي متعرضة لما إذا بدرت من الولد بادرة في حق الوالدين من قول أو فعل يتأذيان به، و إنما لم يصرح به للإشارة إلى أن ذلك مما لا ينبغي أن يذكر كما لا ينبغي أن يقع.

    فقوله: { ربكم أعلم بما في نفوسكم } أي أعلم منكم به، و هو تمهيد لما يتلوه من قوله: { إن تكونوا صالحين } فيفيد تحقيق معنى الصلاح أي إن تكونوا صالحين و علم الله من نفوسكم ذلك فإنه كان إلخ، و قوله: "فإنه كان للأوابين غفورا" أي للراجعين إليه عند كل معصية و هو من وضع البيان العام موضع الخاص.

    و المعنى: إن تكونوا صالحين و علم الله من نفوسكم و رجعتم و تبتم إليه في بادرة ظهرت منكم على والديكم غفر الله لكم ذلك إنه كان للأوابين غفورا " انتهى .... (1)

    ماهي الإضاءات البلاغية في هذه الآية الشريفة؟

    اللفتة الجمالية البيانية الأولى :

    تأمل قول العلامة : " ، و إنما لم يصرح به للإشارة إلى أن ذلك مما لا ينبغي أن يذكر كما لا ينبغي أن يقع. "

    لم يصرح القرآن بتلك البادرة التي تقع على الندرة, بل رمز إليه بقوله تعالى: {فَإِنَّهُ كَانَ لِلاْوَّابِينَ غَفُوراً }.

    اللفتة الجمالية الثانية في اختيار مفردة ( أواب ) :

    قال الراغب في المفردات في مادة أَوَب : الأوب: ضرب من الرجوع، وذلك أن الأوب لا يقال إلا في الحيوان الذي له إرادة، والرجوع يقال فيه وفي غيره، يقال:آب أوبا وإيابا ومآبا.
    (2)

    والأواب كالتواب، وهو الراجع إلى الله تعالى بترك المعاصي وفعل الطاعات، قال تعالى: { أواب حفيظ } [ق/32]، وقال: { إنه أواب} [ص/30] ومنه قيل للتوبة: أوبة. (3)

    ماهو الفرق بين ( أوب ) و ( رجع )؟

    الأوب هو الرجوع مع الإرادة, فهو نوع خاص من أنواع الرجوع, أما رجع تقال للرجوع مع الإرادة أو عدمها.

    أواب صيغة مبالغة, وتقال للمذنبين الذين يذنبون في أي لحظة ثم يرجعون إلى الله سبحانه وتعالى.

    ولصاحب الأمثل رأي لطيف في مجيء أوَّاب بصيغة المبالغة :

    " وقد تكون صيغة المبالغة في «أوّاب» هي إِشارة إِلى تعدُّد عوامل العودة والرجوع إِلى اللّه. فالإِيمان بالله أوّلًًا; والتفكير بحكمة يوم الجزاء والقيامة ثانياً; والضمير الحي ثالثًا; والتفكير بعواقب ونتائج الذنوب رابعًا، كل هذه العوامل تعمل سويةً لأجل عودة الإِنسان مِن طريق الانحراف، نحو اللّه. " (4)

    اللفتة الجمالية الثالثة : ذكر الخاص بعد العام

    يعتبر ذكر الخاص بعد العام أحد الفنون البلاغية في علم المعاني, وأحد أسباب الإطناب.

    في قوله تعالى :

    { رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِى نُفُوسِكُمْ } تفيد شمولية علم الله وإحاطته بما في نفوسكم من تعظيم أمر الوالدين وبرهم أو الاستخفاف بهم وعقوقهم.

    { إِن تَكُونُواْ صَـالحين } مشمول في قوله { ربكم أعلم بما في نفوسكم } ولكنه ذكر بعد العام تنبيهًا على أهميته.

    ----

    هوامش :

    (1) تفسير الميزان لعلامة الطباطبائي المجلد 13
    (2) مفردات القرآن للراغب الأصفهاني.
    (3) نفس المصدر السابق.
    (4) تفسير الأمثل لآية الله ناصر مكارم الشيرازي, المجلد 8.

    منقول




  4. #4
    إداري سابق ومشرف الأقسام الإسلامية
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    10,018

    جزاك الله خيرالجزاءيالحبيب


    أَيَا مَنْ لَيْسَ لِى مِنْهُ مُجِيرٌ... بَعَفْوِكَ مِنْ عَذَابِكَ أَسْتَجِيرُ
    أَنَا العَبْدُ المُقِرُّ بِكُلِّ ذَنْبٍ... وَ أَنْتَ السَّيّدُ المَوْلَى الغَفُورُ
    فَإِنْ عَذَّبْتَنِي فَبِسُوءِ فِعُلِى... وَإِنْ تَغْفِرْ فَأَنْتَ بِهِ جَدِيرُ
    أَفِرُّ إِلَيْكَ مِنْكَ وَأَيْنَ... إِلاّ إِلَيْكَ يَفِرُّ مِنْكَ المُسْتَجِيرُ


  5. #5


  6. #6


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 0 (0 من الأعضاء و 0 زائر)

     

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك